أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

تنبيه سياسي

الأردن تستعد للاحتجاجات

ديفيد شينكر

متاح أيضاً في English

4 تشرين الأول/أكتوبر 2012


"يمكن أن تمثل المسيرات الوشيكة اختباراً لكل من قوة المعارضة واستعداد القصر على تقبل الاختلاف."

 

يعتزم ائتلاف غير مترابط من الإسلاميين وفصائل المعارضة القبلية في الأردن الخروج يوم الجمعة الخامس من تشرين الأول/أكتوبر في مظاهرات حاشدة في وسط المدينة عمان للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية أكثر عمقاً وبصورة أسرع. ويتوقع قادة الحركة أن يشارك في المظاهرة 50,000 شخص. وسوف يقابل مسيرتهم التي تأتي تحت عنوان "جمعة إنقاذ الوطن" مسيرة أخرى مؤيدة للملك تحت عنوان "إحنا معاك" في إطار "مبادرة العرفان بالجميل". ولم يتضح بعد ما إذا كانت مظاهرات الجمعة - التي تَعِد بأن تكون أكبر تدفق [للمحتجين] في المملكة منذ بدء الانتفاضات في جميع أنحاء المنطقة العربية - ستفضي إلى أعمال عنف أم لا. وقد يوفر خروج المعارضة وتعامل القصر مع المتظاهرين بعض المؤشرات حول المسار الذي ستأخذه الأردن.

وعلى الرغم من أن المملكة قد أثبتت استقرارها النسبي على مدى العامين الماضيين، إلا أنها لم تكن محصنة تماماً من الاضطرابات الإقليمية. فمنذ بداية الثورة في تونس تتظاهر المعارضة الإسلامية التقليدية في الأردن - بقيادة «الإخوان المسلمين» - ضد الفساد والحرمان الاقتصادي. كما دعت إلى إجراء تغييرات على القانون الانتخابي تتيح تمثيلاً أكبر في البرلمان، وتعمل في النهاية على تحويل الأردن إلى ملكية دستورية. بيد في الآونة الأخيرة انضمت إلى الإسلاميين عناصر قبلية ساخطة تُعرف باسم "الحِراك"، وهي مجموعة متباينة من سكان الضفة الشرقية الأصغر سناً الذين ينصب تركيزهم بشكل أكبر على الفساد على المستويات العليا، لكنهم يدعمون أيضاً إجراء تغييرات سياسية.

ويمثل ظهور "الحِراك" تطوراً هاماً لأن قبائل الضفة الشرقية تُعتبر منذ فترة طويلة من أقوى المؤيدين للملك والنظام الملكي الهاشمي في بلد يُعتقد بأن أغلبيته العرقية تنحدر من أصل فلسطيني. وقد جذبت الاحتجاجات المبكرة التي تمت برعاية "الحِراك" في جميع أنحاء الأردن مئات المشاركين، لكن الأرقام تراجعت بسبب مجموعة من عوامل الإجهاد والقمع (فهناك ما يقرب من أربعة وعشرين من قادة "الحِراك" رهن الاعتقال حالياً وهم ينتظرون محاكمتهم في محكمة أمن الدولة). واتسم العديد من الاحتجاجات الأولية بالوقاحة التي انعكست في انتقادات المحتجين للقصر، ومثلت بذلك انتهاكاً للقوانين التي تحظر التشهير بالملك وعائلته. وقد وقعت أشهر تلك الأحداث في محافظة الطفيلة وحي الطفيلة في عمان - وهما منطقتان معروفتان بولائهما للملك - حيث قام المتظاهرون برقصة "دبكة الفساد" وهي رقصة محلية تقليدية عززتها بشكل مبتكر أناشيد المحتجين التي استهدفت الفساد المتصور في العائلة المالكة. وفي وقت مبكر من هذا الأسبوع، وبعد اعتقال ناشط آخر من "الحِراك"، تجمع المحتجون خارج بوابات القصر لرقص "الدبكة".

وسوف ينضم إلى شباب "الحِراك" والإسلاميين في مسيرة يوم الجمعة الصحفيون - والعديد منهم مرتبط بمنافذ إعلامية إلكترونية - للاحتجاج على قانون الصحافة والنشر الجديد في المملكة. ويفرض القانون من بين أمور أخرى أن تستصدر شركات النشر الإلكترونية الأردنية رخصة خلال ثمانين يوماً أو تواجه خطر الحجب. وقد ذكرت أكثر من خمسة وخمسين شركة نشر إلكتروني أنها لن تسجل.

وقد استجابت الحكومة للاحتجاجات السابقة بملاحقة عدد من قضايا الفساد الكبيرة. بيد، تصر المعارضة على أن قضايا الفساد الأكثر فظاعة - والتي تشمل كبار المسؤولين السابقين والحاليين وربما أعضاء من العائلة المالكة - لم يتم التحقيق فيها أو لا تزال مغلقة أمام التدقيق العام تحت إشراف برلماني. وفي غضون ذلك، يقاوم القصر مطالبات بإجراء تغييرات انتخابية تُغير بشكل جوهري من تركيبة الهيئة التشريعية. وقد أعلنت عمان هذا الأسبوع عن تمديد فترة تسجيل الناخبين لمدة خمسة عشر يوماً، لكن مليونين فقط أو ما يقرب من مجموع المواطنين المؤهلين للانتخاب البالغ عددهم 3.7 مليون نسمة هم الذين يرجح أن يقوموا بالتسجيل. وبناءً عليه، إذا جاء معدل الإقبال على الانتخابات البرلمانية في كانون الأول/ديسمبر كما هو متوقع (إذ يشير أحد الاستطلاعات إلى أن 56% من الناخبين المسجلين سوف يدلون بأصواتهم)، فهذا يعني أن أقل من 30% من الناخبين المؤهلين في الأردن سيشاركون في اختيار الهيئة التشريعية القادمة.

ومع ذلك، ففي حين حققت الحركة الاحتجاجية الكثير من الزخم والحراك، إلا أن تأثيرها النهائي على المملكة غير معلوم بعد. فلا يزال الإسلاميون هم العنصر الأقوى والأكثر تماسكاً في المعارضة، لكن يبدو أنهم لا يحظون بقبول محلي واسع النطاق، فيما لا يزال يتعين على "الحِراك" أن يصوغ رسالة وقيادة موحدة. وعلاوة على ذلك، لا يزال الأردنيون الفلسطينيون - أكبر شريحة من السكان - والتي يمكن القول إنها إحدى الجماعات الأكثر استفادة من الإصلاح الانتخابي - غائبون بشكل ملحوظ عن المظاهرات. ومع ذلك فمن المقرر أن تشارك ثمانين مجموعة مختلفة في احتجاجات يوم الجمعة، بما يشير إلى تنوع غير مسبوق (إن لم يكن قوة عددية) بين صفوف المعارضة.

ومن جانبه، قد يحاول القصر غلق الطرق المؤدية إلى عمان من أجل الحد من معدلات المشاركة. ففي خبر ورد على الصفحة الأولى من نسخة الاثنين لصحيفة "الرأي" الحكومية اليومية، صرح مسؤول لم يذكر اسمه أن قوات الأمن لن تنتشر يوم الجمعة خشية "أن يقفوا مع جانب ضد الآخر"- وهو شعور يهدف على ما يبدو إلى إثناء مشاركة المعارضة. ورغم ذلك أعلنت "مديرية الأمن العام" منذ ذلك الحين أنها لن تتخلى عن "واجبها المقدس في حماية" المواطنين الأردنيين. ويقيناً، إذا أُسيء التعامل مع الوضع الأمني خلال مظاهرات يوم الجمعة فإن ذلك قد يعزز المعارضة التي تبدو الآن صغيرة الحجم لكنها تتمتع بالإصرار والمثابرة. وفي حين أن الضجيج وراء المظاهرات قد لا يعدو كونه مبالغة، إلا أن المسيرات قد تصبح اختباراً لكل من قوة المعارضة واستعداد القصر على تقبل الاختلاف.

 

ديفيد شينكر هو زميل أوفزين ومدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن.