أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1632

من القدس إلى رام الله: جدول أعمال عام 2010

ديفيد ماكوفسكي, جاكوب واليس, و روبرت ساتلوف

متاح أيضاً في English

23 فبراير 2010


"في 19 شباط/فبراير عام 2010، خاطب ديفيد ماكوفسكي، جاكوب والس، وروبرت ساتلوف منتدى السياسة الخاص على مأدبة غداء في معهد واشنطن حول العقبات التي تعترض عملية السلام في الشرق الأوسط، بعد مرور عام على تولي إدارة أوباما سدة الحكم والطريق إلى الأمام في العام المقبل. السيد ماكوفسكي هو زميل زيغلر المميز في المعهد ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط. السيد والس، زميل سايروس فانس للدراسات الدبلوماسية في مجلس العلاقات الخارجية، وشغل منصب القنصل الأمريكي العام ورئيس البعثة في القدس بين الأعوام 2005 - 2009. الدكتور ساتلوف -- الذي زار مؤخراً القدس ورام الله مع السيد ماكوفسكي -- هو المدير التنفيذي للمعهد. وفيما يلي خلاصة المقرر لملاحظاتهم".

ديفيد ماكوفسكي

إن عدم قيام مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين خلال السنة الماضية هي نتيجة مدهشة ومزعجة على حد سواء نظراً للأولوية العالية التي علقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لحسم الصراع. وينبع الفشل في استئناف المحادثات بشكل أساسي من عدم وجود حاجة ملحة لدى كلا الجانبين.

وعلى وجه الخصوص، يبدو أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعتقد بأنه إذا لا يوافق على إجراء محادثات مباشرة، ستتدخل واشنطن وتضغط على إسرائيل لتقديم المزيد من التنازلات أو ستعرض خطة سلام خاصة بها.

ومن المرجح أن توافق السلطة الفلسطينية على إجراء محادثات غير مباشرة في غضون الأسابيع المقبلة. وستمثل هذه المحادثات خطوة إنتقال نحو عقد اجتماعات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث ستحدث عندئذ الإنطلاقة الحقيقية للمفاوضات، أو ستكون غطاءً لها. ومع ذلك، ليس من المرجح أن تتقدم الولايات المتحدة وتعرض خطة سلام خاصة بها تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، إن لم يكن هناك جهد حقيقي للشروع في إجراء مفاوضات ثنائية مباشرة.

وهناك سبب آخر ينبغي على الفلسطينيين أن لا يفترضوا بأن الطريق المسدود يخدم مصالحهم وهو أن عامل الوقت ليس في صالح المعتدلين. فإذا لم يتم إحراز تقدم على جبهة المفاوضات في المستقبل القريب ولن يكون هناك شيء ملموس من قبل الرئيس عباس لكي يظهر تعاونه مع إسرائيل، فلن تؤدي سياسة المواجهة التي تتبعها حركة «حماس» إلا إلى اكتساب المزيد من القوة.

وعلى الرغم من عدم بدء المفاوضات، ليس كل الأخبار التي تأتي من الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية سيئة. فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استباقياً في إعلان دعمه لحل الدولتين، والحد من نقاط التفتيش، والموافقة على وقف الإستيطان لفترة زمنية محددة لم يسبق لها مثيل.

ويتمتع الزعماء من كلا الجانبين بالتأييد والقوة على ما يبدو، على عكس الحكمة التقليدية. فائتلاف نتنياهو مبني على أساس متين، وتحصل حركة «فتح» ومحمود عباس بشكل مستمر على نقاط أعلى في استطلاعات الرأي من تلك التي تحصدها حركة «حماس» وزعيمها اسماعيل هنية. كما تنمو معدلات التأييد لحكومة فياض بشكل مطرد، وينظر الفلسطينيون – بمن فيهم سكان غزة -- بصورة متزايدة إلى الظروف في الضفة الغربية بصورة ايجابية. وبالإضافة إلى ذلك، يبذل الفلسطينيون جهوداً ملموسة لإبعاد المدرسين المتطرفين والأئمة من المدارس والمساجد في الضفة الغربية من أجل ازدهار الإحساسات الأكثر اعتدالاً.

إن جهود رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض لبناء مؤسسات دولة فلسطين تبقى نسمة من الهواء المنعش في عملية السلام. ويشكل "النهج التصاعدي" نمواً واعداً. كما يجب أيضاً أن يكون هناك عنصراً تفاوضياً لـ "النهج التنازلي" لعملية السلام يعمل على حصول تقدم واضح في القضايا القابلة للحل مثل الحدود النهائية لدولة فلسطينية مستقبلية. فبدون وجود مثل هذا العنصر، ستكون هناك على الأرجح اثنتان من العواقب السلبية. الأولى، إن المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين سيجدون صعوبة متزايدة في الإعتقاد بأن التعاون هو تذكرة سفر لإقامة دولة فلسطينية، مما يسهل على حركة «حماس» اتهامهم بأن إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة. الثانية، إن الإسرائيليون سيصبحون على الأرجح مفعمين بالشك بأن "النهج التصاعدي" الذي يتبعه فياض هو آلية فلسطينية للإعلان من جانب واحد عن إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

ومن المؤكد أن الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين يتشككون بعمق من احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام، حيث يعتقد كلا الطرفين بأنهما مستعدان للسلام، ولكن لا أحد منهما يثق بأن لديه شريك في الجانب الآخر. ومع ذلك، ينبغي أن يكون واضحاً لكلا الحكومتين بأن الوضع الراهن غير مقبول وليس مستداماً على المدى الطويل.

جاكوب والس

على الرغم من أن الإسرائيليين والفلسطينيين قد يكونون راضين عن الوضع الراهن، فإن حقيقة الأمر هي أن الوقت ليس في جانب السلام، ويجب أن تستأنف المفاوضات في أقرب وقت ممكن. إن الضغوط القائمة داخل كلا المجتمعين تبعد الطرفين عن الإعتدال. وإذا لا يتمكن المعتدلين في صفوف الإسرائيليين والفلسطينيين من إيجاد طريقة للعمل معاً، فسيفوز المتطرفون، وهي أسوأ نتيجة ممكنة. ولا تؤدي القضايا الديموغرافية وقدرة إيران المتنامية على استغلال أي فشل في العملية إلا إلى تعزيز الحاجة إلى الضغط من أجل التوصل إلى حل.

لقد كانت السنة الماضية صعبة بالنسبة لجهود السلام؛ بيد، تتطور السنة القادمة لتكون أفضل لسببين. الأولى، لدى جميع الأطراف توقعات وأهداف أكثر واقعية في الوقت الحاضر. الثانية، أن الوضع على الأرض في الضفة الغربية هو أفضل مما كان عليه منذ فترة طويلة، مع وجود قدر أكبر من الأمن، وحالات فساد أقل بكثير، ونمو اقتصادي عميق ومستدام. وقد جاء الدافع الرئيسي لهذا التغيير من داخل السلطة الفلسطينية، التي ربطت بينه وبين الهدف السياسي المتمثل في إقامة دولة فلسطينية وفقاً لـ "النهج التصاعدي".

إن بدء المحادثات غير المباشرة هي خطوة هامة. وعلى الرغم من أنه لا يمكن لمثل هذه المحادثات أن توصل إلى حلول في حد ذاتها، إلا أن بإمكانها أن تقلل من المخاطر السياسية التي سيواجهها الرئيس عباس عند عودته إلى طاولة المفاوضات. كما أنها أيضاً لا تلفت الإنتباه، وبالتالي فهي أقل احتمالاً لحدوث فشل كارثي يجذب الكثير من الإهتمام على غرار محادثات كامب ديفيد في عام 2000. بالإضافة إلى ذلك يتمتع الإقتراح الحالي بميزة خاصة تضع الولايات المتحدة في الوسط – وهي وسيلة هامة لإعداد هيكل للمحادثات وضمان تحقيق شيئاً ملموساً منها. وستتاح لهذه المحادثات المتواضعة -- بمجرد بدئها -- الفرصة لكي تتطور في الإتجاه الصحيح على مر الزمن. وقد لا يؤدي هذا النهج إلى تحقيق السلام في غضون السنة المقبلة، ولكن من الأفضل أن تكون هناك بعض المفاوضات من عدمها. ويشكل تحريك هذه العملية في أقرب وقت ممكن الخطوة الحاسمة المقبلة في السعي للوصول إلى حل للوضع النهائي في نهاية المطاف.

