أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

Fikra Forum

Fikra Forum

خلق الحوار. التأثير على السياسة.

Generating Dialogue. Impacting Policy.

تعليق باربارا ليف على وجهة نظر ديفيد بولوك حول رد الفعل المحتمل للجمهور السعودي على اختفاء خاشقجي


متاح أيضاً في English فارسی

25 تشرين الأول/أكتوبر 2018

تعليق باربارا ليف على وجهة نظر ديفيد بولوك حول رد فعل الجمهور السعودي المحتمل على اختفاء خاشقجي

إنّ جهود الاقتراع السعودي الرسمي (وسيستمر المواطنون السعوديون بفهمه على أنه رسمي، بغض النظر عن تنوع مصادر التمويل، حيث يتعيّن أن يخضع مثل هذا البرنامج للموافقة ليعمل على هذا النحو) من أجل استخلاص الرأي العام حول مبادرات السياسة الداخلية والخارجية الرئيسية قد تعيد إحياء مبدأ حملة ماو الشهيرة "دع ألف زهرة تتفتح" وآثارها.

بعبارة أخرى، في مجتمع كان مغلقًا ومدارًا، من حيث الأشكال المقبولة ومضمون التعبير، من غير المحتمل أن يقدم السعوديون وجهات نظر قد يُنظر إليها بأي طريقة من الطرق على أنها مخالفة للخط الرسمي (الثابت) الذي تنقله القيادة في حال تم استجوابهم حول مواضيع حساسة للغاية متعلقة باليمن وقطر وإيران وغيرها – خشية من أن تعتبر الحكومة المواطن شخصًا مثيرًا للمشاكل وخائنًا وتنزل به عقابًا مناسبًا إذا ما كشف عن مثل هذا الرأي.

كما قابلت عددًا قليلاً من الأشخاص من المنطقة يعتقدون أن الاقتراع السري يحمي هويتهم حقًا. سواء تمت مقابلتهم على أعتاب منازلهم أو (الأشد خطرًا) عبر الهاتف، أو في الشارع، فإن مواطني المنطقة (وأعتقد أن هذا الأمر راسخ وواضح بالنسبة للخليج) لا يرغبون في إظهار رأي "شخصي" حول مواضيع "حساسة" أو "سياسية".

وفي دولة أصغر، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضمّ عددًا ضئيلاً جدًا من السكان الأصليين، كانت هذه المسألة واضحة جدًا، حيث يمكن للمرء أن يشعر بقدر بسيط من عدم الارتياح في التعليقات المرتجلة ليس إلاّ، حيث كانت تلك التعليقات جريئة بطريقتها. أمّا الخروج عن الخط الرسمي بأي شكل من الأشكال، ولا سيما في ما يتعلق باليمن وقطر، فتم اعتباره بمثابة خيانة. ولقد كان شائعًا أيضًا الميل إلى "الحوارات السعيدة" ولا سيما تلك العقيمة، تمامًا مثل التغطية المكثفة للقصص السلبية عن أي حكومة أخرى، ما عدا حكومات بعض البلدان الصديقة (مثل المملكة العربية السعودية، والبحرين، ومصر، والمغرب، والأردن، وروسيا إلى حدٍّ ما).

وفي حين لا تزال مبادرة الانفتاح جديدة، ولا تزال الخطوط الحمراء الجديدة للخطابات العامة محفورة بشدة، أعتقد أنه من المؤكد عمليًا أن يتم تعزيز أنماط الحذر والتوافق الطويلة الأمد. فمن كان سيعرف، برغم كل شيء، أن احتفال الناشطات المخضرمات في مجال حقوق المرأة باقتراب موعد قيادة النساء سيكون كافيًا لاعتقالهن على أساس "التوافق مع قوى أجنبية؟"

ليس المقصود هنا إثارة الشكوك حول الممارسة الرسمية في عملية الاقتراع، أو أي ممارسة أخرى. فبكل بساطة أعتقد أنه من الجدير تذكير القارئ كيف يبقى الرأي العام السعودي مبهمًا وغير شفاف.

وعلى سبيل التناقض ليس إلاّ: هناك، من وجهة نظري، عامل آخر مهم جدًا لم يفهمه جيدًا (الشعب الغربي ومحللون كثر) من شأنه تعزيز العاطفة السعودية لمواصلة دعم جهود القيادة المحلية والخارجية، حتى مع الاضطرابات أو المقايضات في الحريات الشخصية، وهو أثر رد الفعل المتواصل على استمرار تداعيات عام 2011.

يتّحد الإماراتيون (بمن فيهم أولئك الذين أدركتهم كانوا غير مرتاحين مع بعض الجوانب الأكثر ميلاً إلى المغامرة في ما يخص السياسة الخارجية للشيخ محمد بن زايد) إلى حد كبير في الإعراب عن امتنانهم لبلادهم أيًا كانت مواطن القصور فيها، فهي على الأقل تتسم بالاستقرار والأمان والأمن، وتوفر لهم فرصًا لا توجد في أي مكان آخر في المنطقة (بما في ذلك المملكة العربية السعودية المجاورة). وأعتقد أن الرغبة الشديدة في العودة إلى الاستقرار (مهما يبدو لنا اليوم هشًا الاستقرار الذي كان سائدًا ما قبل عام 2011، بعد التفكير في ما جرى) عميقة في مختلف أرجاء المنطقة، ولا سيما بسبب الصراعات التي وقعت في أعقاب احتجاجات عام 2011، وسقوط الحكام المستبدين القائمين منذ فترة طويلة، والفراغات التي أتيحت في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ومصر (سيناء)، والتي ازدهر فيها الإرهاب.

