أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1935

مصر في مرحلة انتقالية: ما الذي حدث للشباب الليبرالي من "ميدان التحرير"؟

محمود سالم

متاح أيضاً في English

9 أيار/ مايو 2012


 

"في 9 أيار/ مايو، خاطب محمود سالم منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيد سالم هو المدون المصري الشهير المعروف باسم "ساند مانكي" ومحلل للشؤون السياسية المصرية منذ فترة طويلة ومدافع عن حرية التعبير والديمقراطية. وكان مرشحاً للبرلمان في العام الماضي على قائمة "حزب المصريين الأحرار". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاته."

 

الوضع السياسي الحالي

فقدت الحركة الشبابية العلمانية إلى حد كبير الكثير من الحماس الذي كانت تتمتع به بعد مضي خمسة عشر شهراً على الثورة المصرية. فمع اقتراب الموعد النهائي الذي وضعه "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" لتسليم السلطة، أصبحت المسألة الأكثر إلحاحاً للثوار في مصر هي غياب تمثيلهم في تشكيل حكومة جديدة تحل محل نظام حسني مبارك الذين كانوا شريكاً أساسياً في الإطاحة به.

غير أن الشباب الثوري قد فشل في تقديم مطالبات واضحة للتفاوض مع مرشحي الرئاسة المختلفين. وبدلاً من دعم مرشح واحد يمكنه تحقيق الفوز لكي يمثل مصالحهم، فإنهم دعموا حملات متباينة وفاشلة. ولننظر إلى خالد علي، على سبيل المثال، فهو محامي شاب ظهر كرمز للشباب الليبرالي، لكنه لن يحصل سوى على عدد قليل من الأصوات. ويمكن منح علي مكانة رمزية موازية في مجلس الوزراء لكن ترشحه لن يعمل في النهاية سوى على إضعاف نفوذهم المحتمل. إن العجز عن تقديم مرشح ثوري قوي يؤدي إلى مزيد من الانقسام بين صفوف الحركة المجزأة بالفعل في الشارع المصري.

أما الإسلاميون على الجانب الآخر فقد كانوا أفضل تنظيماً نسبياً. ومع ذلك تفقد جماعة «الإخوان المسلمين» شعبيتها لدى الجمهور الذي بدأ يفقد ثقته بـ «الجماعة» عقب قرارها الدفع بمرشح رئاسي رغم وعودها السابقة عكس ذلك. وفي حالة حل البرلمان الحالي، يرجح أن يكون أداء جماعة «الإخوان» ضعيفاً في الانتخابات البرلمانية التالية. لكن للأسف أصبح "حزب النور السلفي" - وهو جماعة إسلامية أكثر تطرفاً - يحتل مكانة جيدة لحصد الفوائد السياسية في حالة أفول نجم جماعة «الإخوان».

الانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفق

رغم التنظيم المُذهل نسبياً للإسلاميين، لم ينجح أي حزب سياسي في مصر في الدفع بمرشح رئاسي يحظى بشعبية حقيقية. كما تم منع المرشحين الثلاثة البارزين - خيرت الشاطر («الإخوان المسلمون») صلاح أبو إسماعيل (السلفيون) وعمر سليمان (مسؤول أمني كبير في نظام مبارك) - من خوض الانتخابات لأسباب متباينة. ويحظى عمرو موسى - المرشح الحالي الأوفر حظاً - بدعم فاتر من الليبراليين. كما أن محمد مرسي - المرشح المدعوم من جماعة «الإخوان المسلمين» - يعجز حتى عن إثارة حماس أعضاء «الجماعة». وفي غضون ذلك، فإن عبد المنعم أبو الفتوح العضو السابق في جماعة «الإخوان» - والذي لا يزال يحظى بشعبية بين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء - يواجه بعض الصعوبات في تقديم نفسه كبديل "معتدل" حيث يدعمه "حزب النور السلفي". وبينما يظل هؤلاء الأفراد هم المفضلون، نجد أن الدعم لهؤلاء المرشحين لا ينبع من أي إيمان بسياساتهم الفعلية، وإنما من الرغبة في عدم فوز بديل أسوأ. وهذه صيغة لا تكاد تشجع على الحماس الانتخابي.

وبغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرئاسية، فإن السخط والاحتجاجات أمر مؤكد. لقد عمل نظام مبارك على ترسيخ الفساد في جميع مؤسسات الدولة لدرجة أن الشعب المصري يتوقع أن يشوب الفساد أي عملية انتخابية. وفي الواقع، يرغب بعض الفاعلين السياسيين في استمرار النظام الفاسد، حيث ينظرون إليه بشكل متناقض على أنه منهج حكم "أكثر فعالية" من الالتزام ببيروقراطية صنع القرارات في مصر. وعلى كل حال، فإن المسألة الأكثر إرباكاً التي ستواجه الحكومة القادمة المنتخبة ديمقراطياً لا تتعلق فيما إذا كان سيتم اتخاذ القرارات، لكن حول ما إذا كان المسؤولون سيمتلكون السلطة والوسائل لتنفيذ تلك القرارات.

معالجة الاقتصاد المتردي

من شأن الأزمة الاقتصادية في مصر أن تعمل على تعقيد جهود مكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات، وستمثل صعوبة خاصة في الضغط لتنفيذ الإصلاحات إذا كان الناس يعانون من الجوع. ومن ثم يجب أن يبدأ الإصلاح بمواجهة الفقر المتفشي في مصر والذي يعد الشباب العاطل عاملاً رئيسياً فيه. يُشار إلى أنه في ظل العهد الاشتراكي في مصر حاربت الحكومة البطالة عن طريق توظيف عشرات الآلاف من الموظفين غير الضروريين. إن هذا المسار المتعرج غير قابل للتحقيق. وسوف يكون التعافي الاقتصادي عملاً طويلاً وشاقاً وستصل تبعاته السياسية لأولئك الذين في السلطة أثناء الفترة الرئاسية القادمة.

ولتجنب ردود الفعل السياسية جراء الإخفاقات الاقتصادية المحتملة، سوف يتجنب "حزب المصريين الأحرار" الليبرالي تولي أي مناصب في مجلس الوزراء خلال الحكومة القادمة، حيث من غير المتوقع أن يتعافى الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة القادمة. وبدلاً من ذلك، يهدف "حزب المصريين الأحرار" أن يشارك في مجلس الوزراء بحلول عام 2016، بعد الجولة القادمة من الانتخابات الرئاسية، والتي قد يحظى فيها الليبراليون العلمانيون في مصر بفرصة رائعة. ويخطط الحزب في تلك المرحلة إلى تنفيذ أجندة اقتصادية رأسمالية داعمة لقطاع الاعمال.

سيادة القانون والأمن في سيناء

يمثل الأمن حالياً مشكلة كبيرة في مصر رغم ما يشوب تلك المخاوف من المبالغة في بعض الأحيان. فلقد اعتمدت الدولة خلال عهد مبارك على أساليب التخويف بشكل كبير، حيث أرهبت الشعب لدرجة أن مصر أصبحت بالفعل آمنة بشكل غير طبيعي. لكن مع تراجع حدة خوف الشعب من الشرطة، أصبحت الشرطة أكثر وحشية في محاولة السيطرة عليه. أما الآن وبعد انكسار حاجز الخوف، فإن قوات الشرطة غير مستعدة وغير راغبة في العمل بكامل قوتها. بل إن الواقع يقول إن هناك حوافز قليلة حتى يُقبِل رجال الشرطة على المخاطر أثناء عملهم من أجل حفظ الأمن العام. وعلى كل حال تكون تبعات مقتل ضابط شرطة في مصر أقل من تبعات مقتل مدني، كما أن العقوبات للجرائم الأكثر عنفاً ليست قاسية بشكل كافٍ حتى تُشكّل رادعاً للمجرمين.

ولا يزال الإرهاب في شبه جزيرة سيناء يمثل مصدر قلق أمني فعلي. فعلاوة على أنشطة «حماس» و تنظيم «القاعدة»، يقوم بعض رجال القبائل البدو في المنطقة بتجميع أعضاء من اللاجئين الذين يحاولون الدخول إلى إسرائيل. ويشار إلى أن اتفاقيات كامب ديفيد تمنع الجيش المصري من تعزيز تواجده في سيناء. ومع ذلك، فبعد سنوات عديدة من السلام، من الواضح أن الجيش المصري لا يريد حرباً مع إسرائيل، لكن نشر الجيش المصري في سيناء قد يصبح ضرورة لتعزيز الأمن.

المساعدات الخارجية الأمريكية إلى مصر

يُعد استمرار تدفق المساعدات الخارجية الأمريكية إلى مصر ضرورة لمصر الجديدة. فلو قطعت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية فإن أسلحة الجيش ستفقد فعاليتها خلال عام، مما يجعل الجيش عديم الفائدة. ورغم الاستفزازات بين الحين والآخر إلا أنه من غير المرجح أن تقطع الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية التي تخدم المصالح الأمريكية ومن بينها الحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والوضع التفضيلي للبحرية الأمريكية للمرور عبر قناة السويس. وعلاوة على ذلك، هناك احتمالات كبيرة بأنه بعد تولي الحكومة المصرية الجديدة السلطة ستعمد الولايات المتحدة والمانحون الأجانب الآخرون على زيادة مساعداتهم الاقتصادية في محاولة لتعزيز العلاقات مع السلطات الجديدة.

إن التمويل الأمريكي من أجل تعزيز الديمقراطية يمثل مشكلة شائكة. ففي وقت مبكر من هذا العام، أثارت الحكومة المصرية - بناء على نصيحة من فايزة أبو النجا التي احتفظت بمنصبها من عهد مبارك والتي تربطها علاقات وثيقة مع وزير الدفاع ورئيس "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" حسين طنطاوي - أزمة مع واشنطن بشأن تمويل منظمات [المجتمع المدني] غير الحكومية الأمريكية والمصرية. وهناك تسليم بأن العديد من منظمات المجتمع المدني في مصر تقوم في الواقع بتحويل الأموال الأجنبية إلى جيوبها الخاصة، لكن المنظمات التي كانت طرفاً في أزمة هذا العام هي مؤسسات شرعية تكرس جهودها لتعزيز الديمقراطية في مصر. وبغض النظر عن الحقائق الذي ستتكشف، فمن غير المرجح أن تنجح الممارسات الحالية المتمثلة في تقديم المساعدات إلى منظمات المجتمع المدني. إن الطريقة الأكثر فاعلية لتعزيز الديمقراطية في مصر هي من خلال تزويد المواطنين المصريين بالتعليم الأمريكي على مدار أربع سنوات إلى جانب منحهم تجربة العيش في الديمقراطية الأمريكية المزدهرة. وبمجرد عودتهم إلى مصر، فإن هؤلاء الخريجين الجدد سيكونون بمثابة رُسل للديمقراطية في محافظاتهم. ومن ثم، يجب إعادة تخصيص الأموال التي تذهب حالياً إلى منظمات المجتمع المدني في شكل منح للشباب المصريين للدراسة في الكُليات الأمريكية. ومن خلال توفير عشرة آلاف منحة دراسية سنوياً فقط، سوف تعمل هذه الاستراتيجية على تأسيس كادر مستقبلي من النشطاء والمؤيدين الفاعلين للديمقراطية المصرية.

 

أعدت هذا الملخص المقررة كاتي كيرالي.