أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

A woman shops at a bazaar in Iran

صفحات رأي ومقالات

العقوبات ما هي إلا وسيلة لتسريع الأمور

پاتريك كلاوسون

متاح أيضاً في English

فورين آفيرز

9 أيار/ مايو 2012


"لا يتعلق الأمر فيما إذا كانت العقوبات قد نجحت لكن فيما إذا كانت الاستراتيجية التي تخدمها صحيحة أم لا."

 

لكي يتسنى الحكم على فعالية العقوبات الغربية ضد إيران، يعد من المهم أن نحدد الغرض منها أولاً. لقد وضع المسؤولون الأمريكيون ونظراؤهم الأوروبيون عدداً من الأهداف المختلفة لنظام العقوبات، بما في ذلك حظر انتشار التكنولوجيا النووية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث ستعمد دول أخرى إلى تقليد إيران، وإقناع إيران بالتقيد بقرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بتعليق كافة أنشطة التخصيب النووية. وقد نجحت العقوبات في تحقيق بعض هذه الأهداف وفشلت في تحقيق البعض الآخر. لكن بالنسبة لإدارة أوباما فإنها نجحت بطريقة جوهرية واحدة - وهي إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. ولذا فإن الأمر لا يتعلق فيما إذا كانت العقوبات قد نجحت لكن فيما إذا كانت الاستراتيجية التي تخدمها صحيحة أم لا.

بادئ ذي بدئ، يمثل قرار طهران بالعودة إلى المفاوضات حول مستقبل برنامجها النووي تحولاً دراماتيكياً كاملاً. فخلال جولة المفاوضات في كانون الثاني/ يناير 2011 بين إيران وما يُطلق عليها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا، على سبيل المثال، رفضت طهران إجراء أي محادثات حول برنامجها النووي. وعلى مدار الخمسة عشر شهراً التالية، رفضت الاجتماع حتى وافقت الدول الخمس دائمة العضوية + ألمانيا على الشرط المسبق وهو حق إيران في تخصيب اليورانيوم. بيد أنه خلال المحادثات الجديدة في اسطنبول خلال شهر آذار/ مارس الماضي، وافقت إيران على مناقشة جهودها النووية وتغاضت عن شرطها المسبق.

ولم تفعل الجمهورية الإسلامية ذلك بدافع حسن النية لكن بسبب قسوة العقوبات. ومن خلال إظهار رغبتها في التفاوض والعمل عن كثب مع أوروبا، جمعت إدارة أوباما العديد من الدول الداعمة لجهودها. لقد فرض هذا التحالف الواسع عقوبات قاسية بشكل متزايد - وهي نتائج ما كان بوسع الولايات المتحدة أن تنجزها بمفردها. ففي آذار/ مارس على سبيل المثال، حظر الاتحاد الأوروبي على أكبر البنوك الإيرانية استخدام «جمعية الاتصالات المالية العالمية بين المصارف» (سويفت)، وهي المؤسسة الرئيسية المستخدمة لتحويل الأموال بين البنوك في جميع أنحاء العالم، مما أعاق قدرة المؤسسات المالية الإيرانية على ممارسة الأعمال التجارية. وفي وقت مبكر من هذا العام، بدأ الاتحاد الأوروبي بفرض حظر على النفط الإيراني أدى بالفعل إلى تقليل صادرات البلاد من النفط. وخلال الأشهر الستة الأخيرة، عملت هذه التدابير إلى جانب السياسات الاقتصادية الخاطئة لإيران، على تراجع قيمة العملة إلى النصف، وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن ذلك أدى إلى ارتفاع التضخم إلى ما يتجاوز 20 بالمائة (وربما أعلى بكثير). كما أن محافظ "المصرف المركزي الإيراني" محمود بهماني وصف العقوبات بأنها "أسوأ من الحرب الفعلية"، وادعى أن إيران واقعة "تحت الحصار". وينتاب قادة الأعمال الإيرانيين قلق من فرض عقوبات إضافية، حيث إن الولايات المتحدة وأوروبا أوضحتا أنه طالما استمرت الأزمة بشأن طموحات إيران النووية فإنها ستواجه صعوبات اقتصادية وسياسية أكبر.

كما ساعدت العقوبات واشنطن على إبطاء تقدم إيران النووي. فإلى جانب أعمال التخريب، عملت الانشقاقات والهجمات السيبرانية والاغتيالات والعقوبات - مثل الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على شراء السلع ذات الاستخدام المزدوج، وهو ما يُقصد به على ما يبدو التكنولوجيا غير الضارة التي يمكن استخدامها في البرنامج النووي - على إعاقة تقدم إيران التكنولوجي. فعلى سبيل المثال، تواصل الجمهورية الإسلامية - رغم بذل أفضل مساعيها - استخدام تصميمات رديئة وقديمة لأجهزة الطرد المركزي التي تتعطل باستمرار لعدم استطاعة البلاد على الحصول على تكنولوجيا أفضل أو مواد عالية الجودة.

إلا أن تلك العقوبات لها قيود. فالحظر الأوروبي على صادرات النفط والقيود المالية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فشلت إلى حد كبير في خفض إيرادات النفط الإيرانية. وكانت هذه العقوبات ستُحدث تأثيرات أكبر بكثير لو تمت منذ عقد مضى، عندما كان متوسط إيرادات النفط الإيرانية يبلغ 19 مليار دولار سنوياً. أما الآن فأسعار النفط مرتفعة جداً بما يمكِّن إيران من تعويض الضغوط الغربية. فقبل فرض العقوبات الأخيرة، أشارت تقديرات "صندوق النقد الدولي" إلى أن الإيرادات من صادرات النفط والغاز الإيرانية في 2012 – 2013 ستبلغ 104 مليار دولار، بزيادة 23 مليار دولار عن إيرادات 2010 - 2011. وفي آذار/ مارس، استشهدت صحيفة "وول ستريت جورنال" بتقديرات تشير إلى أن العقوبات يمكن أن تخفض إيرادات النفط الإيرانية بمعدل النصف - وهي وإن كانت نسبة مؤلمة إلا أنها لا تزال تساوي الـ 54 مليار دولار التي حققتها إيران من مبيعات النفط في الفترة من 2005 إلى 2006، وهو العام الذي قررت فيه إثارة الغرب باستئناف التخصيب النووي بعد توقف دام ثلاث سنوات. وحتى لو استطاعت العقوبات تدمير الاقتصاد الإيراني بطريقة أو بأخرى، فلا يوجد ضمان حتى الآن بأن ينهي النظام سعيه للحصول على التكنولوجيا النووية.

وسواء أثمرت الدبلوماسية اتفاقاً أم لا، فإن العقوبات حققت بالفعل الهدف الرئيسي لإدارة أوباما - وهو تحديداً بدء المفاوضات. لكن هذا ليس الهدف الصائب. فنظراً لسجل إيران السيئ في احترام الاتفاقات، لا تزال المفاوضات مقامرة لأنها قد لا تؤدي مطلقاً إلى اتفاق، ناهيك عن اتفاق يمكن تعزيزه. وبدلاً من التركيز على المحادثات التي قد لا تُثمر اتفاقاً، يجب على الولايات المتحدة إبداء اهتمام أكبر بكثير حول دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران. ومن المحتمل أن تتخلى إيران الديمقراطية عن دعم الإرهاب وأن تنهي تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، مثل العراق ولبنان، مع تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط. ورغم أن الديمقراطيين الوطنيين الأقوياء في إيران يفخرون بالتقدم النووي للبلاد، إلا أن أولوياتهم هي الانضمام إلى المجتمع الدولي، ولذلك يرجح أن يتفقوا على برنامج نووي سلمي مقابل إنهاء عزلة دولتهم.

ويمكن للولايات المتحدة أن تساعد القوى الديمقراطية في إيران من خلال توفير الدعم المالي والمعنوي. كما يمكنها تمويل برامج تبادل الأفراد والمنح الطلابية؛ ودعم جماعات المجتمع المدني وتقديم المساعدة إلى النشطاء الإيرانيين؛ والعمل بشكل وثيق مع شركات التكنولوجيا مثل جوجل حول كيفية نقل المعلومات إلى الشعب الإيراني؛ وإصلاح "شبكة الأخبار الفارسية" لـ "إذاعة صوت أمريكا"، حيث تعرضت المعايير الصحفية للأضرار جراء الإدارة غير المستقيمة. كما يمكنها إثارة إساءات حقوق الإنسان في كافة الاجتماعات الرسمية مع المسؤولين الإيرانيين، مثل المفاوضات النووية الحالية، وجذب انتباه الأمم المتحدة و"محكمة العدل الدولية" إلى انتهاكات حقوق الإيرانيين. ويدرك المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي خطر الثورة الشعبية في بلاده وبذل كل ما بوسعه للحيلولة دونها. وإذا كانت الولايات المتحدة ستُقبِل على المخاطرة، فيجب ألا تهدف إلى ترتيب نووي جزئي غير آمن وإنما إلى تحقيق أفضل نتيجة - وهي إيران ديمقراطية.

 

پاتريك كلاوسون هو مدير الأبحاث في معهد واشنطن.