أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1537

‘الانتخابات‘ الإيرانية: ما الذي حدث؟ وماذا تعنيه؟

مهدي خلجي, , پاتريك كلاوسون, و مايكل سينغ

متاح أيضاً في English

18 يونيو 2009


"في 16 حزيران/يونيو 2009، تحدث كل من مهدي خلجي ومحسن سازيغارا وپاتريك كلاوسون ومايكل سينغ إلى المنتدى السياسي خاص في معهد واشنطن لمناقشة إعادة الانتخاب المثير للخلاف للرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد في 12 حزيران/يونيو وسط موجة من الاحتجاجات الجماعية والاتهامات بتزوير الانتخابات.

مهدي خلجي هو زميل أقدم في معهد واشنطن، وپاتريك كلاوسون هو نائب مدير المعهد للأبحاث، ومايكل سينغ هو زميل آيرا واينر في المعهد، ومحسن سازيغارا هو منشق إيراني وناشط سياسي. فيما يلي موجز المُقرر لملاحظاتهم".

مهدي خلجي

منذ فترة وإيران تمر بثورة هادئة تغيرت فيها طبيعة النظام من إدارة مدنية دينية إلى حكومة عسكرية. فلم تعد الولايات المتحدة تواجه جمهورية إسلامية، وإنما نظاماً استبدادياً شمولياً يمثله المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد ويدعمه "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" (IRGC).

إن ما يحدث في إيران اليوم هو جزء من صراع على السلطة على مدار عشرين عاماً بين خامنئي، الذي تولى السلطة في عام 1989، والمخضرمين الآخرين من فترة الثورة الإسلامية، مثل الرئيسين السابقين علي أكبر رافسنجاني ومحمد خاتمي، إلى جانب المرشح الرئاسي المعارض الحالي مير حسين موسوي. ولم يشعر خامنئي مطلقاً بالارتياح للتعاون مع قادة ثورة 1979، وإنما يفضل أن يشغل المناصب القيادية أشخاص جاء بهم هو إلى السلطة، أي هؤلاء الذين يدينون له بحياتهم العملية السياسية. لقد أوضح أحمدي نجاد طبيعة هذا الصراع على القوة في المناظرات المتلفزة قبل الانتخابات، عندما أكد الرئيس أنه لا يتنافس فقط مع موسوي، ولكن أيضاً مع خاتمي ورافسنجاني، ومن حولهم. وفي إطار هذا الصراع، يمثل التلاعب في الانتخابات الأخيرة من قبل خامنئي مستوى جديداً من الثقة بالذات وتصميم جديد على قمع منافسيه.

وخلال الأيام القادمة، وفي الوقت الذي تقاوم فيه الحكومة دعوات لإجراء انتخابات جديدة، سوف يزداد حجم الاحتجاجات مع انضمام المزيد من المتفرجين إلى المظاهرات. وسوف تواجه الولايات المتحدة قريباً إما حكومة عسكرية جريئة شجاعة في إيران أو ستشهد تغيرات هائلة في النظام السياسي الإيراني.

محسن سازيغارا

إن الصراع الديمقراطي الذي يحدث في إيران اليوم هو رد فعل على أربع سنوات من الإذلال والقمع [لهذه] الأمة من قبل حكومة أحمدي نجاد وخامنئي. فقد كان الاحتجاج الشعبي في الشوارع في 15 حزيران/يونيو المرة الأولى، خلال 120 عاماً من الكفاح من أجل الحرية في إيران، التي تجري فيها مثل هذه التعبئة الجماعية من دون رجال الدين، وأول تعبئة تركز على مطالب ديمقراطية، وليس مطالب دينية أو ثورية. وقد تحولت المُثُل العليا للثورة الإسلامية إلى مطالب ديمقراطية [تتمثل] بالليبرالية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وقد أصدرت الدول الأوروبية والأمين العام للأمم المتحدة استجابات ايجابية لدعوات الجمهور الإيراني من أجل الديمقراطية. والآن ينتظر الشعب الإيراني أن تقوم الولايات المتحدة بعمل ما. وتدور شائعات بين أوساط الجيل الشاب بأن الولايات المتحدة قد أعطت خامنئي الضوء الأخضر لقمع الشعب الإيراني، مقابل الانخراط والوصول إلى حل وسط حول القضية النووية. وللتصدي لمثل هذه الشائعات، يجب على الحكومة الأمريكية أن تقول لإيران بأنها لن تعترف بأي حكومة لا تمثل إرادة الشعب. إن ما قاله الرئيس باراك أوباما في 15 حزيران/يونيو لم يكن كافياً؛ بل يجب عليه أن يعد الشعب الإيراني أنه سيتم احترام أصواتهم.

پاتريك كلاوسون

حذر خامنئي على مدار عشرين عاماً من المخاطر التي تهدد الجمهورية الإسلامية، وخاصة ما يشير إليه بـ "إمبريالية ما بعد الحداثة" من خلال الغزو الثقافي الغربي. [كما] حذر من أن الغرب سوف يثير "ثورة مخملية" مماثلة لتلك التي حدثت في تشيكوسلوفاكيا في عام 1989، والتي شهدت إطاحة سريعة جداً فيما كان يبدو أنها حكومة قوية جداً. وكان المنشق التشيكي، فاكلاف هافيل، قد أشاد بالدور الرئيسي الذي لعبته الإذاعات التي كانت ترعاها الولايات المتحدة في الثورة المخملية، مثلما تحدث المنشقون البولنديون عن الدور الرئيسي للدعم الأمريكي لنقابة التضامن التجاري في إسقاط الحكم الشيوعي في بولندا.

ويرى خامنئي بأن التطورات على مدى الأسابيع القليلة الماضية تثبت صدق بصيرته. وكانت جهود الحملة الانتخابية الأولية لموسوي، وهو شخصية غير كاريزماتية، "مثيرة للشفقة"، ومع ذلك فإننا نجد اليوم مئات الآلاف من الأشخاص يرتدون اللون الأخضر ويعاملونه كأحد نجوم [موسيقى] الروك. وبالنسبة لمن يؤيدون نظرية المؤامرة، فإن هذا يعد دليلاً على القوى المؤثرة وراء موسوي. والواقع أن هناك فعلاً قوى وراءه، لكنها تتمثل في الرئيسين السابقين خاتمي ورافسنجاني، وليس الغرب. ورداً على ذلك، قرر خاتمي أن يحطم آمال التغيير من خلال انتخابات يجري فيها تزوير الأصوات بشكل سافر بحيث يُظهر أنه لن يُسمح لأي انتخابات بأن تغير النظام. وعلاوة على ذلك، يلقي المتشددون اللوم على وسائل الإعلام الأجنبي لكونها سبب الاحتجاجات التي اندلعت. وباختصار، كان خامنئي خائفاً جداً من اندلاع ثورة مخملية لدرجة أنه تسبب في إثارة واحدة منها.

سوف لن تؤدي الاحتجاجات - في رؤية خامنئي - إلا إلى تأكيد ما كان قد ردده كثيراً بأن القضية النووية هي مجرد ذريعة يستخدمها الغرب للمضي قدماً في مخططه للإطاحة بالجمهورية الإسلامية. وسوف يكون أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأنه لو جرت تسوية القضية النووية، فسوف يجد الغرب مبرراً آخر لدعم هدفه الحقيقي. وهو يرى أن أي حل وسط بشأن القضية النووية لن يؤدي إلا إلى تعزيز جهود الغرب للإطاحة به. ومهما تكرر الحكومة الأمريكية عما تردده عن رغبتها في العيش والتعامل مع جمهورية خامنئي الإسلامية، فإنه لن يؤمن بكلمة من هذا الموضوع. وبطبيعة الحال، كل هذا يجعل من الصعب التفاوض على اتفاق بشأن القضية النووية. [لذلك] يجب بناء سياسة واقعية تكون قائمة على هذه الحقيقة المؤسفة.

مايكل سينغ

تتعامل الولايات المتحدة مع أزمة الانتخابات الإيرانية على أساس معرفتها بأنه من المرجح أن يحتفظ خامنئي بالسيطرة على سياسات إيران الأكثر إثارة للقلق، بغض النظر عن النتيجة النهائية. ومع ذلك، فإن لهذه الأزمة أربع تداعيات على الأمن القومي للولايات المتحدة.

أولاً، توحي الطريقة الوقحة التي عالج بها النظام [عملية] التصويت بأنه ربما يكون غير آمن تماماً، وليس حذراً كما يقترح الكثيرون. وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يشير إلى أن إيران أقل استعداداً لتحمل أي انفتاحات تجاه الغرب التي من شأنها أن تصاحب [أي] انخراط أو اتفاق أمريكي إيراني محتمل.

ثانياً، تشير إعادة اختيار أحمدي نجاد إلى أن التواصل مع الولايات المتحدة ليس على رأس أولويات النظام الإيراني. فقد شن حملته الانتخابية ضد الوئام مع الغرب على وجه التحديد، كما جاءت تعليقات خامنئي مؤيدة لهذا الاتجاه. وتؤكد هاتان النقطتان الأوليتان على ضرورة ممارسة الضغط على النظام بدلاً من الاعتماد بشكل حصري على الانخراط.

ثالثاً، تعكس هذه الأزمة تنامي قوة "فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" وانجراف إيران نحو الديكتاتورية العسكرية على حد سواء. وهذا أمر مثير للقلق بالنسبة للولايات المتحدة، حيث أن "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" مسؤول عن بعض من سياسات إيران الأكثر إزعاجاً وضرراً. وعلاوة على ذلك، يشير التركيز المتزايد للسلطة في يد هذه النخبة العسكرية إلى أن النظام [يعمل] - بصورة متزايدة - بمنأى عن الضغط الدولي. وهذا يوضح أن الحد الأدنى لتغيير حسابات التكاليف والفوائد بالنسبة للنظام هو مرتفع، وسوف يحتاج القادة الأمريكيون إلى الكثير من الصبر والشجاعة وهم يحاولون إستمالة القادة الإيرانيين [لتبني سياسة] الانخراط.

رابعاً، يتعين على الولايات المتحدة التحرك بحذر، ولكن يجب عليها أن تكون واضحة جداً في دعمها للشعب الإيراني. [كما] يجب أن تدين قتل المتظاهرين وتطالب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة دون انتقاء الفائزين. ورغم أن هذا قد يبدو متعارضاً مع الجهود الأمريكية الرامية إلى إشراك إيران، إلا أن هناك أمثلة عديدة من تاريخ الولايات المتحدة توضح أنه يجب ألا يكون هناك أي تناقض بين الوقوف مع الشعب – ورغباته وتطلعاته المشروعة من أجل الحرية – وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة مع إيران.