أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

«حزب الله» يخوض حرباً في سوريا: القوات والعمليات والآثار والتداعيات

جيفري وايت

متاح أيضاً في English

سي تي سي سنتينل

كانون الثاني/يناير 2014


بينما تستعر الحرب في سوريا، أبرز الصراع في البلاد تحدياً كبيراً لـ «حزب الله» اللبناني [«الحزب»] وقيادته وقواته المقاتلة. وشرع «الحزب» في شن حملات حربية مستمرة للمرة الأولى في تاريخه ووجد نفسه يواجه أعداءً لم يسع إليهم ولم يكن مستعداً لقتالهم وفي مناطق غير مألوفة له ولأسبابٍ مختلفة عن سبب وجوده وهو "المقاومة".

ولم تكن الحرب في سوريا عمليةً سهلة للجماعة، غير أن الصراع ألقى الضوء على أداء «حزب الله» وقدراته القتالية. ويكتسب «الحزب» معرفةً قيمة بالحرب غير النظامية إلى جانب خبرة قتالية فعلية، لكن ذلك قد يكون له أهميةً محدودة في صراع مستقبلي مع إسرائيل.

يركز هذا المقال على النواحي العسكرية لتدخل «حزب الله» في سوريا. ويفحص بدقة أنشطة «الحزب» المعروفة في سوريا ويقيّم نجاحه في تحقيق الاستقرار لنظام بشار الأسد ويكشف التحديات التي يواجهها «حزب الله» في سوريا ويحدد الآثار المترتبة على مشاركته. ويجد أن الجماعة هي القوة الأكثر فاعلية على ساحة المعركة في سوريا حيث قامت بدورٍ فعال في الحفاظ على نظام الأسد وفي العمليات الهجومية الناجحة التي حققها منذ ربيع 2013.

أنشطة «حزب الله» المعروفة في سوريا

تعهد «حزب الله» بتخصيص قواتٍ كبيرة في سوريا، لكن تحديد العدد الفعلي لتلك القوات المشتركة في الصراع يعد أمراً في غاية الصعوبة. وقد ورد في الأنباء أن أعلى عدد تقديري لقوات «حزب الله» التي تم التعهد بها للقتال في سوريا قد بلغ نحو 10,000 مقاتل، لكن من المرجح أن هذا الرقم يعكس العدد الإجمالي الذي تناوب على الذهاب إلى سوريا وليس العدد الموجود في وقتٍ واحد. وفي أوج معركة القصير في أيار/مايو 2013، قدم وزير الخارجية الفرنسي تقديراً أكثر معقولية تراوح بين 3000 و4000 مقاتل. وفي أيلول/سبتمبر 2013، نقلت وكالة رويترز عن "مسؤولي الأمن الإقليمي" أنهم أعطوا تقديراً يتراوح بين 2000 و4000 مقاتل. وتشمل أنواع القوات التي أرسلت إلى سوريا "قوات النخبة والقوات الخاصة" و"القوات الاحتياطية". وفي ضوء نطاق أنشطة «حزب الله» في سوريا التي ذكرتها الأنباء، بما في ذلك أنواع المهام ومناطق العمليات، فإن التقدير البالغ 4000 مقاتل يبدو معقولاً.

ووفقاً لمقاطع الفيديو التي أظهرت مقاتلي «حزب الله» المزعومين في سوريا، فإنهم يشبهون الجنود النظاميين، حيث يرتدون زياً موحداً ولديهم أدوات لحمل المعدات ويرتدون أحياناً سترات واقية. وشُوهدت أسلحة ومعدات أيضاً مع قوات «حزب الله» المزعومة في سوريا من بينها أسلحة مشاة خفيفة نموذجية (بنادق هجومية ورشاشات للأغراض العامة) وصواريخ مضادة للدبابات وقذائف صاروخية ومدافع رشاشة ثقيلة محمولة على شاحنة ("دوشكاس") وقذائف هاون خفيفة وبنادق عديمة الارتداد. ووفقاً للتقارير قاد «حزب الله» مركبات النظام المدرعة في معركة القصير، ولكن يُرجح أن ذلك كان وضعاً قاتلت فيه قوات «حزب الله» إلى جانب وحدات النظام المدرعة النظامية.

إن تنظيم قوات «حزب الله» في سوريا غير واضح المعالم. فقد ورد في أحد التقارير نقلاً عن "مصدر أمني إقليمي" أن «حزب الله» يعمل بهيكل قيادي يتضمن قوات من فيلق "الحرس الثوري الإسلامي" وأفراد "الجيش السوري" وأسندت إليه مسؤولية مناطق جغرافية محددة. واستناداً إلى الجبهات الجغرافية المختلفة التي تقاتل فيها، فربما تكون قوات «حزب الله» منظمة على أساس إقليمي بقيادات مستقلة للقوات في دمشق وضواحيها ومدينة حلب ومحافظة حلب ومحافظة حمص.

ويعتبر «حزب الله» أحد مكونات القوات المتنوعة التي يحشدها النظام. وتشمل هذه: قوات النظام النظامية من الجيش والقوات الجوية وقوات الدفاع الجوي والبحرية؛ وقوات غير نظامية من "قوات الدفاع الوطني" والقوات المتحالفة من العراق؛ وربما بعض القوات القتالية الإيرانية بأعداد قليلة.

وأبرز «حزب الله» قدرات مهمة في الحرب إلى جانب النظام. فقواته في سوريا تتكون في الأساس من قوات المشاة الخفيفة التي يمكن الاعتماد عليها في تنفيذ المهام الهجومية والدفاعية في مناطق مهمة للنظام. وقد تعلمت التعاون مع قوات النظام ذات الأسلحة الثقيلة ومن بينها المدرعات والمدفعية والوحدات الجوية علاوةً على العمل بفاعلية مع قوات النظام غير النظامية فضلاً عن الحلفاء.

وقد تولى «حزب الله» أربعة أنواع من المهام العسكرية في سوريا:

- مهمة تدريبية لقوات النظام النظامية وغير النظامية في المناطق الحضرية وعمليات مكافحة التمرد؛

- دوراً استشارياً في القتال مع قوات النظام النظامية وغير النظامية؛

- عمليات "توفير الدروع"، بإمداد مكونات تعزيز رئيسية من قوات التحالف العراقية/الشيعية، كما في ضواحي دمشق؛

- عمليات قتالية مباشرة في ساحات المعارك الرئيسية، كما شُوهد في القصير.

وكانت جميع هذه الأدوار مهمة لنجاح النظام منذ حزيران/يونيو 2013 على الأقل. وقد شارك «حزب الله» في عمليات مشتركة وموحدة سواء كانت هجومية أو دفاعية. كما يشارك في عمليات مشتركة مع قوات النظام ذات الأسلحة الثقيلة (المدرعات والمدفعية) ووحدات القوات الجوية ووحدات صواريخ أرض أرض. وتعتبر العمليات المشتركة والموحدة منهجاً معيارياً؛ ففي العمليات القتالية، شوهدت قوات «حزب الله» مراراً ووردت تقارير بأنها تعمل مع النظام والقوات المتحالفة.

وبناءً على تقارير قوات المعارضة في الأغلب، شارك «حزب الله» في القتال المباشر وعمليات توفير الدروع في ثماني مناطق داخل سوريا، وفي عمليات توفير الدروع وتقديم المشورة في ثلاثة مناطق إضافية. وتكشف تقارير نشرتها عناصر المعارضة السورية أكثر من 80 موقعاً محدداً يُقال إن «حزب الله» كان قد شارك فيها في عمليات عسكرية.

تقييم نجاح «حزب الله»

كان أداء «حزب الله» القتالي في سوريا متوسطاً على أقل تقدير. وتحظى قوات «الحزب» بالتدريب والخبرة لشن هجمات والقيام بعمليات دفاعية بمهارة، كما أنها أظهرت استعدادها لقبول الخسائر اللازمة لتحقيق أهدافها. ومع ذلك، فلم تثبت قوات «حزب الله» دوماً نجاحها في العمليات الهجومية، حيث عانت من بعض الانتكاسات التكتيكية في القتال في معركة القصير، وربما تكون قد فشلت في بعض العمليات الدفاعية في الضواحي الشرقية لدمشق خلال القتال العنيف الذي دار هناك في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

وحملة القصير في 2013 خير مثالٍ على ذلك؛ فقد بدأت عمليات النظام السوري و «حزب الله» في استعادة السيطرة على القصير في نيسان/أبريل 2013، واستمر الهجوم على المدينة، الذي بدأ في 19 أيار/مايو، نحو 17 يوماً، على الرغم مما تمتع به النظام وقوات «حزب الله» من مزايا القوة العسكرية والقدرة على عزل المدينة. ولكن «حزب الله» فوجئ على ما يبدو بمستوى المقاومة من قبل الثوار، واستخدام الثوار الكثيف للألغام والعبوات الناسفة، ومعرفة «حزب الله» القليلة بمنطقة العمليات.

وقد تعكس الطبيعة الممتدة للعمليات الهجومية لـ «حزب الله»، ليس فقط في القصير ولكن أيضاً في دمشق ومناطق حلب، المخاوف حول الخسائر البشرية بالإضافة إلى مشاكل التبادل البيني للمعلومات الداخلة في التعاون بين قوات النظام النظامية وغير النظامية والقوات المتحالفة. وقد تكبد «حزب الله» خسائر كبيرة في حملة القصير العسكرية، وبدا أنه يعاني من ارتفاع في الخسائر البشرية في القتال في منطقة دمشق (جنوب وشرق دمشق، والقلمون) في تشرين الثاني/نوفمبر. كما أن «حزب الله» يفقد أيضاً القادة في القتال كما هو متوقع في المعارك في المناطق القريبة والحضرية. وبشكلٍ عام، ربما تكبد «حزب الله» بعض المئات من القتلى في العمليات في سوريا، وفي تقدير تقريبي، ربما جُرحوا 1000 آخرين في المعارك المختلفة، لكن قد تكون الخسائر أكبر من ذلك. ومع هذا، يبدو أنه بإمكان «حزب الله» تحمل هذه الأعداد من المنظور العسكري. وتزعم مصادر من المعارضة السورية أن الثوار ألحقوا خسائر فادحة بقوات «حزب الله»، لكن يجب تخفيض مستوى تلك الإدعاءات بشكل كبير.

والأمر الذي لا ينبغي تجاهله هو مهمة التدريب والمساعدة التي قدمها «حزب الله» والتي بدأت في 2012. ففي دور التدريب، ركز «حزب الله» على الوحدات الصغيرة وتكتيكات مكافحة التمرد للجيش النظامي السوري. ووفقاً لإحدى التقديرات الإسرائيلية، ساعد «حزب الله» - بحلول ربيع 2013 - في تدريب 50000 فرد من قوات النظام غير النظامية. وقد جعل «حزب الله» قوات النظام النظامية أكثر فاعلية، وجعل القوات غير النظامية مفيدة، بل وحاسمة، لبقاء النظام من خلال المساعدة في تعويض الاستنزاف في القوات النظامية. وفي نيسان/أبريل 2013، وفقاً لصحيفة لبنانية، اعترف الرئيس السوري بشار الأسد بمساهمة «حزب الله» في الحفاظ على النظام، وقد ورد أنه أعرب عن "ثقته ورضاه وامتنانه الكبير لـ «حزب الله»".

ويُحدث «حزب الله» فرقاً في سوريا، ولكن ليس في كل مكان وليس بشكلٍ حاسمٍ حتى الآن. فقد أصبحت قواته كـ "فرقة المطافئ" بالنسبة للنظام، ويتم توجيهها إلى المناطق والعمليات الحساسة. وقد ساعدت الجماعة في الحفاظ على استمرار النظام في الحرب، ويمكن القول أنها ساعدت في عكس مسار الصراع. فقد استعاد «الحزب» قدرة النظام على القيام بعمليات هجومية كبيرة، وكان له دورٌ أساسي في نجاح النظام في محافظة حمص وريف حلب ودمشق وضواحيها.

التحديات العسكرية للحرب السورية

تُبرز البيئة العسكرية في سوريا تحدياتٍ خطيرة أمام «حزب الله». فإحدى نقاط قوته في جنوب لبنان كانت دائماً وعيه التام بتضاريس المنطقة. وربما كان لدى أفراد «الحزب» بعض الإلمام بالتضاريس على الجانب السوري من الحدود، لكن بعيداً عن عدة أميال فإن معرفتهم قليلة للغاية، وفي العمق السوري - حيث يقومون الآن بعمليات عسكرية - لا تتوافر لديهم المعرفة بالتضاريس بالشكل المؤثر. وعلى الرغم من أنهم يكتسبون الإلمام في المناطق التي ينتشرون فيها، إلا أن هذه العملية تستغرق وقتاً، وكل خطوة داخل منطقة جديدة تتطلب بعض الإطلاع والتعلّم. فالتضاريس في سوريا غير متطورة عسكرياً أيضاً، على عكس جنوب لبنان حيث أنشأ «حزب الله» بنية تحتية متطورة من التحصينات والحواجز وقوات التدمير ومنشآت القيادة ومراكز المراقبة ومرافق التخزين وثكنات الجنود التي تضم المئات من المواقع.

ويشارك أفراد «حزب الله» في القتال في المناطق الحضرية والريفية على مسافات بعيدة وفي جبهات متعددة. وعلاوةً على ذلك فإن بُعد المسافات وحجم وتعقيد البيئات الحضرية في سوريا غير مسبوقة بالنسبة لـ «حزب الله». وكانت خبرة «الحزب» القتالية السابقة على الأرض  تقتصر في معظمها على منطقة صغيرة نسبياً في جنوب لبنان متاخمة للحدود الإسرائيلية. إلا أن الجماعة تقاتل الآن على ثلاث أو أربع جبهات مختلفة تفصلها عشرات الأميال، وفي حالة جبهة حلب مئات الأميال. كما أن خبرة «حزب الله» القتالية في المناطق الحضرية كانت مقصورة إلى حدٍ كبير على مدن وقرى جنوب لبنان، بينما في سوريا يشترك «الحزب» في معارك قتالية مباشرة في الأحياء المترامية الأطراف في المدن الكبرى مثل دمشق وحمص وحلب.

إن التضاريس البشرية أو الخريطة الطائفية للمسرح السوري هي أكثر تعقيداً من تلك التي يواجهها «حزب الله» في جنوب لبنان، فالأخيرة تتمتع بأغلبية شيعية قوية. وخلافاً لما حدث في الصراعات السابقة مع إسرائيل، يعمل «حزب الله» في بعض المناطق التي تحظى بغالبية سنية عدائية التي تدعم خصومه. ويُنظر إلى «حزب الله» في هذه المناطق على أنه "المحتل" ويواجه "مقاومة" مسلحة.

وعلاوةً على ذلك، لا يشكل الثوار السنة في سوريا العدو الذي خطط «حزب الله» لقتاله. كما أن دراسة «الحزب» الدقيقة لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي والإعداد الدقيق لقتالها ساعد «حزب الله» قليلاً في حربه ضد الثوار في سوريا. وهؤلاء المعارضون هم من القوات غير النظامية المتنوعة التي تتمتع بالقليل من التنظيم الرسمي كما لديها القليل من القوات ذات الأسلحة الثقيلة والعقيدة الراسخة. وفي بعض النواحي، يبدو أنهم مثل «حزب الله» نفسه، من حيث الأساس الأيديولوجي القوي والالتزام العميق بمهمتهم.

وبالإضافةً إلى ذلك، وعلى عكس ما يجري في لبنان، يشارك «حزب الله» في سوريا في حرب تحالفٍ معقدة تتضمن عمليات مشتركة وموحدة. كما أن طبيعة الحرب التي يخوضها النظام تتطلب من «حزب الله» العمل مع مختلف أنواع القوات مثل القوة الجوية للنظام وقوات المتطوعين العراقيين غير النظاميين كـ "لواء أبو الفضل العباس".

وفيما يتعلق بالتحديات في سوريا، يقوم «حزب الله» بعمليات عسكرية (بما في ذلك الهجومية منها) ولا يقاتل فقط في المعارك التكتيكية. وتختلف هذه الحرب عن تلك التي شنها ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث تتضمن تشكيلاتٍ أكبر وفتراتٍ زمنية أطول، ومناورات أكثر تطوراً وفرض المزيد من المطالب - من حيث التخطيط والقيادة والسيطرة - على القوات المقاتلة ودعم العناصر (لاسيما المخابرات والخدمات اللوجستية). وبالتأكيد يمثل كل هذا تحدياً لقدرات القيادة والسيطرة لـ «حزب الله»، التي بنيت من أجل معركة "مخطط لها بدقة" تقريباً مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي المعروفة لها جيداً.

