أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1985

السبيل إلى بناء تنسيق أمريكي إسرائيلي لمنع اختراق نووي إيراني

پاتريك كلاوسون, دينيس روس, و ديفيد ماكوفسكي

متاح أيضاً في English

25 أيلول/سبتمبر 2012


"في 21 أيلول/سبتمبر 2012، خاطب پاتريك كلاوسون ودينيس روس منتدى سياسي في معهد واشنطن لمناقشة النتائج التي توصلت إليها دراسة ستنشر قريباً بعنوان "منع حدوث اختراق نووي إيراني: التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل". الدكتور كلاوسون هو مدير الأبحاث ورئيس "مبادرة أمن إيران" في المعهد. والسفير روس هو مستشار في المعهد ومساعد خاص سابق للرئيس أوباما. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهما. أما ملاحظات زميل المعهد ديفيد ماكوفسكي الذي خاطب أيضاً هذا المنتدى، فسوف يتم نشرها على انفراد."

 

پاتريك كلاوسون

في آذار/مارس صرح الرئيس أوباما أنه ليست لديه "سياسة احتواء" ولكن "سياسة تسعى لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية." ورغم أن هذا التصريح ربما يبدو مباشراً إلا أن الولايات المتحدة في الواقع يمكن أن تجد صعوبة في تطبيق هذا الخط الأحمر.

على سبيل المثال ربما تقلد إيران باكستان بإنتاج جميع الأجزاء الضرورية للقنبلة ثم تترك التجميع النهائي غير مكتمل بما يسمح للنظام أن يتجنب توصيفه فنياً بأنه دولة تمتلك سلاحاً نووياً. وما دامت طهران لم تختبر السلاح فإن أي فعل أمريكي يجب حينئذ أن يرتكز على تقدير استخباراتي أمريكي عن قدرات هذا النظام. وفي ضوء التجربة العراقية ستمارس الاستخبارات على الأرجح نوعاً من الحذر عند تأكيد الثقة العالية في أي تقدير من هذا النوع. وستجد واشنطن صعوبة كبيرة في إخراج ما يكفي من الأدلة لإقناع العالم لأن مسؤولي الاستخبارات سيكونون على الأرجح حذرين للغاية رغبة في حماية مصادرهم وطرقهم.

وحتى بغض النظر عن بناء سلاح فإنه يمكن لإيران أن تصل إلى هذا الخط الأحمر بطرق أخرى بدون أن يبدو رسمياً أنها تخطته. على سبيل المثال يمكنها أن تصنع ما يكفي من اليورانيوم على مستوى التسليح لتصنيع قنبلة ثم تؤجل العمل على الجهاز نفسه وتنتظر الوقت الذي يكون فيه العالم منشغلاً ببعض الأزمات الأخرى وتكون الولايات المتحدة أقل رغبة أو قدرة على مهاجمة إيران. ومقارنة بتخصيب اليورانيوم فإن إنتاج جهاز نووي هو عملية سريعة نسبياً.

وأما عن الخطوط الحمراء فإن المواعيد النهائية ربما تمثل عوائق أمام الولايات المتحدة. على سبيل المثال يمكن أن تنتظر طهران حتى اليوم السابق للموعد النهائي ثم تقدم ما يبدو أنه صفقة مغرية يكون مضمونها إشكالياً جداً. وسوف تضطر واشنطن حينئذ إلى التفكير في هذا الاقتراح الفارغ أساساً من أجل إرضاء المجتمع الدولي بما يضيع المزيد من الوقت، وفي غضون ذلك يتيح لإيران مواصلة جهودها النووية.

وبدلاً من الخطوط الحمراء أو المواعيد النهائية ينبغي أن تضع الولايات المتحدة معايير يتعين على إيران الوفاء بها حتى تستمر المفاوضات مثل تطبيق البروتوكول الإضافي لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أو التخلص تقريباً من جميع اليورانيوم المخصب البالغ 20 بالمائة الذي كانت قد أنتجته. على أن فعل هذا سوف يخلق إحساساً بكون الشيء ملحاً بما يتطلب من طهران أن تتصرف بدلاً من من المماطلة من خلال الدبلوماسية مع تحديد اللحظة التي ستفكر عندها الولايات المتحدة في استخدام القوة بصورة علنية.

وأما مسألة ضرب إيران فمعقدة هي الأخرى. فالعمل العسكري يأتي في أشكال عدة حيث إن الولايات المتحدة كانت قد تورطت بالفعل في عمليات سرية ضد النظام لعدة سنوات مثل جمع معلومات استخباراتية بطائرات بدون طيار وتخريب أجهزة كانت متجهة إلى إيران وتشجيع الانشقاقات. وقد كان هناك من يغتال علماء إيرانيين ويطلق فيروسات الحاسوب ضد البرنامج النووي. وقد استمرت تلك الحملات، ووفقاً للحكومة الإيرانية كان انقطاع الطاقة في 17 آب/أغسطس في موقع فوردو للتخصيب عملاً تخريبياً. لكن مثل هذه التدخلات السرية يمكن أن تكون لها ميزات كبرى على مستوى الهجوم العلني واسع النطاق وخاصة فيما يتعلق بتقليل احتمالية توجيه اللوم الدولي والثأر الإيراني. ويمكن استخدام هذا النوع من حرب الظل أيضاً لدفع طهران باتجاه تسوية دبلوماسية.

وفي الوقت نفسه فإن العقوبات الدولية قد بدأت في فت عضد الاقتصاد الإيراني وسوف تُظهر الأشهر القادمة كيف أن قيادة النظام تهتم بالفعل بهذا التطور. فمن جهة يمكن أن يتبني المرشد الأعلى علي خامنئي توجهاً أكثر توافقاً مع كوريا الشمالية (التي واصلت قيمها الثورية ستين عاماً عبر ثلاثة قادة) أكثر من الصين (التي بقي النظام فيها فيما زالت الثورة). وفي ظل هذا السيناريو المقبض فإنه على الأرجح سيرغب في تسوية نووية. ومن جانب آخر فإن الكثير من الرموز الرئيسية في إيران ستختلف بلا شك مع هذه الرؤية ويمكن أن يكونوا هم الفائزون.

وثمة مشكلة أخرى معقدة هي: أي نوع من الاتفاق يمكن التوصل إليه مع إيران؟ فقد تركز الكثير من الاهتمام على الحد من مخرجات أجهزة الطرد المركزي لدى النظام ومراقبتها لكن هذه الجهود إنما تمثل فقط وسيلة واحدة باتجاه منع إيران من امتلاك القدرة على انتاج أسلحة نووية بسرعة. وقد أصبحت بنود الاتفاقية واضحة، أي أن طهران ستسعى إلى الإبقاء على الكثير من قدرات التخصيب لديها بشرط أن يتم شحن المواد الناتجة واعادتها إلى إيران في شكل صفائح وقضبان وقود يصعب جداً استخدامها للأسلحة. غير أن مجرد وضوح الخطوط العريضة للاتفاقية لا يعني أنه يمكن إبرامها كما توضح المحادثات التي طال جمودها بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

دينيس روس

أياً كانت الاختلافات التي قد تكون قائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بخصوص إيران فإن من المهم أن نتذكر أنهما يتفقان بقوة على استراتيجية المنع لا الاحتواء. كما أن اختلافاتهما الرئيسية ليست سوى تكتيكية، وتتصل بمسألتي التوقيت وتعريف المنع.

فالتوقيت هو أمر يتعلق بأمرين مقلقين: القدرة والسياق. وبخصوص القدرة فإن إسرائيل قلقة مما يسميه وزير الدفاع ايهود باراك "منطقة حصانة" إيران، وهي اللحظة التي بعدها سيكون للعمل العسكري الإسرائيلي أدنى تأثير على البنية التحتية النووية الإيرانية بالنظر إلى مداها ووفرتها. ولن يقبل أي رئيس وزراء إسرائيلي احتمالية مواجهة تهديد وجودي (في حالة إيران، تم الإعراب عنه من خلال كل من الخطابات والسلوك) بدون خيار عسكري للتعامل معه.

غير أن السياق الذي تحدث فيه الضربة مهم أيضاً. فللولايات المتحدة قدرة عسكرية أكبر من إسرائيل في التعامل مع المشكلة، ولذا فإن لديها فسحة أكبر للتفكير في سيناريو ما بعد الضربة. وعلى كل حال فإن الضربات وحدها لن تُنهي التهديد النووي الإيراني لأن لدى النظام الدراية الفنية والقدرة الهندسية لإعادة بناء ما تهدم أياً كان نوعه وحجمه. ورغم أن الوسائل العسكرية يمكن استخدامها لقهقرة إيران إلى الوراء إلا أن أي هجوم يلزم أن تتبعه عقوبات شديدة ومستمرة من أطراف عدة. والسياق يعني - إذا ما أصبح الهجوم ضرورياً - أن تنفيذه في بيئة تعرضت فيها الدبلوماسية بوضوح للإنهاك يمكن أن يضمن أن تنفصل إيران عن المصادر التي تجلب لها المواد والمال المطلوبين لإعادة بناء البرنامج. وعلى أية حال ستكون التكلفة على إيران أعلى بشكل كبير وحتماً سيزيد الوقت اللازم لإعادة تشكيل بنيتها التحتية النووية.

غير أن الدفع الإسرائيلي مؤخراً باتجاه صدور تصريح أمريكي بالخطوط الحمراء قد أظهرته مرة أخرى مسألة تعريف المنع. فيمكن أن تكون الخطوط الحمراء إشكالية لأنه من الناحية التاريخية سيكون رُسم أحدُها إلى حد تلك النقطة يُفترض أن يكون مقبولاً. ولذا فلو صرحت واشنطن بأن إيران غير مسموح لها أن تكتسب سلاحاً نووياً فإن الخطورة تكمن في أن النظام سوف يفعل كل شيء في نهاية المطاف جاعلاً الوصول إلى السلاح هو القشة الأخيرة ثم يتحرك بسرعة ويواجه العالم بالأمر الواقع. وبهذا المعنى يمكن أن يفقد المنع معناه.

وعليه فإن "العتبة" مصطلح أفضل من "الخط الأحمر." فعند نقطة ما يمكن لقدرات إيران - فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم المنخفض أو المتوسط التخصيب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة والقدرة على تصنيع الأسلحة - أن تجعل واشنطن عاجزة عن منع النظام من الوصول إلى مرحلة الأمر الواقع. ولكي يكون للمنع معنى سيتعين استخدام القوة قبل الوصول إلى هذه النقطة. ينبغي على الولايات المتحدة أن تحاول الوصول إلى تفاهمات سرية مع إسرائيل حول كيفية تعريف هذه العتبة. ومن الواضح أن هذه النقاشات تحدث بالفعل الآن وأن الفجوات بين النهج الأمريكي والإسرائيلي يتم تضييقها الآن.

ورغم هذا فما تزال هناك قضية أخرى وهي كيفية تحديد السياق بالشكل الأمثل إذا أصبح استخدام القوة ضرورياً. والمطلوب الآن هو مبادرة دبلوماسية جادة. وحتى الآن فإن الدول الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن + 1 (أي الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا) كان يتم توجيهها بنهج "القليل مقابل القليل" في المفاوضات. وقد كانت الاستراتيجية الداعمة مصممة لبناء الثقة لكن يبدو أنها ليست واعدة بما يكفي. وعلاوة على هذا فإنها لا تختبر صراحة الإيرانيين فيما يريدون قوله: وهو الطاقة النووية السلمية.

والأجدر أن تتم مواجهة طهران بمقترح المرحلة النهائية "الكثير مقابل الكثير" الذي من شأنه أن يتيح لها الحصول على طاقة نووية سلمية لكن بقيود تمنعها من اكتساب قدرة اختراق نووي. ولو كان النظام مستعداً لقبول هذا الخيار - الذي يتوافق مع ما يقول إنه ينشده - فإن التحدي النووي يمكن حله سلمياً. ولو لم يقبل بالعرض فإن النظام سينكشف أمام العالم والشعب الإيراني. وبخلاف نهج "القليل مقابل القليل" فإن هذه الاستراتيجية سوف تقدم النقطة النهائية المنطقية للدبلوماسية وتسمح لواشنطن بإظهار أنها بذلت قصارى جهدها وأكثر لتجنب استخدام القوة.

وثمة وسيلة أخرى لدفع إيران باتجاه اتفاق هو أن تتقارب الولايات المتحدة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا لمناقشة سيناريوهات ما بعد الهجوم مع التأكيد في الوقت نفسه على أنها جادة بشأن الدبلوماسية. وسوف يتسرب مضمون هذا الطلب بسرعة إلى قادة إيران على أمل أن يغير رؤيتهم في كون واشنطن غير مستعدة لإنفاذ تهديداتها. وبهذا تصبح مناقشات ما بعد الهجوم هي السبيل الجيد لتعزيز المصداقية الأمريكية والعزم على ضرب إيران إذا لزم الأمر.

 

أعدت هذا الملخص المقررة غابرييل تودين.