أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2086

إسرائيل في عين العاصفة: حكومة جديدة تواجه بيئة أمنية متغيرة

دان شيفتان و شاي فيلدمان

متاح أيضاً في English

7 حزيران/يونيو 2013


"في 3 حزيران/يونيو 2013، خاطب شاي فيلدمان ودان شيفتان منتدى سياسي في معهد واشنطن. والدكتور شيفتان هو مدير "مركز دراسات الأمن القومي" في جامعة حيفا وأستاذ زائر للشؤون الحكومية في زمالة غولدمان في جامعة جورج تاون. والدكتور فيلدمان هو مدير في زمالة جوديث وسيدني شوارتز في "مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط" في جامعة برانديز. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهما."

 

شاي فيلدمان

تُبرز حالة الاضطراب والتقلب الأخيرة التي تجتاح الشرق الأوسط تحديات خطيرة وتكشف عن فرص هامة للحكومة الإسرائيلية الجديدة. لقد تجنبت إسرائيل حتى الآن ارتكاب أي خطأ فادح في العامين الماضيين منذ بدء الصحوة العربية. وفي الواقع أنها تعاملت مع آثار الانتفاضات في المنطقة بقرارات واعية ووضوح يكاد يكون منقطع النظير. وينطبق ذلك خصوصاً على سوريا، حيث رفضت إسرائيل التحيز إلى جانب على حساب آخر في الحرب الأهلية، وركزت بدلاً من ذلك على منع نقل الأسلحة إلى «حزب الله». ومن شأن هذه النجاحات أن تُسهل للحكومة الجديدة التعامل مع القرارات الأكثر صعوبة المطلوبة لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

ومن بين تلك القرارات ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. إذ لا يزال الجدل محتدماً في إسرائيل حول هذه المسألة، حيث إن جميع الخيارات تفضي على ما يبدو إلى تبعات خطيرة.

وتكمن المسألة الجوهرية الأخرى في علاقة إسرائيل مع تركيا. فقد اتخذ كلا البلدين بالفعل خطوات لرأب الصدع، لكن لم يتضح بعد إلى أي مدى ستصل هذه الجهود، وإلى متى ستستمر. وعلى كل حال، ستبقى هذه المسألة جوهرية في ضوء طموح تركيا وعلو شأنها في المنطقة وقوة اقتصادها ومهارتها في استخدام قوتها الناعمة.

كما أن الصحوة العربية سوف تؤثر على عملية صنع القرارات في إسرائيل. فرغم أنها لا تزال صحوة عربية داخلية، إلا أن صعود الإسلام السياسي ونمو حالة عدم الاستقرار الإقليمي يؤثران بشكل مباشر على إسرائيل. وعلى وجه الخصوص، فإن الدور المحتمل للجهاديين في سوريا والوضع غير الواضح بالنسبة لاستقرار الأردن سوف يشكلان المشهد الأمني المستقبلي لإسرائيل.

وعلى الرغم من هذه التحديات، طورت إسرائيل العديد من الأصول الاستراتيجية الهامة خلال السنوات الأخيرة. أولاً، وصلت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى مرحلة فريدة من التقارب، لا سيما في مجال الدفاع.

ثانياً، لا تواجه إسرائيل حالياً أي تهديد عسكري تقليدي. كما أن سوريا والعراق منهمكتان في صراعاتهما الداخلية؛ وبشكل أوسع نطاقاً، أصبحت المنطقة منقسمة بشكل متزايد بين الشيعة في إيران والعراق و«حزب الله» من جهة، والسنة في الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأصغر حجماً من جهة أخرى. ويحظى الإسرائيليون بميزة استراتيجية فريدة في ظل تلك البيئة، لا سيما نظراً لأن بعض دول الخليج ربما تكون في الواقع أكثر ميلاً للتحالف معهم ضد إيران.

