أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

Protesters deface a poster of Syrian president Bashar al-Assad

تنبيه سياسي

هل يمكن أن يزداد الوضع سوءاً في سوريا؟ لقد ازداد بالفعل

جيفري وايت

متاح أيضاً في English

13 تموز/يوليو 2012


زادت حدة تدهور الأوضاع في سوريا وارتفعت معدلات العنف إلى مستويات غير مسبوقة كما حدث في الثاني عشر من تموز/يوليو. ففي سبيل سعي النظام اليائس إلى البقاء في السلطة اتخذ الصراع القبيح بالفعل منحنى مشؤوماً مع ورود تقارير مفادها عن قيام النظام بنقل ذخيرته الكيميائية ووقوع ما يبدو بأنها أسوأ مجزرة ضد المدنيين حتى الآن.

نقل الأسلحة الكيميائية

رغم غياب التفاصيل حول الأخبار المتعلقة بقيام النظام بنقل أسلحته الكيميائية في الثاني عشر من تموز/يوليو، إلا أن التطورات تشير إلى أن شيئاً هاماً ربما قد تغير في سوريا. لقد كانت البنية التحتية للأسلحة الكيميائية التي بحوزة النظام ثابتة ومستقرة منذ سنوات، والنقل المفاجئ لها يشير إلى احتمالية اتخاذ قرار كبير. بيد أن مجرد نقلها يعرضها في جميع الأحوال إلى المخاطر. لقد كان "الجيش السوري الحر" المعارض يهاجم نظام الطرق على نطاق واسع، بما في ذلك القوافل العسكرية - وإذا تعرضت شحنات الأسلحة الكيميائية للهجوم فقد يصيبها التلف، كما أن المواد الكيميائية قد تتسرب أيضاً أو أن الذخائر قد تقع في أيدي عناصر من "الجيش السوري الحر".

وقد يكون قرار النظام مستنداً على إحدى عدة عوامل. وإذا كان يجري تركيز الذخائر في عدد أصغر من المرافق الآمنة فإن ذلك يشير إلى قلق النظام بشأن فقدان السيطرة على الأسلحة الكيميائية جراء القتال أو الانشقاقات. كما سيكون ذلك مؤشراً آخر على تدهور وضع النظام.

وبدلاً من ذلك، ربما يستعد النظام لاستخدام تلك الأسلحة. فإذا كان يجري نقل ذخائر الأسلحة الكيميائية إلى وحدات عملياتية، فسيشير ذلك إلى أن النظام يعمل على التحضير لاستخدامها. وسيكون استخدام الأسلحة الكيميائية التطور المحتمل الأكثر سوءاً في الحرب، وسيؤدي حتماً إلى تدخل خارجي.

ربما يكون النظام قلقاً من استهداف جهات خارجية - كالولايات المتحدة - لمخازن الأسلحة الكيميائية. وبمجرد البدء في نقلها، فإن تحديد موقع واستهداف هذه الأسلحة يصبح مشكلة استخباراتية أكثر صعوبة بكثير. وعلى الرغم أنه من المفترض           أن تقوم الاستخبارات الأمريكية بفحص جميع مرافق الأسلحة الكيميائية والوحدات العملياتية المعروفة (الجوية والأرضية والصاروخية) مع بعثة الأسلحة الكيميائية في أعقاب التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام في الثاني عشر من تموز/يوليو، إلا أن باستطاعة النظام إرسال الأسلحة فعلياً إلى أي مكان في البلاد وإخفاءها جميعاً بكل بساطة. وإذا كان النظام راغباً في تحمل المخاطر المرتبطة بنقل الأسلحة الكيميائية بهذه الطريقة، فقد يؤشر ذلك إلى قلق دمشق بصورة جدية من احتمال قيام تدخل خارجي.

المجزرة

أفادت التقارير عن مقتل حوالي 200 شخص في مجزرة بقرية التريمسة في الثاني عشر من تموز/يوليو، ومن الواضح أن مسؤولية تلك المذبحة تقع على عاتق النظام. إذ يبدو أن المدينة - التي يبلغ عدد سكانها حوالي 7000 شخص - قد تعرضت لهجوم مكثف من قبل قوات الجيش السوري (بما في ذلك استخدامه المروحيات والمدفعية والدبابات) ثم تعرضت للنهب على أيدي قوات "الشبيحة" غير النظامية، وهو ما يعود بنا إلى العصور الوسطى. ويأتي هذا الإجراء متوافقاً مع الأساليب التي يستخدمها النظام في عملياته الهجومية. لقد كانت تلك المذبحة حادثاً متوقعاً عقب مجزرة الحولة التي حدثت في أيار/مايو، ويمكن أن تقع هجمات مماثلة في المستقبل أو حتى أسوأ من ذلك مع يأس النظام على نحو متزايد من سحق المعارضة.

التداعيات

تدل مجزرة التريمسة ونقل الأسلحة الكيميائية على أن النظام السوري ينتهج أسلوب العنف القاتل على نحو متزايد ولن تثنيه المفاوضات عن غايته. وقد أصبح الوضع أكثر سوءاً بشكل متسارع، كما أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتال ستستمر بالفشل. لقد أصبحت جهود مبعوث الأمم المتحدة كوفي عنان غير متماسة - على نحو متزايد - مع الحقائق على أرض الواقع، وتعطي النظام غطاءاً من الشرعية وتمنحه الوقت لكسر المعارضة. وباختصار، إن نقل الأسلحة الكيميائية يبعث برسالة مفادها أن هذا النظام يشكل خطورة - فهو خطراً على شعبه، وخطراً على المنطقة.  لقد انقضى وقت الحديث مع بشار الأسد وحان وقت إعطاء الإنذارات الأخيرة - وفي حالة فشلها فلن يبق هناك بديل سوى التدخل المسلح للإطاحة بالنظام.

 

جيفري وايت هو زميل لشؤون الدفاع في معهد واشنطن.