تنبيه سياسي
الإرهاب النابع من سيناء: الجماعات الجهادية العالمية على أعتاب إسرائيل
متاح أيضاً في English
20 حزيران/يونيو 2012
تأتي التصريحات ومقاطع الفيديو على موقع إلكتروني تابع لـ تنظيم «القاعدة» كقرائن مزعجة على غياب سيادة القانون بشكل متزايد في شبه جزيرة سيناء المصرية.
وما أوردته التقارير من أن مصرياً وسعودياً تسللا إلى جنوب إسرائيل من سيناء في 18 حزيران/يونيو وقتلا عاملاً إسرائيلياً يعد المؤشر الموثوق الأول على تهديد الجهاديين العالميين المتزايد في شبه الجزيرة. وسابقاً - في آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر 2011 وكانون الثاني/يناير 2012 - نشرت جماعات أطلقت على نفسها تنظيم "القاعدة في شبه جزيرة سيناء" و"أنصار الجهاد في شبه جزيرة سيناء" تصريحات أعلنت فيها عن أنفسها وعن مبايعتها لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري؛ كما تم اعتقال أعضاء من فصائل جهادية مختلفة في العريش. بيد، يصعب حتى الآن تقييم الشرعية والقدرات الحقيقية لهذه الجماعات.
وفي التاسع عشر من حزيران/يونيو أعلنت جماعة جديدة تُدعى "مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس" ["مجلس شورى المجاهدين"] عن نفسها، وأصدرت بيانين ومقطع فيديو يتضمن رسالة استشهادية من المهاجمين أبو صلاح المصري وأبو حذيفة الهذلي. وقد قتلت قوات الأمن الإسرائيلية كلا الرجلين عقب الهجوم، كما قُتل عضو كبير في "مجلس شورى المجاهدين" في هجوم جوي إسرائيلي بالقرب من رفح في العشرين من حزيران/يونيو.
إن اختيار غير الفلسطينيين لتنفيذ الهجمات قد يكون جزءاً من جهود واعية لترسيخ سيناء باعتبارها قاعدة جديدة للعمليات الجهادية، مما يتيح الفرصة لجميع المسلمين - وليس للفلسطينيين فحسب - لقتال إسرائيل. وقد عزّز من وضع "مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس" حقيقة أن البيانين ومقطع الفيديو نُشرا أولاً على منتدى الجهاديين الرسمي التابع لـ تنظيم «القاعدة» - "شموخ الإسلام" - من قبل منظمة تدعى "مركز ابن تيمية للإعلام"، وهي منفذ إعلامي فلسطيني للجهاديين العالميين مرتبط ارتباطاً وثيقاً مع الشيخ المسجون أبو وليد المقدسي وأتباعه.
وفي بيانها أعلنت جماعة "مجلس شورى المجاهدين" أن العملية أُطلق عليها اسم «غزوة النُّصرة للأقصى والأسرى» مع إهدائها لمُجدّد الجهاد أسامة بن لادن وشعب سوريا و"المجاهدين في كل ساحات الجهاد" و"أسود" السلفية الجهادية المظلومين في أرض غزة العزة. كما وصفت الغزوة بأنها الجولة الافتتاحية في "معركة حطين" الثانية، في إشارة إلى استعادة صلاح الدين للقدس من القوات الصليبية في عام 1187.
وقد كانت المرة الأخيرة التي تستخدم فيها منظمة جهادية عالمية اسم "مجلس شورى المجاهدين" هي في العراق، عندما تعاون تنظيم «القاعدة» ودمج فصائل صغيرة عقب وفاة أبو مصعب الزرقاوي (تُعرف المنظمة اليوم باسم "الدولة الإسلامية في العراق"). وإذا كانت هذه السابقة تنطوي على أية أهمية فإنها تشير إلى أن فصائل الجهاديين في غزة - ومن بينهم "جماعة التوحيد والجهاد في فلسطين" و"جماعة أنصار السنة" و"جيش الإسلام" و"جند أنصار الله" و"جيش الأمة" و"مأسدة المجاهدين في فلسطين" - ربما اندمجت في النهاية لتأسيس "مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس". وإذا كان الأمر كذلك فإنه يدعو للقلق. وسوف يحظى "مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس" بمزيد من الحرية العملياتية في سيناء عنه في غزة، حيث باعدت «حماس» بينها وبين الجهاديين.
ومنذ الانتفاضة الشعبية في مصر أصبحت سيناء تتسم بحالة من انعدام سيادة القانون بشكل متزايد. ورغم أن الهجوم الذي نفّذه "مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس" يوم الاثنين ما هو إلا مجرد حادث واحد، إلا أن تلك العمليات قد تصبح عامل توتر إضافي في العلاقات المصرية الإسرائيلية في حالة زيادة وتيرتها. إن العامل الرئيسي في المستقبل للحد من ذلك التهديد هو إعادة ترسيخ الأمن في سيناء. وبالنظر إلى معدل التدهور الأمني، سينطوي ذلك الأمر على صعوبات جمّة لكنه لا يزال يتسم بالعجلة والإلحاح.
هارون ي. زيلين هو زميل ريتشارد بورو في برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.