أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

كيف نوجه رسالة إلى مصر

ديفيد شينكر و اريك تراجر

متاح أيضاً في English

نيويورك ديلي نيوز

12 أيلول/سبتمبر 2012


تعمل حكومة الرئيس المصري محمد مرسي على إذكاء وتأجيج الغضب ضد الولايات المتحدة، ولذا يجب على إدارة الرئيس الأمريكي أوباما أن ترسل الآن رسالة واضحة إزاء هذا الأمر.

إن صورة علم تنظيم «القاعدة» الأسود وهو يحلق فوق السفارة الأمريكية في القاهرة بالتزامن مع أحداث 11 أيلول/سبتمبر قد هزت مشاعر الأمريكيين، وكان ينبغي أن تهز الحكومة المصرية أيضاً. فمصر تحصل سنوياً على 1.5 مليار دولار من الولايات المتحدة كما أن واشنطن على وشك أن تسقط مليار دولار من الديون المترنحة لهذه الدولة.

لكن حكومة مصر ترسم مساراً مختلفاً. فبدلاً من استنكار هذا الانتهاك الفاضح للسيادة الأمريكية، تجاهل الحزب الحاكم في مصر الذي يمثله «الإخوان المسلمون» الأمر. ومن المقرر أن يقوم «الإخوان» بمظاهرة حاشدة يوم الجمعة الرابع عشر من أيلول/سبتمبر، وذلك على مسافة تبعد مرمى حجر من السفارة الأمريكية في القاهرة.

وفي مصر والولايات المتحدة تم عزو الهجوم على نطاق واسع إلى فيلم غامض مسيء للإسلام. لكن الحقيقة هي أن «الجماعة الإسلامية» وهي منظمة وصمتها الولايات المتحدة بالإرهاب قد أعلنت منذ عدة أسابيع أنها سوف تحتج أمام السفارة الأمريكية في 11 أيلول/سبتمبر للمطالبة بالإفراج عن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن الذي كان هو العقل المدبر لأول تفجير لـ "مركز التجارة العالمي" عام 1993.

ولا شك أن ظهور الفيديو قد أدى إلى تزايد دعم «الجماعة الإسلامية» خاصة بين السلفيين ومشجعي كرة القدم سيئي الصيت الذين انجروا إلى الأحداث والمعروفين باسم "الألتراس."

ومع أن «الإخوان» ربما لم يكونوا قد خططوا للهجوم إلا أن التنظيم سرعان ما تقبله مستغلاً الجريمة لاستثارة التوترات الطائفية وزيادة نفوذه الذي يُكسبه شعبية في الشارع بسبب معاداته للأمريكيين. وهذا يعني أنه في أول سرد رسمي لهم للأحداث باللغة العربية ادعى «الإخوان» أن الفيلم المسيء للإسلام قد موله مسيحيون أقباط في أمريكا وامتدحوا المصريين "لانتفاضتهم انتصاراً للنبي."

وبعدها بيوم لم يقدم الرئيس المصري «الإخواني» مرسي اعتذاراً للولايات المتحدة، بل وفقاً لصحيفة الأهرام المصرية اليومية فإنه قد أصدر توجيهاً إلى السفارة المصرية في واشنطن باتخاذ إجراءات قانونية ضد منتجي الفيلم.

غير أن تحفظ مرسي لا يمثل مفاجأة، حيث إن لـ «الإخوان» تاريخاً من البغض للولايات المتحدة وحلفائها. ومرسي نفسه هو من "المشككين في هوية مرتكبي" أحداث 11 أيلول/سبتمبر، وهذا موثق بالصوت والصورة. كما أن مصر تحت قيادته قد قامت بمبادرات دبلوماسية غير مسبوقة تجاه إيران.

لكن الهجوم على السفارة الأمريكية قد خرج عن الحدود فيما كان بالإمكان منعه منذ البداية، ذلك أن دعوات التنظيم الإرهابي للاحتجاجات خارج السفارة كان ينبغي أن تستحث نشر قوات أمن مصرية إضافية. لكن تخلي مرسي عن مسؤوليته ودفاع «الإخوان المسلمين» عن الهجوم ينبغي أن يكون هو القشة الأخيرة.

وينبغي أن تضع واشنطن مرسي أمام خيار واحد وهو إما أن يلتزم بالأعراف الدولية أو أن يجد نفسه رئيساً لدولة مهددة بانهيار اقتصادي على نحو متزايد. فالاقتصاد المصري يتعثر حالياً إذ أن عدم الاستقرار والعنف آخذ في الازدياد مما يُخيف السياح والمستثمرين على حد سواء.

ولتدارك الأزمة تلتزم واشنطن بإسقاط مليار دولار من الديون كما أنها قد دعمت بقوة قرض "صندوق النقد الدولي" المعلق والبالغ 4.8 مليار دولار. وفي هذا الأسبوع تحديداً رعت السفارة الأمريكية في القاهرة وفداً من رجال الأعمال الأمريكيين لتشجيع الاستثمار الأمريكي في مصر التي كانت "مفتوحة للأعمال."

غير أن كل هذا ينبغي تعليقه مؤقتاً حيث تستطيع واشنطن التسامح بكثرة لكنها لا يمكن أن تستثمر في مصر في وقت ترفض فيه القاهرة تحقيق الحد الأدنى من تأمين الدبلوماسيين الأمريكيين. وما دام «الإخوان المسلمون» وإدارة مرسي يصرون على تشجيع السلفيين وبلطجية مشجعي الكرة على استهداف المصالح الأمريكية فإن الولايات المتحدة تستطيع بل وينبغي أن تفرض تكاليف باهظة على هذا الخيار.

وبالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية ينبغي أن تكون هناك تداعيات دبلوماسية لسلوك مرسي. وفي ظل غياب التعبيرات الواضحة التي تعبر علناً عن الندم باللغة العربية ينبغي أن يرفض المسؤولون الأمريكيون مقابلة مرسي عندما يزور نيويورك في أواخر أيلول/سبتمبر لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فمرسي و «الإخوان» لم يخجلوا من التعبير عن مشاعرهم تجاه الولايات المتحدة سواء كان ذلك من خلال تبنيهم نظرية المؤامرة تجاه أحداث 11 أيلول/سبتمبر أو بالدعوة إلى إطلاق سراح الإرهابي المُدان عمر عبد الرحمن. وتُعتبر زيارة مرسي إلى الولايات المتحدة فرصة لواشنطن لتوصيل رسالة بنفس درجة الوضوح، وهي أن التحريض على احتجاجات عنيفة محتملة ضد الولايات المتحدة هو سلوك دولة مارقة وليست حليفة.

 

ديفيد شينكر هو مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن. أريك تراغر هو زميل الجيل التالي في المعهد.