أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

Israeli Prime Minister Natanyahu addresses the 2012 UN General Assembly.

مقابلات وعروض تقديمية

تقييم إسرائيلي للاتفاق مع إيران

مايكل هيرتسوغ

متاح أيضاً في English

"المركز البريطاني الإسرائيلي للاتصالات والأبحاث" (BICOM)

26 تشرين الثاني/نوفمبر 2013


"في 25 تشرين الثاني/نوفمبر قدّم العميد (المتقاعد) مايكل هيرتسوغ، زميل أقدم زائر في "المركز البريطاني الإسرائيلي للاتصالات والأبحاث" (BICOM)، تقييمه للاتفاق النووي مع إيران وتداعياته، وذلك من خلال بيان هاتفي للمركز. ويغطي الملخص التالي النقاط الإيجابية والسلبية للاتفاق المؤقت التي جاءت في تقييمه، والمخاوف حول المرحلة النهائية وموقف إسرائيل. والعميد هيرتسوغ هو أيضاً زميل "ميلتون فاين" الدولي في معهد واشنطن."

 

الاتفاق المرحلي

هذا هو اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر، وسيتحدد القرار في النهاية في سياق المرحلة المقبلة التي ستمثل الاتفاق النهائي الشامل. غير أنه يمكننا استقراء بعض العناصر الإيجابية والسلبية في هذا الاتفاق المؤقت.

العناصر الإيجابية الرئيسية

·     تنص ديباجة الاتفاق على أن إيران لن تسعى إلى تطوير أسلحةً نووية تحت أي ظرفٍ من الظروف. وهذا بالطبع بيان تفسيري فقط، غير أنه لن يمثل أهمية إلا إذا أقدمت إيران على أية انتهاكات في المستقبل.

·     يعمل هذا الاتفاق، من الناحية العملية، على إيقاف الساعة النووية الإيرانية تقريباً. حيث ينص على أن تتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم حتى 20 في المائة وأن تقوم بتحويل المخزون الحالي. كما أنها ستواصل التخصيب حتى 3.5 في المائة لكن لا يمكنها إضافة أجهزة طرد مركزي، وسيتم تحويل أي كمية إضافية على المخزون الحالي إلى أكسيد.

·         ليس من المفترض أن تقوم إيران بتصنيع أي أجهزة طرد مركزي جديدة إلا لإجراء أعمال التصليح أو تشغيل الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي.

·     ستستمر عمليات التفتيش بصفة يومية الآن، وسوف تشمل الاستعانة بكاميرات، وستغطي تلك العمليات تصنيع أجهزة الطرد المركزي، وهو عنصر جديد دخل في المعادلة.

نقاط الضعف الرئيسية

·     يعترف الاتفاق ضمناً بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. غير أن هذا الاعتراف الضمني كان حجر عثرة أساسي نظراً لرغبة إيران الشديدة في النص على هذا الحق تحديداً. لكن في النهاية تم السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم في الفترة المرحلية، وتشير نهاية الوثيقة إلى خطوط إرشادية للمرحلة النهائية، التي يتضح منها أنه سيتم السماح لإيران بإجراء التخصيب.

·     يمكن عكس كافة التدابير التي تعمل على إيقاف الساعة النووية الإيرانية. فلم يجري تعطيل أي جهاز طرد مركزي أو تفكيك أي موقع أو حتى إيقاف تشغيله. حتى أن المخزون من اليورانيوم المخصب المحول إلى أكسيد يمكن تحويله إلى يورانيوم مخصب مرةً أخرى.

·     فيما يتعلق بمنشأة معالجة المياه الثقيلة ومفاعل "أراك" النووي، الذي يمكن أن يوفر البلوتونيوم لصنع الأسلحة النووية، فقد نص الاتفاق على أن إيران لن تطور دورة الوقود للمفاعل النووي لكنه يسمح لإيران بمواصلة البناء الهيكلي.

·         لم تتم معالجة مخاوف "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بشأن الأنشطة السابقة والحالية فيما يتعلق بالبعد العسكري المحتمل للبرنامج النووي الإيراني.

·     يضفي الاتفاق ضمنياً طابع الشرعية على إيران كعضو في المجتمع الدولي، ويمكن أن يتيح لها مزيداً من الحرية في مواصلة الأنشطة السلبية الأخرى في المنطقة التي تتجاوز البرنامج النووي، ومن بينها دعم الأسد في سوريا والأنشطة الإرهابية لـ «حزب الله» وما إلى ذلك.

·     المغزى من تخفيف العقوبات ليس واضحاً. فلن تُفرض عقوبات إضافية ولن يمارس المزيد من الضغط على صادرات النفط الإيرانية وستتمكن إيران من تصدير الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، وستُرفع العقوبات المفروضة على صناعة البتروكيماويات والسيارات وغيرها. كما تتراوح تقديرات الفوائد الضخمة التي ستعود على إيران ما بين 5 مليار دولار إلى 20 مليار دولار. ورغم أن هذا ليس انهياراً لنظام العقوبات، إلا أن هناك قلقاً كبيراً حيال الأثر النفسي لإحداث خرق في نظام العقوبات.

عدم وضوح المرحلة النهائية

·     يبدو أن هناك عدم اتفاق بين "مجموعة دول الخمسة زائد واحد" عندما يتعلق الأمر بالمرحلة النهائية. كما أن الخطوط الإرشادية في الاتفاق المتعلقة بالمرحلة النهائية لا تبشر بخير تماماً لأنها تعترف ضمنياً بحق إيران في تخصيب اليورانيوم وتشير إلى أن العقوبات سيتم رفعها تماماً، ولكنها لا تبدد بوضوح مخاوف إسرائيل والعديد من الدول الأخرى في المنطقة: هل سيعمل الاتفاق فعلاً على الحدّ بشكل كبير من قدرة إيران على تجاوز العتبة النووية والانطلاق نحو تصنيع الأسلحة النووية من خلال تفكيك مكونات أساسية في برنامجها النووي؟

·     وفيما يتعلق بالتخصيب، هناك حاجة إلى تحديد المرحلة النهائية بشكل مادي ملموس من خلال إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بالقدرة على تجاوز العتبة النووية (بتصنيع يورانيوم صالح للاستخدام في الأعمال العسكرية وسلاح نووي). واليوم تستطيع إيران أن تتجاوز العتبة النووية في غضون شهر أو شهرين من خلال حصولها على مواد مخصبة صالحة للأغراض العسكرية تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة؛ إذن ما هو الهدف من المرحلة النهائية؟ وفقاً لتصريح مسؤول أمريكي رفيع المستوى، فإن الهدف هو إطالة مدة تجاوز العتبة النووية بحيث تصبح بالسنوات بدلاً من الأشهر، ولكن لم يتم تحديد هذا الهدف بوضوح.

·     فيما يتعلق بمسار البلوتونيوم، يشير الاتفاق إلى أن هدف المرحلة النهائية هو تحويل محطة البلوتونيوم من استخدام الماء الثقيل إلى الماء الخفيف (على نحو يبدد خطر الانتشار)، ولكن يجب تحديد هذا الهدف بوضوح.

·     يجب أن تعالج المرحلة النهائية بشكل واضح مخاوف "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" فيما يتعلق بالأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني التي سيتم إدراجها في نظام المراقبة. ولم تتضح بعد كيفية التعامل مع الملفات المفتوحة المتعلقة بالشكوك التي تحوم حول البحوث والتسليح العسكري.

·     يجب أيضاً طرح هذا السؤال: ما الذي يفترض الإيرانيون أنه سيحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال ستة أشهر؟ سيكونون حينها محتفظين بقدراتهم الكاملة. وفي الوقت نفسه، فإن التهديد بفرض عقوبات جديدة غير واضح، كما لا يرون أنهم يواجهون تهديداً ذو مصداقية حول قيام خيار عسكرية أمريكي. ومن المهم أيضاً إنفاذ العقوبات الحالية بشكل فعال خلال الفترة المرحلية.

دور إسرائيل

·     من المهم لإسرائيل أن تعمل بهدوء وفاعلية مع الولايات المتحدة والدول الأخرى لمحاولة التأثير على اتفاق المرحلة النهائية. فعلى الرغم من أن إسرائيل كان لها بعض التأثير على الاتفاق المرحلي، إلا أنه ليس بالقدر الكبير كما أنه لا يتمحور حول شكل المرحلة النهائية.

·     وتصوب إسرائيل اليوم أنظارها تجاه نهاية الأشهر الستة وستبدأ حواراً مع الولايات المتحدة بشأن المرحلة النهائية المرجوة. كما أن مرحلة البت في القرار الإسرائيلي المقبل ستحين في نهاية هذه الفترة المرحلية. وفي حال التوصل إلى اتفاق ستضطر إسرائيل أن تحكم عليه وفقاً لمضمونه وتقرر كيفية التعامل معه. وبدلاً من ذلك، لن يكون هناك أي اتفاق وستستمر المحادثات إلى ما بعد انتهاء الستة أشهر، وهو السيناريو الأكثر احتمالاً. إن مواجهة إسرائيل لعملية غير واضحة المعالم سيضعها في مأزق لتحديد إن كانت ستتدخل وتوقيت ذلك التدخل إذا حصل.