أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

التداعيات الوطنية للانتخابات الكردية

متاح أيضاً في English

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

10 أيلول/سبتمبر، 2009


انعقدت حكومة إقليم كردستان التي انتُخِبت في يوليو/تموز الماضي لأول مرة في 20 أغسطس/آب، مما أطلق حقبة سياسية جديدة في كردستان العراقي. في حين تملك الكتلة التي تضم الحزب الديمقراطي الكردستاني المسيطر منذ وقت طويل والاتحاد الوطني الكردستاني، حالياً غالبية 59 من أصل 111 مقعداً، يشغل حزب "غوران" (التغيير) الجديد 26 مقعداً، وكتلة الخدمات والإصلاح (التي تضم إسلاميين واشتراكيين) 13 مقعداً، إلى جانب مقاعد قليلة فازت بها أحزاب أصغر و11 مقعداً خُصِّصت للأقليات التركمانية والمسيحية. فضلاً عن ذلك، وبما أن حزب التغيير هو بزعامة مؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني، مصطفى نوشيروان، واستمدّ أصواته في شكل أساسي من مناطق كان يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، على الأرجح أن الوضع الجديد سيؤدي إلى إطلاق دعوات للإصلاح وتغيير القيادة داخل الاتحاد. من شأن ذلك أن يجعله شريكاً أقل موثوقية للحزب الديمقراطي الكردستاني، ويزيد احتمال احتدام الجدل والمقايضات بين الأحزاب في البرلمان.

يتزامن هذا التغيير السياسي في حكومة إقليم كردستان مع مرحلة مهمة في العلاقات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، بينما يستعد العراق لإجراء انتخابات وطنية في 16 يناير/كانون الثاني 2010. ليس واضحاً بعد حجم الدور الذي سيؤدّيه الأكراد في الحملات الانتخابية. فمن الممكن أن تركّز الحملات السياسية العراقية على المواضيع القومية العربية على حساب الأكراد، كما يمكن أن تتودّد المجموعات المختلفة إلى الأكراد لإدراكها بأنها ستحتاج إلى أصواتهم في البرلمان الجديد.

إن السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن، هو تودّد المجموعات الأخرى إلى الأكراد. سوف يخوض الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني الانتخابات في قائمة واحدة بينما يخوضها حزب التغيير في قائمة أخرى، لكن الكتلتين الكرديتين وافقتا على توحيد أصواتهما في البرلمان الوطني. وهذا يعني أن الأكراد سيفوزون على الأرجح بنحو 50 مقعدا من أصل 275، أي أنهم سيشكلون في الغالب الكتلة الأكبر في البرلمان. وإذا أُقرّ القانون الانتخابي بحسب نصه الحالي، فعلى الأرجح أن الأكراد سيحصلون أيضاً على مقعد في مجلس الرئاسة المؤلف من ثلاثة أعضاء إلى جانب ممثل عن العرب الشيعة وآخر عن العرب السنّة، مما يتيح لهم نقض التشريعات ومنع إقرارها إلا في حالة اجتياز البرلمان المهمة الصعبة وحصوله على غالبية الثلثين. من شأن هذه العوامل أن تجعل الأكراد حليفاً ضروريا لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ولا سيما إذا ظلت المجموعات العربية منقسمة حول خطوط حزبية ومذهبية.

صحيح أن خطر ظهور مناهضة للأكراد في الانتخابات المقبلة قد تراجع، إلى جانب تعزز الاحتمال بالتوصل إلى تسوية بعد الانتخابات حول مشاطرة العائدات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، إلا أن الاتفاق على الإدارة المشتركة للأراضي المتنازع عليها سيكون أكثر تعقيداً. المشكلة الأولى التي يجب إيجاد حل لها هي الانتخابات المحلية في كركوك، وهي المحافظة الوحيدة خارج سلطة حكومة إقليم كردستان التي لم تشملها انتخابات المحافظات في 31 يناير/كانون الثاني 2009. لم تتمكّن المجموعات الكردية من الاتفاق على إجراء إحصاء سكاني وطني في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2009، فقد ألغي بسبب الحساسية السياسية للمسألة. يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني الآن إجراء انتخابات محلية في كركوك بالتزامن مع الانتخابات الوطنية في 16 يناير/كانون الثاني 2010. وتريد المجموعات التركمانية والعربية في كركوك أن يتم إقرار قانون انتخابي خاص يمنح العدد الأقصى من المقاعد في مجلس المحافظة لكل مجموعة إتنية. يبدو أن الطرفَين يقرّان الآن أن الأكراد يتفوقون إلى حد كبير في العدد على المجموعات الإتنية الأخرى في كركوك، على الرغم من أنه من شأن الخلافات حول من يملك الأهلية للتسجيل بأنه مقيم في المحافظة، أن تقوّض عملية الاقتراع أو التصويت في كركوك.

الدور الدولي

على الرغم من أن بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق شكّلت فريقاً خاصاً من القادة الاتحاديين والأكراد الرفيعي المستوى، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس التأثير الخارجي الأساسي في المسائل المتعلقة بالعلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. من المرتقب أن يتراجع الوجود العسكري الأمريكي في العراق خلال سنة 2010، وأن ينتهي إلى حد كبير في مطلع سنة 2011 (إذا أفضى الاستفتاء في 16 يناير/كانون الثاني 2010 إلى رفض الاتفاق الأمني الأمريكي-العراقي) أو بحلول نهاية سنة 2011 على أبعد تقدير. يضع هذا الولايات المتحدة تحت تأثير ضغوط لدفع العملية السياسية نحو الأمام، وفي الانتظار منع الصدامات المحلية بين العرب والأكراد.

عندما زار رئيس الوزراء نوري المالكي واشنطن في يوليو/تموز 2009، نصحه المسؤولين الأمركيين ببذل مزيد من الجهود السياسية للتوصّل إلى تسوية مع الأكراد. وعندما زارت مجموعة من القادة العسكريين الأمريكيين حكومة إقليم كردستان في أواخر الصيف، حضوا أيضاً القيادة الكردية بقوة على اتخاذ خطوات للحد من التشنّجات. وقد دفعت هذه الضغوط المزدوجة – الأهمية السياسية للأكراد داخل العراق إلى جانب اللوبي الأمريكي – المالكي إلى القيام بزيارته الأولى إلى حكومة إقليم كردستان في الثاني من أغسطس/آب 2009، حيث هنّأ علناً الرئيس مسعود البارزاني على إعادة انتخابه وألقى خطاباً رمزياً لقي استحساناً في حلبجة التي شهدت هجمات بالأسلحة الكيميائية عام 1988 أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 مواطن كردي.

في 18 أغسطس/آب 2009، اقترح قائد القوات المتعددة الجنسيات، الجنرال راي أودييرنو، زيادة موقتة في عديد القوات الأمريكية على طول الحدود الداخلية المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. من شأن هذه القوة أن تنشئ مقراً أمنياً ثلاثياً بين الولايات المتحدة والحكومة الاتحادية والأكراد على طول الحدود المتنازع عليها لتنسيق الأمن والحد من خطر الصدامات بين القوى الأمنية العربية والكردية. على الرغم من أن الفكرة أصغر في الحجم، إلا أنها تشبه زيادة عدد القوات الأمريكية للحد من العنف المذهبي في وسط العراق عام 2008.

التطلع إلى الأمام

سيشكّل العام المقبل محطة أساسية في العلاقات الاتحادية-الكردية. يعتبر بعض الأنصار المتشدّدين لقيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق أن حكومة إقليم كردستان ستكون أفضل حالاً من دون العراق، وتبني بدلاً من ذلك روابط عسكرية واقتصادية مع تركيا، مما يوفّر لأنقرة حدوداً جنوبية مستقلة ومحاوراً في نزاعها مع القومية الكردية. غير أن قادة أكراد آخرين مثل رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، برهام صالح، يرون على الدوام في بغداد شريكة لحكومة إقليم كردستان في المدى الطويل. وعلى الأرجح أن التوازن البرلماني الجديد في حكومة إقليم كردستان يمنح قوة أكبر للأكراد الذين يؤيّدون التوصل إلى تسوية مع بغداد. وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً قوية من أجل التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. غالب الظن أن المجموعات العربية الأساسية سوف تحتاج إلى حليف سياسي كردي لتشكيل حكومة وطنية. تشير هذه العوامل مجتمعة إلى أنه قد يكون هناك أمل بانطلاقة تسوية عربية-كردية سنة 2010.

مايكل نايتس

مايكل نايتس هو باحث لايفر الدولي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

نشرة الإصلاح العربي: المجلد 7، العدد 7، التاريخ (سبتمبر2009). مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. جميع الحقوق محفوظة. www.carnegieendowment.org/Arabic