المرصد السياسي 1813
تركيا بزعامة «حزب العدالة والتنمية»: مصدر نفع أم عائق للولايات المتحدة؟
, سونر چاغاپتاي, و مايكل سينغ
متاح أيضاً في English
11 يونيو 2011
Robert Wexler
Soner Cagaptay
Q&A Session
"في 10 حزيران/يونيو 2011 خاطب روبرت ويكسلر وسونر چاغاپتاي منتدى سياسي في معهد واشنطن أداره المدير الإداري للمعهد مايكل سينغ. والسيد ويكسلر هو عضو سابق في الكونغرس خدم لمدة سبع دورات برلمانية وهو كذلك أحد المؤسسين ورئيس مشارك سابق للجنة الكونغرس عن تركيا والأمريكيين الأتراك. والدكتور چاغاپتاي هو مدير برنامج الأبحاث التركية في المعهد. فيما يلي خلاصة المقرِّرة لملحظاتهم".
مايكل سينغ
سوف تكون لانتخابات 12 حزيران/يونيو البرلمانية في تركيا تأثيرات مهمة على الولايات المتحدة. وبالنظر إلى الاضطرابات المستمرة في مصر وليبيا وسوريا وأماكن أخرى في المنطقة فإن الوقت الحالي هو المناسب لمناقشة ما سوف تعنيه فترة ولاية ثالثة لـ «حزب العدالة والتنمية» التركي بالنسبة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وقد أتى الرئيس أوباما إلى السلطة وهو يسعى لتحقيق علاقة قوية مع تركيا. وعلى الرغم من أن البلدين قد وجدا نفسيهما على خلاف بصورة متزايدة حول قضايا مثل امتناع تركيا عن دعم مهام منظمة حلف شمال الأطلسي "(الناتو") إلا أن انتخاب برلمان جديد يوفر فرصة لحدوث تحولات في السياسة.
روبرت ويكسلر
تركيا هي حليف استثنائي للولايات المتحدة -- والأمثلة كثيرة على هذه الحقيقة، ومنها مساعدة أنقرة التي لا مثيل لها في أفغانستان، والدعم المتزايد في العراق، والدرجة العالية من التعاون في قضايا مثل «حزب العمال الكردستاني» الإرهابي. إن تركيا هي مصدر نفع للولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة هي أيضاً مصدر قوة لتركيا.
ومع ذلك، ففي حين تتطور الديمقراطية التركية فإنها سوف تمثل بصورة متزايدة وجهات نظر الشعب التركي وليس المصالح الأمريكية. كما أن الاختلاف بين البلدين في العديد من القضايا الرئيسية لا يمكن تجاهله. فعلى سبيل المثال يرى «حزب العدالة والتنمية» وواشنطن حركة «حماس» وأسطول غزة في عام 2010 والصراع الإسرائيلي الفلسطيني على نحو مختلف وبشكل جوهري. فأسطول غزة بشكل خاص كان ذروة التصرفات الغاضبة عكسية النتائج التي اتخذتها الحكومة التركية أكثر من كونه مهمة إنسانية بحتة.
ويمثل إصلاح العلاقات التركية الإسرائيلية أهمية حاسمة عند الولايات المتحدة. ومثلما كان الربيع العربي فوضوياً فإن الاضطراب سوف يهدأ في نهاية المطاف. وحالما يحدث ذلك فستكون أمام واشنطن وأنقرة والإسرائيليين الفرصة لتعزيز التعاون والتقارب من خلال المساعدة على ترسيخ الاستقرار.
وفيما يخص السياسات التركية الداخلية فإن كلاً من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم وأحزاب المعارضة قد تغير بشكل كبير. فبعد وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى الحكم في عام 2002 عرَّف الحزب نفسه على نحو يتناقض مع «حزب الشعب الجمهوري» المعادي بشدة لأمريكا للسنوات الخمس التالية. ومع ذلك، ففي الآونة الأخيرة أصلح «حزب الشعب الجمهوري» نفسه، وأعاد تعريفها بالمثل والقيم الليبرالية، ولذا فسيتوجب على «حزب العدالة والتنمية» الآن أن يعرِّف نفسه بأنه ضد الليبرالية. وعليه فإن المكاسب الانتخابية الجديدة لأحزاب المعارضة سوف تبشر بالخير للعلاقات الأمريكية التركية.
