أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2020

انتخابات الأردن: إصلاح تدريجي وسط اضطرابات إقليمية

ديفيد شينكر

متاح أيضاً في English

22 كانون الثاني/يناير 2013


"في 18 كانون الثاني/يناير 2013، خاطب ديفيد شينكر، ديفيد ماكوفسكي وروبرت ساتلوف منتدى سياسي في معهد واشنطن لمناقشة الانتخابات الأردنية والإسرائيلية. والسيد شينكر هو زميل أوفزين ومدير برنامج السياسة العربية في المعهد، وخدم سابقاً مساعداً لشؤون الأردن والدول المجاورة لها في وزارة الدفاع الأمريكية. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاته. إقرأ هنا ملاحظات السيد ماكوفسكي عن حملة الانتخابات الإسرائيلية أو الكلمات المعدة للدكتور ساتلوف حول مخاوف البلدين الاستراتيجية الأوسع نطاقاً."

 

الانتخابات البرلمانية في الأردن في الثالث والعشرين من كانون الثاني/يناير هي الأولى منذ بدء الانتفاضات العربية. ورغم الاحتجاجات المستمرة في جميع أنحاء البلاد منذ 2011، نجح الملك عبد الله الثاني في تجاوز الاضطرابات الإقليمية بشكل جيد نسبياً. وتختلف احتجاجات الأردن عن نظيراتها في أي مكان آخر في الشرق الأوسط لأنها أقل تركيزاً على التغيير السياسي من إنهاء فساد النظام والتراجع عن التخفيضات في إعانات الغذاء والوقود. بل إن هذه المطالب قد طالت القاعدة الموالية تاريخياً للملكية من سكان الضفة الشرقية؛ ويُعد ظهور "الحِراك" -- حركة معارضة قائمة على القبلية -- أمراً غير مسبوق ويمكن أن يكون لها تأثير أكبر على المملكة في المستقبل. ورداً على هذه التطورات، توخى القصر بالغ الحذر لتجنب العنف الكبير والتحرك بخفة ضد موجة الجنازات والمظاهرات التي شهدت حشوداً غفيرة في دول أخرى.

وقد سعى الملك عبد الله أيضاً إلى إقرار تعديلات سياسية منذ 2011، عندما مهد الطريق لإجراء تغييرات دستورية حقيقية ولكن محدودة. وفي الآونة الأخيرة، تعاطت الحكومة مع دعوات تحديث قانون الانتخابات. فقد تم تأسيس النظام الانتخابي السابق بعد انتخابات عام 1989 التي كانت قائمة على مبدأ "تعدد المقاعد وتعدد الأصوات" وفاز فيها المستقلون الإسلاميون بـ 22 مقعداً من المقاعد البرلمانية المتاحة البالغ عددها 80 مقعداً. وفي عام 1993، وعقب تطبيق نظام "صوت واحد لكل ناخب"، لم يحصد الإسلاميون سوى سبعة عشر مقعداً، وربما حصل ذلك لأن الناخبين كانوا أكثر احتمالاً للتصويت وفق خطوط قبلية وليس أيديولوجية عندما يمنح لهم صوت واحد فقط في الانتخابات. ومنذ ذلك الوقت، قاطع الإسلاميون الانتخابات بين الحين والآخر، بينما عملت المجموعات القبلية بصورة جدية لتحقيق أقصى قدر من ميزتها الانتخابية وحشد الناخبين. ونتيجة لذلك، وحيث أن نخبة الضفة الشرقية التقليدية هي دائماً قوة ضخمة، فقد هيمنت هذه الطبقة على الحياة البرلمانية.

كما أن تقسيم الدوائر التشريعية المراوغ ضمن تمثيلاً أفضل للموالين من سكان الضفة الشرقية على حساب الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال، تضم محافظة الكرك، التي معظم سكانها هم من القبليين البالغ عددهم حوالي 240,000 شخص، عشرة مقاعد في الوقت الحالي فيما تضم محافظة الزرقاء، ذات الأغلبية الفلسطينية والتي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من مليون مواطن، سبعة مقاعد فقط. وفي ضوء هذا الخلل السياسي الواضح، كان قانون الانتخابات مسألة مثيرة للجدل على مدار عقود.

وتعمل الحكومة ببطء على تنفيذ الإصلاحات البرلمانية منذ عام 2007، عندما وسعت عدد المقاعد من 80 إلى 110. وفي عام 2010، تم زيادة العدد الإجمالي إلى 120. أما القانون الانتخابي الأخير، الذي صدر في حزيران/يونيو 2012، فقد أسس نظام انتخابي مختلط يضم 150 مقعداً برلمانياً. وقد أصبح الآن بمقدور المواطنين للمرة الأولى التصويت لصالح قائمة وطنية مغلقة تضم 27 مقعداً، بالإضافة إلى المقاعد الـ  108 المخصصة لمحافظات المملكة الأثني عشر. كما تم رفع حصة المرأة، القائمة منذ عام 2003، من 12 إلى 15 مقعداً، مع تخصيص المقاعد الجديدة للبدو. وقد تم تعيين وزير الخارجية الأسبق عبد الإله الخطيب الذي يحضى باحترام بالغ، لرئاسة "الهيئة المستقلة للانتخابات" التي هي هيئة جديدة للإشراف على شفافية عملية الانتخابات، كما تم دعوة مراقبين دوليين للإشراف على عملية التصويت كما فعلوا في عام 2010. والأهم من كل ذلك، أن الملك قد تعهد بقيام أكبر تكتل برلماني بتشكيل الحكومة المقبلة، وهي ميزة كانت مقتصرة في السابق على الملك نفسه.

وعلى الرغم من هذه التغييرات إلا أن "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» الأردنية، ترى قانون الانتخابات الجديد (مثل سابقه) غير ديمقراطي. وعلى وجه التحديد، ترفض العدد المحدود من المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية وتواصل معارضة مبدأ "صوت واحد لكل ناخب" المستخدم لقوائم الدوائر. وربما تشجعت من مكاسب الإسلاميين في أماكن أخرى في المنطقة، فقد دعت "جبهة العمل الإسلامي" إلى قيام قانون انتخابات مختلط يخصص 50 في المائة من المقاعد للقائمة الوطنية و 50 في المائة للدوائر. وفي تموز/يوليو الماضي، أعلنت الجماعة أنها ستقاطع الانتخابات مرة أخرى. ويبدو أن رئيس الوزراء عون الخصاونة الذي عُهدت إليه مهمة صياغة القانون الجديد قد وافق على ذلك، غير أنه استقال بعد فترة وجيزة من دخول تلك التغييرات حيز التنفيذ في حزيران/ يونيو وانتقد التزام القصر بعملية الإصلاح. وكانت تلك خطوة غير عادية للغاية؛ ورغم أنه غالباً ما يستقيل رؤساء الوزارات الأردنيين قبل انتهاء مدة خدمتهم، إلا أنهم عادة يقومون بذلك بعد إبعادهم من قبل الملك.

وحتى دون مشاركة "جبهة العمل الإسلامي"، فإن المشهد الانتخابي هو واسع النطاق. فهناك ما يقرب من 1500 مرشح يتنافسون على 135 مقعداً من غير الحصص، بمشاركة 61 حزباً يضمون 867 مرشحاً للقائمة الوطنية فقط التي تضم 27 مقعداً. ومعظم مرشحي هذه الفصائل، بما في ذلك "حزب التيار الوطني" الذي من المرجح أن يتوّج بالنجاح، هم مزيج من المرشحين القوميين والاشتراكيين الذين يعارضون خفض الدعم ويشنون حملة ضد الفساد. ومن بين الأحزاب الإسلامية القليلة التي واصلت الترشح، قد يلقى "حزب الوسط الإسلامي" قبولاً لدى بعض الدوائر مع تركيزه الشديد على فلسطين والفساد، إلا أن قدرته على حشد الناخبين للذهاب إلى صناديق الاقتراع لم تُختبر بعد نظراً لمقاطعة "جبهة العمل الإسلامي".

وربما تكون الشخصية الأكثر حيوية التي ظهرت من تلك الحملة، هي تلك الخاصة بشبلي حداد، وهو مرشح مسيحي من مادبا، الذي وعد بالعثور على النفط في الأردن، والإبقاء على أسعار الغاز على ما هي عليه، وتحرير فلسطين -- من بين أمور أخرى. ويكفي أنه حافظ على اهتمام الأردنيين بالتصويت، حتى أن كاتب صحيفة "الغد" الأردنية فهد خيطان ادّعى أن تفرد حداد أنقذ الانتخابات من "التحول إلى فشل".

 ورغم محاولات الحكومة إجراء انتخابات شفافة وذات مصداقية، إلا أن انتقاد قانون الانتخابات هو سمة عامة تقريباً، ويتم باستمرار نشر تقارير الفساد. وقد أبرز خبر نُشِر مؤخراً في صحيفة "الحياة" داء شراء الأصوات، واقتبس تحذير عن مصدر لم يُفصِح عن اسمه مفاده أن الخطيب سوف يستقيل ما لم تُتخذ خطوات لتحجيم المشكلة؛ وخلال الأيام القليلة الماضية، أجريت العديد من الاعتقالات رفيعة المستوى في هذا الصدد. وبالإضافة إلى ذلك، التقى رئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي قبل بضعة أشهر مع رئيس "الجبهة الموحدة" أمجد المجالي وعشرات أعضاء برلمان آخرين. وقد صُدم الجمهور من ذلك اللقاء، حيث اعتُبر محاولة من جانب القصر لتقرير الحكومة المقبلة مسبقاً. وسواء كان لهذه الأخبار وزن يذكر أم لا، فإنها لم تولّد ثقة في عملية الإصلاح. ففي الكرك والمدن القبلية الأخرى، على سبيل المثال، أوردت التقارير أن نشطاء "الحِراك" قد أحرقوا مئات من بطاقات الانتخاب احتجاجاً على الفساد.

ورغم كل ذلك يبدو أن المملكة قد مهدت الطريق وأعدت لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، على الأقل من الناحية الإجرائية. والمسألة الرئيسية هي مراقبة معدلات إقبال الناخبين. فقد يعمل عدد المرشحين وتنوعهم على تحفيز الأردنيين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع على الرغم من مقاطعة "جبهة العمل الإسلامي". بيد أنه في ضوء عدم تسجيل سوى مليوني ناخب من سكان البلاد المؤهلين البالغ عددهم حوالي أربعة ملايين شخص، فإن معدل الإقبال المحترم بنسبة 50 في المائة سوف يعني عدم مشاركة سوى عدد محدود للغاية من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في البلاد. إن الاقبال بنسبة أعلى تهدّئ المخاوف حول طبيعة البرلمان الجديد، وتُحسن كثيراً التصورات المحلية بشأن مصداقية الانتخابات، وتخفف الضغط -- على الأقل مؤقتاً -- على القصر.

 

أعدت هذا الملخص المقررة كاتي كيرالي.