أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المنتدى السياسي

مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود

وليام إف. وشلر

متاح أيضاً في English

26 نيسان/ أبريل 2012


"في السادس والعشرين من نيسان/ أبريل خاطب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لمكافحة المخدرات والتهديدات العالمية منتدى سياسي في معهد واشنطن في محاضرة ليست للنشر. وفيما يلي ملاحظاته المعدة سلفاً".

 

«أود أن أعرب عن وجهة نظري حول التهديدات التي تمثلها الجريمة المنظمة عبر الحدود وحول نقاط الالتقاء بين الجريمة والإرهاب والتمرد. كما أود أيضاً مناقشة دور وزارة الدفاع الأمريكية في الإسهام في المناهج والحلول الحكومية الشاملة تجاه هذه التهديدات.

لقد خصصت الحكومة الأمريكية على مدار عقود موارد هائلة لاستئصال تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، ويقود مكتبي إسهامات وزارة الدفاع في ذلك الصدد. ولكن ما تتعلمه الحكومة الأمريكية الآن هو أن تركيزها التقليدي على مكافحة "منظمات الاتجار بالمخدرات" يجب أن يكون له رؤية أوسع تدرك أن تجارة المخدرات هي أحد أضلاع التحدي الأكبر الذي تمثله مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود. وبينما تشهد الحكومة الأمريكية هذا التغير في الرؤية، فهي بصدد تعديل سياساتها بخصوص إعاقة وإضعاف شبكات الجرائم الدولية التي يتعدى نشاطها الاتجار بالمخدرات بكثير.

لقد كان الاتجار بالمخدرات على مدار عقود العدسة الرئيسية التي ترى من خلالها الولايات المتحدة الجريمة المنظمة عبر الحدود. وقد كان يُنظر إلى تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي على أنه تهديد رئيسي لصحة الأمريكيين وأمنهم، كما استهلكت الحكومة الأمريكية الكثير من الموارد للحد من العرض والطلب على المخدرات. وقد ركزت استراتيجيات الحد من العرض على إضعاف إمكانيات منظمات الاتجار بالمخدرات في نصف الكرة الأرضية الغربي - حيث منظمات العنف ذات القدرات العالية والمركزية والهرمية التي غالباً ما تقودها شخصية رئيسية مؤثرة ومقنعة. فقد كان بابلو اسكوبار وكارتل ميديين على سبيل المثال رمزين يشيران إلى نوع التهديد الذي يواجه الولايات المتحدة.

ولكن طبيعة الجريمة المنظمة عبر الحدود قد تغيرت من ثلاثة أوجه رئيسية. أولاً، نوّعت منظمات الاتجار بالمخدرات من أنشطتها. فمن خلال استغلال الحدود المفتوحة والنمو السريع في حجم وسرعة التجارة العالمية وانتشار أدوات التكنولوجيا، فإن المنظمات الإجرامية التي لم تكن تتعامل إلا في المخدرات بدأت تتاجر في الأسلحة الصغيرة والخفيفة والبشر والبضائع المهربة والأموال مع استمرارها في شحن كميات هائلة من المخدرات عبر مجموعة موسعة من طرق النقل. كما أدركت المنظمات الإجرامية حجم المكاسب الإضافية والمرونة التشغيلية التي يمكن أن يجلبها التوسع في أنشطة الاتجار والتهريب.

ثانياً، استخدمت الشبكات الإجرامية طرقاً جديدة في أداء أعمالها. فما كان يُحتِّم من قبل نقل البضائع المهربة عبر الحدود عن طريق شبكات ظل تحاكي الاقتصاد العالمي توسع ليشمل اختراق الأسواق الشرعية العالمية والشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب الحصول على حصص في الأسواق الاستراتيجية والتأثير عليها. كما أصبحت المنظمات الإجرامية عبر الحدود ماهرة في استخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات مستغلة الفرص التي توفرها السرعة المتزايدة لتبادل المعلومات وزيادة حجم تحويل الأموال عبر الإنترنت والسرية العامة للتبادل الافتراضي من أجل زيادة حجم ومدى أنشطتها مع توزيع أو الحد من خطورة كشفها.

