صفحات رأي ومقالات
استراتيجية إيران الانتخابية
متاح أيضاً في English
پروجيكت سنديكيت
12 أيلول/سبتمبر 2012
لن يفكر قادة إيران في قبول التسوية بشأن برنامجهم النووي إلا عندما يلاحظون توحد الرؤية على نحو متزايد ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
تعرقلت مرة أخرى المفاوضات حول برنامج إيران النووي لكن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يبدو غير مبال. وفي الحقيقة فإن خامنئي يبدو مقتنعاً أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل سوف تهاجم منشآته النووية، على الأقل ليس قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر.
ومن المفارقات أنه في حين أن خامنئي ليس من مناصري الديمقراطية إلا أنه يعتمد على حقيقة أن أعداءه الرئيسيين تكبحهم القيود الديمقراطية. ويسيطر خامنئي على برنامج إيران النووي وسياستها الخارجية، لكن يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل أن يعملا سوياً للتوصل إلى إجماع ليس فقط ضمن أنظمتهما السياسية الخاصة بكل منهما بل أيضاً مع بعضهما البعض (بوجه عام).
ويؤمن قادة إيران الذين يتابعون عن كثب النقاشات السياسية الإسرائيلية بأن إسرائيل لن تشن أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية دون وجود تعاون كامل من جانب أمريكا لأن العمل الأحادي من شأنه أن يُعرض علاقات إسرائيل مع حليفتها الاستراتيجية الأكثر أهمية إلى الخطر. ونظراً لأنه سيكون من الضروري تنسيق الهجوم الإسرائيلي مع الولايات المتحدة، بينما أن هجوماً أمريكياً لن يحتاج إلى دعم عسكري إسرائيلي فإن إيران سوف تنظر إلى كليهما باعتبارهما هجومين من قبل الولايات المتحدة.
بيد، ما يزال قادة إيران يشككون في أيٍّ من السيناريوهين على الرغم من موقف أمريكا الرسمي الذي يقضي بأن "كل الخيارات مطروحة على الطاولة" فيما يتعلق بمنع إيران من تطوير قدرة تصنيع أسلحة نووية. وحتى الآن فإنهم ببساطة لا يشعرون بوجود ما يكفي من الضغط للتفكير في التوصل إلى تسوية. وفي الحقيقة ما يزال قادة إيران يسخرون من إسرائيل من بعيد واصفين البلاد بأنها "إهانة للإنسانية" أو "ورم خبيث" في المنطقة يجب استئصاله.
وفي الوقت نفسه فإن مواطني إيران - بما فيهم الملالي في مدينة قُم المقدسة قرب منشأة فوردو النووية - قلقون بشدة من عواقب الهجوم. وفي هذا الصدد، طلب آية الله يوسف صانعي - النائب العام الأسبق والمرجع الديني - من الحكومة الامتناع عن استفزاز إسرائيل.
وفي الواقع يعتقد معارضو الحكومة أن خطابها الزاعق ربما يؤدي إلى حرب مدمرة. لكنَّ من منظور قيادة إيران فإن لهذا التعنيف قيمة تكتيكية إلى حد أنه يعزز رؤية شائعة بين الشعب الإسرائيلي مفادها أن إيران عدو خطير سيكون على استعداد للرد بشدة.
وفي الواقع، فإن الخطاب المعادي لإسرائيل يعكس ثقة القادة الإيرانيين في أن إسرائيل لن تبادر بالهجوم، وهي الرؤية التي عززها الوضع في سوريا. فهم مقتنعون أنه حتى لو سقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد فسوف تكون إيران قادرة على زعزعة استقرار البلاد بطريقة من شأنها أن تخلق تهديداً أمنياً خطيراً ضد إسرائيل. وحسب هذه الرؤية فإن إسرائيل هي من لها مصلحة في الكفِّ عن المبالغة في معاداة إيران لا العكس.
وتشير الافتتاحيات الأخيرة في "كيهان" - الصحيفة الإيرانية المتشددة التي هي لسان حال المرشد الأعلى - إلى أن خامنئي يتطلع مسترخياً إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وبغض النظر عن المحصلة فإنه يتنبأ أنه لن يكون هناك تهديد بالقيام بعمل عسكري، على الأقل خلال العام المقبل. كما أن فوز أوباما من شأنه أن يعزز عدم رغبة الولايات المتحدة في مهاجمة إيران وتجديد الجهود الرامية لكبح جماح إسرائيل. ولو فاز المنافس الجمهوري ميت رومني فسوف يحتاج إلى أشهر لتشكيل فريق الأمن الوطني التابع له واختيار وزرائه بما يجعله عاجزاً عن القيام بهجوم فوري على إيران.
وهذا يعني أنه منذ ظهور الجمهورية الإسلامية في عام 1979 كان قادة إيران بوجه عام يفضلون الرؤساء الجمهوريين على الديمقراطيين. فالجمهوريون رغم خطابهم الخشن إلا أنهم كانوا أكثر رغبة في التقارب مع إيران على المستوى العملي. وفي الحقيقة فإنه نظراً لكون إيران قد نجت حتى الآن من العقوبات الدولية الشديدة إلا أن قادتها يؤمنون أن باستطاعتهم نيل عرض من الولايات المتحدة بعد الانتخابات - لاسيما لو فاز رومني - يعترف بحقهم في تخصيب اليورانيوم.
وفي الواقع، فإنه من غير الواضح إن كانت إيران ستصمد في وجه الضغوط المرتبطة بالعقوبات الحالية إلى أجل غير مسمى. لكن ثقة قادتها تكمن في أن باستطاعتهم أن يجعلوها عنصراً حاسماً في استراتيجيتهم لاسيما وأنه لا يسع الغرب أن يتجاهل تصوراتهم. فالولايات المتحدة سواء كانت تحت قيادة أوباما أو رومني يجب أن تفهم أن إيران لن تتفاوض بجدية على برنامجها النووي حتى ترى إجماعاً واضحاً ومقنعاً وموحداً في الولايات المتحدة وإسرائيل حول نهجٍ يعالج تطلعات إيران ومخاوف إسرائيل في ذات الوقت.
ولن يكون الوصول إلى هذا الإجماع في سياق الانتخابات الأمريكية أمراً سهل المنال. بل وليس من السهل الوصول إلى إجماع حتى في إسرائيل وحدها خاصة وأن أحزابها السياسية تستعد للانتخابات في العام المقبل. لكن قادة إيران سيفكرون في قبول التسوية بشأن برنامجهم النووي فقط عندما تلاحظ إيران توحد الرؤية على نحو متزايد ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول هذا الموضوع.
مهدي خلجي هو زميل أقدم في معهد واشنطن.