غير أنّ الاستعداد لقبول اضطرابات نظام محمد بن سلمان سيكون محدودًا في النهاية. ويستحيل تمامًا علينا، من الخارج، أن نحدّد موقع نقطة أو نقاط التحوّل تلك بالضبط. ويفترض أن تتم المقايضة ضمن نطاق تقديم منافع اقتصادية متزايدة. ولكن إذا اعتمدت خطط محمد بن سلمان الكبيرة على توليد تدفقات الإيرادات غير النفطية التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي المباشر (وهنا نسمع دوي الانهيار الذي تعرّض له الاستثمار الأجنبي المباشر في العام الماضي)، وبغض النظر عن ردّ الفعل الحاد للحكومات والمستثمرين الأجانب حيال تحرّكين كبيرين العام الماضي (الريتز والحريري) - فإنّ محمد بن سلمان يحضّر المملكة لأوقات مضطربة للغاية. كما تزيد الاستجابة الأخيرة لقطاع الأعمال التجارية الدولية للملكة في "دافوس في الصحراء" السعودية من احتمال  تعقيد الاستثمار الدولي واستدامته.

لا أرى أنّ انفتاح المملكة وشعور السعوديات بالتمكين الاقتصادي بشكل تدريجي، يتوافقان بسلاسة مع تحركات متلاحقة وسريعة ضد أفراد السعوديين - ولا سيما عندما لا يمكن النظر إلى الأفراد (بالتأكيد في حالة الناشطين في حقوق المرأة) على أنّهم ثوّار أو مرتدّين أو متهوّرين. ومن غير المرجح أن يكون تصويرهم كعملاء قطريين مقنعًا لجمهور محلي؛ بل على العكس، سيتم فهمه بشكل صحيح على أنّه تحذير غاشم من جانب القيادة.

لكنّ جمال خاشقجي موضوع آخر. فأيّ شخص من هذه المجتمعات ينتقل إلى "الخارج" ويكتب نقدًا عن القيادة، يتم تصويره داخليًا وببساطة على أنّه خائن. ومع ذلك فإنّ الحجّج المقنعة بأنّ جمال قد قُتل على يد حكومته ستكون صادمة ومزعجة بشكل كبير للسعوديين (أجرؤ على القول إنّ ذلك سينطبق على أوساط من داخل الحكومة أيضًا). هذا الأسلوب الجرمي يعتمده بوتين وليس السعودي. ومع ذلك، فإن الإقناع بالدليل على تورط مسؤولين رفيعي المستوى هو المفتاح، ولا تُعدّ تركيا أردوغان في الموقع الأنسب لذلك، من أجل كافة الأسباب الواضحة.

ولكن - وهذا تحذيري النهائي - أظهر محمد بن سلمان بالفعل لزملائه المواطنين أنّه لا يلتزم بالأعراف المبتذلة في التعامل مع المنشقّين/ المعارضة/ المعارضة المحتملة. فقد كان يمكنه الضغط على مئات رجال الأعمال وأفراد العائلة المالكة "الفاسدين" من دون إجراء مسرحية ريتز المدهشة؛ والثروة المذهلة التي لا يزال أفراد آل سعود يستمتعون بها هي خير دليل على أنّ المسألة لا تتعلّق بالفساد.
وكان من الممكن أن يعتمد ابن سلمان على التقليد العريق للمسؤولين الأمنيين (أو حتى المسؤولين الحكوميين غير المعنيين بالأمن) المتمثّل بدعوة الآباء أو أحد الأقارب الذكور البارزين لأيّ من النساء الناشطات، إلى تناول الشاي والمحادثة من دون الإشارة إلى الناشط بالاسم أو النشاط، أن يبعث برسالة دقيقة وواضحة. ولكن بدلًا من ذلك، فقد احتجز النساء، سواء صغيرات أو كبيرات في السنّ، بدون تهم في البداية، إلى أن اعتُبرن خائنات الآن.

وبالطريقة نفسها، فإنّ اختفاء جمال الغامض، والتعليقات السعودية المقتضبة وغير المقنعة كليًا، والتي جاءت على خلفية هذه التحرّكات السابقة، قد تُقنع السعوديين بوجود يد رسمية في قضية جمال.

ومع تدخّل الرئيس ترامب شخصيًا الآن - كما هو الحال مع الملك سلمان، مع ترامب وأردوغان، فمن المؤكد تقريبًا أنّ عدم ارتياح الرأي العام السعودي سيتفاقم. وسيبقى من الصعب للغاية على الأجانب رسم هذه الديناميكية.

بات السعوديون الآن في منطقة مجهولة تمامًا.

Customize your RSS Feed