أما الأصل الثالث فهو إعادة التأكيد مؤخراً على "مبادرة السلام العربية"، وهي عبارة عن مقترح سعودي لإرساء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين طُرح للمرة الأولى في عام 2002. ويشير ظهور هذا المقترح مجدداً إلى أن الدول العربية هي أكثر ميلاً لإجراء مناقشات مثمرة عما كان عليه الوضع في السنوات السابقة.

والأصل الرابع هو قوة الردع الكبيرة لإسرائيل ضد الفاعلين من غير الدول مثل «حزب الله» و«حماس». فلم تُطلق أي صواريخ من لبنان منذ صيف 2006، كما أن «حزب الله» أصبح منهمكا حالياً في الحرب الأهلية السورية، مما زاد تشتيته بعيداً عن الصراع مع إسرائيل.

خامساً، تشهد إسرائيل طفرة في النمو الاقتصادي نتيجة الإدارة المسؤولة لنظمها المالية والمصرفية، حيث يقارب مستوى الفرد من إجمالي الدخل المحلي في الوقت الحالي المستويات الأوروبية. وفضلاً عن ذلك، تتجه الدولة نحو الاستقلال في مجال الطاقة ويرجع ذلك جزئياً إلى اكتشافات الهيدروكربونات الجديدة.

ومع ذلك، فعلى الرغم من الفائدة الواضحة لهذه المزايا الاستراتيجية، إلا أنها تجعل الحكومة الإسرائيلية غير راغبة في المخاطرة إلى جانب إرجائها اتخاذ القرارات الصعبة بشأن إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية. وإذا واصلت الحكومة الإسرائيلية حالة اللافعل، فإنها بحكم الأمر الواقع تخاطر بالانزلاق إلى دولة ثنائية القومية بدلاً من أن تكون هناك دولتين لشعبين. وأية محاولة لحل المسألة بشكل أحادي الجانب سوف تبوء بالفشل؛ لذا يجب على رئيس الوزراء نتنياهو أن يعمل مع السلطة الفلسطينية لتحقيق نجاح حقيقي استراتيجي ونزع فتيل التهديد الوجودي الكامن في استمرار غياب السلام في المنطقة. وفي الوقت الذي تعمل فيه واشنطن مرة أخرى على مساندة إجراء مفاوضات مثمرة مع الفلسطينيين، يجب على إسرائيل أن تُظهر رغبتها في اتخاذ خطوات قوية ومؤثرة تؤدي إلى إحداث تقدم ملموس.

وفي الواقع أن مستقبل مشاركة الولايات المتحدة في المنطقة هو في حد ذاته عامل هام وحاسم في المعادلة الأمنية لإسرائيل. فدون وجود اهتمام أمريكي نشط ومشاركة أمريكية فعالة في المنطقة، سوف تكون إسرائيل معزولة ومن ثم ستواجه تهديدات عميقة. ورغم أن الانتفاضات العربية شتتت انتباه بعض الدول بعيداً عن صراعاتها مع إسرائيل، إلا أنها زادت أيضاً من دور الرأي العام في هذه البلدان. وقد تسبب ذلك في بعض الأحيان في تصدر المتطرفين للمشهد، مما أدى إلى تحديد قدرة إسرائيل على التعامل الظاهري مع العديد من الدول العربية. ومن شأن هذه الديناميكيات أن تضر بوضع إسرائيل الاستراتيجي، لا سيما إذا انفصلت واشنطن عن المنطقة وأرجأ قادة إسرائيل القضايا الهامة لفترة طويلة جداً.

 

دان شيفتان

لقد شهد المجتمع الإسرائيلي على مدار العقد الماضي تغيراً جذرياً سيؤثر على عملية صنع القرارات الحكومية لسنوات قادمة. وبداية من الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000، فإن مفهوم الدولة بشأن السلام قد تحول بشكل جذري، حيث أصبح العديد من الإسرائيليين يؤمنون بأن الجزء العملي من طموحاتهم نحو السلام ينبغي إهماله، إن لم يكن التخلي عنه كلية. وبخلاف منع الحرب وردع الأعداء المباشرين، بدا أن إسرائيل لا تعطي أولوية لأي جهود نشطة للتوصل إلى سلام مع العرب. وفي الماضي، افترض العديدون أن هذا الجدار الرادع وحده سوف يقنع العرب في النهاية بالتوقف عن تقويض [أمن] إسرائيل. ولكن على الرغم من العمليات المتكررة لإظهار قوتها الاجتماعية والعسكرية والسياسية، فإن إسرائيل تواجه الآن صراعاً لم تخبت جذوته، لكنه أخذ شكلاً جديداً.

ولا شك أن إسرائيل لا تزال تحظى بالتفوق العسكري التقليدي في المنطقة. لكن معظم أعدائها قد ابتعدوا عن ميدان القتال، وتحولوا إلى أساليب تثير حقد الشعوب ضد الشعوب بشكل فعال (على سبيل المثال، إطلاق الصواريخ العشوائية ضد القرى الإسرائيلية). وعلى نحو مماثل، فإن بعض جوانب عملية صنع القرار في الدول العربية ابتعدت عن القادة الحكوميين لتصل إلى الشارع، حيث يغلب أن ينظر المواطنون المتطرفون إلى إسرائيل على أنها عدو. ورغم أن العديد من الدول العربية تتشارك في مصالحها الاستراتيجية مع إسرائيل، إلا أن النفوذ المتنامي لآراء الجمهور المتطرفة حالت إلى حد بعيد دون التعاون بينهم.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن إسرائيل دخلت عهد "ما بعد عملية السلام" مع الفلسطينيين. وعلى الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة أكثر ميلاً إلى الوسط، إلا أن الإسرائيليين لا يجدون أي شريك فلسطيني للسلام. كما أنهم يرون أن الظروف الإقليمية غير المستقرة لا تسمح لهم بتقديم تنازلات كبيرة أو الدخول في مفاوضات مكثفة. وعلى وجه الخصوص، فإن شكوكهم حول الكيفية التي ستؤثر فيها الانتفاضات العربية على الأردن يعني أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين حول قضايا الحدود والقضايا ذات الصلة. ومن جانبهم، لن يقبل الفلسطينيون أي اتفاق سلام لا يشمل غزة، حيث تسيطر «حماس» على القطاع بينما لا يزال موقفها المناهض بشدة لإسرائيل هو السياسة المتحكمة التي تتبعها الحركة.

ورغم هذا المشهد البائس حول احتمالات التوصل إلى سلام دائم، إلا أنه لا يزال يتعين على إسرائيل أن تنفصل عن الضفة الغربية -- ليس لأن تلك الخطوة سوف تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق، لكن لأنها ضرورية للحفاظ على الهوية اليهودية للدولة. وفي ظل الظروف الراهنة، لا تستطيع إسرائيل إنجاز ذلك الهدف بأية طريقة بخلاف النهج الأحادي. وعلاوة على ذلك، فمن خلال النقل الثابت للسيطرة إلى السلطة الفلسطينية -- وتحويل أراضي من المنطقة (ج) إلى المنطقة (ب)، ومن المنطقة (ب) إلى المنطقة (أ) -- تستطيع إسرائيل أن تظهر للمجتمع الدولي أنها ملتزمة بالانسحاب من المناطق الفلسطينية. وفي سبيل تعزيز تلك الخطوات، تستطيع الولايات المتحدة أن تساعد إسرائيل على تطوير حاجزها لمقاومة الإرهاب حول الضفة الغربية. إن موافقة الولايات المتحدة على تصرفات إسرائيل في الضفة الغربية من شأنها أن تحمي البلاد أيضاً من ضغط الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبدون ذلك القبول الدولي، فإن إسرائيل تخاطر بإرغامها على أن تكون دولة ثنائية القومية.

 

أعد هذا الملخص المقرر غابرييل تودين.