ثالثاً، تغير الهيكل التنظيمي للمجموعات الإجرامية. فقد كانت عائدات المنظمات الهرمية المركزية تعود في معظم الأحوال إلى شبكات مفككة وغير منتظمة يمكنها التأقلم بشدة فضلاً عن كونها غير مركزية وأفقية. وبالطبع لا يزال هناك قادة، ولكنهم قادة للشبكات وليسوا قادة للتسلسلات الهرمية. وقد جعلت هذه السمات التنظيمية المنظمات الإجرامية عبر الحدود أكثر مرونة وسرعة من المؤسسات الحكومية المسؤولة عن مكافحتهم وإضعافهم. أما من ناحية وزارة الدفاع، فإن الشبكات الإجرامية تنتشر عبر حدود قتالية جغرافية مختلفة وهو ما يضطرنا إلى استعمال إمكانياتنا العسكرية في مناطق متباعدة. وبانتشار أعمال المجرمين في مثل هذه المناطق العديدة، يصبح من الصعب على وزارة الدفاع تنسيق جهودها للحد من أنشطتهم. وإجمالاً، فإن هذه الحقائق تتطلب أساليب منهجية جديدة مترابطة وحكومية شاملة يمكنها التأقلم بسهولة.

وفي حزيران/ يونيو الماضي أعلن الرئيس الأمريكي عن "إستراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود" والتي تعكس تلك التغيرات في طبيعة المجموعات الإجرامية كما تدعو أيضاً الولايات المتحدة إلى "بناء وموازنة ودمج عناصر القوة الأمريكية" لمكافحة "نقاط التقاء التهديدات التي أصبحت أكثر تعقيداً وتقلباً وزعزعة للاستقرار."

والأهم من ذلك، نصت الإستراتيجية على أن الجريمة المنظمة عبر الحدود تمثل تهديداً على الأمن القومي - وهو الاستنتاج الذي لاقى اهتماماً متزايداً من صانعي القرار السياسي حول هذه المسألة.

إن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأمريكي هي دعوة للعمل: فهي تجبر الحكومة بما فيها وزارة الدفاع على إعادة تشكيل وتركيز جهودها في مجال مكافحة المنظمات الإجرامية عبر الحدود. وبشكل هام، فإن الإستراتيجية تعتبر الجرائم المنظمة والاتجار بالمخدرات تهديدات متشابكة آخذه في التصاعد، كما تضع أساساً لمنهجية واسعة في التعامل مع الجرائم المنظمة والتي تحافظ كما يجب على التركيز الأساسي على مكافحة الاتجار بالمخدرات وتوسع أيضاً من مفهوم إدراك تنوع النشاط الإجرامي العالمي وعلاقته بالتهديدات الأخرى غير المنتظمة.

وتلفت استراتيجية الرئيس أوباما لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الانتباه إلى نزعة جديدة أرى أن لها آثاراً خطيرةً: وجود نقاط التقاء بين الجريمة والإرهاب والتمرد. إن العلاقات المعقدة والمبهمة بين منظمات الإجرام وجماعات الإرهاب وحركات التمرد آخذة في الاتساع والتعمق، خاصةً مع ازدياد توجه الجماعات الإرهابية وحركات التمرد نحو الأنشطة غير الشرعية لتمويل وتدعيم عملياتها. كما نصت إستراتيجية الرئيس على أن "الإرهابيين والمتمردين يتوجهون بازدياد نحو الجريمة المنظمة عبر الحدود لتوفير التمويل وللحصول على دعم لوجستي للقيام بأعمال العنف."

وقد دلل مدير "الاستخبارات الوطنية الأمريكية" جيمس كلابر على ذلك قائلاً "سيتزايد توجه الإرهابيين والمتمردين إلى الجريمة وشبكات الإجرام للحصول على التمويل والدعم اللوجستي، ويعود ذلك جزئياً إلى نجاح الولايات المتحدة والغرب في مهاجمة المصادر الأخرى لتمويلهم. وتوضح العلاقات والأنشطة الإجرامية لـ «حزب الله» و "تنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي" هذه النزعة".

