أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1392

الإتجار بالمخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط: صلة متنامية؟

متاح أيضاً في English

25 يوليو 2008


Michael Braun
Q&A Session

 

في 18 تموز/يوليو 2008، ألقى مايكل براون مدير البرنامج المساعد ورئيس العمليات في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية كلمة أمام منتدى خاص للسياسات في معهد واشنطن حول الصلة بين المخدرات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط والتحدي المتنامي الذي تشكله هذه العلاقة على الأمن القومي الأمريكي. والسيد براون هو وكيل خاص ذو سيرة طويلة في المهنة ومشارك منذ وقت طويل في جهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها إدارة مكافحة المخدرات. وفيما يلي خلاصة ما أدلى به من تعليقات أعدها مقرر المنتدى.

 

تتوثق العلاقة بين المخدرات والإرهاب وتنمو بسرعة متزايدة. ولا يعد هذا اتجاهاً جديداً - فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية كانت هناك روابط عديدة بين المخدرات والإرهاب. فمن بين المنظمات الثلاث والأربعين المعرّفة رسمياً كمنظمات إرهابية اجنبية، وجدت إدارة مكافحة المخدرات أن تسع عشرة منها ترتبط بشكل أو بآخر بتجارة المخدرات العالمية، وتعتقد الإدارة أن ما يصل إلى ستين بالمائة من المنظمات الإرهابية ترتبط بالتجارة غير المشروعة بالمخدرات.

وقد اختارت المنظمات الإرهابية المشاركة في سوق المخدرات لعدة أسباب. فهناك تراجع في الدعم الذي تقدمه الدول للإرهاب، كما أحرزت كل من وزارة الخزانة ووكالة الاستخبارات المركزية وإدارة فرض القانون على الهجرة والجمارك ومكتب التحقيقات الفدرالي نجاحاُ باهراً في اكتشاف المموّلين الخاصين وتعطيل تدفقات التمويل للإرهاب. وقد تمكنت الولايات المتحدة بمساعدة حلفائها من الحد بدرجة كبيرة من قدرة تنظيم القاعدة على التواصل مع خلاياه وبؤره في جميع انحاء العالم. ولهذا السبب جزئياً تحول تنظيم القاعدة من نموذج القيادة المباشرة إلى نموذج القيادة بالوكالة في السنوات الأخيرة.

لذلك، ازدادت حاجة الجماعات الإرهابية إلى مصادر جديدة للتمويل، وتجارة المخدرات تسد هذه الحاجة تماماً. وتقدر الأمم المتحدة أن تجارة المخدرات الدولية تدر عائدات قدرها 322 مليار دولار سنوياً، مما يجعل تجارة المخدرات النشاط الأكثر ربحية الى حد بعيد من بين جميع النشاطات الغير مشروعة. واستناداً الى الأمم المتحدة، فإن عائدات النشاطات الغير مشروعة الأخرى العابرة للحدود، مثل الاتجار غير المشروع بالأسلحة وتهريب الأجانب، تعد ضئيلة إذا ما قورنت بعائدات تجارة المخدرات. إذ توفر المخدرات العديد من سُبُل الدخل المختلفة، منها فرض الضرائب على المزارعين والكارتلات المحلية، وتأمين الحماية لكافة جوانب الإنتاج والتجارة والتوزيع. وجدير بالذكر أن المنظمات الإرهابية لا تتطلب، بشكل عام، مبالغ ضخمة من المال في تنفيذ عملياتها، لكنها تحتاج إلى تمويل التدريب، ومتطلباتالبنية التحتية، وتجهيز عناصرها، وتقديم الرشوة الى المسؤولين المحليين، وتجنيد عناصر جديدة، وتوفير الدعم اللوجستي. ويُذكر أن القاعدة أو الخلية التابعة لها التي نفذت عملية تفجير قطار مدريد قد مولت تلك العملية برمتها تقريباً من خلال بيع المخدرات غير المشروعة.

هناك العديد من أوجه الشّبه بين منظمة إرهابية وبين كارتل عالمي لتجارة المخدرات. فكلاهما يعارض سيادة الدولة، ويعمل على أفضل وجه في الأماكن التي لا تطالها سلطة القانون، ويعتمد على وسطاء مشبوهين مزدوجين لكل من الأعمال الإرهابية وتجارة المخدرات، وكلاهما لا يولي اعتباراً لحقوق الإنسان، ويعتمد على السمات المميزة للجريمة المنظمة مثل الفساد والتخويف والعنف، كما أن كليهما يتصف بكونه من المنظمات فائقة الدقة التي تستعين بأحدث التقنيات. ويعتقد معظم المحللين أن المنظمات الإرهابية الأجنبية اقتبست هيكلها اللامركزي الذي يعتمد على الخلايا والبؤر من كارتلات المخدرات. وغالباً ما تعتمد المنظمات الإرهابية الأجنبية وكارتلات المخدرات على نفس الجهات التي تقوم بتبييض الأموال ولديها القدرة على تجديد نفسها كلما وجهت إليها ضربة، وغالباً ما تعاود الظهور في شكل جديد أو يصعب التعرف عليه. أما الاختلاف الرئيسي بينها فهو الدافع: الربح هو الدافع الأول والأخير لكارتلات المخدرات، في حين أن للمنظمات الإرهابية دوافع سياسية أو أيديولوجية.

تعتبر منطقة المثلث الحدودي الذي تلتقي فيه حدود البرازيل والأرجنتين وباراغواي في أمريكا اللاتينية، المنطقة التي تتجلى فيها الصلة بين المخدرات والإرهاب في أقوى صورها. وينشط كل من حماس وحزب الله في هذه المنطقة، حيث يمكن تحقيق ربح مقداره مليون دولار من بيع أربعة عشر أو خمسة عشر كيلوغراماً من المخدرات، وهو مبلغ يمكن نقله في حقيبة واحدة. كما أن تكلفة المخدرات هي أقل بكثير في هذه المنطقة ويمكن إعادة بيعها في بلدان أخرى بأسعار أعلى بكثير. ولا تلفت حقيبة بهذا الحجم، بالضرورة انتباه منظمة مثل إدارة مكافحة المخدرات، التي تعترض وبشكل روتيني شحنات أكبر من ذلك بكثير. وكمثال على مدى الربح الذي يمكن أن تدره تجارة المخدرات، كشف سجل حسابي لأحد تجار المخدرات تم ضبطه في أفغانستان أن عشرة أشهر من الصفقات قد حققت عائداً قدره 169 مليون دولار من بيع واحد وثمانين طناً من الهيروين. وسواء في أفغانستان أو في منطقة المثلث الحدودي في امريكا اللاتيننية، فإن المخدرات تدر عائدات طائلة تدخل جيوب المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ومع زيادة انخراط المنظمات الإرهابية الأجنبية في تجارة المخدرات، بدأت تظهر المنظمات المهجنة التي تعمل في المجالين معاً. وهذه المنظمات المهجنة عبارة عن منظمات إرهابية أجنبية نصفها منظمة إرهابية، ونصفها الآخر كارتل عالمي لتجارة المخدرات. ومن الأمثلة النموذجية للمنظمات المهجنة حركة طالبان والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، إذ يجسدان، من حيث الجوهر، وجه الجريمة المنظمة في القرن الحادي والعشرين – وهو أخس وأقبح من اي شئ واجه مؤسسات فرض القانون والجيوش في اي وقت مضى – وتمثل هذه المنظمات المهجنة أكبر تحدي أمني يواجه الحكومات في مختلف انحاء العالم. وقد تتبعت إدارة مكافحة المخدرات نشوء وتطور كارتلات المخدرات والمنظمات الإرهابية لفترة طويلة، وتشير تقديراتها الى أن حركة طالبان في الوقت الحالي هي على نفس المستوى التنظيمي للعمليات الذي كانت عليه فارك قبل عشر سنوات.

ولمكافحة هذا التهديد، تعمل إدارة مكافحة المخدرات في سبعة وثمانين مكتباً في ثلاث وستين دولة وتلعب الآن دوراً هاماً في الحرب على الإرهاب. وفي الأشهر الثمانية عشر الأخيرة أطْلَعت عدد من الألوية وقادة الأساطيل من ذوي الثلاث والأربع نجوم بتفاصيل حول الحرب على الإرهاب، أكثر مما فعلت في السنوات الخمس والثلاثين الماضية. بدورها، تقدر وزارة الدفاع الأمريكية أن الحرب على الإرهاب سوف تستمر من ثلاثين إلى خمسين سنة أخرى، إلا أن الوزارة تفتقر إلى البنية التحتية التنظيمية والدراية الفنية لمهاجمة الجماعات الإرهابية والمتمردة المنخرطة في تجارة المخدرات العالمية. ولهذا السبب تطلب وزارة الدفاع المشورة من إدارة مكافحة المخدرات حول كيفية شن حرب تكون مشابهة للحرب على المخدرات، واخذت تتحول بشكل متزايد الى كفاح مشترك. وباستثناء تلك القوات الأمريكية العسكرية المنتشرة حول العالم، فإن إدارة مكافحة المخدرات تلعب دوراً في الحرب على الإرهاب على نفس القدر من الأهمية للدور الذي تلعبه أي وكالة أخرى.

وتسهم إدارة مكافحة المخدرات في الحرب على الإرهاب بسبع طرق رئيسية. فهي تقوم باعتراض الاتصالات بناء على أوامر من المحكمة، وتستخدم بشكل متزايد وسائل التنصت الهاتفي المسموح بها قضائياً والتي يمكن استخدامها كأدلة إثبات أمام المحاكم في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، كان جانباً كبيراً من التحقيق مع تاجر الأسلحة فيكتور بوت مدعَماً بوسائل تنصت هاتفي. كما تستخدم إدارة مكافحة المخدرات نوعاً فريداً من الولاية القضائية "طويلة الذراع" التي تتجاوز الحدود الأقليمية لضمان استصدار أحكام مشددة بحق هؤلاء الأفراد حول العالم. وتجري الإدارة كذلك عمليات سرية استثنائية معقدة مع نظرائها الأجانب وتعمل كذلك بالتعاون مع تابعيها المحليين لتنفيذ العمليات الإقليمية. ومنذ ثمانينات القرن الماضي والإدارة تركز على مهاجمة وتفكيك منظمات كاملة، بدلاً من التركيز

على الأفراد. كما أنها تستعين بالاستخبارات البشرية والمصادر السرية التي تحتفظ بها في جميع انحاء العالم، ولها وجود أجنبي قوي وتركز على استراتيجية هجوم مالية تقوم على منهج "تتبّع الأموال". ففي عام 2007، صادرت إدارة مكافحة المخدرات ما قيمته 3,4 مليار دولار من خلال اعتراض صفقات ترويج المخدرات، وتتوقع أن تصادر ما قيمته 4 مليار دولار خلال هذا العام. إذ أن كل دولار تصادره إدارة مكافحة المخدرات يساوي دولاراً لا يقع في أيدي هذه المنظمات الإرهابية أو كارتلات المخدرات العابرة للحدود. كما أن العديد من منظمات المخدرات والإرهاب تستعين بنفس الوسطاء المشبوهين، لذلك فإن القضاء على هؤلاء الوسطاء يوجِه ضربة قاسية لكلا النوعين من المنظمات.

 

هذا الملخص لمقرر المنتدى من إعداد مساعدين باحثين بمعهد واشنطن.

كلمة السيد براون هي الحدث الثامن في سلسلة خاصة من المحاضرات لمعهد واشنطن ألقاها كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين. اقرأ عن الأحداث السابقة في السلسلة – بعضها باللغة الانكليزية - بما في ذلك تسجيلات صوتية ونسخ خطية لعروض قدمها كل من النائب الأول لمدير المخابرات القومية دونالد كير، ونائب وزير الأمن الداخلي تشارلز ألن، ومساعد وزير الخزينة باتريك أوبراين، ومدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب مايكل ليتر، ومنسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية ديل دايلي، ونائب مستشار الأمن القومي خوان زاراتي، ورئيس مكتب الاستخبارات والاستخبارات المضادة بمكتب وزارة الطاقة رولف موات-لارسن.