وبشكل أعم، يحمل المستقبل بشرى بالتعاون التركي مع الولايات المتحدة بل ومع إسرائيل. وتحديداً لو تمنت واشنطن تثبيت استقرار سوريا وإبعادها عن الدوران في فلك إيران فسيكون لا غنى عن هذا التعاون. وإذا خرجت الأمور عن نطاق السيطرة في سوريا فمن المؤكد أن تمتد تأثيرات ذلك إلى داخل إيران -- وهي منطقة أخرى ستكون تركيا فيها شريكاً جوهرياً للولايات المتحدة. وأخيراً إذا نقلت منظمة حلف شمال الأطلسي مقرات قيادتها أو نظام دفاعها الصاروخي إلى تركيا فإن ذلك يمكن أن يساعد على ضمان التزام أنقرة نحو الغرب.
سونر چاغاپتاي
خلال العقد الماضي من حكم «حزب العدالة والتنمية» تغيرت رؤية أنقرة حول دورها في السياسة الدولية. وقد أثر هذا التحول بعمق على سياستها الخارجية. وفي حين أن صناع السياسة التركية اعتبروا بلادهم سابقاً على أنها دولة مسلمة متجذرة بقوة في الغرب فهم الآن يرونها دولة مسلمة يمكنها التحدث مع الغرب لكن ليس كدولة غربية في حد ذاتها.
وترى تركيا نفسها أيضاً زعيماً إقليمياً يعرف ما هو أفضل لمنطقة الشرق الأوسط، ويريد أن تتم استشارته قبل أن تُقدم الولايات المتحدة على أية خطوة هناك. وبالتالي فقد أصبح تصور تركيا لحلف "الناتو" سلبياً بشكل هائل، وهو الشعور الذي يمكن أن يخففه التحالف عن طريق نقل بعض الأصول إلى تركيا مما سوف يُظهر لأنقرة أن حلف شمال الأطلسي يعمل لمصلحتها. وفي الحقيقة فإن الكيفية التي ترى تركيا نفسها وما الذي تريده من الغرب هما اعتباران مهمان ينبغي أن يضعا الأساس للسياسة الأمريكية تجاه هذه البلاد.
وفيما يتعلق بانتخابات 12 حزيران/يونيو ارتبط موسم الحملة الانتخابية بتوابع غير مقصودة لقضية "أرغنيكون" التي بدأت في عام 2007 عندما ظهرت مزاعم بالتآمر ضد الحكومة. وقد نتج عن هذه القضية التي ما تزال غير محسومة أن أصبحت تركيا أرض المؤامرات. ومع الجدل الذي أثاره الشريط الجنسي الذي هز «حزب العمل القومي» المعارض أصبح واضحاً أيضاً أن حق الشعب في الخصوصية يمكن انتهاكه مع الإفلات من العقاب، وأنه لا أحد في مأمن من التنصت على مكالماته الهاتفية.
والمثير للجدل أيضاً في هذه الانتخابات هو مسودة الدستور الجديد. فسوف يكسب «حزب العدالة والتنمية» السيطرة وحده على تلك العملية لو فاز بثلثي المقاعد في المجلس التشريعي، وهو ما يمكنه بالتأكيد فعله لو فشل «حزب العمل القومي» في كسب مقاعد بسبب فضيحة الشريط الجنسي، وإلا فإن ميثاقاً جديداً سوف يتم وضعه من خلال التعاون بين مختلف الأحزاب، وهو السيناريو الذي سوف يزيل حالة الاستقطاب في السياسة التركية.
