صفحات رأي ومقالات
حتى يتخلى الرئيس المصري مرسي عن تشكيكه في هوية مرتكبي هجمات 11 أيلول/سبتمبر
متاح أيضاً في English
واشنطن بوست
11 سبتمبر 2012
بعد مرور أحد عشر عاما على هجمات 11 أيلول/سبتمبر ما تزال نظرية المؤامرة هي التي تهيمن على الرأي العام المسلم حول ما حدث في ذلك اليوم. ورغم أن القاعدة عادة ما تتفاخر بــ "إنجازها" إلا أن أغلبية هائلة في الدول المسلمة الكبرى - 75 بالمائة من المصريين و 73 بالمائة من الأتراك - ما تزال تنكر أن العرب قد نفذوا ذلك الهجوم حسبما أفادت دراسة أجراها مركز بيو في تموز/يوليو. ولهذا الإنكار التاريخي صلة تتعلق بالسياسة بالنسبة الولايات المتحدة لأن الرفض الحاشد لحقائق أيلول/سبتمبر يقوض الجهود لتي تبذلها واشنطن لمكافحة الإرهاب على مستوى العالم. فإقناع المسلمين بتبني الوجهة الصحيحة للتاريخ هو شرط مسبق لنجاح أية استراتيجية لمكافحة الإرهاب.
وحسنا فعل الرئيس أوباما حينما ركز على هذا منذ أيامه الأولى في الحكم. ففي خطابه في 2009 في القاهرة شجب الرئيس أية محاولة للتشكيك في هوية مرتكبي أحداث 11 أيلول/سبتمبر، فقال بلغة لا يشوبها الالتباس "أنا على وعي أن البعض يشكك أو يبرر أحداث 11 أيلول/سبتمبر لكن لنكن واضحين. فالقاعدة قتلت ما يقرب من 3000 شخص في ذلك اليوم...وتلك ليست آراء يمكن دحضها بل حقائق يجب التعامل معها."
ويُعتبر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر اختبارا حاسما لالتزام الرئيس بمحاربة أي تشكيك في هوية مرتكبي أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وسيكون نجم الجلسات على الأرجح هو محمد مرسي رئيس مصر الجديد. ويتردد أن أوباما يخطط للقاء مرسي الزعيم المنتخب ذي الشعبية لأقوى دولة عربية والأكثر سكانا بين العالم العربي. غير أن مرسي الزعيم المخضرم لجماعة الإخوان المسلمين يعتنق بعض أردأ التوجهات الخاصة بنظرية المؤامرة حيال أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
ولم يستحي مرسي من أن يعلن على الملأ رؤاه البغيضة. ففي مقابلة في أيار/مايو 2010 مع باحث مؤسسة بروكنجس شادي حامد أنكر مرسي مسؤولية القاعدة عن تلك الهجمات ونقل حامد قول مرسي "عندما تأتي وتخبرني أن الطائرة ضربت برجا ببساطة دخول السكين في العجين فأنت بذلك تسخر مني. فكيف لطائرة أن تخترق مواد صلبة مثل هذه؟ إنه شيء لا بد وأنه قد حصل من الداخل. الأمر محال." وبالمثل ففي 2007 تردد أن مرسي قد صرح أن الولايات المتحدة "لم تقدم أية أدلة قط على هوية من ارتكبوا ذلك الحادث." وفي 2008 دعا إلى "مؤتمر علمي كبير "لتحليل" سبب الهجوم ضد بنيان هائل مثل هذين البرجين."
ورغم أن مرسي ظل صامتا بخصوص أحداث 11 أيلول/سبتمبر منذ أن أصبح هو الرئيس إلا أن بروز الإخوان على مدار العام الماضي كقوة سياسية رائدة بمصر لم يخفف من خطابه "المنكر لهوية مرتكبي أحداث 11 أيلول/سبتمبر." وفي سلسلة من المقابلات في تموز/يوليو تردد أن كبار قادة الإخوان قد أنكروا مسؤولية القاعدة عن الهجمات. فقد قال مصطفى الغنيمي عضو مكتب الإرشاد بالإخوان "اليهود" هم من نفذ الهجوم. وأضاف أن "العديد من اليهود عملوا في هذين البرجين لكنهم تغيبوا عن العمل في ذلك اليوم." وفي الوقت نفسه نسب الأمين العام للإخوان محمود حسين الهجمات إلى "أحد أجهزة الاستخبارات في أمريكا أو اليهود." وقد خمن المتحدث الرسمي للإخوان أن "أجهزة الاستخبارات" كانت وراء الهجمات لأن من المحال لطيارين غير مخضرمين تنفيذ أفكارهم. فالأمر يحتاج إلى بعض الحرفية لتنفيذه."
وبالتأكيد فإن مرسي ليس هو أول رئيس مصري يلجأ إلى نظرية المؤامرة المتعصبة. فقد قال جمال عبد الناصر زعيم القومية العربية العلمانية ذات مرة لصحفي ألماني في مقابلة معه إنه "لا أحد حتى من بين أبسط الناس يمكن أن يأخذ على محمل الجد كذبة أن ستة ملايين يهودي قد تم اغتيالهم." وقد بثت محطة تليفزيونية رسمية لحسني مبارك الحليف المقرب من أمريكا ذات مرة خلال شهر رمضان مسلسلا من 41 حلقة يتحدث عن "بروتوكولات حكماء صهيون" تلك القصة المملة التي تتبنى نظرية المؤامرة عن تآمر اليهود للسيطرة على العالم.
ومع هذا فإن تشكيك الإخوان في هوية مرتكبي أحداث 11 أيلول/سبتمبر تتزامن مع اللحظة التي يتوجه فيها حكام مصر الإسلاميون الآن بمذلة إلى العواصم العالمية والمؤسسات المالية الدولية طلبا للعطاء. فقد أجبر اقتصاد مصر شبه المفلس ومؤسساتها المتداعية ووضعها الأمني المحلي المتدهور قادتها على استجداء المساعدة من الخارج. غير أنه من الواضح أن الإخوان يؤمنون أن باستطاعتهم كسب دعم بدون تغيير خطابهم أو أيدلوجيتهم العدائية.
والآن فإن لدى واشنطن نطاقا عريضا من المصالح في مصر ومرحلتها الانتقالية المأمولة من حكم استبدادي إلى آخر تمثيلي حيث تتراوح المصالح من التعاون الأمني إلى السلام الإقليمي والتعددية السياسية والتسامح الديني. وينبغي أن تقوم الولايات المتحدة بتوسيع مساعدتها الاقتصادية والعسكرية لمصر بما يتناسب مع حاجات مصر واستعدادها للشراكة في تعزيز الأهداف المشتركة. لكن رئيسنا ينبغي في أثناء ذلك ألا يعطي انطباعا بتقبله الشخصي لقادة يعتنقون آراء كريهة ومنفرة تقوض المصلحة الوطنية الأمريكية الحيوية.
ولأجل هذه الغاية ينبغي أن يشترط أوباما لإجراء أي لقاء مع مرسي أن يتخلى الأخير بشكل واضح وعلني عن تشكيكه في هوية مرتكبي أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وسوف يجعل هذا الموقف مرسي أمام خيار لا إفلات منه وهو أن باستطاعته إما التبرؤ من نظرية المؤامرة المليئة بالكراهية التي يعتنقها أو يكشف عن نفسه كمحاور غير مسؤول لن ترغب في التعامل معه من أطراف المجتمع الدولي إلا قلة معدودة. وعدم وضع هذا الأساس في التعامل مع مرسي قبل أن يأتي إلى نيويورك يعني أن مرسي ربما لن يضطر إلى اتخاذ هذا الخيار.
روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن ومؤلف كتابين عن السياسة الأردنية. إريك تراغر هو زميل الجيل القادم في المعهد.