أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

مقابلات وعروض تقديمية

مباحثات السلام في الشرق الأوسط: دروس مستفادة من الجولة الأولى

دينيس روس

متاح أيضاً في English

26 آب/أغسطس 2013


في هذا المقطع المصور باللغة الانكليزية لبعض الأسئلة الشائعة يجيب المستشار في معهد واشنطن ومبعوث الولايات المتحدة السابق إلى الشرق الأوسط دينيس روس على أربعة أسئلة أساسية أثارتها الجولة الأولى من محادثات السلام المستأنفة بين اسرائيل والفلسطينيين.

 

هل هناك ما يدل على حدوث تقدم في مسار المباحثات؟

دينيس روس: من الصعب جداً تحديد ما إذا كان قد تم إحراز أي تقدم في هذه المرحلة، إلا أنني لا أعتقد أن ذلك ينبغي أن يكون مستغرباً بشكل خاص. فالسؤال الحاسم الآن هو ليس عما إذا كنا سنرى تقدماً حقيقياً في هذه المباحثات في القريب العاجل أم لا. فأنا أعتقد أن ذلك قد يكون توقعاً غير واقعي. فهذه المحادثات تتمحور حول القضايا الدائمة. فلن تجد نفسك أمام بعض الإجراءات الفورية من تلك النوعية التي تحدث تغييراً في القضايا الرئيسية.  والسؤال الحقيقي هو كيف تحدد الأطراف القضايا التي ستتعامل معها وفي أي ترتيب وما هي طبيعة العلاقة؟ من المفترض أن هناك دائماً إحساس شائع بأن هناك علاقة - على سبيل المثال - بين الحدود والأمن وهي علاقات واضحة. إلا أن ذلك الأمر قد لا يكون نقطة الانطلاق. فقد تكون نقطة التطرق إلى هاتين المسألتين مثلاً هي هل بالإمكان التوصل إلى تعريف موحد لـ "الكتل الاستيطانية"؟

 

لكل طرف من الطرفين مفهومه المختلف عن ماهية الكتل الاستيطانية. فعلى الجانب الإسرائيلي نجدها بمعنى المناطق الجغرافية التي تتخذ بشكل ما اتساعاً أكبر في أبعادها لأن المرء لا يمكنه بكل ببساطة أن يحدد: "هنا منطقة خاصة بالمستوطنات وسوف نرسم خطاً لها". أنت تقول "كيف يمكننا تأمين تلك المنطقة؟" ولذا نجد أن الأمن يُعتبر عاملاً هاماً يرتبط بشكل الكتل الاستيطانية. أما الفلسطينيون فقد يميلون إلى تعريف تلك الكتل الاستيطانية بشكل أبسط من ذلك بكثير، إلا أن ذلك الأمر يعود بشكل خاص إلى اعتبارات أخرى تدخل في الحسبان، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى وجود بعض التقارب على مستوى المفاهيم بخصوص تعريف الكتلة الاستيطانية. إن البدء من ذلك المنطلق، كما أعتقد، سوف يكون أهميته الكبرى حيث لن يتطلب الأمر الانتقال مباشرة إلى القضية الخاصة بالحدود مباشرة، الأمر الذي سيسهل تجنب قضايا مثل القدس على سبيل المثال. إذا كنت تتحدث بحق عن الحدود فلا يمكنك فعلياً تجنب التحدث عن وضع القدس حيث إنها جزء من التعريف الجغرافي الخاص بما ستكون عليه الحدود. ولكنك إذا تركز على الكتل الاستيطانية كنقطة بداية، فلن يتوجب عليك التعامل مع هذا السؤال الذي ينطوي على صعوبة أكبر في البداية فضلاً عن أنك ستبدأ في التعامل مع قضية هامة تتعلق بالأراضي إلى جانب التعامل أيضاً مع قضية هامة تتعلق بالأمن.

ما هي الخطوات ذات الأهمية التي يستطيع الطرفان القيام بها؟

دينيس روس: إذا كانت لديك رغبة في أن تبين للشعوب أن الأمر مختلف هذه المرة، فسيتعين وجود نمط مختلف من التواصل العام بين الطرفين حتى ولو كانوا يعملون على حماية محتوى تلك المحادثات والتي إن تم الكشف عنها بشكل مبكر فسوف تقوض تحركات كل منهم من حيث الموقف السياسي مع إحداث رد فعل عنيف. أرجو أن يتولد شيء ما من تلك المحدثات في غضون الشهرين الأولين والذي ربما يكون عبارة عن تصريحات عامة تتم بالتنسيق بين الطرفين بخصوص الطريقة التي يتعاملون بها فيما بينهم والتي تُبين استجابة كل منهما للآخر في الحياة اليومية. لديك حالة عدم اتساق أساسية بين الجانبين في العديد من الأوجه. إحداها أن الفلسطينيين يدركون أن الإسرائيليين بطريقة ملموسة جداً غير ملتزمين بحل الدولتين لأنهم يبنون على الأرض التي يعتقدون أنها ينبغي أن تكون للدولة الفلسطينية، لأنهم يتحكمون بمختلف مظاهر الحياة الفلسطينية. وتلك الأمور هي من الأشياء والقضايا الملموسة جداً. والسؤال هو - هل يستطيع الإسرائيليون أن يفعلوا شيئاً يظهرون به أن ثمة تغيير يحدث في الواقع في هذا الصدد. لذا هم ربما يبنون فقط في الكتل الاستيطانية، وربما يقوموا بفتح الباب أمام المنطقة (ج) للنشاط الاقتصادي. والشيء ذاته هو بالنسبة للإسرائيليين: هم يحتاجون رؤية شيء ما من الفلسطينيين. فبالنسبة إلى الإسرائيليين، إن ما يرونه من الطرف الآخر هو شيء غير ملموس إلى حد كبير. هم لا يرون قبولاً حقيقياً من الفلسطينيين لإسرائيل وهم يحتاجون رؤية بعض الإشارات في هذا الشأن. هل الفلسطينيون مستعدون للتحدث عن "دولتين لشعبين"، وهو الشيء الذي لم يستعدوا للقيام به حتى الآن. هل الفلسطينيون مستعدون للاعتراف إلى حد ما بالاتصال اليهودي التاريخي بأرض فلسطين وبالقدس وهو الشيء الذي لم يراه الإسرائيليون حتى الآن.

ما هو دور الولايات المتحدة في المحادثات؟

 

دينيس روس: في الوقت الذي تجري فيه المحادثات بشكل ثنائي، يقوم كل طرف في تلك الأثناء بإحاطة الموفد الخاص لمفاوضات السلام من قبل الولايات المتحدة مارتن إنديك. كما أعتقد أنه تُعقد في بعض الأحيان اجتماعات ثلاثية الأطراف. إنها ليست مجرد اجتماعات ثنائية وتقارير إحاطة ثنائية، بل هناك اجتماعات ثلاثية الأطراف. فهي تعطي الولايات المتحدة، كما أعتقد، منفذاً واضحاً جداً عما يجري كما تضع الولايات المتحدة في موقف تستطيع من خلاله تقديم اقتراحات، وأعتقد أنه من المحتمل أن تتغير شكل هذه الاقتراحات مع مرور الوقت. وعلى الرغم من محدوديتها في البداية، إلا أنه ربما تصبح أكثر أهمية بمرور الوقت.

هل غيرت الأحداث في مصر الصورة بالنسبة للمفاوضين؟

دينيس روس: بصورة أساسية لا أعتقد أنها غيرت الحسابات بالنسبة للسبب الذي يدفع المرء لمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين. فهي بمثابة تذكير بأنك محاط بحالة من عدم اليقين والاضطراب، ولكنها أيضاً تذكير بأنك لا تريد أن يكون هذا هو الحال بالنسبة للفلسطينيين أيضاً. إذا كنت في موقف أبومازن وترى أن «الإخوان المسلمين» هم أساساً ليسوا فقط خارج سدة الحكم في مصر، ولكن في بعض الحالات أيضاً يجري استئصالهم من تلك البلاد فهذا معناه أن جماعة «الإخوان» كقوة، والتي كان من الممكن أن تكون قوة رفض وممانعة لأنها ترفض بشكل أساسي فكرة السلام مع إسرائيل، كان من الممكن أن تكون قوة حشد مناهضة لأي تحركات قد تتخذها أنت تجاه السلام، فيمكن لكل هذه المعطيات فقط أن تحسن الموقف الفلسطيني وفقاً لتعريف أبومازن.