أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

تنبيه سياسي

في مصر، هل الحكم وفقاً للدستور أم الأوامر؟

ديفيد شينكر

متاح أيضاً في English

13 آب/أغسطس 2012


في بداية هذا الأسبوع قام الرئيس الإسلامي المصري محمد مرسي - ومن جانب واحد - بتعديل الدستور المؤقت الذي تمت الموافقة عليه من قبل 77 في المائة من الناخبين خلال استفتاء عام جرى في آذار/مارس 2011. وعلى الرغم أنه من المحتمل أن يتم في النهاية تحدي هذه التغييرات في "المحكمة الدستورية العليا"، إلا أن انعدام وجود برلمان وقادة عسكريين قادرين على التدخل يعني أن هناك القليل من وسائل الضبط - إن وجدت - على صلاحيات مرسي في الوقت الراهن.

فبالإضافة إلى إقالة وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي الذي شغل منصبه فترة طويلة، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة سامي عنان - وبذلك تم إضعاف سلطة الجيش - عدّل مرسي الدستور من أجل أن يمنح نفسه صلاحيات كانت تقع حصرياً في مجال اختصاص "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" منذ إقالة حسني مبارك. أولاً، ألغى الفقرات الدستورية الإضافية التي أصدرها "المجلس الأعلى" في 17 حزيران/يونيو 2012، والتي نصت على انعدام رقابة مدنية على القوات المسلحة وكانت قد منحت "المجلس الأعلى" صلاحية تعيين أعضاء "الجمعية التأسيسية" الذين يعملون على صياغة مشروع الدستور.

والأهم من ذلك، تشمل الصلاحيات التي تولاها مرسي - والتي كانت قد مُنحت لـ  "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" بموجب المادة 56 من الدستور المؤقت - الحق في "تشريع" (أي سن قوانين جديدة)، و "الإعلان عن سياسة عامة وميزانية عامة  للدولة وضمان تنفيذها،" و "التوقيع على المعاهدات والاتفاقات الدولية"، و "تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين". وكان المصريون قد أعطوا هذه الصلاحيات لـ  "المجلس الأعلى" عبر استفتاء آذار/مارس 2011.

وقد يشير رد الفعل الأولي لـ "المحكمة الدستورية العليا" بأن مناورة مرسي قد تواجه تحدي دستوري مستقبلي. وبالفعل فقد ندد عدد من قضاة "المحكمة" بتجاوز الرئيس المصري [لسلطته] - حيث قالت تهاني الجبالي لموقع «الأهرام أون لاين»، "لا يملك [أي] رئيس السلطة لإلغاء الدستور حتى ولو كان هذا دستوراً مؤقتاً". وكان قد تم تعيين الرئيس الحالي لـ "المحكمة الدستورية العليا" من قبل "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" في تموز/يوليو، وقبل أقل من ثلاثة أشهر أعلنت "المحكمة" أن نتائج الانتخابات البرلمانية - التي جرت في وقت سابق والتي هيمن عليها الإسلاميون - غير دستورية. ومن الممكن أن نرى في المستقبل المنظور اتخاذ قرار آخر بالغ الأهمية يكون على هذا المنوال.

وبشكل جوهري، غيّر مرسي الدستور المصري بإصداره إملاءات وأوامر [شخصية]، وفي هذه العملية أتاح لنفسه السيطرة على الجيش وجميع السلطات التشريعية وتركيب "الجمعية [التأسيسية"] التي ستقوم بصياغة الدستور الجديد. وعلى الرغم من أن إدارة "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" للفترة الانتقالية كان غير كفؤ وغير سلس، إلا أنه كان يبدو على الأقل موجّهاً من قبل بعض المبادئ الدستورية. وإذا بقيت مناورة مرسي على ما هي عليه الآن فسوف تهدد بتقويض شرعية العملية الانتقالية الدستورية والمؤسسات الديمقراطية الوليدة في مصر. وفي حين أن تقليص سلطة القوات المسلحة قد يحظى بشعبية كبيرة في "ميدان التحرير"، إلا أن التداعيات الدستورية يرجح أن تؤدي إلى إطالة حالة عدم الاستقرار في بلد يعاني بالفعل من تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية كبيرة.

 

ديفيد شينكر هو مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن.