أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المناسبات الخاصة

موقع إسرائيل الجغرافي الاستراتيجي في ظلّ عدم الاستقرار الإقليمي

حفل العشاء لتسليم جائزة رجل الدولة-الباحث لعام ٢٠١٤

إيتمار رابينوفيتش و مايكل أورين

متاح أيضاً في English

2 كانون الأول/ديسمبر 2014


"في ٢ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٤، قُدّم معهد واشنطن جائزة رجل الدولة- الباحث لعام ٢٠١٤ إلى السفيرَين إيتمار رابينوفيتش ومايكل أورين تكريماً لمساهمتهما في الدراسة الأكاديمية حول الشرق الأوسط وممارسة العمل الدبلوماسي. وأورين هو مؤلّف كتابَين مهمَّين هما:

Power, Faith and Fantasy: America in the Middle East: 1776 to the Present       و

Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East.

كما كان مبعوث إسرائيل لدى الولايات المتحدة من عام ٢٠٠٩ حتّى عام ٢٠١٣. أمّا رابينوفيتش فهو باحث مشهور في العالم العربي وكان سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة وكبير المفاوضين مع سوريا من عام ١٩٩٣ حتّى عام ١٩٩٦. وترأسّ رابينوفيتش جامعة تل أبيب في الفترة ١٩٩٩ - ٢٠٠٧، وتابع أهدافه الأكاديمية في الجامعة نفسها، وجامعة نيويورك، ومعهد "بروكينغز"، ومعهد إسرائيل. وبعد تقديم الجائزة، انضمّ الدبلوماسيّان إلى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي للمعهد، في مناقشة مرتجلة حول السياسات. وفي ما يلي ملخّص المقرّرة لملاحظاتهما. يمكن الإطلاع على النص لكامل للنقاش باللغة الانكليزية على ملف "بي دي أف". "

 

في اليوم الذي حلّ فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحكومة، ركّز السفيران إيتمار رابينوفيتش ومايكل أورين تعليقاتهما على الموقع الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة التي تشهد عدم استقرار متزايد وعلى علاقتها الثنائية الاستثنائية مع الولايات المتحدة. وبالرغم من الاضطراب السياسي الداخلي والمخاطر التي تهدّد كل حدودها، تمثّل إسرائيل واحةً من الاستقرار النسبي في منطقة غير مستقرّة. وقد أكّد أورين على أنّ المرحلة الراهنة ليست المرّة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل في تاريخها أخطاراً متفاقمة وفرصاً استثنائية في آن واحد.

لقد نجحت إسرائيل في تفادي الانغماس في خطر مماثل وهو الصراع في سوريا. وقال رابينوفيتش إنّه بالرغم من أنه غالباً ما ينتقد رئيس الوزراء، إلّا أنّه يدعمه في تعاطيه مع الحرب الأهلية في سوريا. وقد اتّفق السفيران على أنّه من مصلحة بلدهما الامتناع عن التدخّل في الشؤون السورية. أمّا إذا أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»/«الدولة الإسلامية» إسرائيل عدوّه الجديد، ستكون إسرائيل مجبرة على التصرّف. وكذلك، إذا أمرت إيران «حزب الله»، وكيلها في لبنان، بالتقدّم نحو إسرائيل، ستردّ الدولة اليهودية. 

ولا تهدّد إيران إسرائيل من خلال «حزب الله» فحسب، بل من خلال أبحاثها النووية المتواصلة أيضاً. وقد أعرب السفيران عن قلقهما حيال مجرى المفاوضات الجارية الآن بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا (مجموعة ٥ + ١). ووفقاً لأورين، من السذاجة الاعتقاد أنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني هو معتدل، وأنّ إيران قادرة على إجراء تغيير جذري فيما يتعلّق بالإرهاب، وأنّ المجتمع الدولي قادر على درء الخطر الإيراني النووي. وقال إنّه لا مجال للخطأ في إسرائيل، لا سيّما في ضوء الإثبات الذي يشير إلى أنّ إيران قد كذبت بشكل منتظم فيما يخصّ برنامجها النووي خلال السنوات الثلاثين إلى الأربعين الماضية.

أمّا رابينوفيتش فقد ركّز مخاوفه على الشرق الأوسط الأكبر. فوجود إسرائيل، المحمي بقدرة ضرب تدميرية ثانية وثالثة، هو مهدّد بشكل أقلّ. لكن إذا حقّقت إيران قدراتها النووية، ستحذو المملكة العربية السعودية وباقي الشرق الأوسط حذوها، ما سيؤدّي إلى بروز شرق أوسط نووي وإلى نشوب خطر على الصعيد العالمي.

إنّ أحد الخيارات الاستباقية لمضي إسرائيل قدماً قد يكون إنشاء تحالفات استراتيجية مع الدول السنّية بما فيها دول الخليج. وأعرب رابينوفيتش عن اعتقاده أنّ السعوديين والقطريين بشكل خاص، قد يكونون مستعدّين للتعاون مع إسرائيل. أمّا أورين فلديه وجهة نظر أكثر اتزاناً، فقد فسّر قائلاً إنّه بالرغم من أنّ إسرائيل والخليج يختبران مرحلة استثنائية في علاقتهما، يبقى التعاون المفتوح صعب التحقيق. فنظراً للمخاطر المشتركة المتمثّلة بـ «الدولة الإسلامية» وإيران و «الإخوان المسلمين»، فقد خاضت إسرائيل ودول الخليج تعاوناً "كتوماً" مهمّاً، لكن تبقى ترجمة هذا التعاون بشراكة صريحة ودائمة قيد المراقبة. وقد وافق السفيران على أنّه من الأرجح أن يرتبط هذا التعاون الإضافي بتحرّك إيجابي في القضية الفلسطينية.

وقد شدّد أورين على أنّه على المدى القصير، ستكون المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية "قابلة للإدارة" فقط وليست "قابلة للحلّ". وقد اتفق السفيران على أنّه بهدف تعزيز الأمن والهويّة الإسرائيلية كدولة يهودية وديمقراطية، من مصلحة إسرائيل العمل على تحسين حياة الإسرائليين والفلسطينيين على حدّ سواء. ومع تراجع الوجود الإسرائيلي- لا سيّما العسكري- في مناطق مثل رام الله ونابلس وجنين، يبدو التعاون المتزايد جليّاً في حقول معيّنة كالطاقة والمياه والتجارة. وقد اعترف رابينوفيتش أنّه بالرغم من أنّ إحلال السلام غير ممكن حاليّاً، يبقى متفائلاً أنّه يمكن تحقيقه على المدى الطويل بالطريقة نفسها التي تمّ فيها إنشاء الاتّحاد الأوروبي بالرغم من جراح الحرب العالمية الثانية.

وقال أورين إنّ إحدى ركائز أمن إسرائيل هي علاقتها مع الولايات المتحدة. فبالرغم من أنّ غالبية الشعب الأمريكي يعرّف عن نفسه بأنّه موالٍ لإسرائيل بدرجات متفاوتة، يبدو أنّ إدارات البلاد المتعاقبة تتحرّك في اتّجاهات مختلفة. وفي حين قد تتّجه الحكومة الإسرائيلية إلى اليمين المحافظ - لا سيّما في ضوء الإنهيار الحكومي الأخير- تحوم الإدارة الأميركية باتّجاه يسار الوسط. وقد أدّى هذا الاختلاف الإيديولوجي إلى توتّر العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة على مستوى يتخطّى الخلافات الشخصية ما بين قادتي البلدَين. وبالرغم من ذلك، يشير رابينوفيتش إلى أنه بإمكان تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الصراحة والانفتاح والثقة. وعلى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي تحديد القضايا المشتركة والعمل سوية على خلق إرث مشترك يرتكز على قواهما وقدراتهما الاستثنائية.

وفي حين أنّ العلاقة القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي شذوذ تاريخي، إلّا أنّ التحدّيات التي تواجه الشرق الأوسط اليوم تعود إلى الحرب العالمية الأولى واتفاقية سايكس بيكو التي تقاسمت بموجبها فرنسا وبريطانيا المنطقة من دون الاكتراث للحدود الثقافية والعرقية. ويقول أورين إنّه مع انكشاف هذه الهيكلية، تتمثّل أولويّة إسرائيل بأخذ مسؤولية أمنها الخاص والمحافظة على هويّتها اليهودية والديمقراطية على عاتقها. وبالرغم من وجود «حماس» في غزة، و «حزب الله» في لبنان، وتنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، إلّا أنّ إسرائيل تتمتّع بعلاقات سلمية مع مصر والأردن، وبشراكة قويّة مع الولايات المتحدة، كما لها علاقات مع الصين والهند، وتتمتّع باقتصاد قويّ. وإذا أظهر القادة الإسرائيليون فطنة سياسية قوية بعد الانتخابات المقبلة، تستطيع إسرائيل الاستفادة من الأوضاع الراهنة لتعزيز موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

 

أعدّت هذا الملخّص المقرّرة ريبيكا ألين.