أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1860

سوريا: المعركة من أجل الديمقراطية والتغيير

و أندرو جيه. تابلر

متاح أيضاً في English

18 أكتوبر 2011


Robert S. Ford
Andrew J. Tabler
Q&A Session

 

"في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2011، خاطب روبرت إس. فورد وأندرو جيه. تابلر منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيد فورد هو سفير الولايات المتحدة في سوريا وأحد أعضاء جهاز الخدمة الخارجية العليا، وقد انضم إلى المناقشة من دمشق عبر برنامج التواصل "سكايب". وقد زار مدناً تحت حصار قوات الأمن السورية وهو يقود عمليات تواصل واشنطن مع المعارضة. والسيد تابلر هو زميل الجيل التالي في برنامج المعهد للسياسات العربية ومؤلف الكتاب المنشور مؤخراً "في عرين الأسد: رواية شاهد عيان لمعركة واشنطن مع سوريا" (لورنس هيل). وفيما يلي موجز المُقررة لملاحظاتهما".

 

السفير روبرت إس فورد

لا تزال الاحتجاجات السورية ضخمة جداً وواسعة الانتشار وسلمية بشكل كبير. لكن العنف آخذ في التصاعد، لا سيما في حماة ودير الزور واللاذقية وحول حمص. وتحاول "لجان التنسيق المحلية" الحفاظ على سلمية المظاهرات، لكن مع استمرار النظام في اعتقال المتظاهرين وقتلهم، انتشرت الدعوات إلى حمل السلاح.

كما أشار بعض المحتجين إلى دعم التدخل العسكري الأجنبي، حتى أن أحدهم حمل لافتة خلال شهر آذار/مارس الماضي عنوانها "أين الناتو؟". غير أن النشطاء البارزين سياسياً، بما في ذلك قادة "لجان التنسيق المحلية"، يذكرون أنه على الرغم من الترحيب بالمراقبين الدوليين، إلا أن التدخل العسكري غير مرحب به. إن مصدر القلق الحقيقي هو أن العنف المتصاعد سوف يدفع النظام إلى الرد بمزيد من القمع، بتفوقه على المعارضة وخلقه صراعاً أكثر دموية وربما طائفياً.

وفي الواقع أن العنف الطائفي يمثل مصدر قلق متزايد. فالعديد من الأقليات السورية متخوفة من احتمالية التغيير، حيث تخشى من تكرار الوضع في العراق، حيث أدى العنف المتصاعد إلى معاناة إضافية للأقليات. لكن الحرب الأهلية ليست حتمية. ويدرك المحتجون المخاوف الطائفية ويدعون إلى الوحدة بين الشعب. كما أن اغتيال الزعيم الكردي مشعل التمو مؤخراً شجع العديد من الأكراد على دعم المتظاهرين. كما أن طائفة العلويين التابعة للنظام غير متحدة لدعم دمشق؛ وفي الواقع أن العديد من العلويين هم أعضاء نشطاء في المعارضة. ومنذ أسابيع قليلة، أصدر ثلاثة من علماء الدين العلويين بياناً في حمص، دعوا فيه المجتمع إلى النأي بنفسه عن النظام ودعم التحول الديمقراطي.

ومع استمرار الصراع وتواصل نزيف الاقتصاد، فإن الكثير من السوريين، بمن فيهم العلويين، سوف يعيدون التفكير في مواقفهم. ويتنامى السخط بين طبقة التجار السنة، وهي ركيزة رئيسية للنظام. كما أن الوضع الاقتصادي مروع بالنسبة لأصحاب المحال والنخبة التجارية على حد سواء. وقد توقع "صندوق النقد الدولي" حدوث انكماش اقتصادي بنسبة 2 بالمائة في عام 2011، وسوف يكون هذا الرقم أعلى من ذلك بكثير في العديد من القطاعات. ومع قيام السوريين بتوفير الأموال استعداداً لفترة عدم الاستقرار التي طال أمدها، انخفض استهلاك السلع بشكل كبير بدءاً من الإلكترونيات وحتى السلع الغذائية. كما أن حمص، ثالث أكبر مدينة في البلاد، تشهد في الأساس حالة من التوقف التام. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت العائلات التجارية تعيد التفكير بروابطها الوثيقة بالنظام بعد أن رأت أسماءها تظهر على عدد متزايد من قوائم العقوبات الدولية.

وفي غضون ذلك، لا تزال إيران تلعب دوراً ضاراً في سوريا. فبالإضافة إلى الدعم السياسي، قدمت طهران إرشادات إلى النظام حول الأساليب الأمنية القمعية والسيطرة على وسائل الاتصال الاجتماعي والرقابة على الإنترنت. كما أنها قدمت الأجهزة لتسهيل أعمال القمع.

وفي وسط هذه التطورات، يزداد الضغط الدولي على النظام السوري. ورغم استخدامهما لـ "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي، إلا أن روسيا والصين عبّرتا صراحة عن أن صبرهما مع بشار الأسد ليس بلا حدود. ومع استمرار دمشق في رفض تنفيذ الإصلاحات، لن تتمكن موسكو وبكين من الجدال إلى ما لا نهاية بأن الأسد سوف يفي بوعوده.

ورداً على الوضع الحالي، تؤيد الحكومة الأمريكية ما يلي:

• الإقرار بحقيقة أن أي إصلاحات رمزية من جانب النظام سيكون لها تأثير محدود على أرض الواقع. سوف يقبل القليل من المتظاهرين الحوار مع الحكومة في هذه المرحلة، مما يعني أنه سيستحيل تقريباً إيجاد شخصية سياسية سورية بارزة لدعم تلك المحادثات.

• استمرار سلمية المتظاهرين وعدم لجوئهم إلى العنف. يجب على الولايات المتحدة بطبيعة الحال أن تستمر في حثها للحكومة السورية بوقف القمع والسماح بقيام المسيرات السلمية وإطلاق سراح السجناء السياسيين واحترام الحريات الأساسية التي يكفلها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، والذي دعمته سوريا في الأمم المتحدة. ورغم ذلك، ونظراً لأن المعارضة لا تمتلك القدرة العسكرية للإطاحة بالنظام بالقوة، يتعين عليها أن تركز على حشد الدعم السياسي والدبلوماسي، وهو ما يحتم عليهم الاستمرار في الاحتجاجات السلمية.

• إرسال بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة من أجل التحقيق في مدى نشاط الميليشيات المسلحة داخل البلاد، حيث إن هذه المعلومات غير متوفرة حالياً.

• تواجد إعلامي دولي بشكل أكبر في سوريا، إلى جانب زيادة قدرات المراقبة الدولية، وكلاهما سوف يعطي إحساساً أفضل بالوضع على الأرض. وقد كانت هذه النصوص مدرجة في قرار مجلس الأمن الذي تم الاعتراض عليه مؤخراً.

• منح المزيد من حرية الحركة للصحفيين الأجانب داخل سوريا.

• تشجيع المعارضة على تقديم اقتراح ملموس وقابل للتنفيذ لسوريا ما بعد الأسد. إن تطوير إجماع حول خطة سياسية واقتصادية محددة سوف يساعد النخبة التجارية من السنة وغيرهم من السوريين الذين لا يزالون مترديين على الانشقاق عن النظام. وفي هذا الصدد، يعد تشكيل "المجلس الوطني السوري" مُشجعاً لكن لا يزال يتعين على المعارضة تحسين جهودها التنظيمية والاتصالاتية.

