أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1899

البحرين المضطربة تحتفل بالذكرى السنوية لاحتجاجات الشيعة

سايمون هندرسون

متاح أيضاً في English

13 فبراير 2012


 

"يجب على واشنطن أن تجد وسيلة لتشجيع قيام المزيد من الإصلاحات السياسية في البحرين التي تستضيف مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس."

يصادف 14 شباط/فبراير مرور عام كامل على بدء البحرينيين محاكاة الثورتين التونسية والمصرية عن طريق الشروع في احتجاجات خاصة بهم. فقد أدت المُطالبات بإجراء إصلاحات سياسية أكبر إلى تقسيم الجزيرة وفق خطوط طائفية، مما أسفر عن اندلاع اشتباكات بين الأغلبية الشيعة وقوات الأمن التابعة للعائلة السنية الحاكمة. وسوف يكون هذا الأسبوع اختباراً فيما إذا كان بوسع الحكومة منع النشطاء الشيعة من إعادة السيطرة على موقع "دوار اللؤلؤة"، وما إذا كانت المملكة العربية السعودية وغيرها من الملكيات الخليجية سوف تقوم مرة أخرى بإرسال قواتها لدعم قمع الاحتجاجات. كما أن الأمر الآخر الذي يدعو للقلق هو الإجراء المحتمل من جانب إيران، التي كانت لها ذات مرة مطالبة إقليمية بالجزيرة ويُنظر إليها حالياً على أنها حليف محتمل من جانب الشيعة وقوة ضارة من جانب السنة.

الخلفية

تسمّي الحكومة البحرينية نفسها ديمقراطية بسبب الإصلاحات التي أجرتها منذ عشر سنوات حيث أقامت مجلس شعب وطني من مستويين: مجلس أدنى منتخب [النواب] يضم أربعين نائباً ومجلس أعلى [الشورى] يعيِّن أعضاءه الملك حمد بن عيسى آل خليفة. لكن رسم المناطق الانتخابية جعل غالبية السكان الشيعة ممُثَّلين تمثيلاً ناقصاً. فقد ظلت معظم السلطات في يد الملك ومجلس وزرائه، الذي كان غالبية أعضائه من آل خليفة، بمن فيهم عم الملك رئيس مجلس الوزراء خليفة بن سلمان، الذي يشغل ذلك المنصب لأكثر من أربعين عاماً.

لقد فاقمت اضطرابات السنة الأخيرة من الاستياء السياسي وما يراه الشيعة كوضعهم الاقتصادي والاجتماعي المتدني والذي زداد سوءاً بسب الإسراع في منح الجنسية للمهاجرين السنة. وفي ظل ضغوط دولية، أجرى الملك حمد تحقيقاً مستقلاً للبحث في أسباب الاضطرابات واقتراح الإصلاحات. وقد كانت نتائج التحقيق، التي تم تقديمها في تشرين الثاني/نوفمبر، منتقدة للحكومة، ورغم إجراء تغييرات استجابة لذلك التحقيق، إلا أن الموقف السياسي للمعارضة الشيعية أصبح أكثر تشدداً. فقد أصرّت [حركة] "الوفاق"، وهي كتلة المعارضة الرئيسية، على تقديم مزيد من التنازلات، وهو الأمر الذي رفضته الحكومة، وذلك بسبب ضغوط من المجتمع السني على حد قولها. ومن بين الأهداف الرئيسية للمعارضة استبدال رئيس الوزراء خليفة بمسؤول مُنتخب. وتقاوم بعض العناصر أي فكرة للتعاطي مع الحكومة ويبدو أنها عازمة على استثارة المزيد من العنف.

وجهات نظر متباينة داخل العائلة الملكية

تواصل عائلة آل خليفة اتباع مجموعة متباينة من المناهج السياسية للتعامل مع الاضطرابات، مثلما فعلت في العام الماضي. ويُقال إن النجل الأكبر للملك، ولي العهد الأمير سلمان، هو من بين الأشخاص الأكثر تصالحية لكنه يبدو قد استنفذ جل طاقته من فشل محاولته التفاوض مع المعارضة في آذار/مارس الماضي. وفي غضون ذلك، يرفض المتشددون في العائلة - ومن بينهم رئيس الوزراء الذي يُعتبر الأب الروحي المتصور - أي تلميح بالوصول إلى حل وسط.

في 12 شباط/فبراير، التقى رئيس القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جيمس ماتيس في المنامة مع القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن خليفة بن أحمد آل خليفة. وذكرت التقارير أن تلك كانت فرصة "لاستعراض العلاقات الثنائية"، وكان الاجتماع أشبه بتحذير أمريكي رسمي لممارسة ضبط النفس ضد المحتجين. وفي اليوم السابق للزيارة، كانت مجموعة صغيرة من العربات المدرعة قد عبرت الجسر البحري من السعودية إلى البحرين. وساد اعتقاد في البداية أنها مدرعات سعودية، لكن تم تحديد هويتها على أنها قوات بحرينية عائدة من الانتشار، لكن توقيت التحرك زاد فقط من الشعور بالأزمة الوشيكة.

وحتى الآن، تذبذب الملك حمد بين اتباع منهج ناعم وخشن تجاه مطالب المعارضة الشيعية. بل إنه في بعض الأحيان يعطي الانطباع بأنه غير مُطلع على الأمور، كما في المقابلة مع صحيفة دير شبيغل من 13 شباط/فبراير التي قال فيها "بمعنى أنه لا توجد 'معارضة' في البحرين، حيث إن تلك العبارة تشير إلى تكتل موحد له نفس وجهات النظر... بل لدينا شعب له وجهات نظر مختلفة، وهذا لا بأس به". كما قال عندما ينادي المتظاهرون "يسقط الملك"، فإنهم لا يُظهرون سوى الأخلاق السيئة. ودافع عن ارتفاع عدد أفراد العائلة الملكية في مجلس الوزراء، حيث قال إنهم وصلوا إلى مناصبهم عن استحقاق. وبالإضافة إلى رئيس مجلس الوزراء وثلاثة من بين نواب رئيس الحكومة الأربعة، يشغل أفراد من آل خليفة ثمانية مناصب وزارية أخرى، من بينها المالية والشؤون الخارجية والداخلية والعدل والديوان الملكي.

المصالح الأمريكية

تتمتع الولايات المتحدة بعلاقة صداقة طويلة مع البحرين، يعود تاريخها إلى المُبشرين الأمريكيين الذين يعيشون في الجزيرة والشركات الأمريكية التي تكتشف النفط هناك. وتقليدياً كان المجتمع البحريني يُرحِّب بالمغتربين، الذين يُشكِّلون نصف تعداد السكان البالغ 1.2 مليون نسمة وساعدوا في تحويل البلاد إلى مركز للخدمات المالية (رغم أن دبي قد استحوذت حالياً على هذا الدور).

لقد بدأ المقر المحلي للبحرية الأمريكية كمرسى للسفن لكنه أصبح الآن قاعدة مزودة بأفراد يتحكمون في العديد من الأصول الرئيسية، بما في ذلك القوات المنتشرة لمواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة وإجراء دوريات لمكافحة القرصنة قبالة القرن الأفريقي. كما أن سُفن الأسطول الخامس تمضي معظم وقتها في عرض البحر، بصرف النظر عن قيامها بزيارات للموانئ في البحرين ودول الخليج الأخرى.

لقد تم التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للجزيرة عندما قام قائد الأسطول الخامس العميد البحري مارك فوكس بإطلاع الصحفيين على المستجدات في مقر قيادته بالمنامة في الثاني عشر من شباط/فبراير. وقال إنه على الرغم من قيام إيران ببناء قواتها البحرية وإعداد القوارب التي يمكن استخدامها في هجمات انتحارية، إلا أنه بوسع البحرية الأمريكية منعها من إغلاق مضيق هرمز. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت قواته مستعدة لمثل هذه المشاكل، قال "إننا يقظون للغاية، وقمنا بوضع مجموعة واسعة من الخيارات لتقديمها إلى الرئيس ونحن مستعدون... ماذا لو حدث ذلك هذه الليلة؟ إننا مستعدون اليوم".

تكتيكات الحكومة

إن بعض المسؤولين البحرينيين هم على دراية جيدة بالانتقادات الدولية وكانوا قد أعربوا عن استيائهم لعدم قدرتهم على التعاطي بصورة أكثر مع المعارضة الشيعية. كما أنهم يعترفون بأن المنامة قد دشنت مؤخراً محادثات للتسوية الهادئة مع [حركة] "الوفاق" - التي كانت شبه محظورة من قبل الحكومة في الصيف الماضي - وذكروا أن الوضع يتغير نحو الأفضل. إلا أنهم يعترفون كذلك أنه قد تمر ستة أشهر أخرى قبل إتمام الإصلاحات وإعادة تدريب قوات الأمن. وفي غضون ذلك، تسمح الحكومة بحدوث المظاهرات مع التحرك ضد المظاهرات غير المرخص بها أو التي تُعرقل الحياة الطبيعية. ووفقاً لبعض المسؤولين، ينتقد غالبية البحرينيين الحكومة عند سماحها بأي مظاهرات.

وقد رفضت [حركة] "الوفاق" ذاتها العنف، لكن هذا الأسبوع سوف يبين مدى قوة أولئك الذين يعارضون التسوية كلية. لقد أعلن نشطاء الشيعة عزمهم على إعادة الاستيلاء على "دوار اللؤلؤة"، وهو ذلك التقاطع الذي دُمِّر فيه العام الماضي نصب تذكاري يجسد لؤلؤة (وهو رمز للتراث البحريني كمركز للغوص ومشاهدة اللآلئ) بعد أن احتله المحتجون لفترة وجيزة. ويبدو أن المتظاهرين عازمون على استثارة رد وحشي من قبل قوات الأمن، ويرجح أن بعضهم جاهز بالفعل لذلك الرد. لقد مات أكثر من ثلاثين شخصاً في اشتباكات العام الماضي، وارتفع ذلك العدد ببطء أثناء المناوشات الليلية منذ ذلك الحين.

كما وقع عدد كبير من الخسائر هذا الأسبوع - سواء في صفوف المتظاهرين أم قوات الأمن التي تتعرض لوابل من قنابل البنزين - وهو ما قد يؤدي إلى انهيار تام للإصلاحات وأي أمل للتسوية السياسية. كما قد يؤدي ذلك إلى تدخل آخر من قبل الرياض، القلقة من التأثير المُعدِي لتلك المظاهرات بين الشيعة السعوديين الذين يعيشون في الإقليم الشرقي المجاور المُنتج للنفط. (ففي الأسبوع الماضي، لقي شيعي سني حتفه في اشتباك مع قوات الأمن السعودية). ويخشى آخرون من إجراء إيراني محتمل: ففي 3 شباط/فبراير، قال المرشد الأعلى علي خامنئي أمام حشد في صلاة الجمعة أن نتيجة احتجاجات العام الماضي كانت ستختلف تماماً لو كانت إيران قد تدخلت لصالح الشيعة في البحرين.

خيارات واشنطن

خلال زيارته إلى المنامة في الأسبوع الماضي، حثّ مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل مايكل بوسنر الحكومة البحرينية على بذل المزيد لرأب الصدع الناجم عن اضطرابات العام الماضي. غير أن التوتر في الشوارع هذا الأسبوع من المحتمل أن يهيمن على جدول الأعمال. إن واشنطن قلقة من أن يؤدي العنف إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتدمير العلاقات الثنائية الرسمية، لا سيما إذا تم نشر الأسلحة التي وفرتها الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإن الجهود المبذولة للحد من نفوذ ايران في المنطقة وإعاقة برنامجها النووي ستكون مُحرجة لو بدأت البحرين في إثارة الأسئلة حول ما إذا كان ينبغي أن يكون مقر الأسطول الخامس في الجزيرة. إن المسؤولين والمواطنين البحرينيين والمغتربين قلقين مما يحمله المستقبل في طياته. وفي الواقع يكمن الخطر الأكبر في ذهاب جهود التقدم والإصلاحات المحدودة على مدار الأشهر القليلة الماضية سُدى.

 

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.