أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2146

المحادثات النووية مع إيران: الدبلوماسية وضغط العامل الزمني

أولي هاينونن و سايمون هندرسون

متاح أيضاً في English

23 أيلول/سبتمبر 2013


يبدو أن الجهود الرامية لحل الأزمة الدولية طويلة الأجل الناجمة عن إخفاق إيران في تفسير جوانب من برنامجها النووي تكتسب زخماً يوماً بعد يوم. فالرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك هذا الأسبوع لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهناك توقعات شائعة بأنه قد يجتمع هناك مع الرئيس أوباما. وقد أشار المرشد الأعلى علي خامنئي عن دعمه لروحاني في إبرام اتفاق، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية والمالية، مشيراً في الأسبوع الماضي بأن الآن هو الوقت المناسب لـ "الليونة البطولية".

إن المفاهيم الدولية حول هدف البرنامج النووي تخالف تماماً ادعاء خامنئي في 17 أيلول/سبتمبر: "نحن بالتأكيد لا نسعى لامتلاك [أسلحة نووية]". وحتى إنكار روحاني في مقابلة أجراها مع شبكة "إن بي سي" في 19 أيلول/سبتمبر كان أكثر وضوحاً: "[إيران] لم تسع يوماً لحيازة قنبلة نووية ونحن لن نفعل ذلك". ولا تتفق هذه التعليقات مع تلك الصادرة عن رئيس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يوكيا أمانو، الذي قال لمجلس محافظي «الوكالة الدولية» في 9 أيلول/سبتمبر إن "إيران لا تقدم التعاون اللازم لتمكيننا من تقديم ضمانات موثوقة حول عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة... ونظراً إلى طابع ومدى مصداقية معلومات موثوقة متاحة للوكالة حول أبعاد عسكرية محتملة للبرنامج النووي الإيراني، يبقى ضرورياً وملحاً بالنسبة إلى إيران الانخراط معنا حول مضمون مخاوفنا".

لقد أثارت التقارير المنتظمة الصادرة عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن أنشطة طهران أربعة مخاوف رئيسية:

1.      تواصل إيران تخصيب اليورانيوم بكميات تتجاوز كثيراً متطلباتها الحالية والمستقبلية لبرنامج نووي سلمي.

2.    قدرة إيران على تجاوز التزاماتها الدولية بإنتاج كميات كافية من اليورانيوم المستخدم لصنع أسلحة نووية يمكن أن تقاس الآن ببضعة أسابيع - وربما وقتاً أقل مما يحتاجه المجتمع الدولي للاتفاق على رد دبلوماسي أو عسكري مناسب.

3.      تُحقق إيران كذلك تقدماً نحو الحصول على البلوتونيوم، وهو مادة انفجارية نووية أخرى.

4.      عملت إيران على ما يبدو على جوانب من تصميمات الأسلحة النووية.

مخاوف محددة

إذا دخلت واشنطن في حوار مع إيران عبر المسار الدبلوماسي أو المفاوضات الإضافية، فينبغي أن تضع في اعتبارها عدة مخاوف محددة بشأن البرنامج النووي:

زيادة أعداد أجهزة الطرد المركزي من النوع أي آر-1. يبلغ إجمالي عدد أجهزة الطرد المركبة الآن 19000 جهاز. 2000   منها في محطة مدفونة على عمق كبير تحت جبل في فوردو، والباقي في ناتانز، حيث يتم تغطية المحطة الرئيسية بالخرسانة والتراب. ويجري تركيب المزيد من أجهزة أي آر-1 بمعدل 600 جهاز شهرياً تقريباً. وتعمل هذه الأجهزة على تخصيب اليورانيوم في شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم. وهي مُرتبة في شكل وحدات تضم ثمانية عشر شلالاً، وكل وحدة تضم نحو 3000 جهاز طرد مركزي؛ وسوف يكون لمحطة نطنز ستة وحدات كهذه في غضون الأشهر القليلة القادمة.

وتعمل إيران في الوقت الحالي على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المائة من النظائر الانشطارية يو-235، التي تشكل عادة 0.7 في المائة فقط من اليورانيوم الطبيعي. والمخطط المعتاد لتخصيب اليورانيوم هو رفع نسبة التركيز من 0.7 في المائة إلى 3.5 في المائة، ومن ثم من 3.5 في المائة إلى 20 في المائة. وللحصول على يورانيوم يُستخدم في الأسلحة النووية - والذي يحتوي على 90 في المائة يو-235 - يقوم المخطط المعتاد على تخصيب بنسب تتراوح من 20 في المائة إلى 60 في المائة، ومن ثم من 60 في المائة إلى 90 في المائة. ومع ذلك فإن العدد الضخم من أجهزة الطرد المركزي التي تملكها إيران تُمكنها من التخصيب مباشرة من 20 في المائة إلى نسبة 90 في المائة باستخدام "الشلالات الترادفية"، حيث يقوم شلال ثانٍ بمعالجة "الذيول" أو النفايات ويعيد إدخالها إلى الشلال الأول، مما يزيد من فعالية عملية التخصيب.

ومن خلال استخدام الشلالات الترادفية في أربع وحدات فقط في محطة نطنز، تستطيع إيران إنتاج 45 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى نسبة 90 في المائة في غضون أسبوعين. إن تحويل سادس فلوريد اليورانيوم إلى يورانيوم معدني يخفض من وزنه إلى نحو 30 كيلوغرام، أو بما يزيد بكيلوغرامين عن مقدار الـ 28 كيلوغرام التي تعتبرها «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» "كمية كبيرة"، وهي الكمية اللازمة لتصنيع جهاز انفجاري نووي. وعند أخذ كل شئ في الإعتبار، سوف تحتاج إيران إلى شهر أو شهرين لإكمال العملية المباشرة المعروفة لتحويل غاز سادس فلوريد اليورانيوم إلى معدن، وتصنيع مكونات جهاز انفجاري، وتجميع سلاح. وسوف تحدث الخطوات الأخيرة على الأرجح خارج نطنز وفوردو في مواقع غير معروفة لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ورغم أن الوكالة تفتش على منشآت إيران كل أسبوع إلى أسبوعين، إلا أنها ستحتاج إلى وقت إضافي لتأكيد وتقديم تقرير إلى المجتمع الدولي فيما إذا كانت إيران تنتهك اتفاقيات الضمانات التي أبرمتها. وكما أظهر الاستخدام الأخير للأسلحة الكيميائية في سوريا، سيتطلب المزيد من الوقت لكي يتم مناقشة الرد والاتفاق عليه.

المخزون المتزايد لدى إيران من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى نسبة 20 في المائة. يشير أحدث تقرير صادر عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى أن مخزون إيران من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة يبلغ نحو 180 كيلوغرام. فمنذ عام 2007 أنتج النظام نحو 350 كيلوغرام من هذه المادة - وقد جرى تحويل 40 كيلوغرام منها إلى ألواح وقود لمفاعل نووي، بينما ظل الباقي في شكل سادس فلوريد اليورانيوم أو شكل أكسيد أو شكل نفايات. ورغم ورود تقارير تفيد عكس ذلك، إلا أنه يمكن إعادة معالجة اليورانيوم المؤكسد وإرجاعه إلى شكل صالح للاستخدام خلال أسبوعين.

وخلال خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2012، صرح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأنه بمجرد أن تمتلك إيران 250 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة، فسوف تستطيع بسرعة إنتاج مواد صالحة للاستخدام في الأسلحة بما يكفي لصنع قنبلة نووية. ومبدئياً، أمام إيران طريقان لإنتاج تلك الكمية: إعادة تحويل الأكسيد إلى سادس فلوريد اليورانيوم، أو استخدام وحدتَيْ شلالات لإنتاج المزيد من اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى 3.5 في المائة، وهو ما يمكنها إنتاجه بمعدل 90 كغم شهرياً.

محطة أجهزة الطرد المركزي التي ربما تكون منيعة في فوردو. تُستخدم هذه المنشأة الجبلية لتخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع الشلالات الترادفية لأجهزة الطرد المركزي أي آر-1، تستطيع فوردو إنتاج 20 كغم من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى 90 في المائة في الشهر، أو ما هو أكبر من "كمية كبيرة" كل شهرين.

استخدام أجهزة الطرد المركزي آي آر-2م الأكثر تقدماً. تم تركيب أكثر من 1000 من هذه الأجهزة في محطة نطنز، حيث من المخطط إنشاء وحدة أجهزة طرد مركزي تضم 3000 جهاز. وأجهزة الطرد المركزي هذه أفضل من أجهزة الطرد المركزي أي آر-1س، حيث إنها أكثر فعالية منها بست مرات من الناحية النظرية، أما من الناحية الفعلية فهي أكثر فعالية بأربع مرات فقط بسبب مشاكل في الحصول على أفضل المواد. وعلى أي حال، فإن النجاح في استكمال وحدة تضم 3000 جهاز طرد مركزي من طراز آي آر-2م سوف تفتح سلسلة جديدة من سيناريوهات تجاوز العتبة النووية.

احتمال بأن لدى إيران محطات طرد مركزي غير مفصح عنها. كان مصنع فوردو سرياً إلى أن كشفت إيران أنه كان قيد الإنشاء لعدة سنوات. وتأخذ طهران وجهة نظر مختلفة عن تلك التي يتبعها الكثيرون في المجتمع الدولي حول متى تتطلب التزاماتها التعاهدية إعلانها عن وجود منشآت نووية.

مفاعل المياه الثقيلة في أراك. إذا دخل هذا المفاعل حيز التشغيل، فبإمكانه أن يمنح إيران مصدراً للبلوتونيوم، وهي مادة انفجارية نووية أقوى من اليورانيوم نظراً لصغر الكتلة الحرجة المطلوبة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العمل العسكري ضد مفاعل جاهز للعمل بالمياه الثقيلة يخاطر حدوث عواقب بيئية كارثية، وهذا ليس هو الحال بالنسبة لتفجير محطة لتخصيب اليورانيوم.

العمل على تصنيع الأسلحة. أخفقت إيران في التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لحل المسائل المتعلقة بقيامها بتصميم قنبلة ذرية ذات انفجار داخلي. وهذا عامل مؤثر للحكم على صدق مزاعم طهران بأنها لم تهدف أبداً إلى امتلاك أسلحة نووية.

مخزون اليورانيوم. لدى إيران كميات هائلة من المواد الأولية تفوق بكثير ما قد تحتاجه لتزويد الوقود لأنشطتها النووية السلمية. وقد أنتجت محطتها لتحويل اليورانيوم في أصفهان ما يقرب من 550 طن من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 0.7 في المائة، وقد تم تحويل 120 طن فقط منها إلى نطنز للتخصيب. وعلاوة على ذلك، لا يتعين على إيران أن تعلن عن مقدار المعدن الخام شبه المعالج، والمعروف باسم الكعكة الصفراء، الذي تمتلكه، لأن ضمانات «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لا تنطبق على المواد المستخرجة في إيران. وسوف تنتج المناجم في ساغاند Saghand وغشين Gchine أكثر من 50 طن سنوياً عندما تعمل بكامل طاقتها. ورغم أن ذلك لن يكون كافياً لإنتاج الوقود اللازم لمفاعل الطاقة النووية الوحيد في إيران الكائن في بوشهر، والذي تسلمت إيران عمليات تشغيله، إلا أن روسيا التزمت بتزويد جميع وقود تلك المنشأة بموجب عقد [أبرمته مع إيران].

الدبلوماسية وتجاوز العتبة النووية

من بين التحديات في التفاوض مع إيران هو تحقيق قبول واسع لأي اتفاق. وفي مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي مع "تيلموندو" في 17 أيلول/سبتمبر، صرح باراك أوباما بأنه لكي تحقق المحادثات النجاح المرجو منها، على إيران "أن تظهر للمجتمع الدولي أنها لا تحاول تحويل القوة النووية إلى أسلحة". لكن مصطلح "التحويل إلى أسلحة" يشوبه الغموض، حيث تتراوح التعريفات ما بين تصنيع جهاز أولي إلى رأس حربي متقدم. كما يناقش المراقبون مقدار الوقت الذي ستحتاجه إيران لاختبار أي جهاز انفجاري نووي عقب الحصول على كمية كبيرة من اليورانيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة، ومقدار الوقت المطلوب بعد ذلك لجعل هذا الجهاز قابل للتوصيل عن طريق صاروخ، مثل "شهاب 3" الموجود حالياً في مخزونها. وهذا الصاروخ هو شكل مختلف من النوع الذي تستخدمه باكستان في قوتها النووية الاستراتيجية - وكانت إيران قد حصلت أصلاً من باكستان على تقنية الطرد المركزي [التي تستخدمها].

وبالإضافة إلى المخاوف بشأن مدى سرعة إنتاج إيران لكمية كبيرة من المواد المتفجرة النووية، فإن الوقت يمر وعقارب الساعة لا تتوقف: إذ يتناقض الفاصل الزمني الذي ترى إسرائيل أنها تستطيع أن تتخذ عنده إجراءاً عسكرياً فعالاً ضد المنشآت النووية الإيرانية وتأخير البرنامج. ومثلها مثل بلدان أخرى، تشعر إسرائيل بتهديد مباشر من احتمال نشر إيران لصواريخ تحمل رؤوساً نووية والميزات التي ستحصل عليها إذا نُظر إليها على أنها دولة تمتلك أسلحة نووية. وفي 17 أيلول/سبتمبر، وقبل قيامه برحلته الخاصة لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، صرح رئيس الوزراء نتنياهو بأن هناك أربع خطوات يتطلب من طهران القيام بها: "وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، إزالة جميع اليورانيوم المخصب، غلق [محطة تخصيب فوردو قرب] قم، ووقف مسار البلوتونيوم".

وباختصار، أصبح المشهد مهيئاً للدبلوماسية، ولكن الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق آخذ في النفاد بسرعة. وفي ضوء المخاوف المتنامية بشأن قدرة واشنطن على العمل بفاعلية في الشرق الأوسط - سواء دبلوماسياً أم عسكرياً - فسوف يراقب حلفاء الولايات المتحدة عن كثب أي اتصالات تجري في نيويورك.

 

أولي هاينونن هو زميل أقدم في مركز بيلفر في كلية كندي في جامعة هارفارد ونائب المدير العام السابق للضمانات في «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن .