أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1722

ردود إيرانية محتملة على "درع الدفاع الصاروخي" لحلف شمال الأطلسي

مايكل آيزنشتات

متاح أيضاً في English

19 نوفمبر 2010


 

يعرض "المفهوم الاستراتيجي" الجديد -- الذي من المتوقع أن تتبناه منظمة حلف شمال الأطلسي ("الناتو") في قمتها في لشبونة في نهاية الأسبوع الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر -- ميزة حول القدرة المبدئية المبكرة للدفاع عن أوروبا ضد تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية البادئ في الظهور، حتى على الرغم من أنه ليس من المتوقع أن يقوم حلف "الناتو" -- في مراعاة للحساسيات التركية -- بتحديد إيران بأنها مصدر التهديد. وفي الوقت الراهن، فإن الجمهورية الإسلامية غير قادرة على الوصول إلى أهداف في أوروبا الشرقية، لكن هذا قد يتغير اعتباراً من عام 2012 إذا قررت طهران الشروع في إنتاج صاروخ متوسط المدى من طراز "سجيل –2". وبما أن مفهوم "الناتو" يتوقف أولاً على نشر أنظمة صاروخية على متن سفن في المنطقة الشرقية من البحر الأبيض المتوسط، يتبعه لاحقاً نشر صواريخ أرض اعتراضية، فإن ذلك ينطوي على أوضاع هشاشة تستطيع إيران استغلالها على المدى القريب.

عناصر بنية الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي

تعتمد خطة حلف "الناتو" لدفاع صاروخي "إقليمي" (التي تجمع بين "منهج التكيف المرحلي" لإدارة أوباما والدفاع عن أوروبا عن طريق "منظومة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية" لحلف "الناتو") بصورة مبدئية على المدمرة الواحدة أو الاثنين المزودة بنظام "إيجيس" أو السفن الحربية التي تم نشرها في شرق البحر المتوسط منذ عام 2009 (والتي قد تكون هناك أيضاً حاجة إليها لحالات الطوارئ التي تتعرض لها إسرائيل). ومن المتوقع أن يُضاف إليها أيضاً المزيد من سفن "إيجيس" عندما تصبح متاحة، فضلاً عن نظام رادار "إكس باند" الأرضي في بلغاريا أو تركيا في عام 2011، وصواريخ الاعتراض الأرضية من طراز "ستاندرد إس إم- 3" (وهذا الصاروخ هو نسخة من النوع الذي يُحمّل على متن سفن "إيجيس") في رومانيا بحلول عام 2015 وبولندا بحلول عام 2018. وبما أن هذه البنية الدفاعية الصاروخية ستقلل من قدرة إيران المستقبلية على تهديد أوروبا، فقد تسعى طهران للبحث عن سبل للحط من قدرة هذه البنية الدفاعية أو التغلب عليها -- وربما بمساعدة حليفيها: «حزب الله» اللبناني وسوريا.

القاعدة الأمامية اللبنانية لإيران

إن «حزب الله» هو أقرب حليف لطهران في جهودها لتقويض إسرائيل، وردع الهجمات على بنيتها التحتية النووية، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الإقليمية. وقد تم تعزيز العلاقات بين الاثنين بصورة أكثر بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان في تشرين الأول/أكتوبر 2010.

إن «حزب الله» هو جزء لا يتجزأ من منظومة الردع الإيراني في مواجهة إسرائيل. وتحقيقاً لهذه الغاية قدمت إيران العديد من الـ 40,000 صاروخ الموجودة في ترسانة الجماعة، فضلاً عن طائرات القتال والاستطلاع الإيرانية بدون طيار من طراز "مرصد" و"أبابيل" وأنظمة صواريخ "C-802" المضادة للسفن الشاطئية. ويُعتقد أن سوريا هي الأخرى قد أمدت الجماعة بصواريخ قصيرة وبعيدة المدى، وربما بالعديد من صواريخ "سكود" لتعزيز قدرتها الرادعة (على الرغم مما يتردد بأن الصواريخ وطواقمها ما تزال في سوريا).

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية قام «حزب الله» بعدد من العمليات الحساسة بالتعاون مع الوكالات الأمنية الإيرانية، شملت سلسلة من التفجيرات في باريس في عام 1986 بهدف الضغط على فرنسا لوقف مبيعات الأسلحة للعراق، واغتيال زعماء معارضة أكراد إيرانيين في برلين عام 1992، وتفجير ثكنات "أبراج الخبر" ضد القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية عام 1996، وتسليح وتدريب متمردي الشيعة المتورطين في هجمات على قوات التحالف في العراق منذ عام 2003. وفي كل حالة من هذه الحالات، عمل الجهاز الأمني لـ «حزب الله» على دعم أهداف الأمن القومي الإيراني. لذا فليس من غير المعقول أن يُفترض بأن الجماعة ستساعد إيران (وسوريا) على مواجهة الدفاعات الصاروخية لحلف شمال الأطلسي في شرق البحر الأبيض المتوسط أثناء وقوع أزمة أو اندلاع حرب.

نحو منظومة استطلاع هجوم أولي

قد يقوم «حزب الله» بمساعدة إيران على استهداف الضلع البحري للدفاعات الصاروخية لحلف شمال الأطلسي من خلال القيام بأنشطة استطلاع وهجوم بحرية، أو بالسماح لأفراد إيرانيين بشن عمليات من منشآت الجماعة في لبنان. وعلى الرغم من أن القوات البحرية لـ «حزب الله» قد انخرطت في أنشطة مثل تهريب الأسلحة إلى غزة ولبنان عبر البحر إلا أن قدراتها محدودة، وتنقصها الخبرة القتالية.

ومع ذلك، حذر زعيم «حزب الله» حسن نصر الله مؤخراً من أنه لو فرضت إسرائيل حصاراً على لبنان في [أية] حرب مستقبلية فإن الجماعة ستهاجم السفن البحرية والشحنات المدنية الإسرائيلية، وربما يشير عن وجود نية لتعزيز القدرة القتالية البحرية للجماعة. ويستطيع «حزب الله» أيضاً تسهيل عمليات تقوم بها قوات إيرانية أكثر تطوراً وخبرة في حرب العصابات البحرية لو أرادت الأخيرة الحصول على قاعدة على الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.

ويمكن لإيران أن توظف وسائل غير تقليدية ومختلفة لتحديد مكان سفن "إيجيس" التابعة للولايات المتحدة، بما في ذلك مراكب النزهة المدنية والقوارب الصغيرة (التي يمكن أن تعمل بعيداً عن الشواطئ اللبنانية بسبب ظروف الطقس والبحر المفضلة عموماً في هذه المنطقة)، وطائرات الاستطلاع بلا طيار التي يتم إطلاقها من على متن السفن، أو طائرات خاصة تقلع من لبنان أو من أي مكان آخر في المنطقة.

وقد تحاول إيران و«حزب الله» أيضاً الهجوم على سفن "إيجيس" باستخدام مجموعة متنوعة من الوسائل الأخرى مثل:

• قوارب تفجيرية [مفخخة]: أثناء الحرب العالمية الثانية استخدمت البحرية الإيطالية قوارب تفجيرية غير مزودة بملاحين لإغراق البارجة "إتش إم إس يورك" في خليج سودا في جزيرة كريت. وعملياً، استخدم تنظيم «القاعدة» الأسلوب نفسه في هجومه الانتحاري في تشرين الأول/أكتوبر 2000 ضد المدمرة الأمريكية "كول" في اليمن. ويمكن لـ «حزب الله» أو إيران توظيف هذه التكتيكات ضد سفن "إيجيس".

• قوارب صغيرة وطوربيدات بشرية وغواصات قزمية: قد تهاجم إيران و«حزب الله» سفن "إيجيس" باستخدامهما زوارق سريعة مسلحة برشاشات أو قذائف صاروخية أو صواريخ من عيار 107 ملم أو ألغام. ويمكنهما أيضاً استخدام طوربيدات بشرية أو غواصات قزمية مسلحة بطوربيدات. وقد شنت القوات الإيرانية مجموعة من الهجمات خلال الحرب بين إيران والعراق، رغم أنها لم تكن فعالة جداً ضد السفن الضخمة. كما أن البحار الهادئة نسبياً سوف تسمح باستخدام مثل هذه السفن بعيداً عن الشواطئ اللبنانية، على الرغم أنه من غير المرجح أن تستطيع إيران و«حزب الله» اختراق الدفاعات الأمريكية.

• طائرات استطلاع قتالية بدون طيار: على الرغم من أن محاولات «حزب الله» لاستخدام طائرات الاستطلاع القتالية بدون طيار أثناء حرب عام 2006 مع إسرائيل كانت غير ناجحة، إلا أنه بإمكان إطلاق مثل هذه الطائرات من لبنان أو من قوارب بالقرب من سفن "إيجيس". ولهذه الطائرات القدرة على إسقاط شحنات متفجرة صغيرة بصورة دقيقة، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان باستطاعتها اختراق الدفاعات المركزية لسفن "إيجيس" أو [المراكب] المرافقة لها للهجوم على منظوماتها الرادارية الحساسة.

• صواريخ قصيرة المدى: إن المئات من صواريخ "إم 600" والعدد الضئيل من صواريخ "سكود" (التي يتراوح مداها بين 250 كم و 300-500 كم على التوالي) التي يملكها «حزب الله» ربما ليست دقيقة بما يكفي لتكون فعالة ضد السفن حتى لو كانت مسلحة برؤوس حربية صغيرة تهدف إلى تدمير منظومات راداراتها. وقد استخدمت إيران صواريخ مزودة بمثل هذه الرؤوس الحربية ضد أهداف بحرية أثناء مناورات قامت بها في الخليج. كما أن التسليم المحتمل لصواريخ كروز "ياخونت" مضادة للسفن ذات مدى 300 كم من روسيا إلى سوريا، يمكن أن يشكل تهديداً أكبر بكثير على سفن "إيجيس" لو تم نقل مثل هذه الصواريخ إلى «حزب الله».

