أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

هل فعلها «حزب الله»؟

ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

ديلي بيست

18 تموز/يوليو 2012


في وقت مبكر من الثامن عشر من تموز/يوليو، وفي الذكرى الثامنة عشر لقيام «حزب الله» بتفجير مركز الجالية اليهودية "آميا" في بوينس آيرس، فُجرت حافلة مليئة بالسياح الإسرائيليين في بورغاس، بلغاريا، وهي وجهة شهيرة لقضاء إجازة الصيف بين السياح الإسرائيليين. وأفادت التقارير الأولية عن مقتل العديد من الأشخاص وجرح الكثيرين غيرهم. و«حزب الله» هو المشتبه الرئيسي وراء هذا الحادث وهناك أسباب وجيهة لذلك.

ففي كانون الثاني/يناير أُحبطت مؤامرة مماثلة كانت تستهدف السياح الإسرائيليين في بلغاريا، وذلك قبل أسابيع فقط من الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس عمليات «حزب الله» عماد مغنية، عندما تم اكتشاف عبوة مشبوهة وضعت على متن حافلة كان على متنها سياح إسرائيليون في طريقهم من تركيا إلى بلغاريا. وقد طلب المسؤولون الإسرائيليون من البلغاريين تشديد الإجراءات الأمنية على الحافلات التي تقل السياح الإسرائيليين، وهو ما فعلوه. وقد أفادت التقارير أيضاً بأنه قد تم تشديد الإجراءات الأمنية في منتجع التزلج الرئيسي في البلاد. بيد كان الإسرائيليون في ذلك الوقت يعتبرون الإجراءات الأمنية في المطار كافية، لكن لا يبدو أن الوضع هو كذلك بعد الآن.

ويأتي الهجوم في الثامن عشر من تموز/يوليو بعد أيام فقط من إلقاء القبض على عميل مشتبه من قبل «حزب الله» وجهت إليه تهمة التخطيط لشن هجوم على السياح الإسرائيليين في قبرص، وهو هجوم مماثل على نحو غريب للهجوم الذي تم تنفيذه في بلغاريا. ففي السابع من تموز/يوليو، داهمت السلطات القبرصية الغرفة الفندقية التي كان يقيم فيها رجل لبناني في الرابعة والعشرين من عمره وبحوزته جواز سفر أجنبي. وأفادت التقارير أنه وفقاً لمعلومات الاستخبارات الإسرائيلية، تعقبت الشرطة القبرصية المشتبه به لمدة يوم قبل اعتقاله بتهم تتعلق بالإرهاب. وكان بحوزته صور فوتوغرافية لأهداف إسرائيلية، شملت معلومات حول الحافلات السياحية التي تقل السياح الإسرائيليين والرحلات الجوية الإسرائيلية من الجزيرة وإليها. وتؤمن السلطات أن الهدف المخطط كان حافلة سياحية أو طائرة. وأفادت تقارير صحفية أن المشتبه به نفى في البداية أن له علاقات مع النشاط الإرهابي لكنه اعترف في وقت لاحق بكونه عميلاً لـ «حزب الله».

وهذه ليست سوى المؤامرة الأخيرة ضمن قائمة طويلة من المخططات الإرهابية المنسوبة إلى «حزب الله» منذ اغتيال مغنية في العاصمة السورية دمشق، في شباط/فبراير 2008. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية نجاحاً في إحباط مخططات «حزب الله» في جميع أنحاء العالم بما في ذلك ثلاثة في تركيا واثنان في قبرص واثنان في أذربيجان، من بين مخططات أخرى.

ولم يأت أي من ذلك من قبيل المفاجأة. فعندما تحدث الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله في جنازة مغنية هدد إسرائيل بشن "حرب مفتوحة". وفي مديحه العاطفي، حذر نصر الله الإسرائيلين "بأنكم قد عبرتم الحدود مع هذه الجريمة، في توقيتها ومكانها وطريقتها - أيها الصهاينة، إذا تريدون هذا النوع من الحرب المفتوحة، فليستمع العالم بأجمعه: لتكن هذه الحرب مفتوحة". وتعهد نصر الله بأن "دم مغنية سيؤدي إلى القضاء على إسرائيل." واتخذ المسؤولون الإسرائيليون بصورة سريعة إجراءات وقائية للتعامل مع ما يرونه السيناريوهات الثلاث الأكثر ترجيحاً لهجمات «حزب الله» الانتقامية: هجوم على مسؤولين إسرائيليين حاليين أو سابقين اثناء سفرهم إلى الخارج؛ أو هجوم على سفارات إسرائيلية أو غيرها من البعثات الدبلوماسية في الخارج؛ أو هجوم يستهدف موقعاً مرتبطاً بالجاليات اليهودية، على غرار تفجير مركز الجالية اليهودية "آميا" عام 1994.

وقد أدى اغتيال مغنية إلى إحياء ذراع العمليات الدولية لـ «حزب الله»، والذي قيده زعماء «الحزب» بفاعلية في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر في محاولة لإبعاد الجماعة عن شرك "الحرب الدولية على الإرهاب". وهذا التقييد يساعد في تفسير أسباب الإخفاقات العديدة لـ "حركة الجهاد الإسلامي" التابعة «حزب الله» عندما انطلقت في البداية للانتقام على وفاة مغنية. ولم يقتصر الأمر على غياب مغنية الذي كان العقل الإرهابي المدبر والداعم لتلك العمليات، وإنما افتقرت الجماعة أيضاً إلى الموارد والقدرة على تنفيذ عمليات ناجحة في الخارج. وفي ضوء البيئة الأمنية الأكثر صرامة في العالم الغربي منذ 11 أيلول/سبتمبر، ابتعد «حزب الله» بشكل عام عن محاولة تنفيذ هجمات في الغرب، ولجأ بدلاً من ذلك إلى العمل في أماكن لا تزال فيها الإجراءات الأمنية متراخية نسبياً وحيث يوجد للجماعة خلايا وأنصار (تابعين لها أو لرعاتها الإيرانيين). وهكذا وقعت هجمات في أماكن مثل باكو وبانكوك والآن في بورغاس. وربما اعتمد «حزب الله» في بلغاريا على منظمات المخدرات اللبنانية والمنظمات الإجرامية الأخرى التي كانت توفر الأموال للجماعة منذ زمن بعيد. وكانت لجنة حكومية بلغارية قد خلصت في عام 2008 إلى أن الأرباح المحققة من تجارة المخدرات عبر أنحاء البلاد تدعم «حزب الله» وجماعات مسلحة أخرى. ويرجح أن ذلك كان مطروحاً على جدول أعمال رئيس الموساد الإسرائيلي في ذلك الحين مئير داغان عندما قام بزيارة رسمية لصوفيا عام 2010 للاجتماع مع رئيس الوزراء البلغاري.

ولكل من إيران و «حزب الله» أسبابه الخاصة لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف أهدافاً إسرائيلية أو غربية أخرى - فإيران تسعى إلى الانتقام من الهجمات على علمائها وعلى العقوبات التي تستهدف برنامجها النووي، بينما يسعى «حزب الله» إلى الانتقام على مقتل مغنية. وهذا التلاقي في المصالح يعزز علاقتهما الوثيقة والحميمة القائمة منذ فترة طويلة، مما يجعل قدراتهم العملياتية المجتمعة أكثر خطورة. وقد كان الوضع على هذا المنوال أيضاً في عام 1994. ففي ذلك الحين كانت طهران غاضبة من قرار بوينس آيرس بوقف كل تعاون نووي معها خوفاً من أن لا يقتصر البرنامج النووي الإيراني على الأغراض السلمية فقط. وفي الوقت نفسه، سعى «حزب الله» إلى الانتقام من اعتقال إسرائيل لحليف «حزب الله» مصطفى الديراني في جنوب لبنان في أيار/مايو 1994. فهل هذا يبدو مألوفاً؟

 

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين للإستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.