التداعيات

يقوم تنظيم «حزب الله» على المعرفة. فهو يدرس خصومه ويستخلص النتائج من عملياته القتالية. ويُرجح أن تتضمن الدروس التي ربما يكون قد تعلمها أو يعيد تعلمها أو أكد عليها في الصراع السوري ما يلي:

- دور القوة العسكرية في العمليات الهجومية والدفاعية، بما في ذلك تطبيقها وتعاونها وتأثيراتها؛

- متطلبات القيام بعمليات قتالية متواصلة على مساحة واسعة، من حيث التخطيط والقيادة والسيطرة والخدمات اللوجستية وتناوب القوات والأفراد؛

- تعقيدات وتحديات العمل مع القوات الحليفة - نظامية وغير نظامية؛

- ارتفاع تكلفة العمليات الهجومية من ناحية الأفراد والموارد؛

- تنفيذ عملياتٍ هجومية على مستوى السرية/الكتيبة؛

- تخطيط عمليات معقدة وتنفيذها.

ويكتسب «حزب الله» خبرة القيادة والسيطرة على المستويات العملياتية والتكتيكية. ويعمل على خلق قواتٍ جديدة من المقاتلين والقادة ذوي الخبرة القتالية. كما يقوي عود أفراده ووحداته فيما يتعلق بقسوة القتال، ومن المرجح زيادة تماسكهم وصمودهم. كما يحسن أسلحة الأفراد والوحدات الصغيرة والمهارات التكتيكية. ويكتسب الخبرة في جمع المعلومات الاستخباراتية التكتيكية والعملياتية واستخدامها. ونتيجةً لتدخل «الحزب» في سوريا، فإنه سيكون أكثر استعداداً للقتال في لبنان. ومع تحسين فهم نقاط القوة والضعف للقوات السنية غير النظامية والخبرة المتزايدة في القتال، فسوف يتم تعزيز تفوق «حزب الله» على المعارضين المحتملين في لبنان، بما في ذلك "القوات المسلحة اللبنانية".

ومع ذلك، يتكبد «حزب الله» أيضاً خسائر جراء تدخله في سوريا. فبالإضافة إلى خسائره البشرية، أصبح هدفاً للعناصر السنية العاملة في لبنان، التي توغلت إلى قلب المنظمة في جنوب بيروت. كما ساهمت مشاركة «الحزب» في الصراع في زيادة التوتر السني الشيعي في لبنان. إن «حزب الله، الذي كان محبوب العالم العربي ذات يومٍ، يُنظر إليه الآن، على الأقل في بعض الأوساط، على أنه عدو السنة.

ينبغي أن يعمل القتال في سوريا على تحسين قدرة «حزب الله» على قتال قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، لكن التحسن سيكون محدوداً، وبعض ما يتعلمه «الحزب» في سوريا لن يمثل أهمية في قتال القوات الإسرائيلية. ويحظى «حزب الله» في القتال في سوريا بمزايا جمة مقارنةً بالثوار، من بينها: القوات العسكرية للنظام والقاعدة الآمنة والخدمات اللوجستية واسعة النطاق والقيادة والسيطرة القوية وفرصة إجراء مناورات عملياتية. غير أنه في أي حربٍ قادمة مع إسرائيل، ستكون هذه المزايا في جانب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. ومع ذلك، ينبغي توقُّع حدوث بعض التحسن في الأداء القتالي والتنسيق بين القوات، بما في ذلك القدرة على القيام بعمليات هجومية على مستوى السرايا.

بيد يحظى دور «حزب الله» بتأثيرات عسكرية وسياسية عظيمة في سوريا. فتدخل «الحزب» له دورٌ فعال في الحفاظ على النظام. وربما يكون أفضل قوة في أرض المعركة في هذه المرحلة من الحرب السورية. كما أن «حزب الله» قد أثبت نفسه كحليفٍ فعال وموثوقٌ به. وهو على استعداد لقبول المخاطر السياسية والخسائر البشرية في التدخل الطويل الأجل والمفتوح أساساً.

 

جيفري وايت هو زميل للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن وضابط كبير سابق لشؤون الاستخبارات الدفاعية.