إن التحديات التي يفرضها هذا الالتقاء ليست نظرية. فقد أشارت تقارير مفتوحة المصدر أن أفراد من المشتركين في مؤامرة "قوة القدس" الأخيرة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن يعتقد بأنهم ربما قد عملوا مع "زيتاس" - إحدى المنظمات الإجرامية عبر الحدود القائمة في المكسيك.

ولا يمكن أن تكون الصلات بين الجريمة المنظمة عبر الحدود والإرهاب والتمرد أكثر وضوحاً منها في أفغانستان، حيث تواصل حركة طالبان تلقّي نسبة كبيرة من عائداتها من تجارة الهروين. وتطيل الشبكات الإجرامية أمد التمرد وتساهم في مقتل الجنود الأمريكيين وجنود التحالف والأفغان في ساحة القتال، كما أنها تقوض من شرعية وقدرة الحكومة الأفغانية. فأموال المخدرات تُفسد المسؤولين الحكوميين وتعزل الشعب كما أنها تترك فراغاً سياسياً تقوم حركة طالبان بملئه. أما بخصوص البنتاغون، فيأتي على قائمة اهتماماته الشبكات الإجرامية - مثل "شبكة حقاني" - التي تقدم المواد والدعم المالي واللوجستي لصناعة العبوات الناسفة التي تعد من أخطر التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية وقوات التحالف في أفغانستان.

ولا تقتصر نقاط تلاقي الجريمة والإرهاب والتمرد على أفغانستان فقط. فأنشطة «حزب الله» تدل أيضاً على هذه النزعة. فبينما ساهمت حكومة الولايات المتحدة وشركاؤها حول العالم في تطوير إمكانياتنا للضغط على أنشطة «حزب الله» الاقتصادية - في الوقت الذي يواجه فيه «حزب الله» خسارة محتملة للدعم المالي من دمشق - اكتشفت الجماعة أن الأنشطة غير المشروعة توفر وسيلة جوهرية لتوفير الإيرادات الضرورية لدعم أنشطة العنف التي تمارسها فضلاً عن أنشطة زعزعة الاستقرار. لقد أصبح «حزب الله» منظمة للاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال فضلاً عن كونه جماعة إرهابية. فقد نجح في بناء أو استغلال شبكة مُطيعة من الأطراف الفاعلة والوكلاء والمنسقين والممولين حول العالم توفر للمنظمة الموارد التي تحتاجها. وقد أوردت التقارير على سبيل المثال أن «حزب الله» رسخ تواجده في المنطقة الحدودية الواقعة بين كل من البرازيل والأرجنتين وباراغواي. وليست الجماعات الإرهابية وحركات التمرد وحدها هي التي تلجأ إلى الجريمة، فقد بدأت المنظمات الإجرامية كذلك في تبني أساليب الإرهابيين. فعلى سبيل المثال لم تبتكر "زيتاس" فكرة تصوير عملية فصل الرأس عن الجسد وعرضها على الإنترنت. فقد تعلم أعضاؤها تلك الأساليب من جماعات إرهابية في أماكن أخرى في العالم. وعلاوة على ذلك فإن الأساليب العملياتية التي تستخدمها "زيتاس" والاتحادات الأخرى لتجار المخدرات المكسيكية عند تنفيذ عملياتها تتسم بالتنسيق القوي والاحترافية العالية والتطور الهائل. ونظراً لهذه البيئة من التهديدات المترابطة والمشتركة، فما الذي يمكن أن تقوم به الحكومة الأمريكية، وبالأخص البنتاغون، حيال ذلك؟ أولاً، من المهم أن نعلم أن مثل هذه العوائق لن يتم حلها عن طريق عمل قسم أو جهة معينة بمفردها كما أنها لن تُحل بالتأكيد عن طريق عمل وزارة الدفاع بشكل أحادي. فدور البنتاغون يتمثل غالباً في تقديم الدعم الاستثنائي المناسب لوكالات إنفاذ القانون وللشركاء الأجانب للولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل فإنه من الضروري أن يتم تعزيز التعاون - الذي بدأ يصبح قوياً جداً - بين سلطات إنفاذ القانون والجيش والاستخبارات إذا كنا نتوقع نجاحاً إستراتيجياً طويل الأمد في إعاقة وإضعاف شبكات الجريمة عبر الحدود والروابط بين الجريمة والإرهاب والتمرد. فمثلما يصبح أعداؤنا أكثر ترابطاً وتماسكاً، يجب على حكومتنا أن تفعل الشيء ذاته. هناك عبارة أرددها كثيراً وهي "لكي تهزم شبكة، يجب عليك التحرك كشبكة." فكولومبيا تعد مثالاً للنجاح الذي يمكن أن نصل إليه بهذه المنهجية. فقبل أن تلتهمها حركات التمرد التي تعتمد في تمويلها على المخدرات في أواخر التسعينيات من القرن العشرين، ردت كولومبيا تمرد "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" إلى أطراف الدولة وهي الآن تصدر الأمن في نصف الكرة الأرضية الغربي. إن منهجنا الشامل لتنسيق عمليات إنفاذ القانون والجيش والاستخبارات والدعم الدبلوماسي كان عاملاً رئيسياً في الوصول إلى هذه النتيجة - رغم أن ذلك ما كان ليتحقق بدون إرادة وتفاني شعب كولومبيا وقادته. والدرس المستفاد هو أن النجاح يمكن تحقيقه، حتى في ظل الأوضاع التي يعتقد الكثيرون أنه ميؤوس منها.

لقد حققنا نجاحاً باستخدام مناهج مماثلة في أفغانستان. وبسبب التلاقي بين الجريمة والإرهاب والتمرد، فإن شركاءنا في إنفاذ القانون مثل "إدارة مكافحة المخدرات" يستغلون خبراتهم وسلطاتهم لدعم أهداف وزارة الدفاع في ميدان المعركة. ونحن الآن نرى تكاملاً غير مسبوق بين عمليات الجيش ووكالات إنفاذ القانون. فخلال الفترة ما بين 15 أيار/ مايو و15 حزيران/ يونيو 2011، أتاحت القوات العسكرية الأمريكية وقوات التحالف العاملة تحت مظلة "قوة المساعدة الأمنية الدولية" تنفيذ 94 عملية لمكافحة المخدرات قامت بها وحدات إنفاذ القانون الأفغانية المعنية بمكافحة المخدرات إلى جانب مستشاريهم في العملية "خافا خاردان" KHAFA KHARDAN. هذا وتوفر وزارة الدفاع المساعدات الجوهرية في التخطيط والاستخبارات للإسهام في هذه الجهود التي من المقرر أن تدعم 30 يوماً متتالياً من عمليات مكافحة المخدرات. لقد كانت "خافا خاردان" أول عملية مستمرة لمكافحة المخدرات تتم بتنسيق بين عناصر متعددة من وحدات إنفاذ القانون وعناصر من الجيش الأفغاني والأمريكي. وهذا له تأثير استراتيجي على هذه الإجراءات: فالمتمردين الذين يثبت تورطهم في الاتجار بالمخدرات قد يحاكمون بموجب القانون الأفغاني ويُسجنون لأكثر من عشرة أعوام، وهو ما يبعدهم عن ميدان المعركة ويساعد في تعزيز شرعية المؤسسات الحكومية الأفغانية.

ثانياً، نحتاج إلى تطبيق مناهج مبتكرة ومنخفضة التكلفة لإعاقة الشبكات العالمية للمجرمين والإرهابيين. إن تلك الأنواع من المناهج التي غالباً ما تكون أكثر فعالية لا تتطلب استثمارات هائلة للموارد، كما أنها لا تجذب بالضرورة اهتماماً عاماً كبيراً. إن قضية "المصرف اللبناني الكندي"، وأنا على يقين بأن معظمكم قد سمع به، تظهر نطاق الأنشطة غير المشروعة لـ «حزب الله». لقد ظهر "المصرف اللبناني الكندي" كمحور لنظام معقد لغسيل الأموال سمح لـ «حزب الله» بنقل ما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات إلى الاقتصاد المشروع، متجنباً بذلك العقوبات الدولية الرامية إلى إعاقته. لقد كان يتم تمرير أموال المخدرات - إلى جانب عوائد السيارات المستعملة التي يتم شراؤها من الولايات المتحدة وبيعها في أفريقيا - عبر "المصرف اللبناني الكندي" ثم يجري بعد ذلك توصيلها إلى «حزب الله». وقد كشف تحقيق أجرته "إدارة مكافحة المخدرات" ووزارة الخزانة الأمريكية وجود روابط عميقة بين «حزب الله» والاتجار بالمخدرات في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وخاصة بين أمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا. وكانت النتيجة قيام وزارة الخزانة بتصنيف "المصرف اللبناني الكندي" على أنه منظمة إرهابية، وهو ما أدى إلى إخفاقه وتحريم «حزب الله» من آلية جوهرية لتسهيل الأنشطة غير المشروعة. لقد أبرزت تلك القضية أن «حزب الله» ليس مجرد منظمة إرهابية تتلقى أموالاً مشبوهة من متعاطفين معها حول العالم، بل منظمة إرهابية اتخذت خياراً استراتيجياً بأن تصبح جماعة إجرامية منظمة عبر الحدود الوطنية.

لقد بدأت الحكومة الأمريكية في توظيف مناهج مماثلة ضد عناصر في النظام الإيراني متورطة في الجريمة. ففي 7 آذار/ مارس من هذا العام، استخدمت وزارة الخزانة قانون تحديد رؤساء العصابات الأجنبية المتاجرة بالمخدرات للمرة الأولى في تصنيف "قوة القدس" التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" كجهة اتجار بالمخدرات. وقد صرح وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين، قائلاً "إن الإجراء المتخذ اليوم يكشف تورط «قوة القدس» التابعة لـ «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» في الاتجار بالمخدرات، وهو أمر بغيض للغاية لأنه يأتي كجزء من برنامج أوسع لدعم الإرهاب".

إن الدرس الهام هو أننا لو تعاملنا مع كيانات مثل «حزب الله» و"قوة القدس" التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" وحركة طالبان باعتبارها شركات إجرامية، فإننا سنكتشف وسائل جديدة لتقويض عملياتها وإضعافها. وكما هو الحال مع أي عمل، فإن هذه المنظمات لديها نقاط ضعف في شبكاتها، ويمكن في حالة مهاجمتها أن تتسبب في ضرر غير متناسب للمؤسسة ككل. وقد وفر "المصرف اللبناني الكندي" نافذة حول هذا المنهج: فمن خلال تصنيف "المصرف" والتسبب في إخفاقه، قضت الحكومة الأمريكية على حلقة مالية هامة في شبكة أعمال «حزب الله» العالمية.

وعندما تتحول الجماعات مثل «حزب الله» و"قوة القدس" التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" إلى الجريمة، فإنها تُضعف نفسها سياسياً، بينما نكتسب نحن فرصة لإظهار نفاق هذه المنظمات وانعدام أخلاقياتها، حيث تتورط في سلوك يقوض المبادئ الإسلامية ويناقض ما تنادي به. ويغلب على الإرهابيين والمتمردين تقديم أنفسهم باعتبارهم مدافعين أتقياء وصالحين أو محررين للشعوب المضطهدة والمهمشة. إن كشف حقيقتهم باعتبارهم مجرمين يتاجرون في المخدرات ويقوضون الاقتصاد يمكن أن يضعف الدعم الشعبي الذي يحظون به بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، غالباً من الأيسر إقناع حلفائنا حول العالم باتخاذ إجراءات ضد الأفراد والكيانات المتورطة في النشاط الإجرامي، بدلاً من مجرد الادعاء بأنهم جزء من منظمة إرهابية.