أصدقاء في مناصب عليا

قد يتلقى «حزب الله» أيضاً مساعدة غير رسمية من "القوات المسلحة اللبنانية". فعندما هاجمت الجماعة السفينة الحربية الإسرائيلية "آي إن إس حانيت" أثناء حرب عام 2006، قيل إنها استفادت من المعلومات الاستهدافية التي تم تزويدها من قبل مراقبي السواحل اللبنانيين أو مواقع الرادار. ومؤخراً يقال إن "القوات المسلحة اللبنانية" قد ساعدت «حزب الله» على تفكيك العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية باستخدام تكنولوجيا مقدمة من شركات غربية. وعلى الرغم من أن قيادة "القوات المسلحة اللبنانية" ربما قد تكره إمداد الجماعة بمعلومات استخباراتية مستهدفة بسبب الانعكاسات المحتملة على المعونة الأمريكية للبنان، قد يلجأ المتعاطفون مع الجماعة داخل "القوات المسلحة اللبنانية" إلى القيام بذلك سراً.

الخاتمة

على الرغم من أن إيران تفتقر حالياً إلى صاروخ قادر على الوصول إلى أوروبا، إلا أنها ستتمكن من ضرب أهداف تصل إلى ست دول أوروبية شرقية لو قررت إنتاج صاروخ "سجيل-2" الذي اختبرته عام 2009 والذي يمكن أن يصبح جاهزاً للاستخدام في أقرب وقت في عام 2012. وفي هذا السيناريو، ربما لن يكون لإيران ما يكفي من الصواريخ في البداية للتغلغل والتغلب على الدفاعات الصاروخية لحلف شمال الأطلسي، الذي هو إجراؤها المضاد المفضل. ولهذا السبب ربما تميل طهران إلى استهداف ضلع الدفاعات البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، بشنها هجمات من لبنان بالتعاون مع «حزب الله».

ونظراً إلى العدد القليل نسبياً من سفن "إيجيس" الموجودة في البحرية الأمريكية، والعدد القليل كذلك من صواريخ "إس إم-3" الاعتراضية، والاحتياجات العالمية لهذه السفن، قد يواجه حلف "الناتو" نافذة ضعف حتى يتم نشر الصواريخ الأرضية الأولى من طراز "إس إم- 1" في شرق أوروبا عام 2015. وحتى ذلك الحين فإن أية سفينة مزودة بنظام "إيجيس" في المنطقة ربما تكون هدفاً مغرياً أثناء وقوع أزمة أو اندلاع حرب. وبالتالي ينبغي على حلف "الناتو" ألا يفترض أن مرحلة دفاعاته الصاروخية البحرية سوف تعمل بلا مقاومة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي لقوات "الناتو" البحرية ألا تسقط ضحية لمزيج من الثقة بالنفس والغطرسة التي مكنت في بعض الأحيان قوات صغيرة غير نظامية من توجيه ضربات مؤلمة ضد [قوات] بحرية تقليدية أكبر وأكثر كفاءة من الناحية النظامية.

وعلى الرغم من أن إيران و«حزب الله» ليسا حالياً في وضع يسمح لهما بتعطيل عمليات سفن "إيجيس" في شرق البحر المتوسط، إلا أن بإمكان طهران تغيير هذا الموقف ببساطة عن طريق نشر أصولها الحربية البحرية الخاصة الحالية في لبنان. وربما ترغب طهران أيضاً في عرقلة أي جهد أمريكي يعمل على تعزيز الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية بسفن "إيجيس" في حال نشوب حرب بين إسرائيل وإيران. وفي أي من الحالتين فإن هجوماً مباغتاً من قبل القوات البحرية الإيرانية والأخرى التابعة لـ «حزب الله» يمكن أن يعطل مؤقتاً عمليات "إيجيس"، على الرغم من أن الأمر سيحمل تكاليف باهظة لكلا الجانبين. وحتى بدون هذا التعطيل فإن الصور الدراماتيكية التي يخلفها هجوم ضد سفن "إيجيس" أو تلك التي ترافقها ربما يمكِّن طهران من ترويج دعايات انتصار لها، وربما يهز من ثقة حلف "الناتو" في الدرع الصاروخي.

وأخيراً فإن احتمال قيام إيران باستخدام لبنان كمنصة إطلاق لعملياتها في شرق البحر المتوسط ينبغي أن تلفت انتباه منظمة حلف شمال الأطلسي. والآن أكثر من أي وقت مضى، لدى التحالف مصلحة مقنعة في نتائج الصراع المستمر الدائر على السلطة بين «حزب الله» وخصومه السياسيين اللبنانيين، كما لديه حصة في دعم هؤلاء الخصوم.

 

مايكل آيزنشتات هو مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن.