أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

Syrian president Bashar al-Assad and senior Syrian generals.

صفحات رأي ومقالات

الأسد يخدع أمريكا ... مجدداً

هارون ي. زيلين و عُلا الرفاعي

متاح أيضاً في English

"ناشيونال إنترست"

21 آذار/مارس 2015


خلال العقد الماضي، خدع نظام بشار الأسد واشنطن وجعلها تعتقد بأنه سيعمد إلى تطبيق إصلاحات، إلا أنه لم يفعل ذلك. وقد أدى غياب الإصلاحات المؤسساتية والاقتصادية إلى اندلاع الثورة والحرب الأهلية في سوريا.

من المشين إذاً أن يعمد الأسد اليوم إلى خداع واشنطن للمرة الثانية، معتبراً أنه أهون الشرين مقارنةً مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية»، وهو ادعاء كان له تأثير على وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، الذي يدعو حالياً إلى عقد مفاوضات مع النظام. وفي الواقع، أن أنأن نظام الأسد يوازي «داعش» شراً. وبالتالي، إذا وقعت واشنطن مجدداً في فخ الأسد وخداعاته، فأي عواقب ستترتب عن ذلك؟

تعاظمت الأمور الموجودة على المحك حالياً مقارنة بالعقد الماضي وأصبح الوضع الأمني أكثر هشاشة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا قد يرغب أي طرف في وضع ثقته في نظام لم يخذل شعبه فحسب، بل خدع قادة الغرب بشكل سافر ليس مرة واحدة، بل مرتين؟

لم تشكل "إصلاحات" الأسد سوى غطاءً هشاً لتفاقم الفساد، إذ لم تكن لدى الأسد نية فعلية لتحسين الظروف الاقتصادية أو ظروف المعيشة. فلم يقتصر الخداع على الأسرة الدولية فحسب، بل انطلى ذلك أيضاً على الكثير من السوريين الذين صدّقوا أكاذيب الأسد. ولكن "طبيب العيون" لم يتمتع بأي بعد نظر إذ نزل المتظاهرون إلى شوارع دمشق في شباط/فبراير عام ٢٠١١، هاتفين: "لن نقبل بإذلال الشعب السوري!". لقد كان أربعين في المائة من السوريين يعيشون دون خط الفقر، وأكثر من خمسة وعشرين في المائة من الشباب يعانون من البطالة. وبالتالي، كان العديد من السوريين يهاجرون إلى الدول المجاورة بحثاً عن العمل وعن حياة أفضل.

ووفقاً لـ "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، هناك مليوني سوري لم يستطيعوا تأمين حاجاتهم الأساسية بين العامين ٢٠٠٣ و٢٠٠٤. ويعتمد ستة وخمسون في المائة من سكان الريف في سوريا على الزراعة لكسب رزقهم وضمان معيشتهم، ولكن في عام ٢٠٠٤، جُرّد أكثر من سبعة وسبعين في المائة منهم من أراضيهم. وقد تدهور الوضع حالياً بشكل ملحوظ، بالرغم من حملة الاستفتاء المعنونة "سوا" والتي قام بها الأسد في حزيران/يونيو ٢٠١٤ بهدف "تحسين" الاقتصاد في سوريا. وفي الواقع، بلغ معدل الفقر الإجمالي حالياً في البلاد ثمانين في المائة.

لقد تم تشييد مراكز تسوق وفنادق شاهقة في دمشق بقصد خداع السياح والصحفيين والمشاهير، وسفراء النوايا الحسنة. وحتى النخب والأسر من الطبقة العليا وجدوا التسوق في تلك المراكز باهظاً للغاية. وقد سُحقت الطبقة المتوسطة خلال "حقبة الإصلاحات" التي أطلقها الأسد، بينما أخذت الهوة بين الأثرياء والفقراء تتسع أكثر فأكثر. وفي المقابل، تمكنت عائلات النظام وحلفاؤه من كسب المليارات. وقد أفضت حقبة الإصلاحات الوهمية إلى نزوح جماعي للسكان إلى المدن، وقد ازداد الأمر حدة خلال الجفاف الذي شهدته البلاد خلال العقد الماضي.

وفي ظل بروز تنظيم «الدولة الإسلامية» ووحشيته الفاضحة، توقفت الولايات المتحدة عن المناداة بإطاحة الأسد وأصبحت اليوم تعمل مع الأسد على "هزيمة" «داعش»، الأمر الذي يشكل قمة التضليل. فمنذ اندلاع الثورة، صوّر النظام المتظاهرين اللاعنفيين على أنهم إرهابيين، رغم أنهم لم يكونوا كذلك. وكان لا بد للأسد من خلق بيئة حاضنة، من شأنها أن تؤدي إلى صعود المزيد من المتطرفين من أجل تبرير ادعاءاته و"إثبات" أن الخيار ينحسر في النهاية بينه وبين "الإرهابيين". وكان الأسد عراب تنظيم «الدولة الإسلامية» وجهاديين آخرين. وقد صدقت توقعات النظام بأن واشنطن ستسقط في المكيدة التي نصبها لها.

ويُعَد النظام أحد الأسباب الرئيسية لتنامي المتطرفين في مرحلة ما بعد الثورة. فصحيح أن هناك عناصر من بين الثوار الرئيسيين لم تردع تصاعد الراديكاليين، ويعود ذلك جزئياً إلى القيادة التي تفتقر لبعد النظر والاستقطاب الإسلامي المشترك، إلا أن الأسد هو من أعاد أعداد كبيرة من المتطرفين إلى أرض المعركة، بعد أن أطلق سراح العديد من العناصر المتطرفة من سجن صيدنايا في منتصف عام ٢٠١١. 

لقد اتُهم تسعون في المائة من هؤلاء السجناء بالمحاربة سابقاً في العراق، وشكل قادة بارزون من «جبهة النصرة» و «أنصار الشام» و «جيش الإسلام» جزءاً من هذا "العفو". واعتُبرت أفعالهم اللاحقة النتيجة المنطقية لعملية تبني التطرف الذي حدث خلال العقد السابق، نتيجة لطريقة تعامل النظام مع السجناء. فبالإضافة إلى التعذيب الجسدي الموثق إلى حد كبير، أساء النظام معاملة السجناء ذهنياً ونفسياً من خلال حرق القرآن والتبول والدوس عليه. بالإضافة إلى ذلك، كان السجن يقع في مدينة مسيحية اشتُهرت باحتفالاتها الدينية وحفلاتها الواسعة النطاق. وقد أوجدت هذه الإجراءات المنسقة بدقة الأرضية الممهِدة لاحتضان التطرف.

وهذا النوع من التلاعب ليس وليد اللحظة، فقد ساهم النظام في تسهيل أمور وتدريب أعضاء من تنظيم «القاعدة في العراق» خلال العقد الماضي، بالإضافة إلى تمكين مجموعة «فتح الإسلام» في لبنان. وبالتالي، فبعد أُطلاق سراح هؤلاء المتطرفين في عام ٢٠١١، انصب تركيز جيش الأسد بشكل أساسي على محاربة الثوار المركزيين بينما اكتفى باستهداف المتطرفين من حين لآخر، وذلك لأن النظام كان يعلم أن الجهاديين سيجابهون الثوار أيضاً، وبذلك يساعدون النظام بطريقة غير مباشرة. وعاد هذا الواقع بمنفعة مشتركة على الطرفين، حتى لو لم يكن هناك تنسيق بينهما. ولهذا البسبب، أصبح بإمكان نظام الأسد أن يدّعي الآن بأنه يحارب الإرهابيين حيث أن مجموعة المعتدلين قد انحسرت بفعل انقضاض النظام والجهاديين عليها.

وقد خرجت هذه السياسة عن سيطرة النظام بشكل فاق توقعاته، من خلال استحكام الجهاديين سيطرتهم على ثلاث محافظات («جبهة النصرة» في إدلب و «داعش» في الرقة ودير الزور). وحتى مع مساندة «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني و «حزب الله» وغيرهما، لا يستطيع الأسد صد هذه الجماعات نظراً لضعف قدراته، مما يدل على عدم قدرة النظام على بسط سيادته الفعلية على سوريا. وهذا ناهيك عن الإشارة إلى سيطرة الثوار الرئيسيين أيضاً على أجزاء من شمال البلاد وجنوبها، والضربات الجوية التي تشنها إسرائيل ضد «حزب الله»، وتلك التي يشنها التحالف ضد «جبهة النصرة» و تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقيام تركيا بإرسال دبابات إلى سوريا لحماية قبر سليمان شاه.  

