أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1833

مسؤول بارز في «حزب الله» مطلوب بتهمة القتل

ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

20 يوليو 2011


 

"جاءت لائحة الاتهام الأخيرة للشخصية البارزة في «حزب الله»، مصطفى بدر الدين، لتضع الجماعة تحت ضغط كبير، ولأسباب وجيهة."

فمن بين المتهمين الذين اتهمتهم «المحكمة الخاصة للبنان» -- وهي الهيئة المعنية بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري -- الشهر الماضي كان مصطفى بدر الدين، شخصية بارزة في فرع العمليات الإرهابية الدولية لـ «حزب الله». إن الإفصاح العام عن تلك الأنشطة، بما في ذلك دور «حزب الله» المذكور في التقارير عن اغتيال الحريري، سيوجه ضربة قاسية للجماعة.

اتهام حاسم

منذ شهور كانت «المحكمة الخاصة للبنان» مستعدة لتوجيه اتهام لأعضاء «حزب الله». ففي 30 حزيران/يونيو 2011، سُلمت لائحة اتهام مختومة وتفويضات اعتقال إلى المدعي العام اللبناني سعيد ميرزا. وفي 13 تموز/يوليو، وبناءاً على طلب من «المحكمة الخاصة للبنان»، أصدر "الإنتربول" تفويضات اعتقال دولية ("إشعارات حمراء") يخطر فيها وكالات إنفاذ القانون في الدول الأعضاء البالغ عددهم 188 دولة بأن المشتبه بهم مطلوبين فيما يتعلق باغتيال الحريري.

ولم يتم الإعلان عن الإدانات أو الإشعارات الحمراء، لكن تسريبات من المسؤولين في الهيئة القضائية اللبنانية أكدت أسماء أربعة رجال، ذكرت التقارير أن جميعهم أعضاء في «حزب الله» وهم: بدر الدين وسالم عياش (الذي وُصف بأنه يحمل جواز سفر أمريكي وترأس الخلية التي نفذت عملية الاغتيال) وحسن أنيسي وأسد صبرا. إن إدراج بدر الدين -- ابن عم وصهر عماد مغنية، الذي كان رئيس فرع العمليات الخارجية لـ «حزب الله» المعروف باسم «منظمة الجهاد الإسلامي» حتى اغتياله في عام 2008 في انفجار سيارة مفخخة في دمشق -- جعل الجماعة معرضة لضغط لأسباب وجيهة.

ويبدو أن «المحكمة» عازمة على المضي قدماً في إجراء محاكمة علنية حتى إذا كان يتعين تنفيذها غيابياً. إن كشف الدليل الذي يربط شخصاً رفيع المستوى كبدر الدين باغتيال الشخصية السنية الرائدة في لبنان سوف يقوض بشكل كبير من صورة «حزب الله» -- لا سيما ادعاء الجماعة منذ فترة طويلة بأنها جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع اللبناني، وهي بشكل ثانوي فقط حركة شيعية أو موالية لايران.

التحقيق يشير إلى «حزب الله»

ظهرت الأدلة التي تورط «حزب الله» باعتباره المشتبه الرئيسي في اغتيال الحريري، لأول مرة في أيار/مايو 2009، فقد أوضحت قصة وردت في صحيفة "دير شبيغل" نشاطاً للهواتف الخلوية مثيراً للريبة بصورة صارخة، تضمن أحد عملاء «حزب الله» الذي اتصل بصديقته من هاتف تم استخدامه في العملية. كما أوضحت كلاً من صحيفة "لو موند" و"هيئة الإذاعة الكندية" دور الجماعة في عملية الاغتيال وجهودها لتقويض التحقيق الذي تجريه «المحكمة» الخاصة للبنان.

وفي عام 2010، استدعت «المحكمة الخاصة للبنان» بدر الدين لاستجوابه وكانت جاهزة للإعلان عن كونه المشتبه الرئيسي. إلا أن تلك الخطة تعثرت عندما طلب رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي كان يخشى من التداعيات السياسية الذي ينطوي عليه مثل ذلك الإعلان، بأن تؤجل «المحكمة الخاصة للبنان» الإفصاح عن اسمه.

وفي الواقع أن بدر الدين هو إلى حد بعيد الشخص الأكثر أهمية الوارد اسمه في قرار الاتهام الذي طال انتظاره والذي أُعلن عنه في الشهر الماضي. ورغم أن «حزب الله» لم يعلن مطلقاً بصورة علنية عن خليفة لمغنية كرئيس لـ «منظمة الجهاد الإسلامي»، إلا أن كثيراً ما يتردد بأن بدر الدين هو مرشح محتمل. وكما هو الحال مع مغنية من قبله، تشير التقارير إلى أنه يشغل مقعداً في مجلس شورى الجماعة ويخدم كمستشار رفيع للأمين العام حسن نصر الله. ووفقاً لما ذكره عضو في «حزب الله» استجوبه "جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي"، فإن بدر الدين هو "أكثر خطورة" من مغنية، الذي كان "معلمه في الإرهاب".

بدر الدين و«منظمة الجهاد الإسلامي»

تعود الشراكة العملياتية لمغنية وبدر الدين إلى عام 1983، عندما عملا كمخطط رئيسي وخبير متفجرات، على التوالي، في تفجير ثكنات مشاة البحرية الأمريكية في لبنان. وتشير التقارير إلى أنهما شهدا أحداث العملية من سطح مبنى لا يبعد كثيراً عن موقع الانفجار. وأثناء مراحل التخطيط، يبدو أن بدر الدين قد طوّر ما أصبح يُعرف بأسلوبه الفريد في المتفجرات: إضافة الغاز لزيادة قوة المتفجرات المتطورة.

كما تعاون الرجلان في التخطيط لتفجيرات السيارات في كانون الأول/ديسمبر 1983 ضد السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت. وقد شملت الأهداف الأخرى برج المراقبة في المطار ومصفاة النفط الرئيسية ومنطقة سكنية لموظفي شركة "ريثيون" الأمريكية. وقد أُدين سبعة عشر شخصاً بالمشاركة في تلك الهجمات، من بينهم بدر الدين (المعروف أيضاً باسمه المسيحي المستعار إلياس صعب). وقد كان الأشخاص السبعة عشر جميعاً أعضاء في جماعة "الدعوة" التي مقرها في إيران، وهي حركة من الأصوليين الشيعة العراقيين ترعاها طهران وتربطها روابط بـ «حزب الله». وبعد محاكمة استمرت ستة أسابيع في الكويت، تم الحكم على بدر الدين بالإعدام.

وعلى مدى السنوات القليلة القادمة، ركز مغنية على هجمات تهدف إلى تأمين حرية ابن عمه. ووفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الأمريكية واللبنانية، قام مغنية بتنظيم سلسلة من العمليات الدولية لاختطاف الطائرات والأشخاص في بيروت بدءاً من عام 1984، وكان الهدف منها جميعاً الإرغام على الإفراج عن بدر الدين. فعلى سبيل المثال، اعترف عضو «حزب الله» اللبناني الكندي محمد حسين الحسيني بأن مغنية اختطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية رقم 422 "لتأمين الإفراج عن الحاج مصطفى بدر الدين". ونظراً للاعتقاد بأنه عضو نشط في "جهاز الأمن الخارجي" لـ «حزب الله»، فقد أفشى الحسيني للمحققين الكنديين عن قدر كبير من المعرفة حول طرق العمل الداخلية للجماعة، بما في ذلك تأكيد العلاقات الأسرية بين مغنية وبدر الدين.

وقد شملت الهجمات الأخرى الرامية إلى تحرير "الكويت 17" [السبعة عشر شخصاً المحتجزين في الكويت] أول عملية اختطاف طائرات من قبل «حزب الله»: الاستيلاء في عام 1984 على رحلة الخطوط الجوية الكويتية رقم 221، التي تم فيها اغتيال مسؤولَيْن من "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". وبعد أن رفضت الكويت إطلاق سراح السجناء مقابل الرهائن، قامت قوات الأمن الإيرانية [التي دُعيت خصيصاً] "باجتياح" الطائرة و"إلقاء القبض" على المختطفين الذين اختفوا في وقت لاحق. وقد قام «حزب الله» في العام التالي بتنفيذ ثلاث هجمات إضافية وكانت المطالب مماثلة. وفي آذار/مارس، قامت عناصر باختطاف الصحفي تيري أندرسون. وفي 25 أيار/مايو -- بعد أسبوعين فقط من تحذير «منظمة الجهاد الإسلامي» بوقوع "عواقب وخيمة" إذا لم يتم إطلاق سراح "الكويت 17" -- اصطدمت سيارة محملة بالمتفجرات بموكب سيارات أمير الكويت في محاولة اغتيال فاشلة. وفي حزيران/يونيو، قامت عناصر بالاستيلاء على رحلة الخطوط الجوية العالمية رقم 847 التي كانت في طريقها من أثينا واغتالت غواصاً في البحرية الأمريكية وتم إطلاق سراح الرهائن الآخرين بعد ذلك بسبعة عشر يوماً.

وعلى الرغم من الحكم بالإعدام على بدر الدين وخمسة آخرين من المتهمين السبعة عشر في قضية "الكويت 17"، إلا أن الأمير لم يوقع مطلقاً على الأمر بتنفيذ الحكم فعلاً. ولذلك ففي عام 1991، كان بدر الدين لا يزال على قيد الحياة، عندما غزت العراق الكويت وقامت بإخلاء سجون البلاد. وبعد هروبه إلى السفارة الإيرانية في الكويت، ذكرت التقارير أن "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" قام بتسهيل سفره إلى إيران ثم عودته في النهاية إلى لبنان.

الخطوات المقبلة لـ المحكمة الخاصة للبنان

إن «حزب الله» هو الآن القوة السياسية المهيمنة في لبنان، لذلك فإن احتمالات القبض على المتهمين المشتبه بهم وتسليمهم للمحاكمة ضئيلة إن لم تكن معدومة. وفي حديثه إلى صحيفة "ديلي ستار" ببيروت قبل الإعلان عن لوائح الاتهام، علّق "مصدر قضائي" في لبنان قائلاً "إن السلطات القضائية لن تتمكن من العمل إذا تضمن الاتهام أشخاصاً من «حزب الله»... وفي ظل الظروف الراهنة وبدون بيان [سياسي] صادر عن مجلس الوزراء، سوف تكون السلطات القضائية عاجزة نوعاً ما". وعلى الرغم من الحقيقة بأن بيروت وقعت اتفاقية ملزمة مع الأمم المتحدة في عام 2007 للتعاون مع المحكمة الدولية، إلا أن الحكومة اللبنانية الجديدة بقيادة «حزب الله» أثارت الشكوك حول شرعية ذلك الالتزام.

والآن وبعد صدور تفويضات إلى المدعي العام اللبناني، لدى الحكومة ثلاثين يوماً من تاريخ الإصدار الرسمي -- أي حتى 30 تموز/يوليو -- لاعتقال المشتبه بهم واتخاذ الترتيبات اللازمة لمثولهم للمحاكمة في لاهاي. وإذا عجزت لبنان عن تسليمهم، فإن «المحكمة الخاصة للبنان» تتمتع بصلاحية الإعلان عن أسمائهم ومطالبتهم بتسليم أنفسهم. بيد أن حسن نصر الله قد استخف من «المحكمة» واعتبرها "مؤامرة أمريكية إسرائيلية" وأصر على أنه لن يتم تسليم المتهمين "لا خلال ثلاثين يوماً، ولا ثلاثين عاماً". وقد حذر من أنه سوف "يقطع يد" أي شخص يحاول القبض على الأربعة المشتبه بهم، والذين أشار إليهم بأنهم "أخوة لهم ماض مشرف".

وبعد الإعلان عن أسماء المتهمين، هناك أمامهم ثلاثين يوماً لتسليم أنفسهم. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن «المحكمة» تتمتع بصلاحية تعيين محامين للدفاع عنهم غيابياً والاستعداد لبدء المحاكمة في لاهاي. وبغض النظر عن رد «حزب الله»، فعندئذ، من المرجح أن يبدأ التحضير للمحاكمة بحلول الخريف، سواء كان بدر الدين أو زملائه المتآمرين المتهمين حاضرين أم لا.

 

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن.