أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1905

انتخابات «مجلس الشورى» الإيراني: أيما كان الفائز، فإن الغرب هو الخاسر

نيكولاي كوزهانوف

متاح أيضاً في English

28 فبراير 2012


 

"على الرغم من أن الانتخابات البرلمانية القادمة في إيران ستشهد منافسة قوية، إلا أنها لا توفر أي أمل لتحسين العلاقات الأمريكية الإيرانية."

 

لقد طرح المرشد الأعلى علي خامنئي مؤخراً فكرة تغيير الدستور الإيراني لمنح البرلمان سلطة انتخاب الرئيس. وقد أدت تلك التصريحات إلى زيادة حدة الصراع للسيطرة على الهيئة التشريعية، وسوف تشهد الانتخابات لـ "مجلس الشورى" ["المجلس"] التاسع التي ستُعقد في 2 آذار/مارس منافسة شرسة. إلا أنه بغض النظر عن النتيجة، فسيكون من السذاجة توقع حدوث تغييرات جادة في نهج البرلمان تجاه القضايا الخارجية والمحلية.

الإصلاحيون المكمَّمون

هناك فرصة ضئيلة أمام المرشحين الإصلاحيين للفوز بعدد كبير من المقاعد في "المجلس" القادم - وسوف تقع المعركة الرئيسية بين فصائل محافظة متنافسة. وقد أدت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل من عام 2009 والمظاهرات الجماعية اللاحقة إلى فرض قيود خطيرة على دور الحركة الإصلاحية في الحياة السياسية الإيرانية. ولم تكن أمام القادة الرسميين للحركة الاحتجاجية وأنصارهم المقربين أية فرصة للحصول على إذن من "مجلس صيانة الدستور" للترشح للمنصب في آذار/مارس. كما بذل النظام قصارى جهده لتقييد حرية التعبير، ولم يترك أية خيارات للمعارضة للتأثير على العملية الانتخابية. ومنذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، على سبيل المثال، اعتقلت السلطات الإيرانية العديد من الصحفيين والمدونين الموالين للإصلاحيين إلى جانب "جواسيس" و"عملاء نفوذ" غربيين مزعومين.

المحافظون المتنافسون

عندما فُتح باب التسجيل لأولئك الذين يسعون للتنافس في انتخابات الثاني من آذار/مارس، كان العديد من السياسيين المؤثرين بقيادة آية الله محمد رضا مهدوي كاني قد قاموا بالفعل بدمج أحزابهم في «الجبهة المتحدة للمحافظين» وأعدوا قائمة مشتركة للمرشحين. ويُشكِّل أعضاء هذا التحالف أغلبية "مجلس الشورى" الحالي، بمن فيهم شخصيات بارزة من بينها رئيس البرلمان علي لاريجاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف والنائبان أحمد توكلي ومحمد رضا باهنر. ويميل هذا الفصيل إلى انتقاد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وفي غضون ذلك، قام إصلاحيون آخرون بتشكيل تحالف خاص بهم وهو «جبهة استقرار الثورة الاسلامية» برئاسة آية الله محمد تقي مصباح يزدي. وباستثناء مجموعة قليلة من الوزراء السابقين الذين شغلوا مناصب في مجلس وزراء أحمدي نجاد وأعضاء أحزاب سياسية محافظة وفصائل برلمانية محددة (مثل Jebhe-ye Valeh و قرارگاه عمار)، يتألف التحالف بصفة أساسية من أنصار خامنئي وحلفائه السياسيين الأكثر حماساً بين رجال الدين، بمن فيهم صادق محصولي، ومحمد حسين صفر هرندي ، وحامد رضائي، وعلي عسكر ضرائي، ومهدي كوشك زادة، وإسماعيل كوساري، وحجة الإسلام روح الله حسينيان، وغلام حسين إلهام، ومرتضي آقا تهراني، وآية الله خوشفاغت. كما يتمتع التحالف بدعم من أعضاء محددين في "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" و"الباسيج"، الذين يساعدون الحركة على تأسيس مكاتب تمثيلية في المحافظات.

وتهدف «جبهة الاستقرار» إلى موازنة نفوذ «الجبهة المتحدة» الآخذ في الاتساع، لا سيما في ضوء الشائعات بأن علي لاريجاني وقاليباف سوف يسعون إلى الترشح للرئاسة في المستقبل. ولا يَعتبر أعضاء «جبهة الاستقرار» أن أياً من الرجلين مرشحاً مناسباً للرئاسة، مستشهدين بتهور الأول وإذعان الثاني. كما تذكر التقارير أن مصباح يزدي وأنصاره غير راضين عن الثقل السياسي المتنامي لمهدوي كاني. ويرأس مهدوي كاني حالياً "مجلس الخبراء" و«جمعية رجال الدين المناضلين»، وقد أدت محاولاته لصياغة روابط أكثر قوة مع «جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم» إلى إغضاب مصباح يزدي.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى «جبهة الاستقرار» إلى الحد من النفوذ السياسي لمساعد الرئيس [مدير مكتبه] إسفانديار رحيم مشائي دون الإضرار بأحمدي نجاد نفسه. ويزعم أعضاء الحركة أنهم يحمون الرئيس من مكائد مشائي وطاقم العاملين معه.

حلفاء الرئيس

تعرّض فصيل أحمدي نجاد لانتكاسات سياسية كبيرة في العام الماضي. فقد بدأ خصومه حملة دعاية ناجحة باتهامهم مشائي وأنصاره بأنهم "منحرفون" شوّهوا مبادئ النظام الإسلامي. وبفضل دعم المرشد الأعلى فقد انخرطوا في حملة اضطهاد ضخمة ضد حلفاء الرئيس. وبحلول خريف عام 2011، بدا أن المنحرفين قد فقدوا أية فرصة جدية للفوز بمقاعد في "مجلس الشورى الإسلامي" التاسع.

غير أنه منذ ذلك الحين تغير الوضع نوعاً ما. فأحمدي نجاد لم يدّخر وسعاً في تعزيز مشائي وحلفائه، لا سيما في المحافظات. فعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية كانت الإدارة الإيرانية تستبدل ممثلي المحافظات في وزارة الداخلية بمسؤولين أكثر ولاءاً لأحمدي نجاد ومشائي. كما زودت بعض المحافظين بقوائم لمرشحيها المفضلين في "مجلس الشورى". وبالإضافة إلى دعم مرشحي أحمدي نجاد كان من المتوقع من المحافظين تشويه صورة الخصوم الرئيسيين لفصيل الرئيس. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية طلب المسؤولون الحكوميون من أئمة المساجد الذين يلقون خطبهم أيام الجمعة في المدن الرئيسية في المحافظات - والتي تشمل رشت وأصفهان وقم ويزد وكاشان - حشد أتباعهم لصالح مرشحين معينين.

كما سعى أحمدي نجاد إلى تعزيز صورته بين السكان الفقراء في المحافظات. فعلى مدى السنوات السبع الماضية حقق نجاحاً كبيراً في استغلال مشاعرهم الوطنية وكراهيتهم للطبقات الأكثر ثراءً في طهران؛ ويمكن لهذه الجهود أن تؤتي ثمارها مرة أخرى.

المشهد المتوقع

لا تزال نتيجة المعركة بين المحافظين المتنافسين غير واضحة. فمن ناحية، لا يزال أحمدي نجاد ومشائي ضعفاء نسبياً، بينما لا يفضّل خامنئي أياً من الرجلين. كما أن التفضيلات السياسية لـ "فيلق الحرس الثوري الإيراني" و"الباسيج" غير مؤكدة.

ومن ناحية أخرى، أظهر خامنئي بوضوح أنه لا يرغب في التخلص من أحمدي نجاد كلية. فاختفاء الرئيس عن المشهد السياسي سوف يعزز حتماً فصائل أخرى، وهو سيناريو لا يرحِّب به خامنئي الذي يتمثل مبدؤه السياسي الرئيسي في تحقيق التوازن بين القوى المتنافسة. وفي ظل هذه الظروف، يستفيد أحمدي نجاد فقط من الصراع بين «الجبهة المتحدة» و «جبهة الاستقرار»، والذي يحول دون توحيد المحافظين المعتدلين والمتشددين ضد مشائي وأنصاره.

التداعيات على الغرب: ليست كثيرة

لا ينبغي لأي شخص أن يتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييرات ملموسة في الموقف الإيراني بشكل عام. فـ "المجلس" له تأثير محدود على السياسة الخارجية والأمنية، حيث إنها تقع بشكل كبير ضمن سلطة المرشد الأعلى مع دور محدود للرئيس. وعلاوة على ذلك، يربط جميع المحافظين مستقبلهم بمستقبل النظام؛ وليس لكفاحهم السياسي أية صلة بإجراء مراجعة جوهرية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية. ويُعتبر البرنامج النووي ودعم «حزب الله» ومساعدة الحركة الفلسطينية جزءاً من الفكرة الوطنية الإيرانية، وأية محاولات للوقوف ضدها يُنظر إليها على أنها انتحار سياسي. وحتى لو حقق أنصار أحمدي نجاد نتائج سيئة في 2 آذار/مارس، كما هو مرجح، فإن "مجلس الشورى الإسلامي" التاسع لن يُفرز بالضرورة قوى أكثر مرونة في طهران. وبعبارة أخرى، فإن الغرب سيكون هو الخاسر بغض النظر عن الفائز.

 

نيكولاي كوزهانوف عمل سابقاً في القسم السياسي والاقتصادي في السفارة الروسية في طهران في الفترة بين 2006 و 2009، وعاد مؤخراً من رحلة طويلة إلى إيران. وسوف ينضم قريباً إلى معهد واشنطن كزميل زائر.