أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

أفرودات ودراسات خاصة

إطلالة على بعض قيادات الإخوان المسلمين في مصر

اريك تراجر

متاح أيضاً في English

4 سبتمبر 2012


مقدمة

منذ الإطاحة بحسني مبارك في شباط/فبراير 2011 والإخوان المسلمون قد ظهروا باعتبارهم أقوى قوة سياسية في مصر. فقد فازوا بأغلبية حاسمة في شتاء 2011-2012 في انتخابات مجلس الشعب وأغلبية في انتخابات مجلس الشورى في كانون الثاني/يناير 2012 وبالتالي فقد حققوا سيطرة على كلا مجلسي البرلمان واللجنة التي تكتب الدستور القادم. وفي حزيران/يونيو نجحت الجماعة في حملتها لانتخاب زعيم الإخوان محمد مرسي ليكون أول رئيس مدني لمصر.

ومنذ توليه السلطة تحرك مرسي بسرعة لتعزيز سلطة التنظيم فعيَّن رفاقه من الإخوان المسلمين في رئاسة الوزارات السيادية وقام بقمع انتقاد الإعلام للجماعة. وقد جاءت أجرأ خطواته في 12 آب/أغسطس عندما أقال الجنرالات الذين شكلوا أكبر تهديد لسلطته ورقى جنرالات جدد يتوافقون الآن معه وأصدر إعلانا دستوريا أعطاه كامل السلطتين التنفيذية والتشريعية وسلطة كتابة الدستور. ورغم أن مرسي والإخوان المسلمين ربما ما يزالون يواجهون تحديات من غير الإسلاميين والسلفيين وعناصر النظام السابق وربما من الهيئة القضائية إلا أن قدرة الجماعة التي لا نظير لها في الحشد والسيطرة على المؤسسات الحكومية ستجعل مصر على الأرجح أهم لاعب سياسي للعديد من السنوات القادمة.

ولهذا السبب يجدر بنا أن نلقي نظرة فاحصة على الأفراد الذين يشكلون القيادة التنظيمية والسياسية للإخوان. ففي النهاية ترى الجماعة نفسها ليس كحزب سياسي مُدار من قبل رئيس واحد وإنما كــ "مجتمع" متماسك يعمل على أساس الشورى الداخلية.

وبناء عليه فإن قراراتها الاستراتيجية والسياسية سوف يتم توجيهها ليس فقط عن طريق مرسي والمرشد الأعلى محمد بديع بل أيضا من خلال فريق من المسؤولين القدامى في الإخوان الذين سوف ينسقون الجهود عبر مختلف الهيئات السياسية التي تهيمن عليها الجماعة الآن.

فمن هؤلاء الأفراد؟ رغم أن المعلومات الشخصية الواردة في هذه الخلاصة تُظهر أن قادة الإخوان يتحدرون من مختلف الخلفيات التعليمية والاحترافية العديدة إلا أن أخبارهم توضح ثلاث نقاط مهمة بخصوص التنظيم.

أولاً تتألف قيادة الجماعة حصريا في الغالب من قدامى الأعضاء، ومعظمهم كان قد تم تجنيده خلال المرحلة الثانوية أو الجامعية، وخدم في كثير من الحالات في أعلى المواقع الإدارية داخل هيكل الإخوان عبر أنحاء الدولة وتمت ترقيته إلى مكتب الإرشاد (وهو أكبر سلطة إدارية للجماعة) أو تم ترشيحه للمكتب السياسي. وإلى مدى ما فإن هذا هو المعتاد في أي تنظيم سياسي آخر حيث يتولى الأعضاء المخضرمون القيادة لكن بالنسبة للإخوان أن تكون عضوا قديما في أكبر المواقع فهذا يعني أنك قد تعرضت لفحص عبر عقود لاستعدادك للامتثال لقرارات لجنة الشورى الداخلية. وهذا لا يعني أن الانقسامات الداخلية محالة لكن الدائرة الضيقة المختبرة التي أنضجها الزمن والتي يتم اتخاذ القرارات فيها تجعل هذه الانقسامات مستبعدة جدا. ونتيجة لذلك يحتفظ الإخوان بوحدة الهدف التي ما تزال جماعات سياسية أخرى في مصر بحاجة للوصول إليها.

وثانيا فإنه بالإضافة إلى مواقعهم داخل الجماعة كان معظم قادة الإخوان ناشطين في التنظيمات المجتمعية المهمة في ظل نظام مبارك وخدموا في مجالس إدارة النقابات المهنية حيث ترأسوا الاتحادات العمالية وأداروا منظمات خيرية دينية و/أو شاركوا في نوادٍ اجتماعية رئيسية. وقد مكنتهم هذه المواقع من بناء وضع قوي في وقت كانت السبل إلى المزيد من المشاركة السياسية المباشرة مغلقة في الغالب. وقد ساعد هذا النشاط أيضا الجماعة على توسيع شبكات تواصلها التي كسبت من خلالها الدعم الشعبي عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية وزيادة جهود الاستقطاب التي تقوم بها.

وثالثاً: تعرَّض معظم كبار قادة الإخوان لاضطهاد مباشر أيام مبارك وكان الكثيرون منهم سجناء سياسيين. وإلى حد ما فإن هذا هو ما يعزز وحدتهم وبخاصة بين أولئك الذين سُجنوا معا. والأهم أن هذا يجعلهم على الأرجح لا يتسامحون مع بروز مراكز سلطة منافسة، لأن الإطاحة بالإخوان يمكن أن تستحث عهدا جديدا من القمع ضد تنظيمهم.

وتؤكد سِيَرُ الأفراد نقاطا أخرى مهمة عن الإخوان أيضا. وتحديدا فإن شبكات تجنيد الجماعة من الواضح أن لديها امتدادا دوليا حيث إن ثلاثة من كبار قادتها (من بينهم مرسي) قد انضموا إلى قيادة الجماعة بينما كانوا يعيشون في الولايات المتحدة. لكن هيكل الترقية الداخلي للإخوان فيه محاباة نوعا ما سيَّما لو نظرنا إلى كون كبار قادة الإخوان مرتبطين ببعضهم بصلة المصاهرة أو الزمالة المهنية حيث يتكرر هذا كثيرا. وأخيرا فإنه رغم حقيقة أن مسؤولي الإخوان لم يحدث قط أن تولوا وزارة حكومية أو حققوا سيطرة سياسية كبيرة حتى وقت قريب إلا أن الجماعة واثقة من أن لديها خبرة في قيادة مصرة لكون أعضائها قد تحدروا من العديد من الخلفيات المهنية المختلفة.

ويُركز الجزء الأول من سِيَرِ الإخوان على كبار القادة في مكتب الإرشاد وحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للجماعة) والقيادة البرلمانية وأعضاء مكتب مرسي الرئاسي. وسيتم تحديث تلك المعلومات حال ظهور معلومات جديدة وستُضاف معلومات جديدة بمرور الوقت.