أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2050

زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط: التوقعات والتداعيات (الجزء الأول)

دينيس روس

متاح أيضاً في English

18 آذار/مارس 2013


"في 18 آذار/مارس، 2013، خاطب دينيس روس، ديفيد ماكوفسكي، ومايكل سينغ منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسفير روس هو مستشار المعهد، وكان آخر منصب شغله هو المساعد الخاص للرئيس أوباما ومدير أقدم لشؤون المنطقة الوسطى في "مجلس الأمن القومي" الأمريكي. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاته، وسيتم نشر ملاحظات السيد ماكوفسكي والسيد سينغ على حدة."

 

لعل الأجواء المصاحبة لزيارة الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع تختلف جملة وتفصيلاً عن تلك الأجواء التي تزامنت مع الزيارة التي قام بها في حزيران/يونيو عام 2009. حيث كانت جولته الأولى في الشرق الأوسط تحركها إلى حد كبير مجموعة من التصورات رأتها الإدارة الأمريكية أنها كانت سائدة في شتى أنحاء المنطقة. فقراره بإلقاء خطابه الشهير في دولة ذات أغلبية مسلمة كان تعاطياً مع المفهوم القائل بأن إدارة بوش قد انخرطت في حرب على الإسلام والتي شعر الرئيس أنها ستظل عاملاً أساسياً لتجنيد الإرهابيين ضد الولايات المتحدة. كما أمل أيضاً في أن يعالج خطابه الاعتقاد القائل أن واشنطن كانت ترغب في فرض سياساتها على الشرق الأوسط. وبناء عليه، سعى أوباما إلى مد الجسور إلى الدول الإسلامية في خطابه الذي ألقاه في القاهرة حيث ناقش الكيفية التي يمكن بها توجيه القيم الأمريكية الأساسية لتكون نبراساً للسياسات التي ستتبناها إدارته بدون فرض تلك القيم على المنطقة.

إلا أن الشرق الأوسط اليوم الذي يتشح بالمزيد من الاضطرابات وعدم اليقين يكشف النقاب عن دوافع مختلفة إلى حد كبير بالنسبة لزيارة الرئيس الأمريكي هذه المرة. فعلى سبيل المثال، إن أحد العناصر الرئيسية في الزيارة هذا الأسبوع هو محاولة مد جسور التواصل مع الإسرائيليين الذين شعر العديد منهم أن الرسالة التي أتى بها أوباما إلى المنطقة عام 2009 كانت على حسابهم. فعلى الرغم من حجم المباحثات غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحت إدارته -- والتي من بينها التركيز الممنهج على التعاون الأمني فضلاً عن التعاون الاستخباراتي واسع النطاق -- ينزع الإسرائيليون نحو الاعتقاد بأن الرئيس أوباما لا يبدي أية حساسية إزاء ما يساورهم من هواجس ومخاوف. لذا من المحتمل أن يسعى الرئيس أوباما إلى تسليط الضوء على قوة العلاقات الثنائية بين البلدين وذلك عبر ما يفصح عنه من أقوال وما يزور من أماكن مما سيؤدي إلى إقامة تواصل عاطفي فضلاً عن الاعتراف بأنه على دراية كاملة بالأجواء المتغيرة التي يعيش فيها الإسرائيليون هذه الأيام.

فإذا نجح الرئيس في إقامة هذا التواصل، فإن هذا سيساعده على تشكيل تصور عام لسياساته التي تتعلق بالقضايا الرئيسية مما قد يمنحه مساحة أكبر لالتقاط أنفاسه لمواصلة تلك السياسات. فعندما يتحدث على سبيل المثال عن منهجيته التي سيتبعها مع إيران، فلن تكون مجرد فكرة مجردة بل بالأحرى إشارة إلى أنه جاد بشأن القضية النووية ومستجيب للاحتياجات الإسرائيلية. وينطبق نفس المنطق على معالجته للقضية الفلسطينية خلال جولته.

كما أن زيارته إلى إسرائيل ستكون لها بعداً هاماً وخطيراً أيضاً. فعلى الرغم من الجدل الكبير المثار في بعض الأحيان بشأن بعض القضايا، إلا أن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لا تزال واحدة تقريباً في كافة قضايا المنطقة تقريباً. ففيما يخص إيران، تسعى كلتا الدولتين إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية، وفي الضفة الغربية لدى كلتاهما مصلحة في الحيلولة دون انهيار السلطة الفلسطينية، أما في الشأن السوري فكلتاهما تأملان في منع الانهيار الكامل لها فضلاً عن عدم وقوع الأسلحة النووية في أيدي الجهاديين.

ففي ضوء جوانب الاتفاق الكبيرة بين الدولتين، فإنه من المتحمل أن تدور النقاشات الخاصة بالمسألة الإيرانية حول المعنى المقصود من "المنع". فالشاغل الرئيسي لإسرائيل والذي يستمر حتى الآن هو مقدار الوقت الذي ستخصصه واشنطن للمسار الدبلوماسي، وعند أي نقطة ستتخذ الولايات المتحدة قرارها بالقيام بعمل عسكري. ومع ذلك فمن المستبعد أن يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلزام الرئيس بموعد محدد لهذا العمل ويرجع هذا جزئياً إلى أنه لا يريد لنفسه أن يلتزم به. ففي أيلول/سبتمبر الماضي، عندما حذر نتنياهو الأمم المتحدة من قيام إيران بتجميع ما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 20 بالمائة للقفز بسرعة نسبياً نحو صنع سلاح نووي، فإن الخط الأحمر الذي حدده نتنياهو في هذا الشأن تم تعريفه في نطاق ضيق. وفي الوقت الراهن، فإن هذا المستوى من مستويات التخصيب هو الوحيد الذي تباطأ فيه الإيرانيون. بيد أنهم لا يتحركون ببطء حول أي شيء آخر فضلاً عن أنهم يُدخلون أجهزة طرد مركزي جديدة من الممكن أن تزيد من معدلات التخصيب بشكل كبير إذا جرى تنشيطها.

أما فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، فمن المحتمل أن تتمركز المحادثات بين أوباما ونتنياهو على اهتمامهما المشترك بتجنب حدوث فراغ في السلطة في الضفة الغربية. ويقيناً، لن يعرض الرئيس أوباما خطة سلام حيث أن إطلاق مثل هذه المبادرة سيكتب لها الفشل في هذه المرحلة. فزيادة التوقعات لدى أحد الأطراف غالباً ما تضع القادة في الجانب الآخر في موقف دفاعي كما أنهم سيتخوفون من أن تطلب منهم شيئاً. وبدلاً من ذلك، ينبغي على الرئيس أوباما أن يصيغ مناقشات القضية الفلسطينية في ضوء النتائج المترتبة على حالة التراخي واللافعل. وبناء عليه، ربما يسأل نتنياهو عن ما يمكن لإسرائيل فعله للحيلولة دون تدهور الموقف أكثر فأكثر.

وفي نفس التوقيت، سيسعى الرئيس في رام الله إلى إبداء التعاطف تجاه الفلسطينيين -- مشيراً إلى أنه لم يفقد اهتمامه بمسألة تحقيق تقدم تجاه عملية السلام، وستكون هناك بعض القيود على ما يمكن القيام به في الوقت الراهن. فمن المحتمل أن تكون محادثاته الخاصة التي سيجريها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مشابهة لتلك التي يجريها مع نتنياهو -- حيث أنه من المتوقع أن يسأل الزعيم الفلسطيني عن ما يمكنه فعله في ضوء الأجواء الحالية. كما أنه سيشير إلى أن التوجه أحادي الجانب إلى الأمم المتحدة لن يفضي إلى تحقيق السلام مع إسرائيل. أما فيما يخص الشأن السوري، فإنه سيسأل عباس عن ما يمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي فعله لحماية 400,000  فلسطيني ممن لا يزالون يقطنون هذه الدولة فضلاً عن أنهم في وضع حساس للغاية في هذه الأوقات.

كما أن زيارة الرئيس أوباما للأردن ستكون لها أبعاداً علنية وخاصة أيضاً. فعلى المستوى العلني، فإن مجرد حضوره إلى الأردن سيرسل رسالة قوية حول وجهة نظر واشنطن عن المملكة. بيد أنه في الغرف المغلقة سيكون التركيز منصباً على سوريا. فلقد استوعبت الأردن ما يقرب من 400,000  لاجئ سوري منهم حوالي 100,000  منذ بداية هذا العام. فإذا استمرت هذه النسبة على هذا النحو، فقد يصل أعداد اللاجئين السوريين في المملكة إلى 700,000  لاجئ بحلول شهر حزيران/يونيو. إن هذا التدفق في أعداد اللاجئين له آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة وهو ما سيكون صعباً على الحكومة التعامل معه. فبالإضافة إلى تناول مشكلة اللاجئين، ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يسأل الملك عبدالله كيف يمكن لواشنطن وعمَّان أن يعملا معاً لتحسين إدارة الحكم في الدولة السورية.

 

أعد هذا الملخص المقرر كوري فيلدر.