وقد فاز «حزب العدالة والتنمية» في عام 2002 لأنه روّج لهدف سياسي وهو انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقد فاز [ثانية] في عام 2007 عندما روّج للديمقراطية كبديل للسيطرة العسكرية والقضائية على الحكومة. ومع ذلك، فإن الحزب يعرض هذا العام مشروعات لإنشاء الأبنية بدلاً من أهداف سياسية جديدة. كما أن «حزب الشعب الجمهوري» قد أصبح هو الحزب الذي يدعم أهدافاً سياسية مثل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتحسين المساواة بين الجنسين وزيادة الحريات لجميع الأتراك.
وأما عن الشكل الذي سوف تكون عليه السياسة الخارجية لتركيا بعد الانتخابات فإن أفضل رؤية لها هي النظر إليها عبر سلسلة من أربع فئات تتراوح من الأكثر تعاوناً إلى الأدنى تعاوناً. الأولى، التعاون الأمريكي التركي المستمر سوف يكون الأسهل في العراق وأفغانستان. الفئة الثانية -- الخلافات التي من السهل التحكم فيها -- تشمل دولاً مثل ليبيا وسوريا ودولاً عربية أخرى تمر بانتفاضات. فلو انحرفت تركيا عن مصالح الولايات المتحدة في تلك الميادين فيمكن للبيت الأبيض أن يتدخل. ورغم أن تعاون تركيا لن يكون تلقائياً إلا أنه سوف يكون قابلاً للتحقيق. والفئة الثالثة -- التعاون الجزئي -- تخص مشاكل متكررة مثل إيران. كما أن تركيا سوف تدعم على الأرجح عقوبات الأمم المتحدة على إيران لكنها لن تدعم عقوبات فردية من جانب الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
وتضم الفئة الرابعة اختلافات لا يمكن تجاوزها. والمثالان عليها هما العلاقات التركية الإسرائيلية وعضوية الاتحاد الأوروبي. فبالرغم من أن الدبلوماسيين التركيين والأمريكيين والإسرائيليين يعملون جاهدين لإصلاح العلاقات الثنائية إلا أن الاختلافات سوف تستمر بسبب رؤية «حزب العدالة والتنمية» المُغالية لعملية السلام حيث يرى أنه لا توجد مشكلة إسرائيلية فلسطينية بل أن إسرائيل نفسها هي المشكلة. وبينما جعلت واشنطن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي أولوية إلا أن تركيا لا تشاطرها وجهة النظر هذه. فلم يحدث قط أن انضمت دولة إلى الاتحاد الأوروبي دون أن تجعل أولاً قبول العضوية أولوية أولى في سياستها الخارجية. وفي الحقيقة فإن السياسيين الفرنسيين والألمانيين لن يغيروا وجهات نظرهم حول تركيا حتى تعتبر أنقرة العضوية هدفها الرئيسي. وبالنظر إلى التزام «حزب العدالة والتنمية» الضعيف بالقيم الليبرالية الديمقراطية وانشغاله مع جيرانه غير الأوروبيين فإنه لن يلتزم بالانضمام في أي وقت قريب.
وهناك قضايا أخرى يمكن أن تفرِّق بين واشنطن وأنقرة مثل الأحداث الجديدة التي تنشأ في المنطقة، وكل حدث منها يمكن السيطرة عليه بنجاح أو يتحول إلى أزمة. إن تدخل حلف شمال الأطلسي في دولٍ ذات أغلبية مسلمة هو السبب الأرجح لتلك المشاكل حيث سيعارض «حزب العدالة والتنمية» تلقائياً أي تدخل من هذا القبيل لأنه يرى نفسه قائداً لما يعرف سياسياً بــ "العالم الإسلامي" في مقابل الغرب. وكما ذُكر سابقاً فإن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الخلاف هو نقل المزيد من أصول "الناتو" إلى تركيا، وخلق علاقات جديدة وقوية واجتماعية بين التحالف وأنقرة لاستباق أي رد فعل متعجل ضد حلف شمال الأطلسي. وفي هذا الصدد فإن النجاح في الإعلان الأخير عن أن "الناتو" سوف ينقل مركز قيادة قواته البرية من أسبانيا إلى تركيا من شأنه أن يحقق الكثير لمواجهة التشاحن الأخير بين أنقرة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
أعدَّت هذا الموجز المقرِّرة إيفا آوتزين.