• صياغة استجابة متضافرة ومتعددة الأطراف مع الشركاء الدوليين – بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وتركيا –- للضغط على الحكومة السورية من أجل وقف أعمال القمع.و تعد العقوبات الأوروبية الأخيرة على "البنك التجاري السوري" خطوة إيجابية، وسوف تواصل واشنطن العمل مع الاتحاد الأوروبي رغم "الفيتو" الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس الأمن. وسوف يتم اتخاذ خطوات أحادية كذلك؛ ويمكن توقع المزيد من العقوبات الأمريكية ضد سوريا خلال الأسابيع القادمة.

واختصاراً، سوف تواصل الولايات المتحدة العمل مع العديد من الأطراف لنقل رسالة واضحة إلى نظام الأسد والحركة الاحتجاجية -- مفادها على وجه التحديد بأن المجتمع الدولي يراقب أعمال القمع في سوريا باستهجان وقلق بالغين على سلامة المدنيين. وفي الوقت ذاته، يتعين على السوريين أن يقودوا في النهاية عملية التغيير السياسي وصنع القرارات. وقد كان من الصعب على الولايات المتحدة استيعاب هذا المفهوم في العراق. لكن العملية التي يقودها السوريون ضرورية حتى لو كانت أكثر صعوبة وبطأ وأقل قابلية للسيطرة مما كنا نرغبه.

 

أندرو جيه. تابلر

نظراً لأن الضغط المتضافر والمتعدد الأطراف هو الوسيلة الأكثر فعالية للتأثير على دمشق، فقد جاء رد الحكومة الأمريكية على قمع النظام بنّاءاً جداً. فقد تعاونت واشنطن والاتحاد الأوروبي معاً لفرض العقوبات، وهو ما أدى إلى حظر أوروبي على مشتريات النفط السوري اعتباراً من 15 تشرين الثاني/نوفمبر. ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يستهلك 90 في المائة من صادرات النفط السورية، وهكذا فإن هذه الخطوة سوف تخفض الأموال المتاحة للأسد بشكل كبير.

إلا أن "الفيتو" الذي استخدمته روسيا والصين مؤخراً في مجلس الأمن قد أعاق بذل جهود إضافية متعددة الأطراف، رغم حقيقة أنه قد تم التخفيف من حدة القرار المعني إلى درجة أنه فقد أي تأثير فعلي. وفي غضون ذلك، لا يزال المحتجون يفقدون أرواحهم كما أن احتمالية نشوب صراع مسلح آخذة في التصاعد.

وبناءاً على ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذ الخطوات التالية:

• تركيز طاقاتها على إسقاط نظام الأسد، وهو ما سيتطلب المزيد من الضغوط متعددة الأطراف. وعلى وجه التحديد، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يستهدف "البنك المركزي السوري".

• التعاون مع المعارضة السورية حول أساليب المقاومة المدنية، لا سيما الإضرابات العامة. ورغم أن تلك الأمور قد حدثت بالفعل، إلا أن إضرابات واسعة النطاق سوف تخلق فرصاً إضافية لإبراز مدى تعارض الأسد ومؤيديه مع حقوق الإنسان والتعبير الحر.

• مساعدة المعارضة في وضع خطة لسوريا ما بعد الأسد. وتلك الخطة سوف تساعد على انشقاق النخبة في دمشق وحلب عن النظام. لقد حققت المعارضة تقدماً هائلاً في التنظيم والتخطيط، ورغم أن الولايات المتحدة لا يمكنها قيادة العملية، إلا أنه بوسعها تسهيل عمل الديمقراطيين السوريين.

• الإعداد لحدوث الأسوأ. ينبغي على الولايات المتحدة ألا تحدد التدابير المستبعدة، لكن يتعين عليها الانخراط في مناقشة شاملة للخيارات السياسية في حال تحول الأحداث إلى صراع أوسع نطاقاً يتفوق فيه النظام على المعارضة إلى حد كبير.

• إنشاء مجموعة اتصال من البلدان الداعمة للديمقراطية في سوريا من أجل تنسيق رسالة سياسية متماسكة وطرح خيارات سياسية مستقبلية.

 

أعد هذا الموجز المُقررة ربيكا غراسكين.