أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1886

تتبع النمو الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007

ديفيد ماكوفسكي و

متاح أيضاً في English

27 ديسمبر 2011


 

"ازدهرت الضفة الغربية بمعدلات أسرع من قطاع غزة منذ الانقسام بين السلطة الفلسطينية و«حماس» عام 2007، ولا يعود ذلك فقط إلى المساعدات الخارجية."

 

ومع اقتراب عام 2011 من نهايته، يستحق الأمر أن نأخذ بعض الوقت لمراجعة مدى التقدم الذي حصل في التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007، وهي سنة فاصلة شهدت تشكيل حكومة جديدة في الضفة الغربية وانقلاب «حماس» في غزة.

نمو قوي في الضفة الغربية وأضعف من ذلك في غزة

تظهر الأرقام الواردة من "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"، التي استشهدت بها العديد من التقارير الصادرة عن "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي"، ما حدث لـ "الناتج المحلي الإجمالي" في المنطقتين في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من أن هذه التقارير لا تشمل الدخل من الخارج، مثل المعونات وتحويلات العمال، إلا أن إضافة ذلك الدخل لن تقلل من التباينات بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

عقب تشكيل حكومة رئيس الوزراء سلام فياض في عام 2007، شهدت الضفة الغربية نمواً سريعاً في "الناتج المحلي الإجمالي" حتى عام 2010، بما في ذلك ارتفاع كبير بنسبة 12% في عام 2008، و10% في عام 2009 و8% في عام 2010. ويعزي "صندوق النقد الدولي" هذا النمو إلى مساعدات المانحين وتحسن الأوضاع الأمنية وانخفاض القيود الإسرائيلية على الحركة وثقة القطاع الخاص بفضل الإدارة الجيدة من قبل السلطة الفلسطينية. وإذا ما حسبنا معدلات النمو بالدولار (بأسعار 2004 الثابتة)، نجد أن "الناتج المحلي الإجمالي" للضفة الغربية ارتفع من 3.3 مليار دولار في عام 2007 إلى 4.4 مليار دولار في عام 2010، بينما ارتفع "الناتج المحلي الإجمالي" للفرد من 1580 دولار إلى 1924 دولار، أي بزيادة قدرها 22%. ويبدو النمو أفضل من ذلك عند النظر إليه على مدى فترة زمنية أطول: ففي عام 2010، ازداد "الناتج المحلي الإجمالي" للضفة الغربية بنسبة 50% مما كان عليه في عام 2000، و 124% عن عام 1994.

بيد إن التعافي الاقتصادي في غزة الخاضعة لسيطرة «حماس» كان أكثر بطئاً. ففي عام 2008، انكمش اقتصاد القطاع بنسبة 6.7%. ووفقاً لما أورده "صندوق النقد الدولي" كان نمو "الناتج المحلي الإجمالي" اللاحق في غزة – بما في ذلك ارتفاع مثير للإعجاب بنسبة 15% في عام 2010 – يعود بشكل كبير إلى "تخفيف الحصار الإسرائيلي وليس ثقة القطاع الخاص". وإذا حسبنا "الناتج المحلي الإجمالي" لقطاع غزة بالدولار نجد أنه بلغ 1.3 مليار دولار في عام 2010، بزيادة هامشية من 1.2 مليار دولار في عام 2007. وبسبب النمو السكاني الأكثر سرعة في القطاع مقارنة بالضفة الغربية، نجد أن نصيب الفرد من "الناتج المحلي الإجمالي" في غزة قد انخفض بالفعل من 886 دولار في عام 2007 إلى 876 دولار في عام 2010. وحتى إذا أخذنا في الاعتبار الزيادة الكبيرة في العام الماضي، نجد أن "الناتج المحلي الإجمالي" الفعلي في قطاع غزة في عام 2010 ارتفع بنسبة 11% عما كان عليه في عام 2000 و24% عنه في عام 1994.

وبالنسبة لعام 2011، تشير تقديرات "صندوق النقد الدولي" إلى أن قطاع غزة شهد عاماً آخر من النمو القوي بنسبة 17% فيما نمى اقتصاد الضفة الغربية بمعدل أقل بكثير يبلغ 4%. وبالرغم من ذلك، فإن دخل الفرد في الضفة الغربية لا يزال مرتفعاً بنسبة 95% عنه في غزة – وهو التباين الذي يشعل السخط الشعبي. على سبيل المثال، في استطلاع للرأي أجري في وقت سابق من هذا الشهر من قبل خليل شقاقي من "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية"، وصف 47% من المشاركين الأحوال في غزة بأنها سيئة أو سيئة جداً، مقارنة بنسبة 30% فقط في الضفة الغربية.

انخفاض معدل البطالة في الضفة الغربية، وثباتها في غزة

تراجع معدل البطالة بشكل ثابت في الضفة الغربية، من 19% في عام 2008 إلى 16% في النصف الأول من عام 2011، على الرغم من أن معدلات البطالة بين الشباب ظلت بنسبة 26% خلال الفترة ذاتها. ومعدل البطالة الإجمالي هو عالي مقارنة بالنسبة المحققة في أواخر التسعينيات والتي بلغت 10%، عندما كانت إسرائيل أكثر ليبرالية بشأن السماح للفلسطينيين بالعمل داخل جانبها من الخط الأخضر. وفي عام 2000، وظفت إسرائيل 19% من قوة العمل في الضفة الغربية، مقارنة بنسبة 12% حالياً. ومن ثم، ورغم معدل البطالة الأعلى بشكل عام، إلا أن المزيد من الفلسطينيين وجدوا وظائف داخل الضفة الغربية اليوم تفوق ما كان عليه الوضع في عام 1999.

وقد بلغ معدل البطالة في غزة ذروته في عام 2008 عندما وصل إلى 40% قبل أن يتراجع إلى 37% في عامي 2009 و2010، فيما ظل المعدل لمن هم دون سن الثلاثين ثابتاً عند 53% من 2008 إلى 2010. وذكرت نشرة صادرة مؤخراً عن "البنك الدولي" أن انخفاض مشاركة الشباب في قوة العمل تبقى "مصدر قلق بالغ"، موضحة أن أقل من ثلث سكان قطاع غزة الذين تتراوح أعمارهم بين سن الخامسة والعشرين والتاسعة والعشرين هم في سوق العمل. ووفقاً لـ "صندوق النقد الدولي" إن عدم الارتباط بين نمو "الناتج المحلي الإجمالي" ومعدلات التوظيف في غزة يشير إلى أن الانتعاش قد "أفاد إلى حد كبير أولئك العاطلين أو الذين لديهم بعض الخبرة في العمل، وليس الشباب الجدد الوافدين إلى قوة العمل".

وتشير معدلات الفقر الفلسطينية إلى شيء مماثل. ففي عام 2010، كان 38% من الأفراد في قطاع غزة يعيشون دون خط الفقر، مقارنة بنسبة 18% في الضفة الغربية. وبحسب ما أوضح تقرير صادر عن "البنك الدولي" في تشرين الأول/أكتوبر 2011، هناك "تباين إقليمي صارخ في الفقر" بين المنطقتين، "وهذا الاختلاف يزداد بمرور الوقت".

المساعدات هي جزء فقط من الاختلاف

يقول بعض النقاد أن نمو الضفة الغربية قد تحقق بصفة أساسية بفضل المساعدات الخارجية الكبيرة. ورغم أن هناك بعض الاستحقاقات لهذا الزعم، إلا أنه لا يروي القصة بأكملها. وتشير بيانات "صندوق النقد الدولي" إلى أن اعتماد السلطة الفلسطينية على الدعم الخارجي انخفض بمعدل النصف تقريباً في الفترة من 2008 إلى 2010، حيث هبط من 32% من "الناتج المحلي الإجمالي" إلى 16%. كما أوردت التقارير أنه شهد انخفاضاً إضافياً في عام 2011 ليصل إلى 12%. وبالإضافة إلى ذلك، تنفق السلطة الفلسطينية الكثير من تمويلها في غزة، حيث تجاوز ذلك الإنفاق المساعدات الخارجية المقدمة إلى السلطة الفلسطينية في عام 2010. وعلى وجه الخصوص، فإن الرواتب التي لا تزال السلطة الفلسطينية تدفعها في غزة تمثل جزءاً هاماً من اقتصاد القطاع، حتى عندما تمنع «حماس» موظفي السلطة الفلسطينية من العمل.

وفي عام 2010، تلقت السلطة الفلسطينية 1.277 مليار دولار بشكل مساعدات خارجية و1.242 مليار دولار بشكل تحويلات إيرادات ضريبية من إسرائيل. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2011، رفضت إسرائيل تحويل العائدات الشهرية احتجاجاً على طلب السلطة الفلسطينية الحصول على عضوية الأمم المتحدة وجهودها للمصالحة مع «حماس». وقد شكل ذلك تحدياً هائلاً لأن تحويلات الأموال تُستخدم لدفع الرواتب الحكومية. وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، تم استعادة التحويلات بناء على طلب الحكومة الأمريكية. بيد، حجب الكونغرس الأمريكي في الوقت ذاته الكثير من مبلغ الـ 192 مليون دولار الذي يخصصه سنوياً لمشاريع في الضفة الغربية تشرف عليها "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية".

الخطوات القادمة

من أجل خفض الاعتماد على المعونة بشكل أكبر وتوسيع نموها الاقتصادي، يتعين على السلطة الفلسطينية أن تواصل تطبيق سياسات لتغيير الوضع على الأرض، بالتعاون مع إسرائيل. لقد اتسمت فترة خدمة رئيس الوزراء فياض والرئيس محمود عباس بسياسات تمويل عام أكثر شفافية، وعدم تسييس الأجهزة الأمنية، والتعاون الأمني الرائع مع إسرائيل، وهو ما كان عاملاً رئيسياً في الانخفاض الحاد في الهجمات الإرهابية الناشئة من الضفة الغربية. وقد أدت الإنجازات الأمنية بدورها إلى قيام إسرائيل بإزالة نقاط التفتيش. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين ليست هناك سوى ثلاث نقاط تفتيش رئيسية مأهولة لا تزال قيد العمل في الضفة الغربية اعتباراً من هذا العام، مقارنة باثنتين وأربعين نقطة تفتيش في عام 2007.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تشجع كلا الطرفين على البناء على هذا النجاح من خلال إتاحة المزيد من الوصول الاقتصادي للفلسطينيين إلى "المنطقة (ج)"، التي تُشكل 60% من الضفة الغربية. إن تخفيف القيود على الاستثمارات في هذه المنطقة سوف يحقق فائدة خاصة، حيث إن تكاليف العمالة والنقل المرتفعة عملت على إعاقة الاستثمارات المباشرة الخاصة والأجنبية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المجتمع الدولي أن يشجع تطبيق إصلاحات السلطة الفلسطينية المخطط لها بالتعاون مع "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي". وتشمل هذه الإصلاحات – التي تدور حول الحفاظ على التقدم الاقتصادي رغم عدم اتساق المساعدات من الجهات المانحة والتحول السريع في المنطقة – بما في ذلك ضبط التزامات النفقات إلى ما دون المبالغ المحددة في الميزانية وتحديد أولويات النفقات وتأجيل المشاريع ذات الأولويات المنخفضة، وتجميد التوظيف.

وسواء عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات في أي وقت قريب أم لا، لا يزال التعاون الإسرائيلي الفلسطيني في الأمور المالية والأمنية ضرورياً لتحقيق التقدم الاقتصادي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وسوف يبلي الطرفان بلاءاً حسناً لتجنب اتخاذ قرارات مثيرة للجدل التي من شأنها أن تجعل التنسيق في المستقبل أكثر صعوبة.

 

ديفيد ماكوفسكي هو زميل زيغلر المميز ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن. كوري فيلدر هي باحثة شابة في مارشيا روبنز ويلف في المعهد. وهما يودان التوجه بالشكر إلى ريفكا كوهين على إسهاماتها في هذا المقال.