روبرت ساتلوف

هناك موضوعان يبدو أنهما سائدان بين القادة الإسرائيليين في الوقت الحاضر وهما: غياب وجود أمريكي قوي في المنطقة، والتهديد المستمر من إيران. وفيما يتعلق بالموضوع الأول، ينبع قلق إسرائيل من شعورها بأن واشنطن لم تعد تمارس أعمالها من موقع قوة في المنطقة. وتتضمن الأدلة على هذا التصور انزلاق المواعيد التي حددتها الولايات المتحدة لإيران -- [فيما يتعلق بوقف برنامجها لتخصيب اليوانيوم] -- بدون حدوث أي تداعيات، فضلاً عن فشل واشنطن في إقناع الرئيس محمود عباس -- الذي يُفترض أنه حليف للولايات المتحدة -- لكي يعود مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات. ويعتقد الإسرائيليون أن هذا النقص في التأثير يأتي في جزء منه رداً على تقليص الحرب في العراق والإنعكاسات الناجمة عن أزمة الركود في الولايات المتحدة، في الوقت الذي يتحول اهتمام واشنطن بشكل متزايد نحو الداخل. ولكنهم أيضاً غير متأكدين من الدوافع الحقيقية والمعتقدات الأساسية للرئيس أوباما، مما يجعلهم غير قادرين على التنبؤ بمستوى مشاركة الولايات المتحدة في الموضوعين الفلسطيني والإيراني في الأشهر المقبلة.

إن عدم اليقين بشأن المسألة الأخيرة يواجه إشكالية بشك خاص لأن التهديد الإيراني لا يزال يهيمن على ذهنية الإسرائيليين. وعلى الرغم من أن الدوائر السياسية الإسرائيلية كانت قد ناقشت أفضل الوسائل لمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، هناك توافق في الآراء عبر الطيف السياسي الإسرائيلي يدعم اتباع سياسة الوقاية بدلاً من الإحتواء. إن ذلك يجعل عامل الوقت يلعب دوراً رئيسياً في تشكيل السياسة الإسرائيلية. وحتى مع ذلك، يريد الإسرائيليون إعطاء واشنطن الوقت [الكافي] لأداء نهجها الحالي بشكل تام. وهم تواقون جداً لرؤية كيفية قيام الرئيس أوباما بالتعامل مع شعوره بالإحباط خاصة إذا رأى أن سياساته المفضلة -- التعاطي في المرحلة الأولى، والتعاطي مع فرض عقوبات معتدلة في الوقت الحاضر -- قد أثبتت عدم فعاليتها.

ومن غير المرجح أن يحدث تقدم أكبر في عملية السلام بين العرب وإسرائيل قبل أن يتم حل القضية النووية الإيرانية بصورة أساسية. وفي حالة سوريا، من الصعب معرفة ما إذا كان نظام الأسد يريد حقاً إجراء محادثات سلام؛ وبدلاً من ذلك قد يحاول تشغيل كلاً من إسرائيل وواشنطن. وبالنسبة للفلسطينيين، تشير كل الدلائل بأنه لن تجري محادثات جدية في المستقبل القريب. وبالرغم من أن الجانبين قد ينجحا في إقامة نوع من الإطار التفاوضي المنخفض المستوى الذي يلبي احتياجاتهم السياسية، إلا أنه من غير المرجح أن يحقق نتائج كبيرة. ومن المفارقات، أن هذا الإفتقار للثقة في الدبلوماسية واضحاً من خلال ما يبدو من تنازلات عميقة كانت إسرائيل قد اقترحتها في الآونة الأخيرة. فعلى الرغم من وقف الإستيطان على نحو غير مسبوق، وموافقة إسرائيل على إدراج جميع المواضيع (حتى مسألة القدس) كبنود مشروعة على جدول الأعمال، وعلى الرغم من تلميحها بأنها لم تعد تصر على الحفاظ على الصيغة التقليدية بأنه "لا شيء متفق عليه ما لم يتم الإتفاق على كل شيء"، لا تزال الحكومة الإسرائيلية قوية ومتماسكة، كما لو كانت مختلف فصائلها لا تتوقع إجراء مفاوضات جادة في إطار هذه المعايير. في هذه البيئة، سيكون لـ "النهج التصاعدي" الذي يتبعه رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض مجال كبير لإحراز تقدم -- ولكن حتى كلما أصبحت هذه العملية أكثر جدية فإنها سوف تزعج بعض الإسرائيليين وتضايقهم.