صفحات رأي ومقالات
هل أزمة العملة في إيران دليلاً على أن العقوبات تثبت فاعليتها؟
متاح أيضاً في English
فورين پوليسي
3 تشرين الأول/أكتوبر
"النظام الإيراني محصّن نسبياً من الأزمة الحالية، لذا يجب على واشنطن أن تحرص على عدم الاعتماد على العقوبات وحدها لحل الأزمة النووية."
حمّلت كل من إدارة أوباما والرئيس الإيراني أحمدي نجاد مسؤولية الهبوط الكبير الذي حصل مؤخراً في قيمة العملة الإيرانية على العقوبات الدولية. وهذا التفسير مناسب لكليهما - فبالنسبة للبيت الأبيض يشير ذلك إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران تثبت فاعليتها؛ وبالنسبة لأحمدي نجاد فإن العقوبات تصرف النظر عن مسؤولية قراراته السياسية وتدفعه إلى إلقائها على كبش فداء خارجي.
ولكن كما يوضح زميلي پاتريك كلاوسون إن العقوبات مسؤولة جزئياً فقط عن متاعب إيران الاقتصادية. فأزمة العملات وما يرتبط بها من شبح التضخم تمتد جذورهما في سوء إدارة مبادرة الإصلاح الخاصة بالإعانة المالية التي قامت بها حكومة أحمدي نجاد. وفي الواقع أدت هذه المشكلة إلى مفاقمة العقوبات، سواء من خلال رفع تكلفة تعامل الشركات الأجنبية مع إيران أو تقليص عائدات النظام من النقد الأجنبي. كما أن التهديد المتزايد لاندلاع حرب قد لعب دوراً في هذه المحنة وعمّق من مخاوف الإيرانيين بشأن الاستقرار الاقتصادي وزاد من توقعاتهم التضخمية، وبالتالي دفعهم إلى التخلص من الريال والبحث عن ملاذ آمن من خلال اللجوء إلى الدولار [الأمريكي] وعملات صعبة أخرى لحماية مدخراتهم.
ومع ذلك فإن استجابة النظام الداخلية الخرقاء للعقوبات (على سبيل المثال قراره بإنشاء "مراكز النقد الأجنبي" التي حرّضت التدافع الحالي الكبير نحو الدولار) وسياساته النقدية والمالية غير المترابطة قد جعلت الأمور أسوأ بكثير. ويمكن القول بأن هذه التطورات هي إرث سنوات عديدة من سوء الإدارة الاقتصادية في إيران، وخاصة تحت رئاسة أحمدي نجاد الذي قوّض القليل من الاستقلال الذي كان يتمتع به "المصرف المركزي" الإيراني سابقاً واستنزفه من الخبرات الاقتصادية.
ومع ذلك فمن المفارقات أن النظام الإيراني مُحصن نسبياً من الأزمة الحالية. فعلى الرغم من أن العقوبات قد خفضت من صادراته النفطية إلا أنها لا تزال مرتفعة وتتراوح بين 1.2 الى 1.5 مليون برميل يومياً، ويعني ذلك أن دخل النظام من النقد الأجنبي كبيراً حتى لو تضاءل. وأكثر من هذا إن لديه التزامات خارجية محدودة. وعلى أي حال فإن دخله من النفط مقوّم بالدولار مما يحميه من مخاطر أسعار الصرف. وهذا يعني أنه كلما انحدر الريال تصبح مدفوعات النظام الثابتة المقوّمة بالريال أكثر رخصاً من الناحية الفعلية. وفي الوقت نفسه من المرجح أن يؤدي الفساد المستشري في إيران إلى حصانة النخب وأسرها من أسوأ مشاكل البلاد الاقتصادية كالبطالة وازدياد شح الموارد.
ونتيجة لذلك فإن أزمة إيران الاقتصادية من غير المرجح أن تسبب مباشرة إلى قيام النظام بتغيير حساباته النووية. وبدلاً من ذلك تعتمد العقوبات ضمناً على الاحتجاجات الإيرانية المحلية - أو مخاوف النظام من الاضطرابات - من أجل تؤدي إلى قيام النظام بتغيير سياسته نحو التحول الاستراتيجي المنشود. ومع ذلك فبالرغم من وضع الاقتصاد الإيراني المتدهور، هناك علامات قليلة تشير إلى وقوع اضطرابات كبيرة وعدد أقل من العلامات التي تدل على استجابة النظام لقلق الشعب الإيراني (على الرغم من أن ذلك سوف يقلل بصورة أكبر من مكانة أحمدي نجاد ونفوذه). وعلى كل حال إن هذا النظام هو نفسه الذي لم يظهر أي ندم على قيامه بقمع الاحتجاجات بصورة وحشية عام 2009.
ويعني ذلك ضمناً أن على الولايات المتحدة وحلفائها الحرص على عدم الاعتماد على العقوبات الحالية لتسوية الأزمة النووية وحدهم. ولا ينبغي على واشنطن التخلي عن تركيزها على العقوبات المستهدفة لصالح العودة إلى عقوبات أوسع نطاقاً، التي نادراً ما تنجح في إحداث تغييرات في سياسات الأنظمة الاستبدادية. وبدلاً من أن تأمل الولايات المتحدة بأنه من خلال منح "الوقت" [الكافي] للعقوبات الحالية "لكي تثبت فعاليتها" وتجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، ينبغي على واشنطن وحلفائها ممارسة المزيد من الضغط على النظام والنخب التي تشكل هيكله، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية مستهدفة إضافية، وعزلة دبلوماسية، وتعزيز مصداقية التهديد العسكري الأمريكي للنظام، ودعم المعارضة الإيرانية.
ومن غير المرجح أن تثبت العقوبات فعاليتها. وعوضاً عن ذلك ولكي تنجح الولايات المتحدة في أهدافها، يجب أن تكون العقوبات جزءاً واحداً فقط من خطة واسعة منسقة ومنضبطة تجلب جميع أدوات السياسة للتأثير على هدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
مايكل سينغ هو المدير الإداري لمعهد واشنطن.