أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1777

أزمة البحرين: القوات السعودية تتدخل في أحداث الجزيرة

سايمون هندرسون

متاح أيضاً في English

15 مارس 2011


 

في 14 آذار/مارس، أرسل السعوديون قوات عسكرية إلى البحرين، [في مبادرة] تمثل خطوة رئيسية في الاضطرابات التي عصفت الدولة الخليجية خلال الشهر الماضي. وعلى الرغم من الواضح أن العملية تهدف إلى مساعدة الحكومة في المنامة على تقليل الاضطرابات، إلا أن الخطوة تزيد أيضاً من احتمال قيام إيران بمساعدة أبناء ملتها من المسلمين الشيعة في البحرين، الذين كانوا يحتجون على التمييز ضدهم. ومن وجهة نظر إدارة أوباما، تتعارض الخطوة السعودية مع سياسة الولايات المتحدة، التي شجعت على قيام حوار سياسي. كما تأتي اللفتة السعودية بعد ثلاثة أسابيع من قيام واشنطن بالضغط على المنامة لسحب وحدات الجيش البحريني من الشوارع.

ويقال إن عدد القوات السعودية القادمة إلى الجزيرة هو 1000 جندي، بالإضافة إلى نحو 150 مركبة، بما في ذلك عربات مدرعة خفيفة مدولبة ومزودة برشاشات ثقيلة محملة على سقوفها. ويبدو أن الجنود أنفسهم هم من "الحرس الوطني السعودي"، الذين يُحتمل أنهم يشكلون وحدة للشرطة العسكرية بدلاً من القوات شبه العسكرية التابعة لوزارة الداخلية السعودية. وكان نجل الملك عبد الله، الأمير متعب، قد تسلّم قيادة قوات "الحرس الوطني السعودي" من والده في العام الماضي. وتشير التقارير الاخبارية بأن قوات من الدول الأعضاء الأخرى في "مجلس التعاون الخليجي"، بما في ذلك 500 من أفراد الشرطة من الإمارات العربية المتحدة، سينضمون قريباً إلى السعوديين في البحرين.

ومنذ مدة طويلة توقع المراقبون بأن السعوديين سيعززون القوات البحرينية إذا بدا وكأن الوضع الأمني يعمل خارج نطاق سيطرة قوات الأمن. فبعد أن حاولت الحكومة البحرينية والجماعات السياسية الشيعية لعدة أيام تطوير حوار سياسي بينها، زادت التوترات في 11 آذار/مارس عندما حاول آلاف الشيعة السير في مظاهرة نحو الرفاع، وهي مدينة سنية في وسط الجزيرة حيث يصادف وجود فيها العديد من قصور عائلة آل خليفة الحاكمة. وقد تم إيقاف المتظاهرين عند حواجز الطرق، واشتبك بعضهم مع قوات الأمن. وفي 13 آذار/مارس، اندلعت المزيد من الاحتجاجات في المنامة عندما حاول الشيعة إغلاق الحي المالي، مما أدى إلى تعطيل عمليات القطاع المصرفي الكبيرة في البحرين.

لقد سئم الشيعة في البحرين الذين يشكلون أكثر من نصف مواطني الجزيرة الذين يقدر عددهم بنحو 600000 شخص، بسبب رفض أسرة آل خليفة التنازل عن أي سلطة سياسية. وفي الوقت الحالي، يسيطر الملك حمد بن عيسى آل خليفة من الناحية العملية سيطرة كاملة [على مجرى الأمور في البلاد]، بدعم من ابنه، ولي العهد، الشيخ سلمان. ورغم ذلك، تقع الكثير من السلطة على عاتق رئيس الوزراء الذي يشغل منصبه لفترة طويلة، ألا وهو عم الملك، الشيخ خليفة، الذي يعتبر على نطاق واسع بأنه ضالع في أعمال فساد. وهناك ثمانية أعضاء آخرين من عائلة آل خليفة يشغلون مناصب وزارية في الحكومة، بما في ذلك المسؤولية عن الشؤون الخارجية والدفاع والمالية. وهناك مجلسين تشريعيين في البرلمان، "مجلس الشيوخ" المعيّن من قبل الملك و"مجلس النواب" المنتخب رغم أن أعضائه هم من الأغلبية السنية وتم تحقيق ذلك عن طريق تقسيم الدوائر الانتخابية بصورة أدت إلى التمييز ضد الشيعة.

الجهات الفاعلة الرئيسية

من المرجح أن تكون التطورات التي ستحدث على مدى الأيام والأسابيع القليلة المقبلة حاسمة بالنسبة للبحرين، ويمكن أن تشير إلى الكيفية التي ستستجيب بها دول الخليج العربية الأخرى للتحدي الذي تشكله رياح التغيير السياسية التي تجتاح العالم العربي:

عائلة آل خليفة المالكة: على مدى سنوات، غالباً ما تمت صياغة السياسة -- وإدارة الأزمات، خاصة في العام الماضي -- في البحرين وفقاً لحدة التوتر بين الملك وعمه، رئيس الوزراء، الذي لا يتمكن من إزالته أو لا يريد القيام بذلك. وينظر إلى الملك وولي العهد بأنهما معتدلان، بينما يعتبر رئيس الوزراء محافظاً، على الرغم من أنه من الناحية السياسية أكثر حذراً مما هو متصور عن نظيريه الآخرين.

الأقلية السنية في البحرين: تدخلت القوات السعودية بعد أن دعا عدة أعضاء سنة في البرلمان بفرض أحكام عرفية في البلاد. وعلى الرغم من أنه كان قد بدأ تعاون -- في وقت سابق من هذا العام -- بين بعض الجماعات السنية والشيعية في البحرين في أعقاب الاضطرابات السياسية في تونس ومصر، إلا أن ذلك التعاون قد توقف الآن. ويبدو أن سنة البحرين يقفون الآن بقوة وراء الحكومة.

الغالبية الشيعية في البحرين: وصف الشيعة في البحرين تدخل السعودية بأنه إعلان حرب واحتلال. وقال عضو بارز في "حزب الوفاق" الشيعي، الذي كان سابقاً الكتلة المعارضة الرئيسية في البرلمان: "إن ذلك سيعمق الأزمة. ويمكن أن تكون النتيجة من كل ذلك مثيرة للغاية. أعتقد أن [أعضاء أسرة آل خليفة] يلعبون بطاقاتهم الأخيرة". لقد كان الشيعة أنفسهم ولعدة سنوات منقسمون حول الأساليب والمناورات السياسية التي عليهم اتباعها. وحتى وقوع الأزمة هذا العام، كان "حزب الوفاق" مستعداً للعمل في نطاق النظام لتقليل التمييز المؤسسي والاجتماعي ضد الشيعة. وكان شيعة آخرون، بما في ذلك "حركة الحق" على وجه الخصوص، قد اعتبروا مثل هذه الجهود مضيعة للوقت. ولا تزال الخلافات تفرق بين الشيعة أنفسهم، وأن السياسة هي الآن في وضع يتسم بدرجة من السيولة بحيث لا يمكن التعرف على مجموعة واحدة تتمتع بأغلبية التأييد داخل المجتمع.

إيران: حتى السبعينات من القرن الماضي، راهنت إيران على مطالبتها الاقليمية بالبحرين، ولا يزال هناك سياسيون إيرانيون يشيرون أحياناً إلى البحرين باعتبارها محافظة إيرانية. ولكن، على وجه العموم، تجنبت طهران اتخاذ خطوات تؤجج الأزمة الآخذة في التطور في البحرين، على الرغم من أنه غالباً ما كانت أسرة آل خليفة تلقي اللوم عليها وتتهمها بالتخطيط لإحداث تمرد. ومع تدخل القوات السعودية، قد تشعر إيران بحرية أكبر للتعليق على ذلك. وعلى الرغم من القمع الوحشي الذي يمارسه المسؤولون الإيرانيون أنفسهم ضد الشخصيات السياسية المعارضة في بلادهم، إلا أنهم يقولون الآن بأنه لا ينبغي استخدام العنف ضد متظاهرين مسالمين.

المملكة العربية السعودية: لدى الرياض اثنين من المخاوف: أوّلها امتداد الاضطرابات القائمة في صفوف الشيعة البحرينيين إلى الشيعة في المملكة العربية السعودية نفسها الذي يبلغ عددهم مليوني نسمة، وثانيها أن أي تنازلات سياسية يحصل عليها الشيعة في البحرين سيطالب بها أيضاً اخوانهم الشيعة في المملكة العربية السعودية. وبالفعل، جاء التدخل السعودي بعد يوم من إعلان ولي عهد البحرين قبول فكرة [قيام] برلمان بسلطة كاملة و[التنافس في] دوائر انتخابية نزيهة. وفي 14 آذار/مارس، ترأس الملك عبد الله اجتماعاً على مستوى عال لمجلس الأمن الوطني السعودي الذي نادراً ما يتم عقده، وربما كانت البحرين على قمة جدول الأعمال.

الولايات المتحدة: إن البحرين هي حليف الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، حيث تُعد مقر الأسطول الخامس الأمريكي وتسمح لطائرات عسكرية أمريكية بالانطلاق من القاعدة الجوية الرئيسية في القسم الجنوبي من الجزيرة ذو الكثافة السكانية المنخفضة. إن فقدان القدرة على الوصول إلى هذه المرافق سيشكل انتكاسة كبيرة للعمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة لحماية الملاحة في الخليج العربي ولدعم القوات في أفغانستان. وقد نظرت البحرين، بالإضافة إلى غيرها من الدول العربية المحافظة في المنطقة، إلى الدعم الضمني لإدارة أوباما للانتفاضات السياسية [بنوع من] القلق -- وبصورة طبيعية لا يتناغم ذلك مع الاتفاق الذي تشارك فيه دول حليفة لفترة طويلة. وجاء التدخل السعودي في البحرين بعد يومين من زيارة وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس للبحرين حيث انتقد حكومة الجزيرة لاتخاذها فقط "خطوات طفل" نحو تطبيق الديمقراطية.

السياسة الأمريكية

يبدو أن البيت الابيض يشعر بالإحباط من أن البحرين، جنباً إلى جنب مع دول الخليج العربية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، غير راغبة في التحرك نحو الاعتراف بحقوق سياسية معروفة على نطاق العالم. ومن جانبها، تشعر هذه الدول بالغضب من أن واشنطن قد سمحت لحلفاء قويين مثل الرئيس المصري حسني مبارك بالتخلي عن السلطة، بينما لا تفعل شيئاً يذكر لدفع العقيد الليبي معمر القذافي على التنحي عن منصبه. ومن الواضح أن "طريقة الخليج" تنطوي على ترتيب يقوم بموجبه أعضاء أكثر ثراءاً في المنطقة بتقديم الدعم المالي للدول الفقيرة مثل البحرين وسلطنة عمان، كما أُعلن في الأسبوع الماضي، واعتبار وجود أي علامة للمعارضة بأنها بمثابة فتنة. ولمنع احتمال قيام إيران بالاستفادة من الأزمة المتطورة، على الولايات المتحدة ودول "مجلس التعاون الخليجي" أن "تعيد ترتيب" العلاقات بينها -- وبسرعة. وقد تم إرسال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان إلى المنامة، وليس من الواضح ما إذا كان سيصغي إلى الأطراف الأخرى. ولكن ينبغي أن يفعل ذلك.

 

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن