أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1790

لماذا تحتاج تركيا إلى سياسة خارجية جديدة

روبرت ساتلوف, , و سونر چاغاپتاي

متاح أيضاً في English

1 أبريل 2011


Introduction - Robert Satloff
Osman Koruturk
Soner Cagaptay
Q&A Session
Introduction - Robert Satloff
Osman Koruturk
Soner Cagaptay
Q&A Session

 

"في 28 آذار/مارس 2010، خاطب روبرت ساتلوف، عثمان كوروتورك، وسونر چاغاپتاي منتدى سياسي خاص على مأدبة غداء في معهد واشنطن لمناقشة وجهات النظر المتمثلة في السياسة الخارجية لـ «حزب الشعب الجمهوري» الذي هو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا. والدكتور ساتلوف هو المدير التنفيذي للمعهد. والسفير كوروتورك هو نائب رئيس «حزب الشعب الجمهوري» لشؤون العلاقات الدولية. والدكتور چاغاپتاي هو مدير برنامج الأبحاث التركية في المعهد. وفيما يلي خلاصة المقررة لملاحظاتهم".

 

روبرت ساتلوف

تركيا هي دولة لا غنى عنها من أجل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط الكبير. ونظراً للشكوك المتزايدة بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، فقد حان الوقت ومن المناسب أيضاً مناقشة منظور السياسة الخارجية الجديد الذي تم التعبير عنه من قبل المعارضة الرئيسية في البلاد. إن «حزب الشعب الجمهوري» هو أقدم الأحزاب الحاكمة في تركيا والفصيل الذي أقام العلاقة العصرية بين الولايات المتحدة وتركيا في المقام الأول. ومع ذلك، بات عمق وقوة تلك العلاقة في موضع تساؤل بسبب إجراءات أنقرة الأخيرة، بدءاً من معارضة قرار مجلس الأمن الدولي حول إيران في العام الماضي وإلى خلافات حول طبيعة وسير العمليات في ليبيا.

 

عثمان كوروتورك

في زيارته الرسمية الأولى إلى الولايات المتحدة، يهدف وفد «حزب الشعب الجمهوري» إلى تقديم رؤية «الحزب» عن "تركيا الجديدة". وبالفعل، عرض الوفد في زيارته إلى بروكسل وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عناصر جديدة من سياسته الخارجية. فعلى مدى الأشهر الستة الماضية، سعى «حزب الشعب الجمهوري» إلى التأكيد على هويته الجديدة كحزب تقدمي ديمقراطي اجتماعي منفتح على العالم.

وينظر «الحزب» إلى إعادة العلاقات الأمريكية التركية لكي تكون إحدى أولويات سياسته الخارجية. ويسعى «حزب الشعب الجمهوري» إلى إقامة شراكة جديدة وحديثة مع الولايات المتحدة تكون مبنية على المساواة والاحترام المتبادل وحماية المصالح المشروعة لكل منهما. ويعتزم «الحزب» توسيع نطاق العلاقات الثنائية بين البلدين من كونها مستندة بصورة أساسية على مشاريع استراتيجية ودفاعية إلى أخرى تجارية واقتصادية لكنها أوسع وأكبر، بما في ذلك الطاقة الخضراء.

منذ عام 2002، يتبع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم سياسة خارجية خاصة به، بتجاهله آراء مختلفة منبثقة عن المجتمع التركي. إن هذه السياسة -- التي غالباً ما انحرفت عن المجتمع الأوروبي الأطلسي -- هي غير واقعية ولم تسفر عن نتائج إيجابية. وتسترشد سياسة «حزب الشعب الجمهوري» الخارجية بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعلمانية، وسيادة القانون، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين. ومن وجهة نظر «حزب الشعب الجمهوري»، تتطلب السياسة الخارجية تقديم مساهمات من جميع أوساط المجتمع، وينبغي أن تستند على توافق وطني مستدام.

كيف بالإمكان إعادة تركيا إلى الغرب

يتمسك «حزب الشعب الجمهوري» بنظرة تتمثل بأن المنظمات الإقليمية والدولية ضرورية ومفيدة على حد سواء في حل النزاعات الدولية. وبالمثل، إن مشاركة البلاد في عمليات حفظ السلام والأمن في نطاق الأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي ["الناتو"]، ومنظمات أخرى ذات الصلة هو أمر لا بد منه بالنسبة لتركيا. ويرى «حزب الشعب الجمهوري» أن الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي هما حجر الزاوية للمجتمع الأوروبي الأطلسي، التي تنتمي إليه تركيا؛ وفي المقابل، لا يشعر «حزب العدالة والتنمية» بأنه في منزله في هذا المجتمع. ويوافق «حزب الشعب الجمهوري» أيضاً بأنه ينبغي تقوية حلف شمال الاطلسي لضمان الأمن في المنطقة. وفي رأي «الحزب»، كانت تركيا عضواً فعالاً في المجتمع الأوروبي الأطلسي لمدة طويلة وينبغي أن تبقى في تلك المكانة بصورة راسخة.

بالإضافة إلى ذلك، يدعم «حزب الشعب الجمهوري» عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي ويعارض خيار "الشراكة المميزة" الذي تدعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ويؤمن «حزب الشعب الجمهوري» بصورة قوية بأن الترشيح لعضوية الاتحاد الأوروبي يجب أن يشكل الأولوية -- فقد ظلت محادثات الانضمام راكدة في ظل حكم «حزب العدالة والتنمية» بسبب فشل الحزب في تحديد عضوية الاتحاد الأوروبي كهدف أولي للسياسة الخارجية.

عند تحليل دور تركيا الاقليمي، يعتقد «حزب الشعب الجمهوري» أن تركيا، خلافاً لبعض البلدان الأخرى في المنطقة، يمكن أن تعزز قيام المزيد من الاستقرار من خلال سعيها إلى دعم المبادرات السلمية. فعلى أي حال، تركيا هي البلد الوحيد الذي تتكون أغلبية ساحقة من سكانه من المسلمين وهو غربي المنحى في الوقت نفسه. إن كلاً من هذه الهوية المزدوجة والفريدة من نوعها والدور الإقليمي القيّم الذي تمنحه لتركيا، قد فُقدا في ظل حكم «حزب العدالة والتنمية»، ولا بد من استعادتهما. وعلى الرغم من أن تركيا كانت في السابق موقعاً لأسرة الأمم الأوروبية الأطلسية، يرغب «حزب الشعب الجمهوري» أن يرى البلاد وهي تقف في قلب محور "واشنطن - بروكسل - أنقرة".

وجهات نظر حول الشرق الأوسط

الثورات العربية. المشكلة الرئيسية في البلدان العربية هي نوع الأنظمة التي تُفرض على الشعوب. ويشجع «حزب الشعب الجمهوري» الحكومات القائمة على أساس الحرية والديمقراطية واحترام مطالب الشعوب المشروعة. كما يؤمن بأن الديمقراطية ستنتشر في المنطقة. ورغم أنه من المرجح أن تؤدي التغييرات إلى حدوث بعض الصراعات، يتوقع «حزب الشعب الجمهوري» أن تكون للتحولات التي نشهدها اليوم آثار إيجابية حقيقية على المدى البعيد.

إيران. إن البرنامج النووي الإيراني يثير الشكوك، وعلى الرغم من أن طهران تجادل بأن البرنامج يهدف إلى انتاج طاقة سلمية، إلا أن هذا الادعاء لا يلبي مطالب المجتمع الدولي. وينصح «حزب الشعب الجمهوري» طهران بالتحلي بمزيد من الشفافية حول هذا الموضوع، ويؤمن أن تركيا تعارض التسلح النووي الإيراني ويجب أن تبقى كذلك.

ليبيا. في 24 شباط/فبراير، قال «حزب الشعب الجمهوري» بأن مطالب الشعب الليبي للحصول على المزيد من الديمقراطية، وحصة أكبر من ثروة بلاده، وضمان تكافؤ الفرص في مجالات الحياة هي تطلعات مشروعة. ينبغي على الحكومة الليبية أن تتوقف عن استخدام القوة ضد سكانها وتبحث بدلاً من ذلك عن وسيلة للدخول معهم في حوار بناء. ويتمسك «حزب الشعب الجمهوري» بالفكرة بأنه كان يتوجب على «حزب العدالة والتنمية» أن لا يعارض تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي، بل كان عليه أن يناقش القضية داخل حلف شمال الاطلسي -- من خلال عضوية تركيا في حلف "الناتو" -- للتأثير على سياسة التحالف تجاه ليبيا.

إسرائيل. كانت تركيا أول بلد مسلم يعترف بإسرائيل عام 1948. ومع ذلك، تدهور موقف تركيا في الآونة الأخيرة، كوسيط في عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث لم تعد أنقرة حليفاً موثوقاً لإسرائيل. ويقترح «حزب الشعب الجمهوري» إعادة هيكلة علاقات تركيا مع إسرائيل من أجل العمل بصورة أكثر فعالية نحو التوصل إلى حل للصراع. إن العلاقات التركية الإسرائيلية مهمة لإسرائيل، وتركيا، والمنطقة.

لبنان. قبل مجئ «حزب العدالة والتنمية» إلى الحكم، تمثلت سياسة تركيا القائمة منذ مدة طويلة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية والبينية العربية. ومع ذلك، تخلى «حزب العدالة والتنمية» عن هذه السياسة حيث أبدى وزير الخارجية اهتماماً نشطاً في السياسة اللبنانية، مما أدى إلى نتائج سلبية. ويدرك «حزب الشعب الجمهوري» أن تركيا هي دولة غير عربية ويجب عليها أن لا تتدخل في النزاعات العربية. إن قرار انقرة بالتدخل في لبنان لصالح «حزب الله» -- وحتى قيام وزير الخارجية التركية بزيارة حسن نصر الله في مأواه المحصن تحت الأرض -- كان غير ناجحاً ومحفوفاً بالمخاطر على حد سواء.

 

سونر چاغاپتاي

لكي تُفهم دعوة «حزب الشعب الجمهوري» إلى اتباع سياسة خارجية تركية جديدة، يحتاج المرء إلى أن ينظر إلى سياسة أنقرة الخارجية الحالية كما برزت في ظل حكم «حزب العدالة والتنمية» على مدى العقد الماضي. لقد استخدم المحللون صفات مختلفة لوصف هذه السياسة، مثل "عثمانية جديدة"، "ناشطة"، و "صفر مشاكل مع الجيران". ومع ذلك، وبغض النظر عن المصطلح الذي يستخدمه المرء، يفتقر نهج «حزب العدالة والتنمية» بوضوح الفكرة المتكررة المهيمنة على السياسة الخارجية التركية في القرن العشرين، وحتى يمكن القول في القرن التاسع عشر. وتاريخياً، كانت أهم قوة دافعة للسياسة الخارجية التركية هي المبدأ القائل بأن تركيا ليست بلد مسلم فحسب، ولكن أيضاً دولة غربية، وأن هاتين السمتين لا تتعارضان.

وبصورة مماثلة، إن ما جعل تركيا ذو أهمية بالغة كوسيط في الشرق الأوسط ليس لأنها بلد مسلم أو بلد في الغرب، بل هي بلد مسلم في الغرب. وتُعرّف السياسة الخارجية لـ «حزب العدالة والتنمية» الموجهة سياسياً من خلال هدفها لزعامة العالم الإسلامي. إنها لا تعتبر تركيا جزءاً من الغرب -- بل يسعى الحزب إلى التعامل مع الغرب نيابة عن العالم الإسلامي. إن هذه هي أهم فجوة تقع بين سياسة «حزب العدالة والتنمية» والسياسة التركية من الماضي. وعلى الرغم من أن نهج الحزب أدى إلى تحقيق نجاحات في العراق، إلا أنه فشل أيضاً في شروط العضوية في الاتحاد الأوروبي، وفي إثارته مشاكل مع الولايات المتحدة، وعدم حفاظه على العلاقات الثنائية مع إسرائيل.

وعند إعادة هيكلة السياسة الخارجية التركية، يجب أن تعطي أنقرة أولوية قصوى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. إن أي دولة من الدول الحالية الأعضاء في الاتحاد لم تنضم إليه دون أن تمنح أولوية لعملية الانضمام. بيد، قد يكون من غير الواقعي توقع عودة السياسة الخارجية التركية إلى تلك التي كانت قائمة قبل فترة مجئ «حزب العدالة والتنمية» إلى الحكم. وعلى أي حال، حتى لو لم يعد الحزب في السلطة، أقامت تركيا على مدى العقد الماضي روابط تجارية وسياسية جديدة وقوية مع دول مثل قطر وروسيا وإيران وسوريا، بحيث أن المصالح الراسخة القائمة مع هذه الدول سوف تسعى جاهدة للحفاظ على هذه العلاقات القوية. ولذلك، من المرجح أن تتأرجح السياسة الخارجية التركية في مرحلة ما بعد «حزب العدالة والتنمية» في مكان ما بين قطبين -- فهي لن تكون سياسة "جديدة" تماماً على النحو المتوخى من قبل «حزب الشعب الجمهوري»، ولن تعيد إلى الأذهان بصورة تامة نهج «حزب العدالة والتنمية»، بل ستكون مزيجاً من القديم والجديد.

 

أعدت موجز هذا المقرر هيل أرفيغاوغلو.