وتعاظم نفوذ الجهاديين إثر قربهم أكثر من مواقع النظام، مما يدل على أنهم ليسوا مجرد مسألة هامشية. فقد نال تنظيم «داعش» مبايعة كتيبة «رجال الحق» في وادي بردى في محافظة ريف دمشق، واستولى على مدينة الحجر الأسود التي تبعد خمس عشرة دقيقة عن وسط دمشق. بالإضافة إلى ذلك، شن تنظيم «جبهة النصرة» هجوماً انتحارياً على حافلة كانت تقلّ على ما يبدو حجاج شيعة خارج قلعة دمشق. كما قصفت مجموعة أخرى تُعرف بـ «جيش الإسلام» قلب دمشق. وبالتالي، إذا عجز النظام عن المحافظة على السلام في معقله، فكيف يمكن للمرء أن يتوقع منه أن يقوم بذلك في بقية أرجاء البلاد؟  

وعلى الرغم من المساعدة التي تقدمها القوى الخارجية، ما زال الأسد يفقد مواقع إضافية، وأصبح نظامه يعتمد على إيران و «حزب الله» أكثر من أي وقت مضى. وقد أصدر "المجلس الاستشاري الثوري" بياناً قال فيه أن إيران تحتل سوريا. ويوضح ذلك أن إيران قادرة على الهيمنة على دولة عربية أخرى وتحسين مكانتها بغية تحدي خصومها في الخليج. وقد بدأت إيران بالفعل بإحكام قبضتها على العراق وزيادة وكلائها في البحرين، واكتساب علاقات أوثق مع الحوثيين في اليمن. وبذلك تقوم إيران عملياً بتطويق عدوها اللدود المملكة العربية السعودية، مما سيدفعها على الأرجح إلى اتباع سياسات أكثر جرأة، التي من شأنها مناهضة المصالح الأمريكية وتشجيع المزيد من المتطرفين.

ولم تتسبب إيران وشبكات وكلائها الشيعة في سوريا بإلحاق السكان المحليين بركب التطرف فحسب، بل هي السبب الرئيسي وراء بدء ظاهرة قدوم أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب السنّة إلى سوريا. وقد دفع ذلك بالكثير من المعتدلين إلى أحضان المتطرفين. وكما تبين في ربيع عام ٢٠١٣ حين أعلن «حزب الله» عن تواجده في سوريا، يُرجح أن يفضل السنّة الوقوف إلى جانب المتطرفين من الانحياز لصالح الأسد، لا سيما وأنهم يشعرون اليوم بتضاؤل خياراتهم. وبما أن السنّة يرون أن واشنطن تقف إلى جانب النظام وإيران، فما الذي سيخسرونه [في دعمهم للمتطرفين]؟ فضلاً عن ذلك، لا تشكل خطة "وقف إطلاق النار" للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دومينغو دي مستورا سوى استسلاماً، كونها تعيد إلى النظام مناطق كانت تحت سيطرة الثوار لكي يستطيع الأسد أن يمعن في ذبح شعبه، بعد أن أوضح عن نيته بمواصلة "محاربة الإرهاب". إن الانضمام إلى الأسد وإيران لن يفاقم المشاكل الأساسية فحسب، بل سيجعل الأمور أكثر صعوبة أيضاً لحل النزاع، وسيقوي جماعات مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة»، إذ أن الأسد ليس بالحل السحري! 

وعلى الصعيد المعنوي، لا تقل جرائم النظام سوءاً عن جرائم الجهاديين، ولكن الفرق يكمن في عدم التفاخر بها عبر أشرطة الفيديو أو الصور كما يفعل تنظيم «داعش». ومع ذلك، يتعمد النظام على تسريب أشرطة فيديو تُظهر عمليات التعذيب وذلك لزرع الخوف لدى السكان المحليين. وهناك أدلة وافرة تتعلق بالجرائم التي ارتكبها الأسد بحق الإنسانية منذ عام ٢٠١١. فقد كانت توجَّه أوامر للقناصين المتمركزين على أسطح المنازل لكي يصيبوا الأطفال في أعينهم ورؤوسهم. وقد اندلعت التظاهرات في درعا إثر اعتقال خمسة عشر ولداً صغيراً وتعذيبهم على خلفية تدوينهم شعارات عن الحرية مستوحاة من أحداث مصر على جدران مدرستهم. وكان عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا وابن خالة الأسد، يتلذذ بسماع صراخ الأطفال وهم يتعرضون للتعذيب خلال توقيفهم، إذ كانت تُسحب أظافرهم وتُحرق أجسادهم ووجوههم بالسجائر.

ووفقاً لـ "لجان التنسيق المحلية"، بحلول عام ٢٠١١، قُتل أكثر من سبعين طفلاً في تظاهرات وتحت وطأة التعذيب. وفي ٢٥ أيار/مايو ٢٠١١، أُرسلت جثة حمزة الخطيب، وهو فتى من درعا كان يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، إلى عائلته بعد أن تعرض للتعذيب حتى الموت بواسطة أجهزة الصدمات الكهربائية، إذ قُطعت أعضاؤه التناسلية وكُسرت عظامه ورقبته وأُحرق جسده بالسجائر. كذلك، عُثر على جثة ابراهيم قاشوش، وهو شاعر من حماة سخر من الأسد وحزب البعث في أغنياته وقاد تظاهرات ضخمة، في تموز/يوليو ٢٠١١ في نهر العاصي وأوتاره الصوتية منزوعة. وفي أيلول/سبتمبر ٢٠١١، قُتل غياث مطر، رمز المقاومة السلمية الذي قاد حملة تقديم ورود إلى الجنود في مدينته داريا، على يد القوى الأمنية وأُرسلت جثته أيضاً إلى عائلته وقد بدت عليها آثار تعذيب بالغة.

وقد سرّب منشق سوري ملقب بـ "قيصر" صوراً لا تشكل سوى عيّنة صغيرة عما يجري داخل سجون الأسد ومعسكرات التعذيب التابعة له. وقال قيصر خلال الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي في تموز/يوليو الماضي إن أكثر من ١٥٠ ألف مدني معتقلون في سجون الأسد، كما يواصل هذا الأخير خنق شعبه بالغاز حتى بعد الهجوم الكيميائي الكبير على الغوطة في آب/أغسطس ٢٠١٣، الذي أدى إلى مقتل حوالي ١٨٠٠ مدني وإصابة ٣٦٠٠ آخرين. ومنذ ذلك الحين جرى التبليغ عن نحو ٢٥ إلى ٣٠ هجوماً كيميائياً.    

لقد تم عن حق إيلاء الكثير من الاهتمام لمحنة الصحافيين والعاملين في المجال الإنساني من الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وإعدامهم من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية»، ولكن لم تُعطَ الأهمية ذاتها للاختطاف المزعوم للصحافي الأمريكي أوستن تايس من قبل النظام، والمقتل المزعوم للصحافية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك في حمص، وتعذيب الطبيب العامل في المجال الإنساني عباس خان حتى الموت. ويُظهر ذلك أن النظام يوازي «داعش» بشراسته، على الرغم من أنه لا يتفاخر علناً بجرائمه.

وثمة اعتبارات جيوستراتيجية قد تلحق ضرراً بالولايات المتحدة إذا وافقت على أهداف إيران في سوريا ووقعت في فخها. فالانضمام إلى صف إيران لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» لن يؤدي إلى تقارب واعد بين الدولتين، إذ أن لدى القيادة الإيرانية أهداف قائمة على الهيمنة والإمبريالية بهدف تصدير إيديولوجيتها الثورية. ولن يناقض ذلك مصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة فحسب، بل سيولّد أيضاً على الأرجح واقعاً شبيهاً بالحرب الباردة بين إيران والولايات المتحدة، وخاصة إذا امتلكت إيران أسلحة نووية.

إن الوقوف صفاً واحداً مع إيران قد يؤدي أيضاً إلى تعزيز نفوذ الجهاديين. فمنذ أربعة عشر عاماً في ١١ أيلول/سبتمبر ، كان عدد أعضاء تنظيم «القاعدة» لا يتجاوز المائتي عضو، أما اليوم، فقد وصلت أعداد الجهاديين في العالم إلى مئات الآلاف في جميع أنحاء العالم. وانطلاقاً من الاعتقاد السائد بأن حرباً دينية إقليمية تلوح في الأفق، فالأسئلة التي تطرح نفسها هي: كم سيبلغ عدد الجهاديين السنّة بعد أربعة عشر عاماً؟ وكم سيبلغ عدد الجهاديين الشيعة في ذلك الحين أيضاً؟ وأي وضع أمني سينتج عن ذلك ليس فقط في العالم العربي، الذي ما زال يعاني من مشاكل اقتصادية، وديموغرافية، وقضايا حكم كبرى، ولكن أيضاً في الغرب؟ وتُعتبر هذه أسوأ السيناريوهات، مع أنها لن تكون مفاجِئة إذا وقعت الولايات المتحدة مجدداً في مصيدة الأسد. على الولايات المتحدة ألا تدخل في لعبة التحيزات: فسجلها الذي يحمل العديد من الخدع التي قام بها نظام الأسد خلال العقد الأخير لا يدعو للتفاؤل. فالأسد لا يمثل الحل. لذا، فلتفكر الولايات المتحدة مرتين قبل أن تُخدع مرتين!

 

هارون زيلين هو زميل ريتشارد بورو في معهد واشنطن ومؤسس موقع Jihadology.net.

عُلا عبد الحميد الرفاعي هي مساعدة باحثة في معهد واشنطن.