وإلى هذا الحد من الملاحظات التي تطرقت إليها، يوفر البنتاغون مجموعة من وسائل الدعم لوكالات إنفاذ القانون، والوكالات الحكومية الأمريكية الأخرى والشركاء الأجانب الذين هم في الغالب فاعلون رئيسيون في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود ونقاط التلاقي بين الجريمة والإرهاب والتمرد. وفي أفغانستان، تعد وزارة الدفاع الوكالة الرئيسية المسؤولة عن التعامل مع هذه التهديدات، لكنها في معظم الحالات تمكّن وتعزز الجهود التي تقودها وكالات أو بلدان أخرى. وتوفر الوزارة مساعدات عسكرية فضلاً عن بناء القدرات والتدريب إلى الدول الشريكة، إلى جانب الدعم الاستخباراتي العسكري، ولعبت دوراً رئيسياً في بناء المؤسسات التي تضم وكالات عديدة لتعزيز المناهج الحكومية الشاملة للتعامل مع التهديدات التي وصفتها.

وفي كولومبيا، قامت [شعبة] المساعدات الأمنية المعززة وجهود مكافحة المخدرات في وزارة الدفاع الأمريكية بتقديم التدريب العسكري والدعم التكتيكي والعملياتي وبناء القدرات فيما يتعلق بمشاركة الاستخبارات وعمليات المعلومات والمعدات والتدريب على حقوق الإنسان. إن مشاركة الوزارة كانت جزءاً استراتيجياً من التحويل الاستراتيجي للمد ضد القوات المسلحة الثورية الكولومبية والجماعات الإجرامية الأخرى التي سعت إلى الاستيلاء على الدولة.

وفي بلدان في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا - كان دور الوزارة في تدريب وتجهيز، وفي بعض الحالات العمل إلى جانب قوات الأمن في البلدان الشريكة - هو حجر الزاوية في بناء قدرات هذه البلدان على مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود في الداخل على الأمد الطويل. كما تقيم الوزارة شراكة مع وكالات إنفاذ القانون الأمريكية لدعم تحسين قدرات الشرطة في الدول الشريكة الرئيسية. وبالنظر إلى بيئة الميزانية الحالية، فإن دعم بناء القدرات العسكرية وقدرات إنفاذ القانون يعد - في حالات عديدة - استخداماً فعالاً للموارد المحدودة.

لقد وسّع البتناغون من نطاق دعمه الاستخباراتي العسكري لوكالات إنفاذ القانون في مبادرات مكافحة تمويل التهديدات التي تهدف إلى تحديد واختراق واستغلال الحلقات الجوهرية في النظم المالية المعقدة التي تمكِّن الشبكات العالمية غير المشروعة. وتُدرك الوزارة أن مكافحة التدفقات المالية التي تُسهل أعمال مجموعات الاتجار بالمخدرات والمنظمات الإجرامية والإرهابيين والمتمردين سوف يكون لها تأثيرات إيجابية متلاحقة عبر مجموعة من الشبكات التي يستخدمها هؤلاء الفاعلون سيئو السمعة. ومن بين نقاط القوة الخاصة لدى وزارة الدفاع أنها تدمج الأشكال المختلفة لجميع استخبارات المصدر من أجل تسهيل منهج للاستهداف قائم على الشبكات. وهذا هو المنهج الذي تم استخدامه في خلية تمويل التهديدات الأفغانية، حيث تقدم من خلاله وزارة الدفاع الدعم إلى "إدارة مكافحة المخدرات" ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخزانة والشركاء الآخرين للحكومة الأمريكية من أجل التعرف على ممولي المتمردين وإعاقة الشركات الواجهة وبناء استخبارات مالية يمكن التصرف بموجبها وتجميد ومصادرة الأموال غير المشروعة وبناء القضايا الجنائية. وهذه الإجراءات تمثل أهمية جوهرية لإضعاف قوة الشبكات الإجرامية والإرهابية والحد منها.

إن لوزارة الدفاع دور حيوي ستضطلع به في الجهود المتكاملة والشاملة لمواجهة تهديدات الأمن القومي التي يفرضها التلاقي بين الجريمة والإرهاب والتمرد، والناجمة كذلك عن اتساع نطاق أنشطة المنظمات الإجرامية عبر الحدود. لكننا جزء واحد فقط: فالنجاح الاستراتيجي يعتمد على دفع حكومتنا نحو العمل كشبكة واحدة بحيث نتمتع بالمرونة وسرعة الحركة في أعمالنا مثلما هو حال أعدائنا.»