أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2051

تداعيات الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في سوريا

مايكل هيرتسوغ, مايكل نايتس, أندرو جيه. تابلر, و جيفري وايت

متاح أيضاً في English

21 آذار/مارس 2013


ترتكز الادعاءات القائلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا يوم الثلاثاء التاسع عشر من آذار/مارس على واقعتين أوردتهما بعض التقارير. الواقعة الأولى -- والتي ادعاها النظام السوري -- كانت في خان العسل في محافظة حلب الشمالية حيث لقي 25 شخصاً على الأقل حتفهم (وردت بعض التقارير أن من بينهم 16 شخصاً من قوات النظام) وأُصيب أكثر من 110 أشخاص آخرين بجراح. ويدعي النظام السوري أن صاروخاً أو قذيفة تحمل مادة كيمائية ضربت المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة. بينما كانت الواقعة الثانية -- التي ادعتها المعارضة -- في مدينة الطيبة شرق دمشق، حيث تحدثت عن وقوع "قصف عنيف بأسلحة كيماوية" تحتوي على مادة تسبب "حالات اختناق وغثيان" إلى جانب "حالات الصداع والقيء والاضطراب العصبي". وقد وقعت الحادثتان بعيداً عن بعضهما البعض بمئات الأميال.

ووفقاً لما ذكره وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، فإن القذيفة أو الصاروخ الذي استهدف خان العسل كان مصدره من قطر أو من دولة عربية أخرى وهو الإدعاء الذي من الممكن إثباته أو دحضه عبر مصادر استخباراتية. كما ذكر أنه يتعين "محاسبة المسؤولين عن هذا الحادث -- بغض النظر إن كان ملك أو أمير، رئيس دولة أو وزير". وطالب النظام السوري الأمم المتحدة بفتح تحقيق في هذا الشأن. ومن جانبه، نفى المكتب العسكري لـ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" ومجموعات أخرى إمكانية قيامهم بنشر مثل هذه الأسلحة بل وألقوا اللوم على النظام مدّعين أن هذا الصاروخ قد أخطأ هدفه الأصلي وهو أكاديمية الشرطة التي استولى عليها الثوار.

وقد يستغرق حل الغموض المثار حول هذه الأحداث بعض الوقت، بيد أن المنطق المجرد يمكن أن يلقي بعض الضوء في هذه الأثناء.0} أولاً، لا يُعرف عن الثوار امتلاكهم قدرات كيميائية. ثانياً، يبدو أنه من المستبعد تماماً أن يستخدم الثوار أسلحة كيماوية ضد مدينة الطيبة، تلك البلدة التي سيطروا عليها ضمن أحد مراكز المقاومة في منطقة دمشق (الغوطة الشرقية). كما يبدو أنه من غير المرجح أيضاً قيام النظام والثوار بشن هجمات بأسلحة كيميائية في وقت متزامن تقريباً. وباختصار يشير السياق والقدرة والحافز مجتمعين إلى تورط النظام في هذه الأحداث، وفي هذه الحالة فإن الإجابة الأبسط يحتمل أن تكون أفضل الإجابات.

كما أن هذه الحوادث التي تدعي وقوع هجمات بالأسلحة الكيميائية هي ليست الأولى من نوعها في سوريا. كما لا يزال أعضاء المعارضة يدعون أن النظام استخدم المركب الكيميائي 15 المسبب للهلوسة ضد قوات الثوار في الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر -- وهو الاتهام الذي لم يتم التثبت من مصداقيته أو نال استنكاراً تاماً من الإدارة الأمريكية. وهم يعتقدون أيضاً أن النظام يستخدم الآن مواد كيميائية من الفئة الثانية (أي الأسلحة التي تعتبر أقل فتكاً من غازات السارين والخردل والأعصاب) وذلك لإثارة الخوف في نفوس المعارضة والمدنيين كافة. هذا في الوقت الذي يتماشى ذلك مع ادعاءاتهم القائلة أن النظام السوري قد بدأ في استخدام المدفعية وصواريخ أرض- أرض كما يشاء.

ما هي القواعد المتعلقة بالأسلحة الكيميائية؟

توضح سلسلة الأحداث التي وقعت في التاسع عشر من آذار/مارس أن استخدام الأسلحة الكيميائية لا يعد بالضرورة وضعاً واضح المعالم وأن النظام الماهر قد يستغل هذا الغموض. إن سوريا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي تنص بمقتضاها على التعهد بالامتناع عن استخدام الأسلحة الكيميائية. بيد أنها وقعت على بروتوكول جنيف لعام 1925 الخاص بالأسلحة الكيميائية. وتؤكد هذه الوثيقة أن النظام لا يمكنه استخدام الأسلحة الكيميائية إلا إذا تعرض إلى هجوم بها أولاً وهو النص الذي يبدو معمولاً به في الصراعات الداخلية إلى جانب الحروب المعلنة. وبناء عليه فإنه إذا بادر الثوار باستخدام الأسلحة الكيميائية، سيكون النظام مطلق اليد بموجب القانون الدولي في الرد بنفس الطريقة. فقد تصبح هذه المسألة مهمة إذا ما أصر أصدقاء النظام السوري مثل روسيا على عدم اتخاذ قرار من مجلس الأمن الدولي للقيام بعمل عسكري، إلا إذا كان هناك دليل مقنع بأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية قبل أن يستخدمها الثوار.

وهناك مسألة أخرى معقدة لتحديد ما يمثل سلاحاً كيميائياً على وجه الدقة. فقد حدد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2603 من 16 كانون الأول/ديسمبر 1969 مواد الحرب الكيميائية بأنها "المواد الكيميائية سواء كانت غازية أو سائلة أو صلبة والتي يقل استخدامها بسبب ما ينتج عنها من تأثيرات سامة على الإنسان والحيوانات والنباتات". وعلى الرغم من هذه العبارة الجامعة، لا يزال هناك العديد من أنواع الأسلحة التي يكتنفها نوع من الغموض. وعلى الرغم من أن مواد مكافحة الشغب مثل غاز "سي إس" (المعروف باسم الغاز المسيل للدموع) مقبولة بوجه عام على اعتبار أنها غير قاتلة، إلا أن بعضها قد تخطى هذا التصنيف، وهناك بعض المطالب بأن يتم إدراج هذه المواد على أنها أسلحة كيميائية. كما أنه لا يتم تصنيف الأسلحة الحارقة مثل النابالم والفوسفور ضمن مواد الأسلحة الكيميائية لأن قوتها التدميرية تعتبر حرارية في الأعم الأغلب. كما لا يتم اعتبار قذائف الدخان التمويهية على أنها سلاح كيميائي.

إن العديد من الأحداث الماضية في الشرق الأوسط قد اختبرت الحدود المرسومة للأسلحة الكيميائية. فعلى سبيل المثال، استخدم تنظيم «القاعدة» العديد من القنابل المفخخة في العراق المصنوعة من مادة الكلور وهي المادة التي يتاح استخدامها بيسر في الصناعة (على سبيل المثال مرافق معالجة المياه). وفي عام 1991، استخدم النظام العراقي الطائرات المروحية في مواجهته لحركات التمرد الداخلي بإلقائه قنابل من غاز السارين (أسلحة كيميائية على وجه التأكيد) دون أن يكون لها أثر كبير. فبعد أن تقدم مسؤول رفيع المستوى في الأسلحة الكيميائية بشكوى بخصوص فشل الهجمات الأولية بالطائرات المروحية، ألقى الجيش ما يزيد عن 200 قنبلة جوية كبيرة تحمل غازات مسيلة للدموع على أهداف للمتمردين بالقرب من كربلاء والنجف.

الفائدة العسكرية للأسلحة الكيميائية

في ضوء كافة المخاطر والتعقيدات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ما هي الأسباب التي ستدفع النظام السوري لاستخدامها؟ يكمن جزء من الإجابة في الصعوبات التي تواجهها قوات النظام في المرحلة الحالية من الحرب. إن قوات الثوار التي تمتلك إمكانيات عسكرية وتسليحية جيدة تواصل تحقيق المزيد من النجاحات على المستويين الهجومي والدفاعي. وكنتيجة لذلك، عانى النظام من الانتكاسات الأخيرة في مدينة الرقة وحلب ودير الزور وحمص والقنيطرة ودرعا وريف دمشق. فقد خسر النظام مواقع ومناطق حضرية لصالح قوات الثوار المتقدمة فضلاً عن أن قوات النظام لم تستطع تحقيق أي مكاسب هامة لصالحها. كما أن استخدام قوات النظام المتزايد لصواريخ أرض- أرض واعتمادها المتنامي على قوات غير نظامية لم يعالج الموقف. وقد ارتكز أسلوب النظام في هذه الحرب على تصعيد استخدامه للعنف -- باستخدامه بشكل أعمق لترسانته لسحق الثوار. والآن وصل النظام إلى نهاية ما يمكنه فعله والأسلحة الكيميائية هي الملاذ الأخير له.

كما أن الأسلحة الكيميائية لها فائدة عسكرية تكتيكية. فعلى افتراض أن الوحدات التي تستخدمها مدربة ومجهزة على نحو ملائم، فإنه يمكن استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل دفاعي ضد قوات الثوار التي تحاصر منشآت تابعة للنظام أو استخدامها بشكل هجومي ضد الثوار للدفاع عن المناطق والمراكز الحضرية الهامة. وتفرض وحدات تابعة للثوار حالياً حصاراً على عدد من المنشآت الهامة (على سبيل المثال، المطارات ومستودعات الجيش) أو تنفذ هجمات إزائها. فقد فشلت الأساليب التكتيكية والأسلحة القياسية التابعة للنظام غالباً في حماية هذه المنشآت، لذا فإن استخدام الأسلحة الكيميائية قد تساعده في الدفاع عنها. وعلى نحو مماثل، زادت القدرات المضادة للدبابات المتزايدة لدى الثوار من خسائر النظام أثناء محاولاته استعادة ما خسره من مواقع، لذا فإن استخدام الأسلحة الكيميائية لتسهيل هذه الأهداف يعد أمراً منطقياً من الناحية العسكرية. وفي واقع الأمر فإن الهجوم الكيميائي الذي وردت أنباء عن وقوعه يوم الثلاثاء على مدينة الطيبة الواقعة في ريف دمشق ربما يكون نوعاً من الاستخدام الهجومي لها.

وبالطبع، فإن الأسلحة الكيميائية ليست حلاً سحرياً يحقق نجاحات مضمونة إذ يعتمد الكثير منها على قدرات القوات التي تستخدمها. بيد أن النظام لم يعد يمتلك خيارات عسكرية جيدة -- ولا شيء قام بتجربته حتى الآن استمر على الدوام سوى أن الثوار يزدادون قوة يوماً بعد يوم سواء على المستوى العام أو على المستوى التكتيكي.

الزاوية الإسرائيلية

وفقاً لمصادر حكومية إسرائيلية، فقد تم بالفعل استخدام مواد كيميائية على الأراضي السورية ومن المرجح أن النظام هو من قام باستخدامها على الرغم من أنه لم يتم الكشف عن نوع المواد الكيميائية المستخدمة. وعلى الرغم من أن المخاطر الكامنة في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا كانت موضوعة على رأس أجندة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مناقشاته مع أوباما عند زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة لإسرائيل، إلا أن هذين التقريرين الجديدين أكدا المخاوف والهواجس التي تساور إسرائيل بشأن التبعات الخطيرة الناجمة عن انهيار جارتها السورية.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن استعداد بشار الأسد لاستخدام الأسلحة الكيميائية وتجاوُز الخط الأحمر الذي وضعته الولايات المتحدة لم يتأكد بعد بصورة قاطعة، وإن تأكد فإنه سيحذو بذلك حذو قراره السابق الذي تجاوز الخطر الأحمر الذي وضعته إسرائيل بشأن إمداده لـ «حزب الله» بأسلحة استراتيجية (وهي خطوة أثارت، وفقاً للتقارير، قيام إسرائيل بشن غارة جوية في سوريا في شباط/فبراير). وبعبارة أخرى، إذا استمر الوضع السوري في التدهور، سيصبح الأسد فاعلاً خطيراً في المشهد السوري بدرجة كبيرة. وفوق كل هذا تخشى إسرائيل من أن الاضطرابات الحاصلة قد تُمكِّن العناصر المعادية لإسرائيل (مثل الجهاديين في سوريا أو «حزب الله» في لبنان) من الحصول على الأسلحة من المخازن الاستراتيجية الضخمة التابعة لنظام الأسد سواء كانت تلك الأسلحة كيميائية أو تقليدية.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيس أوباما يوم الأربعاء المنصرم مع نتنياهو بعد اجتماع مطول في القدس، بدا الرئيس الأمريكي مستجيباً ومتفهماً للهواجس والتوقعات الإسرائيلية وذلك بتحذيره لنظام الأسد من مغبة "استخدام الأسلحة الكيميائية أو نقلها إلى عناصر إرهابية". فوفق ما يعني ذلك إلى المسامع الإسرائيلية، فإن الإضافة الأخيرة تدلل على دعم الولايات المتحدة في حالة شعور إسرائيل بأنها مضطرة مرة أخرى إلى وقف انتقال الأسلحة الاستراتيجية من سوريا إلى لبنان.

دلالات على السياسة الأمريكية

ربما يرغب نظام الأسد في اختبار مدى تمسك الولايات المتحدة بالخطوط الحمراء فيما يخص استخدام الأسلحة الكيميائية ولعل خلق حالة من الغموض حول ما إذا كانت هذه الأسلحة قد استخدمت من عدمه ومن الذي استخدمها تعد طريقة ممتازة للقيام بذلك. فاستخدام مواد كيميائية من الفئة الثانية أو الادعاء كذباً أن الثوار يستخدمون سلاحا كيميائياً قد يساعد دمشق على التشويش على هذه المسألة ويجعل الدور المتزايد للمجتمع الدولي موقوفاً على شرط استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب. فإذا لم ترد واشنطن بقوة، ربما لا يجد النظام السوري غضاضة ولا حرجاً في توسيع استخدامه لتلك الأسلحة بما فيها الأسلحة التي تحتوي على مواد كيميائية أشد فتكاً.

وفي نفس الوقت، أصبح أعضاء المعارضة أكثر امتعاضاً من الولايات المتحدة لعدم اتخاذها أي إجراء فيما يخص استخدام النظام المتزايد للأسلحة الاستراتيجية. كما أنهم انزعجوا من الأخبار التي سربها البيت الأبيض لصحيفة نيويورك تايمز والتي أشارت إلى قيام النظام بتحميل قنابل بالأسلحة الكيميائية في المطارات أو بالقرب منها. وقد أدت هذه التقارير -- التي وردت بالتزامن مع رفض إدارة أوباما تسليح الثوار -- إلى حالة من السخط المتنامي تجاه واشنطن -- وهو الشعور السائد لدى الجماعات المتطرفة المؤثرة بصورة متزايدة في المشهد السوري.

وعلى نطاق أوسع، بوسع المرء أن يفترض أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستنظر إلى أي تحدٍ من النظام السوري فيما يخص استخدام أسلحة كيميائية على أنه بمثابة اختبار لما إذا كانت واشنطن ستتلقاه بكل حزم أم لا. وعليه فإذا لم تستطع الولايات المتحدة إنفاذ خطها الأحمر الذي أعلنت عنه فيما يخص نظام الأسد، فكيف يمكننا أن نثق في أنها ستفي بالتزاماتها بشأن إيران؟

وفي ضوء المخاطر الاستراتيجية التي تكمن في استخدام الأسلحة الكيميائية الذي أوردته بعض التقارير يوم الثلاثاء التاسع عشر من آذار/مارس، فإن على واشنطن اتخاذ الخطوات التالية:

·     الفصل فيما حدث. في ضوء الجدل السابق الدائر حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، فلن يقبل المجتمع الدولي ولا الشعب الأمريكي بالتأكيد تخمينات الاستخبارات الأمريكية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. لذا ينبغي أن يُطلب من الجهات الدولية المحترمة بحث هذا الأمر ربما عبر استجواب الضحايا وسؤالهم بغية تحديد ماهية المواد الكيميائية التي استخدمت ضدهم. وتعتبر "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" واحدة من المنظمات التي ممكن أن يُطلب منها نظراً لدورها التاريخي في التحقيق في الادعاءات الخاصة باستخدام الأسلحة الكيميائية من جانب العراق في تسعينيات من القرن الماضي ومن جانب مصر في الستينيات إلى جانب غيرها من الإدعاءات. كما أن مطالبة نظام الأسد بإجراء تحقيق في الواقعة يقدم فرصة يتعين انتهازها -- لذا ينبغي على مجلس الأمن الدولي أن يمنح المحققين الصلاحيات اللازمة لتحديد أي من التقارير الخاصة باستخدام أسلحة كيميائية يرونه يستحق التحقيق.

