أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1530

صناعة التلاعب بالتصويت في إيران

مهدي خلجي

متاح أيضاً في English

10 يونيو 2009


في الوقت التي تبلغ حملة الانتخابات الرئاسية في إيران ذروتها في 12 حزيران/يونيو، بدأ المنافسون الثلاثة للرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد يعبرون عن قلقهم المتزايد إزاء احتمال تزوير الانتخابات والتلاعب في [نتائجها]. وليست هناك فقط شكاوى من تأثير النظام على الحملة الانتخابية، مثل تغطية متحيزة من قبل التلفزيون الذي تديره الدولة، بل [صفات النظام الانتخابي تعطي أيضاً] إمكانية للتلاعب بعملية التصويت بطرق عديدة.

إجراءات التصويت

وفقاً للقانون الإيراني، تقوم وزارة الداخلية بإدارة الانتخابات. وفي كل دائرة انتخابية أو مقاطعة، تشكل الوزارة لجنة تنفيذية تتألف من رئيس الدائرة الانتخابية أو المقاطعة، والمسؤول المحلي عن "المنظمة الوطنية للتسجيل المدني"، ورئيس هيئة الادعاء العام أو ممثله، وثمانية من الشخصيات المحلية المحترمة. و [تمنح السلطة التشريعية] إلى "مجلس صيانة الدستور" واجب الإشراف على العملية الانتخابية في كل مركز اقتراع؛ وقد أنشأ "المجلس" لجان مراقبة مؤلفة من أكثر من 130,000 عضو. ولكل مرشح الحق في إرسال مراقب إلى كل مركز اقتراع ثابت، لرصد عملية التصويت وفرز الأصوات.

يتبع [نهج] التصويت في إيران إجراءات مختلفة تماماً عن تلك التي تستخدم في معظم البلدان الغربية. فعلى سبيل المثال، ليست هناك [عملية] لتسجيل الناخبين، وبدلاً من ذلك تُحدَد أهلية تصويت الشخص وفقاً لـ "شهادة الميلاد". (وعلى الرغم من قيام إيران باستحداث بطاقات الهوية الوطنية مؤخراً، إلا أنها لا تستخدم لعملية التصويت). وتشبه "شهادة الميلاد"، الصادرة عن "المنظمة الوطنية للتسجيل المدني"، جواز سفر، ولها صفحات يمكن ختمها. وبإمكان الناخبين التوجه إلى أي من أكثر من 60,000 مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد أو حول العالم، بما في ذلك خمسة وثلاثين مدينة في الولايات المتحدة. وبما أنه لا يوجد هناك شرط للتصويت قرب مكان إقامة الشخص، فمن الناحية النظرية يمكن أن يتجاوز عدد الناخبين الذين قد يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع معين أو حتى في مدينة، العدد المقدر للناخبين المؤهلين للتصويت في تلك الدوائر الانتخابية. وعندما يتلقى الشخص ورقة الاقتراع، يتم تسجيل وختم "شهادة الميلاد"، ولكن لا يبدو أن هناك تحقق من [نزاهة] الوثائق، فيما إذا كان ذلك خلال [عملية] التصويت أو بعدها.

آليات المعالجة

بإمكان التلاعب بسهولة في عملية التصويت بعدة طرق:

جمع "شهادات الميلاد". ظهرت تقارير في الانتخابات السابقة، بأن "لجنة الإمام الخميني"، وهي جمعية خيرية كبيرة تابعة للدولة ومنتسبة [لمجلس] المرشد (أو، كما يصر، المرشد الأعلى) علي خامنئي، قامت بـ "استئجار" "شهادات ميلاد" تابعة للفقراء. ولقد زُعم بأن العاملين في مجال الاحتيال، قاموا، بعد [انتهاء] ساعات التصويت العادية، بملء أوراق اقتراع مستخدمين "شهادات ميلاد" مستأجرة. وفي بعض الدوائر الانتخابية، بقيت صناديق الاقتراع مفتوحة لعدة ساعات بعد انتهاء الموعد المعين، مما غذى القلق بأنه تم الإدلاء بأصوات غير قانونية [في تلك الدوائر].

الناخبون المؤهلون للتصويت. يؤدي الاعتماد على "شهادات الميلاد" إلى تعقيد الحسابات حول [عدد] الناخبين المؤهلين للتصويت. وتعطي مكاتب حكومية مختلفة تقديرات متفاوتة جداً: ففي حين تقدر وزارة الداخلية العدد الاجمالي للناخبين الإيرانيين المؤهلين بحوالي 46 مليون شخص، يدّعي "مركز الإحصاء" الإيراني بأن العدد يزيد عن 51 مليون مؤهل. إن عدم التمكن حتى من تقدير عدد الناخبين المؤهلين يجعل من الصعب معرفة ما إذا كان قد تم الإدلاء بأصوات "شبحية". ووفقاً لـ "المنظمة الوطنية للتسجيل المدني"، يتجاوز عدد "شهادات الميلاد" القائمة بكثير عدد الإيرانيين. ويتم إصدار الكثير من "شهادات الميلاد" للإستعاضة - كما يُذكر - عن فقدان "شهادات الميلاد" [الأصلية]، وليس هناك الكثير الذي يمكن عمله لمنع الناس من استخدام "شهادات الميلاد" المزدوجة للتصويت في مركزي اقتراع مختلفين. كما أن بعض الإيرانيين لا يبطلون "شهادات ميلاد" أقاربهم بعد وفاتهم. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أعلنت مصادر إصلاحية بأنه ربما تم استخدام أكثر من مليوني "شهادة ميلاد" مزورة من قبل ميليشيا الـ "باسيج" وغيرها للحصول على أوراق الاقتراع.

الأمية. وفقاً للإحصاءات الرسمية، تبلغ نسبة الأمية في إيران أكثر من 20 في المائة. [وتتم عملية التصويت] بالطلب من الناخبين كتابة اسم المرشح المفضل لديهم على ورقة الاقتراع، وليست هناك رموز مصورة، ولا يسمح للناخبين وضع علامة "X" للإشارة إلى اختيارهم. ولأن الكثير من الناس غير قادرين على الكتابة، تسمح الحكومة لمتطوعين معظمهم مرتبط بالـ "باسيج"، أن يكونوا حاضرين داخل مراكز الاقتراع لمساعدة الناخبين على كتابة اسم المرشح المفضل لديهم. من الواضح أن بإمكان هؤلاء الـ "باسيج" المتطوعين كتابة أي اسم يريدونه بسهولة.

مراكز الاقتراع المتنقلة. وفقاً لوزارة الداخلية، سيكون هناك أكثر من 14,000 صندوق اقتراع متنقل [لكي يساعد] الناس الغير قادرين على التصويت في 47,000 مركز اقتراع ثابت (على سبيل المثال، العجزة، وكبار السن، وأعضاء القوات المسلحة)؛ ويبلغ عدد الصناديق المتنقلة أكثر من عشرة أضعاف عدد الصناديق التي استخدمت في الانتخابات السابقة. ومن الصعب جداً [ممارسة] إشراف كاف على الصناديق المتنقلة، مما يخلق وضع لا يقوم فيه أحد بمراقبة من يقوم بإدلاء الأصوات أو يكون حاضراً خلال عدها.

عملية فرز الأصوات. لعل أكثر جوانب الانتخابات مدعاة للقلق، هما مرحلتي عملية عد الأصوات. فبعد ساعات من انتهاء التصويت، يتم فرز الأصوات وتسجيلها في كل محطة انتخابية في "استمارة 22"، بحضور ممثلين من قبل المرشحين ووزارة الداخلية و "مجلس صيانة الدستور". من الجدير بالذكر أن هذه الإستمارت سرية؛ ولا تعلن النتائج في الصحافة أو تعطى إلى المرشحين. وبدلاً من ذلك، يتم إرسال الإستمارات إلى وزارة الداخلية في المرحلة الثانية من عملية الفرز، حيث تقوم الوزارة بفرز الأصوات ونشرها في "استمارة 28"، التي تعطي تقرير عن [إدلاء] الأصوات حسب المقاطعة أو المحافظة. ونظراً لعدم وجود إشراف على [عملية] الإعداد، لا توجد وسيلة للمقارنة بين "استمارة 28" و "استمارة 22". وبعبارة أخرى، يمكن للعملاء من "مجلس صيانة الدستور" أو وزارة الداخلية تغيير مجاميع الأصوات قبل الإعلان عنها. وتؤدي هذه المرحلة إلى إثارة الشكوك بين المرشحين، فضلاً عن المراقبين المستقلين حول دقة ونزاهة [عملية] الفرز.

المصادقة على الانتخابات. إن المصادقة الرسمية على نتائج الانتخابات هي عملية ذات مرحلتين. وتتمثل المرحلة الأولى بالمصادقة من قبل "مجلس صيانة الدستور"، وهو هيئة حزبية لا تحاول إخفاء خيارها السياسي المفضل. وفي الماضي، قام "مجلس صيانة الدستور" بإلغاء التصويت في بعض المناطق التي يُزعم أنه حدثت فيها مشاكل في التصويت، وليس من المستغرب أن كثيراً ما تكون هذه المناطق، هي التي يحصل فيها الإصلاحيون على نتائج جيدة. والمرحلة الثانية هي المصادقة [على النتائج] من قبل خامنئي الذي يتمتع بسلطة دستورية لنقض قرارات الناخبين إذا اختار ذلك. وفي رسالة مفتوحة نشرت في 7 حزيران/يونيو، أعربت مجموعة من موظفي وزارة الداخلية عن قلقها بشأن خطط الوزارة للتدخل والتلاعب في الانتخابات بوسائل مختلفة. وقد أشار أولئك الموظفون إلى فتوى صدرت عن آية الله في قم، تمنح مسؤولين في الوزارة تبرير ديني للتلاعب في الانتخابات لصالح أحمدي نجاد. وتعتقد بعض المصادر الإصلاحية مثل [موقع] روزأونلاين.كوم بأن الفتوى صدرت من قبل آية الله محمد تقي مصباح يزدي، المعروف بأنه من أشد المؤيدين لأحمدي نجاد ونظرته الدينية. كما أرسل ممثلو [المرشَحين] مير حسين موسوي، ومهدي كاروبي رسالة مفتوحة - تم نشرها في 8 حزيران/يونيو - إلى [آية الله] أحمد جناتي، أمين عام "مجلس صيانة الدستور"، تحذر من التلاعب في الانتخابات.

الخاتمة

لا يؤمن منافسو أحمدي نجاد بأن تقوم وزارة الداخلية باحترام القانون وإجراء انتخابات نزيهة. فقد اقترح كل من مهدي كاروبي ومير حسين موسوي، بأن تقوم "لجنة لضمان نزاهة التصويت" بالإشراف على الانتخابات كممثلة عن [جميع] المرشحين، ولكن وزارة الداخلية و "مجلس صيانة الدستور" رفضا هذه الفكرة. ومن غير الواضح إلى أي مدى سيتم التلاعب في التصويت [في الانتخابات] في 12 حزيران/يونيو، ولكن من الواضح تماماً أن الإجراءات الانتخابية الإيرانية سوف تترك فرصة كبيرة لحدوث حالات تزوير واسعة النطاق.

مهدي خلجي

مهدي خلجي هو زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على السياسة الداخلية في إيران، فضلاً عن سياسات الجماعات الشيعية في الشرق الأوسط.