أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

محاضرة حول مكافحة الإرهاب

استجابة وزارة الخزانة الأمريكية لـ 'الربيع العربي' - أدوات مالية للسياسات الأمنية الدولية

دانيال غليزر

متاح أيضاً في English

2 كانون الأول/ديسمبر 2011


Daniel L. Glaser
Q&A Session

"في 2 كانون الأول/ديسمبر 2011، خاطب دانيال غلاسر، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب في "مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية" في الوزارة، منتدى سياسي خاص في معهد واشنطن ناقش فيه الدور الرئيسي الذي لعبه "المكتب" في استجابة الولايات المتحدة للثورات التي وقعت في الشرق الأوسط هذا العام. وفي كلمته تحدث السيد غلاسر عن التدابير الاستباقية التي اتخذتها وزارة الخزانة لتعزيز مصالح الولايات المتحدة في المنطقة خلال الأوقات المضطربة التي مرت بها بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدءاً من استهداف تمويلات نظام القذافي، واستمراراً بمنع هروب أصول الدولة المسروقة من قبل الطغاة المخلوعين في تونس ومصر، وإلى فرض عقوبات على الحكومة السورية لقمعها حقوق الإنسان. وفيما يلي ملخص لملاحظاته."

 

تتمثل مهمة "مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية" في توجيه سياسة وزارة الخزانة الأمريكية والمهام التنفيذية والتنظيمية والاستخباراتية لقطع خطوط الدعم المالي للإرهابيين الدوليين ومروجي أسلحة الدمار الشامل وتجار المخدرات وغيرهم ممن يشكلون تهديدات على الأمن القومي للولايات المتحدة. وتسعى الوزارة للوفاء بهذه المسؤولية من خلال السعي لتحقيق هدفين رئيسيين:

• تعزيز الشفافية المالية من خلال التحديد والقضاء على نقاط الضعف التي تجعل النظام المالي الداخلي والعالمي عرضة لإساءة الاستخدام من قبل الجهات الفاعلة غير الشرعية.

• تحديد وإعاقة وتفكيك الشبكات المالية التي تدعم أولئك الذين يهددون الولايات المتحدة والأمن الدولي.

 

الاستجابة لـ "الربيع العربي"

تونس ومصر. كان هدف واشنطن هو التأكد من أن النخبة في النظامين السابقين لم تقوِّض عملية التحول السياسي من خلال نهب خزائن دولتيهما.

ولتحقيق هذه الغاية، استعانت وزارة الخزانة بشركائها من الوكالات المختلفة فضلاً عن شركائها الدوليين لتطبيق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد من أجل تحديد الملكيات غير المشروعة وتوفير الحماية من تدفقات الأصول غير المشروعة والمساعدة في إعادة الأموال المسروقة من شعبي تونس ومصر. وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية على تجارب الوزارة السابقة واستفادت منها في قيادة الجهود العالمية لتعقب وإعادة الأصول العراقية التي سرقها نظام صدام حسين السابق، إلى جانب جهود "مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية" الطويلة الأجل لوضع إطار عالمي لمكافحة تدفقات الأصول المسروقة.

وفي حالتي تونس ومصر، نبهت وزارة الخزانة الأمريكية القطاع المالي الدولي حول احتمال حدوث عمليات اختلاس واسعة النطاق من جانب القادة المخلوعين وشركائهم المقربين. وفي كلتا الحالتين، أصدرت "شبكة مكافحة الجرائم المالية" في وزارة الخزانة توجيهات لتحذير المؤسسات المالية الأمريكية من احتمال تهريب الأصول من قبل كبار المسؤولين في الحكومتين المصرية والتونسية. وقد دعت تلك التوجيهات إلى تعزيز إجراءات العناية الواجبة وتدقيق المعاملات التي قد تمثل أصول دول، تمت إساءة استخدامها أو سرقتها.

 

ليبيا. لم يكن هدف الولايات المتحدة الرئيسي في ليبيا هو منع نظام مخلوع من نهب خزينة البلاد، بل حرمان نظام قائم من استغلال الموارد التي يحتاج إليها لتعزيز حملة القمع العنيف التي كان يقوم بها ضد أبناء الشعب. ولقد كان هدف واشنطن هو زيادة الضغط المالي على نظام القذافي والتعجيل بسقوطه.

لقد عملت الولايات المتحدة وشركاؤها على تأمين تبني قرار مجلس الأمن رقم 1970، الذي طالب جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجميد أصول القذافي وعائلته والأفراد الرئيسيين والكيانات المرتبطة بالنظام الليبي دون تأخير، وحظر المعاملات معهم.

وقد تعاظم تأثير هذه التدابير في ضوء حقيقة أن نظام القذافي كان مدمجاً بشكل جيد نسبياً في النظام المالي الدولي، حيث كان قدر كبير من الثروة يأخذ شكل ممتلكات واستثمارات أجنبية عرضة لتطبيق عقوبات بموجب السلطة القضائية للولايات المتحدة وأوروبا. وبعد ثلاثة أيام فقط من إصدار الرئيس الأمريكي الأمر التنفيذي رقم 13566، الذي فرض عقوبات مالية واسعة النطاق إلى جانب عقوبات أخرى، تم تجميد ما يزيد عن 30 مليار دولار من أصول الحكومة الليبية وفقاً للقانون الأمريكي. ومنذ آذار/مارس، تضخم هذا الإجمالي ليصل إلى 37 مليار دولار.

ومن خلال الاستجابة السريعة للأحداث المنكشفة في ليبيا، أمَّن المجتمع الدولي ثروة الشعب الليبي من احتمال إساءة استخدامها من قبل نظام القذافي ومنعه من استغلال أموال هائلة لتمويل أعمال عنف جديدة. وفي الوقت نفسه، ساعد الحظر المفروض على المعاملات ومزاولة الأعمال التجارية مع نظام القذافي، على عزله عن النظام المالي العالمي والشركاء التجاريين الرئيسيين، مما حد من قدرته على الحصول على السلع والخدمات التي كان النظام الليبي في أمس الحاجة إليها في المراحل الحاسمة من الصراع. وقد ساعدت تلك العقوبات في النهاية على التعجيل بانهيار القذافي من خلال منعه من الوصول إلى الموارد المالية والقنوات التجارية اللازمة لشراء الأسلحة وسداد أجور المرتزقة وتوفير الوقود للدبابات والطائرات.

يتعين على الولايات المتحدة توجيه الانتباه الآن إلى إتاحة الأصول المجمدة لكي تستعمل بشكل شفاف ومسؤول، على نحو يتفق مع رغبات واحتياجات الشعب الليبي.

 

سوريا. إن أهداف الولايات المتحدة السياسية في سوريا هي إلى حد كبير نفس أهدافها في ليبيا – وتتمثل بمنع نظام الأسد من الوصول إلى الموارد التي يمكن استخدامها لتمويل أعمال القمع العنيف التي يقوم بها والتعجيل في النهاية من سقوط الأسد. بيد، إن التحدي الماثل أمام الولايات المتحدة في حالة سوريا، هو تطوير ووضع استراتيجية للضغط المالي على نظام الأسد في ظل غياب قرار من قبل مجلس الأمن الدولي.

وقد وقّع الرئيس أوباما على ثلاثة أوامر تنفيذية جديدة منذ آذار/مارس، يأتي كل منها استجابة لتصعيد الأسد لأعمال العنف. فالأمر التنفيذي رقم 13572 يستهدف الأفراد والمؤسسات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، بينما وسع الأمر التنفيذي رقم 13573 من نطاق هذه العقوبات من خلال استهداف الرئيس الأسد وغيره من كبار المسؤولين في النظام. وفي آب/أغسطس، اتخذت الإدارة الأمريكية الخطوة الأقوى حتى الآن بإصدارها الأمر التنفيذي رقم 13582، الذي يحظر المعاملات بين الأشخاص الأمريكيين والحكومة السورية ويحظر صادرات الخدمات الأمريكية إلى سوريا وضخ استثمارات جديدة فيها، ويستهدف رافد إيرادات حيوي للحكومة السورية من خلال حظر كافة التعاملات من قبل أفراد أمريكيين في منتجات النفط التي منشأها من سوريا. ولا تزال الولايات المتحدة تحمل سوريا مسؤولية كافة سلوكياتها غير المشروعة وقد اتخذت واشنطن خطوة هامة بتصنيف "المصرف التجاري السوري" كداعم لانتشار أسلحة الدمار الشامل بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382.

أما الاتحاد الأوروبي فقد فرض حظراً على استيراد النفط والغاز من سوريا كما حظر الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة السوري. وعلاوة على ذلك، وعقب تصنيف الولايات المتحدة لـ "المصرف التجاري السوري" كداعم لأنشطة الانتشار، جمد الاتحاد الأوروبي أصول المصرف في أوروبا. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار تطبيق تدابير جديدة ضد قطاعات الطاقة والمال والتجارة السورية، بما في ذلك إدراج أفراد وكيانات إضافية مشتركة في أعمال العنف أو تدعم نظام الأسد بشكل مباشر.

ونظراً لأن الاتحاد الأوروبي كان يُشكل في السابق ما يزيد عن 90 بالمائة من صادرات الخادم السورية، فإن العقوبات الأمريكية والأوروبية والكندية على قطاع النفط السوري أوقفت بشكل فعال عائدات نظام الأسد من قطاع النفط، والتي كانت تمثل ثلث إجمالي العائدات قبل فرض العقوبات.

وبالإضافة إلى ذلك، يصعب المبالغة في أهمية القرارات غير المسبوقة من قبل الجامعة العربية والحكومة التركية بتطبيق عقوبات واسعة النطاق ضد الحكومة السورية. ويشمل قرار الجامعة العربية مجموعة كاملة من التدابير المالية الطموحة التي تتضمن دعوة الدول الأعضاء لوقف المعاملات مع "مصرف سوريا المركزي" و"المصرف التجاري السوري". كما أعلنت الحكومة التركية عن مجموعة قوية مماثلة من الإجراءات تشمل تجميد كافة أصول الحكومة السورية وحظر التعاملات مع "مصرف سوريا المركزي".