أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

Fikra Forum

Fikra Forum

خلق الحوار. التأثير على السياسة.

Generating Dialogue. Impacting Policy.

تعزيز الشراكة بين واشنطن والثوار السوريين


متاح أيضاً في English

12 أيلول/سبتمبر 2014

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه نهار الأربعاء بأن بلاده ستزيد من تدريب وتسليح الثوار السوريين المعتدلين. وهذا هو التحرك الصحيح حالياً نظرا للتهديد المتمثل بما بات يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".  لا يزال دور الثوار المعتدلين في سوريا على القدر نفسه من الأهمية ويمكنهم أن يكونوا شريكًا لإدارة الرئيس أوباما وائتلافه الدولي في سوريا تمامًا كقوات البيشمركة الكردية في دولة العراق المجاورة.في الواقع، تتطلّب أي محاولة جدية للتصدي "للدولة الإسلامية" عملاً عسكريًّا مستدامًا داخل سوريا، ويُعتبر الثوار المعتدلون الذين لديهم فعالية عسكرية، على غرار "حركة حزم" و"كتيبة شهداء سوريا"، في موقع ملائم يتيح لهم المساندة في ذلك. والأهم من موقعهم الملائم هو أنهم عازمون على دحر تنظيم "الدولة الأسلامية".

وكانت المعارضة السورية قد سعت، ومند انطلاق شرارة الثورة في البلاد، إلى إنشاء شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة. إلا أن عددًا كبيرًا من المعارضين  فقدوا الثقة بإدارة الرئيس أوباما بعد سنوات من الوعود المنكوسة. وهم يرفضون الآن أن يتم استغلالهم في القتال ضد تنظيم "الدولة الأسلامية" ليترَكوا فيما بعد ليدافعوا عن أنفسهم من دون عون بوجه الرئيس بشار الأسد والمجموعات الجهادية الأخرى في البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، لا تريد هذه الفئة من المعارضين أن تكون نسخة جديدة عن مقاتلي "الصحوة"، وهم أفراد عشائر سنية في العراق وحدوا الصفوف مع الولايات المتحدة لدحر تنظيم "القاعدة"، لكنهم تُركوا بعد ذلك بمفردهم لمواجهة المؤامرات الطائفية التي حاكها رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

بالتالي، من أجل تخطي أزمة الثقة بين المعارضة السورية والولايات المتحدة الأمريكية، على إدارة باراك أوباما أن تنظر إلى الثوار السوريين على أنهم حلفاء في معركة إعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، علمًا أن ذلك يصب في مصلحة واشنطن ودول غربية أخرى. فعلى سبيل المثال يمكن لإدارة أوباما أن تضمن قدرة الثوار على حماية مناطقهم من القصف الجوي الذي يقوم به نظام الأسد أو حتى تزويدهم بالسلاح المتطور للتصدي للميليشيات الموالية للأسد من حلب إلى دمشق وجنوبي سوريا. فمن دون هذا الدعم سيبقى أداء الثوار المعتدلين متواضعًا في ساحة المعركة. بيد أن ما يثير القلق هو أن انشقاق عناصر من "الجيش السوري الحر" للانضمام إلى مجموعات كـتنظيم "الدولة الأسلامية" و"جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة سيستمر بلا هوادة، لا بل قد يزداد.

لكن اذا قامت الإدارة الأمريكية بادماج الثوار السوريين في مسعاها الأخير للقضاء على ـتنظيم "الدولة الأسلامية" سترجح بذلك كفة المعركة لصالحهم. وحين يبدأون بالسيطرة الفعلية على المناطق – إذ إن المعارضين يملكون مساحات أقل من الأراضي بالمقارنة مع النظام و"الدولة الأسلامية " – يمكن للائتلاف السوري المعارض أن يستهلّ مهامه السياسية بالعمل مع المجالس المحلية ويساعد بتوفير الخدمات الاجتماعية وبالتالي تنظيم الانتخابات لإرساء بعض مظاهر الاستقرار على المناطق التي يسيطرون عليها. ولا بد من الإقرار أن تحقيق ذلك لايزال بعيد المنال، لكن الخطوة الأولى في إرساء الاستقرار في سوريا تكمن في اعتبار أن ما تبقّى من المعارضة المعتدلة ليس عبئًا على الولايات المتحدة بل حليف هام.

Customize your RSS Feed