·     الدفاع عن الشعب السوري. يمكن لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة نشر بطاريات صواريخ باتريوت في تركيا للدفاع عن شمال سوريا (بما في ذلك إدلب وحلب والرقة) ضد الهجمات الصاروخية. كما أنه يمكنهم تزويد صواريخ الباتريوت بقدرات مضادة للطائرات. وتندرج هذه الإجراءات في إطار الدفاع عن المدنيين كما أنها تقلل من قدرة النظام على استخدام الصواريخ وقوات الدفاع الجوي بشكل عام، ولا تقتصر على منع الهجمات الكيميائية. بالإضافة إلى ذلك، ربما لا يطلب حلف شمال الأطلسي تقديم دليل على استخدام السلاح الكيميائي للقيام بهذه الإجراءات الدفاعية. ومع ذلك، فإن هذه المنهجية لن تكون رداً شاملاً إزاء التهديد باستخدام السلاح النووي، كما أنها لن تعالج على وجه الخصوص مسألة استخدام النظام لسلاح المدفعية.

 ·     الإعداد "لإدارة النتائج". في ضوء حوادث التاسع عشر من آذار/مارس، ينبغي على واشنطن وحلفائها أن يبدءوا في الإعداد لنتائج الاستخدام واسع النطاق للأسلحة الكيميائية مثل تخزين الملابس الدفاعية لتوزيعها داخل سوريا ورفع قدرات المستشفيات في المناطق المجاورة لعلاج الضحايا. فإذا كانت استراتيجية النظام هي تخويف الشعب السوري، فإن الرد الدولي ينبغي أن يكون موجهاً لطمأنتهم.

 ·     التخطيط لأسوأ سيناريوهات الخيارات العسكرية . في ضوء البيانات القوية للرئيس الأمريكي بشأن عدم قبول استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن على واشنطن التسريع من تخطيطها العسكري لضرباتها المحتملة للترسانة الكيميائية للنظام. وستكون هناك العديد من المشاكل العملية. فمن المستبعد إلى حد كبير أن تستطيع الولايات المتحدة والدول الإقليمية تحديد مواقع الأسلحة الكيميائية جميعها ناهيك عن الاستيلاء عليها أو تأمينها. ومع ذلك يمكن تحديد العديد من هذه المواقع، وتحييدها بطريقة أو بأخرى إذا لزم الأمر. وإذا أعربت الإدارة الأمريكية بوضوح عن عزمها القيام بعمل عسكري -- لوحدها ومن البحر إذا اقتضى الأمر -- فإن احتمالات التعاون الإقليمي ستكون أكثر بكثير من مجرد التشاور مع غيرها من الحكومات بشأن هذه المشكلة بشكل عام. ويمكن على سبيل المثال استخدام سفن سطحية مزودة بنظام التسليح "أيجيز" لتقديم قدرات دفاعية إضافية وهو ما سيكون له الفضل في إظهار أن الولايات المتحدة يمكن أن تتصرف بنفسها في حالة ما إذا استمر شركاؤها في الجدال حول ما يجب فعله.

وعلاوة على ذلك فإنه يمكن لواشنطن التحذير إذا تأكد استخدام الأسلحة الكيميائية، بأن الولايات المتحدة ستوجه ضرباتها إلى كل من القوات المشتركة في الهجمات ومركز القيادة والتحكم التابع للجيش السوري (على نحو منفصل من القيادة السياسية)  إذا اقتضى الأمر لمنع استخدامها مرة أخرى. ويمكن توجيه هذه الضربات من الجو دون صعوبة كبيرة. وعلى الرغم من أن هذا النهج قد لا يوقف بشكل مباشر شن هجمات كيميائية أخرى، إلا أنه سيدمر المسعى الأساسي للنظام في هذه الحرب موضحاً للأسد بأن استخدام الأسلحة الكيميائية سيفضي إلى الإطاحة بنظامه.

 

مايكل هيرتسوغ هو عميد (متقاعد) في "جيش الدفاع الإسرائيلي"، وزميل ميلتون فاين الدولي في معهد واشنطن، وقد شارك سابقاً في مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا. مايكل نايتس هو زميل ليفر في معهد واشنطن ومقره في بوسطن. أندرو جيه. تابلر هو زميل أقدم في المعهد. جيفري وايت هو زميل للشؤون الدفاعية في المعهد وضابط كبير سابق لشؤون الاستخبارات الدفاعية.