المرصد السياسي 1957
استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلية في ظل الإئتلاف الموسع
متاح أيضاً في English
21 حزيران/يونيو 2012
"في 19 حزيران/يونيو 2012، خاطب شاؤول موفاز منتدى سياسي في معهد واشنطن. والجنرال موفاز هو القائم بأعمال رئيس وزراء إسرائيل، وزير بلا وزارة، ورئيس حزب "كاديما". وقد كان سابقاً زميل للشؤون العسكرية في المعهد، وشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاته."
أمام إسرائيل اليوم فرصة تاريخية لتحقيق أهدافها الوطنية. فعلى الصعيد السياسي تتمتع بأكبر ائتلاف حكومي منذ تأسيس الدولة مما يعطيها القدرة على الاتفاق والعمل لتحقيق الأهداف المحلية والخارجية. ومع تَبَقِّي عام ونصف على الانتخابات القادمة فقد أصبح الوقت أهم قضية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، ومن ثم فستحتاج إلى اختيار أولوياتها بعناية.
الأهداف الرئيسية
للائتلاف الجديد أربعة أهداف رئيسية ذات دلالات محلية وخارجية على حد سواء. فهو يهدف أولاً إلى إصدار قانون جديد من شأنه أن يعطي جميع المواطنين - بما فيهم اليهود المتشددين والعرب الإسرائيليين - الفرصة لأداء الخدمة العسكرية أو الوطنية.
ثانياً، سوف يسعى إلى إصلاح النظام السياسي، حيث أن تكرار الانتخابات في ظل النظام الحالي يجعل من الصعب تنفيذ قرارات ورسم خطط على المدى الطويل. وخلال السنوات الأربع والستين التي مرت منذ تأسيس إسرائيل كانت هناك اثنتان وثلاثون حكومة مختلفة، أي حكومة جديدة في المتوسط كل عامين. ومن خلال إصلاح النظام السياسي ستتاح للحكومة ورئيس الوزراء سلطة أكبر للحكم بدلاً من الاكتفاء بالبقاء. كما يجب على إسرائيل أيضاً أن تتبنى حكماً ديمقراطياً جديداً يقضي بأن يتولى أكبر حزب سياسي تشكيل الحكومة. وفي ظل النظام الحالي يجب انتخاب الحزب مرتين، أولاً من قبل الشعب، وبعد ذلك في الكنيست. ومن الممكن تحقيق كلا الهدفين بخطوة واحدة من شأنها أن تحقق الانسيابية والاستقرار للعملية السياسية. ومن المفيد أيضاً أن يكون هناك قانون ينص على أن الحكومة المنتخبة يجب أن تخدم لفترة أربع سنوات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي رفع عتبة الأحزاب السياسية من 2 في المائة إلى 3 أو 4 في المائة. وكان أكثر من 12 حزباً قد شارك في الانتخابات الأخيرة وهو عدد ضخم بالنسبة لبلد لا يتجاوز عدد سكانه 7 ملايين نسمة.
ثالثاً، يجب على الائتلاف الجديد تمرير الميزانية الوطنية التي تشمل أجندة اجتماعية، ويجب بذل المزيد لتقليل تكاليف المعيشة وتحقيق تحسينات متنوعة على الصعيد الاجتماعي، وتوفير المزيد من الفرص للشباب وعائلات الطبقة المتوسطة.
رابعاً، يجب على إسرائيل أن تلطف الأجواء مع الفلسطينيين وأن تبدأ في المفاوضات. وهذه ليست أهدافاً سهلة لا سيما بالنظر إلى الجدول الزمني المحدود، لكن يمكن تحقيقها في ظل ائتلاف قوي.
استئناف المفاوضات
بالنسبة لكل من إسرائيل والفلسطينيين، حان الوقت للعودة إلى طاولة المفاوضات. وهناك حالياً ثقة ضعيفة بين الطرفين، كما أن الفجوة الناشئة تجعل من المستحيل تقريباً التوصل إلى حل شامل. غير أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق - بل ينبغي العمل للوصول إليه - فيما يخص القضايا التي يتقارب فيها الطرفان نحو بعضهما البعض بالفعل مثل ترتيبات الحدود والأمن.
فعلى سبيل المثال لا تمثل الفجوة الحالية بين مقترحاتهما لإعادة رسم خطوط عام 1967 سوى 3-5 بالمائة. وعلاوة على ذلك، ترى إسرائيل أنه ينبغي السماح للفلسطينيين بأن تكون لهم قوات الأمن الخاصة بهم (وإن لم يكن ذلك لدرجة قيام قوة عسكرية واسعة النطاق من شأنها أن تهدد إسرائيل). وهكذا فإن الاتفاق المؤقت بشأن هذه القضايا والأخرى المتعلقة بها من شأنه أن يلطف الجو ويعيد بناء الثقة ويحسن الظروف الاقتصادية ويجعل من الأسهل التوصل إلى اتفاق على القضايا الجوهرية الأخرى كالقدس واللاجئين والمياه والأماكن المقدسة والمجال الجوي وغير ذلك. وبعبارة أخرى إن التوصل إلى اتفاق مؤقت سوف يمهد الطريق للتوصل إلى حل دائم للنزاع.
والآن ليس هو الوقت المناسب لاتخاذ خطوات أحادية الجانب التي ينبغي فقط التفكير فيها كملاذ أخير. وبدلاً من ذلك، يجب على الطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة. إن شروطاً كهذه هي التي تسببت في فشل المفاوضات منذ عامين. ومن منظور إسرائيل إن الاتفاق على تجميد بناء المستوطنات كشرط مسبق للمحادثات إنما يمثل سابقة غير مقبولة. وسيكون من الأسهل وضع مثل هذه الأجندة على الطاولة بمجرد بدء المفاوضات المباشرة. وأياً كان الأمر فإن الجانبين يستطيعان على الأقل الاتفاق على بنود المرجعية في الوقت المحدود قبل الانتخابات الإسرائيلية في العام القادم. وليس بوسع إسرائيل أن تحكم شعباً آخر، ولذا يجب أن تبحث عن حل ينطوي على تسوية لكلا الطرفين.
وفي الوقت نفسه يجب على إسرائيل أن تكون واضحة فيما يتعلق بخطوط حمراء معينة، أحدها هو الأمن والآخر حق العودة. وسيتطلب حل الدولتين استقرار اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية وحدها. فإسرائيل هي الدولة اليهودية الديمقراطية الوحيدة في العالم وينبغي أن تظل كذلك. وفي الواقع، إذا لم يتم حل النزاع في السنوات المقبلة فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى فقدان إسرائيل لأغلبيتها اليهودية، وهي الاحتمالية التي تعتبرها إسرائيل أخطر حتى من التهديد الإيراني. ولذا فإن الوقت ليس في صالح أي من الطرفين.
ويمثل الموقف في غزة تحدياً آخر لإسرائيل. فـ «حماس» لا يمكن أن تكون جزءاً من دولة فلسطينية ما لم تقبل المعايير التي وضعتها "اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط" (أي الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا)، وهي: نبذ العنف وقبول الاتفاقات السابقة والإعتراف بإسرائيل. وبدون ذلك لا يمكن لإسرائيل أن ترى الجماعة كشريك. ومما يجعل الأمر أكثر تعقيداً هو تورط إيران العميق في غزة، والذي يشمل التوجيه النشط والتمويل للجماعات الإرهابية.
البرنامج النووي الإيراني
تعتبر إسرائيل أن النظام المتطرف في طهران يشكل تهديداً وجودياً لها لأنه يدعو إلى تدمير الدولة اليهودية ويطوّر صواريخ باليستية طويلة المدى، فضلاً عن أنه قد أظهر عزماً على اكتساب أسلحة نووية. غير أنه على عكس القضية الإسرائيلية الفلسطينية، التي يجب حلها أولاً وأخيراً من قبل الطرفين، تمثل إيران مشكلة للغرب والدول العربية المعتدلة على حد سواء.
وكما هو الحال مع المحادثات السابقة في اسطنبول وبغداد فإن المفاوضات الأخيرة في موسكو بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية + 1 (أي الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا) لم تسفر عن اتفاق بشأن البرنامج النووي. ولذا فإن أي اتفاق حقيقي يجب أن يشترط على إيران وقف كل أنشطة التخصيب وإزالة جميع مواد التخصيب والسماح بتفتيش وتفكيك جميع المنشآت التحت أرضية (وخصوصاً في مدينة قم). ويشكل الوقت هنا عنصر حاسم لأن إيران نجحت حتى الآن وبصورة كبيرة في استخدام المفاوضات كوسيلة تأخير زمني. ورغم أن الدبلوماسية والعقوبات ما يزالان هما السبيل المفضل في الوقت الراهن إلا أن الوقت محدود، ولذا يتعين على إسرائيل والولايات المتحدة وبقية المجتمع الدولي الإستعداد لكافة الخيارات.
ينبغي فقط استخدام الخيار العسكري كملاذ أخير، وليس قبل التفكير بعناية في مسألتين هما: إلى أي مدى سيؤخر الهجوم البرنامج النووي، وأي تأثير سيكون له على بقية دول المنطقة.
انهيار نظام الأسد
لن يكون بشار الأسد قادراً على البقاء في في السلطة لوقت أطول، ذلك أن أي نظام يذبح مواطنيه الأبرياء سينهار بطبيعة الحال في نهاية المطاف. وقد استطاع النظام البقاء كل هذا الوقت بسبب ولاء جيشه والدعم الذي يتلقاه من إيران و «حزب الله». كما أن المساعدات الروسية لدمشق ما تزال مستمرة. ومع ذلك، فإن للجيش حدوداً في استمراره في قتل شعبه، وحالما يحدث انشقاق هائل في هذا الجيش فسينهار النظام بسرعة. وإلى أن يحدث ذلك ينبغي على المجتمع الدولي - ولا سيما الدول الغربية - توفير الدعم الإنساني للشعب و تحذير الأسد بأنه يجب عليه وقف المذبحة.
السلام مع مصر والأمن في سيناء
سيتم قريباً الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر وستفرز على الأرجح نظاماً أكثر راديكالية لكن إسرائيل ستواصل علاقتها مع مصر بغض النظر من الذي سيصبح الرئيس القادم. وتأمل إسرائيل ألا يكون النظام القادم صريح العداوة لها وأن يتطلع إلى الحفاظ على معاهدة السلام الثنائية باعتبارها إحدى أهم الأولويات.
ورغم أن الهدف الرئيسي لإسرائيل في مصر هو الحفاظ على هذه المعاهدة إلا أن الأمن في شبه جزيرة سيناء قد أصبح ذو أهمية متزايدة أيضاً. ففي السنوات الأخيرة عادت سيناء إلى ما كانت عليه فأصبحت أرض يشوبها الغموض. وإذا استمرت هذه المشكلة فبإمكانها إعاقة العلاقات الجيدة مع مصر، ولذا تتوقع إسرائيل من القيادة الجديدة المنتخبة في مصر أن تسيطر على سيناء لمنع أي هجمات إرهابية عبر الحدود مثل تلك التي وقعت في 18 حزيران/يونيو.
أعد هذا الملخص المقرر كوري فيلدر.