أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

التقارير الإستراتيجية 7

اختبار الثروات: كيف تستفيد الولايات المتحدة من تحالفها مع إسرائيل

مايكل آيزنشتات و ديفيد بولوك

متاح أيضاً في English

أيلول/سبتمبر 2012


ملخص تنفيذي

 

جرت العادة أن توضح معالم العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية مفهوم الالتزام الأخلاقي والقيم المشتركة والمصالح المشتركة. فخلال الحرب الباردة كان يُنظر إلى إسرائيل باعتبارها ثروة استراتيجية كانت تعمل كحصن ضد النفوذ السوفيتي وتتمتع باتجاه يمتد إلى مقاومة القومية العربية المتطرفة. وقد ساهمت المساعدات الأمريكية العسكرية لإسرائيل على التوصل إلى معاهدتي سلام مع مصر والأردن، وردع اندلاع صراعات كبرى بين الدول العربية وإسرائيل منذ عام 1982. وبالمثل ساعدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على تشجيع إقامة علاقات أكثر قرباً بين الولايات المتحدة والدول العربية منذ حرب 1973، لأن معظم العرب يعتقدون أن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها أن تؤثر على تقديم التنازلات الإسرائيلية التي يطالبون بها للتوصل إلى اتفاق سلام.

وبعد مرور عقد من الزمن على حوادث الحادي عشر من أيلول تواجه الولايات المتحدة بيئة أمنية متغيرة أكثر تعقيداً. وتُعرَّف هذه البيئة ليس فقط من خلال التحديات الأمنية "الخشنة" التي يفرضها الإرهاب والتهديدات العسكرية التقليدية/المهجنة، بل أيضاً من خلال التحديات الأمنية "اللينة" الجديدة والناشئة المتعلقة بالتنافسية الاقتصادية وثورة تكنولوجيا المعلومات والاستدامة (أي أمن الماء والغذاء، والسعي [لتطوير] بدائل للطاقة) ​​والصحة العامة. وإسرائيل هي إحدى البلدان القليلة التي تقف في وضع يمكّنها من مساعدة الولايات المتحدة على التعامل مع هذه التحديات الأمنية التقليدية والناشئة على حد سواء.

 المنطق الاستراتيجي المستدام

 تشكل إسرائيل حصناً ضد التطرف الإسلامي في بلدان المشرق العربي، كالذي تجسده حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، كما أنها تشكل حليفاً هادئاً للأردن لكنه فعالاً. ويساعد الدعم العسكري الأمريكي على تعزيز الردع الإسرائيلي ضد الدول المعادية والأطراف الفاعلة من غير الدول، في حين أن المعدات العسكرية التي تم تخزينها مسبقاً في إسرائيل، والتي تقدر قيمتها بنحو 1.2 مليار دولار، متاحة لدعم خطط الولايات المتحدة الطارئة في شرق البحر المتوسط ​​والخليج الفارسي. وبالمثل، لا تزال إسرائيل تُعتبر بمثابة حقل تجارب للأسلحة المتطورة ومفاهيم خوض الحروب، التي يتم في النهاية  استخدام العديد منها من قبل الولايات المتحدة.

 وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك فعلاً أسلحة نووية في المنطقة. وقد أدت سياسة الوقاية التي تتبعها في المنطقة - على الأقل حتى الآن - إلى منع ظهور دول إضافية تملك أسلحة نووية كما حدث في العراق (1981) وسوريا (2007).

 ولم تخلو العلاقة مع إسرائيل من مخاطر بالنسبة لواشنطن أو من دون تكاليف بالنسبة للولايات المتحدة من حيث مكانتها في الدول العربية والإسلامية. فحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 قد أدت تقريباً إلى وقوع مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في حين أن حالة الطوارئ التي دفعت واشنطن إلى إعادة إمداد القوات الإسرائيلية خلال الحرب قد استحثت قرار حظر النفط العربي. وقد أدى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى تدخل الولايات المتحدة المشؤوم في تلك البلاد وساعد على تحفيز ظهور تنظيم «حزب الله» الذي استهدف مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. وقد استُخدم الدعم الأمريكي لإسرائيل كموضوع مركزي في الدعاية التي يبثها تنظيم «القاعدة».

 ويبيّن السجل التاريخي بأن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في العقود الأخيرة لم يؤثر على جوهر العلاقة بين أمريكا وحلفائها العرب أو المسلمين أو غيرهم. وباستثناء عمليات التصويت في الأمم المتحدة، التي هي رمزية الى حد كبير، لا يوجد أي دليل على أن أياً من هذه الدول قد حجبت دعم جهود الولايات المتحدة لاحتواء العراق في تسعينيات القرن الماضي أو محاربة تنظيم «القاعدة» أو احتواء إيران. وقد ازدهرت العلاقات العربية مع الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي: فالتجارة والاستثمار بين الجانبين في حالة ازدهار، والعرب يأتون إلى الولايات المتحدة بأعداد كبيرة، والتعاون في مجال الدفاع هو أقرب ما يكون من أي وقت مضى - وكل هذا على الرغم من الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل. وعلاوة على ذلك، تحافظ العديد من الدول العربية على علاقات استخباراتية مع إسرائيل بل تنخرط في جهود من وراء الكواليس لحث إسرائيل على العمل كوسيطة مع واشنطن. ولا يؤكد كل ذلك سوى الأولوية المستدامة للمصالح بين الأطراف.

 لقد منحت الولايات المتحدة دعماً دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً واسع النطاق إلى إسرائيل، والتزمت بالحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل ومنحتها مكانة "حليف رئيسي غير عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي"، ووقّعت على اتفاقية للتجارة الحرة مع الدولة اليهودية، وقدمت لإسرائيل مساعدات عسكرية واقتصادية كبيرة وصلت قيمتها إلى 115 مليار دولار منذ عام 1949. إلا أن هذه المساعدة قد مكّنت إسرائيل من بناء جيش [قوي] مما أدى إلى تجنب الحاجة إلى قيام تدخل عسكري أمريكي فعلي لمساعدة إسرائيل. وعلى النقيض من ذلك أنفقت الولايات المتحدة الكثير من الدم والمال - فـ [التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط] منذ سبعينات القرن الماضي قد أودى بحياة أكثر من 6,500  قتيل وأدى إلى إصابة عشرات الآلاف بجراح، بتكلفة عدة تريليونات من الدولارات - وذلك لضمان التدفق الحر للنفط ومنع ظهور نوع من الهيمنة الإقليمية (العراق أولاً ثم إيران) ومكافحة الجماعات الإرهابية التي نشأت جزئياً رداً على الوجود الأمريكي في الخليج. وقد حدث كل هذا بسبب عدم تمكّن حلفاء أمريكا العرب من تأمين هذه الأهداف وحدهم.

 وإسرائيل هي ديمقراطية تشارك مصالح واشنطن في الاستقرار الإقليمي، وفي التحولات الديمقراطية الناجحة في الأنظمة الاستبدادية سابقاً، وفي مواجهة التطرف الإسلامي العنيف، وفي منع انتشار أسلحة نووية إضافية في الشرق الأوسط. وقد سلطت الانتفاضات العربية الأضواء على الأسس غيرالمستقرة لبعض حلفاء واشنطن العرب التقليديين. وفي زمن من عدم اليقين إلى حد كبير وتزايد التوترات مع إيران من المرجح أن تكون الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على حلفائها غير الديمقراطيين الأكثر استقراراً مثل المملكة العربية السعودية، وحلفائها الديمقراطيين المستقرين مثل إسرائيل وتركيا، لتأمين مصالحها في المنطقة.

 مواجهة التهديدات الأمنية التقليدية "الخشنة"

 التعاون في مجال الاستخبارات. خلال الحرب الباردة زودت الاستخبارات الإسرائيلية [الولايات المتحدة] معلومات لا تقدر بثمن حول نوايا السوفيت وأنظمة الأسلحة وأنشطة المخابرات، فضلاً عن أنشطة الجماعات الإرهابية الفلسطينية وغيرها من الجماعات العربية المماثلة (مثل «حزب الله») التي استهدفت المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء. لقد لعبت المخابرات الإسرائيلية دوراً رئيسياً في فضح الجهود العراقية لإعادة بناء برنامجها النووي في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المفاعل العراقي "أوزيراك" عام 1981 مما ساعد المفتشين الدوليين على تفكيك برامج أسلحة الدمار الشامل التي كانت تطورها العراق بعد "حرب الخليج" عام 1991، وكشْف الدعم الروسي لبرنامج الصواريخ الإيراني في منتصف التسعينيات، وفضح البرنامج النووي السوري قبل تدميره من قبل سلاح الجو الإسرائيلي عام 2007.

 وفي الوقت الحاضر، لا تزال المخابرات الإسرائيلية تشكل مصدراً رئيسياً لتزويد المعلومات بشأن برنامج إيران النووي وأنشطة «حزب الله» على الصعيد العالمي وأنشطة المنتسبين إلى تنظيم «القاعدة» - وقد ساعدت عمليات المخابرات الإسرائيلية على تأخير البرنامج النووي الايراني. وفي الوقت الذي تعمل فيه واشنطن على تخفيض ميزانية استخباراتها في السنوات المقبلة، فسوف تعتمد بشكل متزايد على حلفاء مثل إسرائيل لملء فجوات القدرات والمعرفة وإدارة المخاطر والحفاظ على الوعي الظرفي.

 دفاع الصواريخ/القذائف. إسرائيل هي شريك الولايات المتحدة الأكثر تطوراً وخبرة في هذا المجال. فهي الدولة الوحيدة في العالم التي لها نظام دفاع صاروخي عملياتي تم نشره في جميع أنحاء إسرائيل ويعمل على حماية المراكز السكانية الرئيسية. ومنذ أواخر الثمانينيات تجاوزت المساعدات الأمريكية لهذا البرنامج 3 مليارات دولار. وفي المقابل حصلت الولايات المتحدة على فهم أعمق لتهديد الصواريخ والقذائف في الشرق الأوسط، وللدروس المستفادة من تجارب إسرائيل العملياتية الواسعة التي يعود تاريخها إلى عام 1991. وعلاوة على ذلك، إن تمويل الولايات المتحدة لصاروخ الاعتراض "آرو 3" سوف يوفر لواشنطن نظرة ثاقبة إلى داخل نظام سيكون أكثر قدرة وتطوراً من أي نظام آخر أخذته الولايات المتحدة في حساباتها. كما أن منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قد مكّنت إسرائيل من ضبط النفس خلال الهجمات الصاروخية الأخيرة من غزة. ويوفر هذا النظام - إلى جانب نظام آخر هو "ديفيد سلينغ" - قدرات فريدة من نوعها لا تملكها الولايات المتحدة أو حلفائها حالياً.

 التعاون العسكري.

 * مكافحة الإرهاب. أجرى الجيش الإسرائيلي أول عملية عسكرية ناجحة لإنقاذ الرهائن من طائرة مختطفة في عام 1972 وكان رائداً في العديد من التكتيكات التي تم تبنّيها في النهاية من قبل وحدات مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، أقامت القوات الخاصة للولايات المتحدة وإسرائيل علاقات احترافية كما تجري سوية تمارين بصورة منتظمة. وكان دعم المخابرات الإسرائيلية فعالاً في اعتقال السلطات الأمريكية لإرهابيين مطلوبين، ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل قامت باغتيال القائد العسكري لـ «حزب الله» عماد مغنية، الذي يحمل دم أمريكي على يديه أكثر من أي إرهابي آخر باستثناء أسامة بن لادن. وتقوم الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً بمشاريع تعاونية في مجال البحث والتطوير لمكافحة الإرهاب عن طريق "مكتب الدعم التقني لمكافحة الإرهاب".

 * الدروس العسكرية المستفادة. أثّرت الدروس المستفادة من حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 على تصميم عدد من نُظم الأسلحة الرئيسية وساهمت في تفوق الجيش الأمريكي في عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991. كما تم تطبيق الدروس المستفادة من الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 1982 من ناحية استخدام الشراك الخداعية والطائرات بدون طيار وإجراء حملة قمع متكاملة للدفاع الجوي تم تطبيقها في عمليات قامت بها الولايات المتحدة لاحقاً فوق ليبيا والعراق، ويوغوسلافيا سابقاً. كما أن الدروس المستفادة من عمليات مكافحة الإرهاب وحرب المدن خلال الانتفاضة في الفترة 2000-2005، والتوغل الإسرائيلي في غزة في 2008-2009 قد تم تطبيقها من قبل القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان وغيرها من الدول. وعلى وجه الخصوص، إن أسلوب إسرائيل في دمج وسائل الجمع البشرية والتقنية وبرامج الأسلحة (المروحيات الهجومية والمطارِدات والطائرات بدون طيار) قد أثّر بصورة عميقة على النهج الأمريكي في استهداف الشبكات المتطرفة العنيفة في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن.

 * الطائرات بدون طيار والروبوتات. إسرائيل رائدة في مجال تطوير واستخدام الطائرات بدون طيار للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والقتال، وقد أدت الابتكارات الإسرائيلية في هذا المجال خلال حرب لبنان عام 1982 وبعدها إلى إطلاق البرنامج الأمريكي. ومنذ شراء الطائرات الإسرائيلية الأولى بدون طيار في منتصف الثمانينيات برزت الولايات المتحدة كقوة رائدة على مستوى العالم في إنتاج واستخدام الطائرات غير المأهولة. وتصنع إسرائيل أيضاً نُظم آلية لاستخدامها على الأرض وفي البحر.

 التعاون الدفاعي الصناعي. في العقد الماضي، برزت إسرائيل كمورّد رئيسي للمواد الدفاعية للجيش الأمريكي مع نمو المبيعات من 300 مليون دولار قبل 9/11 إلى 1.5 مليار دولار سنوياً في الوقت الراهن (أو حوالي 20٪ من إجمالي صادرات الأسلحة من إسرائيل). وفي كثير من الحالات، شاركت شركات إسرائيلية مع نظيراتها الأمريكية في تعزيز آفاق المبيعات للجيش الأمريكي وإلى بلدان ثالثة، وبالتالي الحفاظ على أو خلق فرص عمل في الولايات المتحدة. والعديد من المواد الدفاعية الإسرائيلية المنشأ المستخدمة من قبل الجيش الأمريكي تشمل طائرات بدون طيار، ومعدات الاستهداف المحمولة جواً، وذخائر جو - أرض موجهة، ونظارات محمولة على الخوذات، ودروع منقذة للحياة تستخدم في الجرافات المدرعة، والآلاف من العربات اللوجستية، وأكثر من 15,000  مركبة مدرعة، ومنظومات الأسلحة للدفاع البحري عن المواقع بصورة مركزة، واستخبارات ساحة المعركة، والمراقبة، ونظم الاستطلاع.

 الأمن الداخلي. في أعقاب هجمات 11/9، توسع بشكل كبير التعاون في مجال الأمن الداخلي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشمل مجالات التعاون: مكافحة الإرهاب؛ وحماية البنية التحتية الحساسة؛ والتخطيط لحالات الطوارئ؛ والاستجابة؛ وإدارة العواقب؛ وأمن الطيران والموانئ؛ والأمن السيبراني؛ والأمن الكيميائي والبيولوجي والنووي والإشعاعي؛ والبحث والتطوير المشترك لتكنولوجيات الأمن الداخلي. ومنذ 9/11، فإن عشرات الآلاف من الأفراد الأمريكيين في مجالات إنفاذ القانون والأمن الداخلي وخدمات حالات الطوارئ قد تم تدريبهم على مكافحة الإرهاب والاستجابة لحالات الطوارئ وأساليب إدارة العواقب المستخدمة في إسرائيل. ووفقاً لذلك اعتمدت "إدارة أمن النقل" الأمريكية تدابير أمنية للطائرات (قمرات القيادة المحكّمة الإغلاق مع أبواب مصفحة) ونهج لفحص الركاب في المطارات يعتمد على أساليب المراقبة السلوكية المستخدمة في إسرائيل. واكتسبت العديد من الوكالات الحكومية الأمريكية والسلطات الأمنية المحلية الإسرائيلية تكنولوجيات الأمن الداخلي لتأمين المعابر الحدودية والبنية التحتية الحساسة والموانئ الجوية والبحرية.

 ما بعد عصر 11/9

 بالإضافة إلى التهديدات التقليدية - أي الإرهاب والصواريخ/القذائف وانتشار أسلحة الدمار الشامل والحرب التقليدية -  تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الأمنية الجديدة والوليدة. وتشمل هذه التحديات حتمية إنعاش الاقتصاد الأمريكي وتأمين وستغلال المجال السيبراني والتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الأمن المائي والغذائي، ومتابعة مصادر الطاقة المتنوعة والمتجددة وتحسين الصحة العامة وتعزيز القدرة على التكيف المجتمعي. وإسرائيل متموضعة في موقف يمكنها من خلاله أن تقدم مساهمات كبيرة في جميع هذه المجالات:

 الإنعاش الاقتصادي. تُعد استعادة الحيوية والقدرة التنافسية لاقتصاد الولايات المتحدة أمراً حاسماً للحفاظ على الريادة الأمريكية العالمية. ويشكل الابتكار التكنولوجي مفتاح تحقيق هذا الهدف. وبالرغم من أن إسرائيل هي دولة صغيرة إلا أنها تُعد من بين أفضل الدول الست في جميع أنحاء العالم في مختلف مؤشرات الابتكار. إن الاستثمار الأمريكي الإسرائيلي وبرامج البحث والتطوير والمشاريع المشتركة تسهم جميعها في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل للعمال الأمريكيين في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبحث والتطوير الطبي والدفاع. وتعتبر إسرائيل من بين أهم عشرين مستثمراً دولياً مباشراً في الولايات المتحدة، كما أن التجارة البينية بين أمريكا وإسرائيل تتصدر قائمة تضم عدد من البلدان هي أكبر بكثير من الدولة اليهودية، كإسبانيا والمملكة العربية السعودية.

 وعلاوة على ذلك، ففي مجالات متخصصة معيّنة (مثل تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، والتكنولوجيا النظيفة ومصادر الطاقة المتجددة، والأجهزة والأدوات الطبية الحيوية، والدفاع) تلعب إسرائيل دوراً كبيراً جداً. فقد أقام العديد من أكبر شركات التكنولوجيا الفائقة في الولايات المتحدة حاضنات كنولوجية في إسرائيل (بما في ذلك "مايكروسوفت"، و"آپل"، و"سيسكو"، و"مختبرات أبوت"، و"آي بي إم"، و"غوغل"، و"جنرال إلكتريك"، و"جنرال موتورز"). وبالإضافة إلى ذلك أقامت الولايات المتحدة وإسرائيل عدة مؤسسات ثنائية ناجحة جداً لتحفيز برامج البحث والتطوير المشترك والمشاريع الجديدة في مجال التكنولوجيات الناشئة، مما در عائدات إضافية بلغت مليارات الدولارات على مدى ربع القرن الماضي.

 الدفاع الألكتروني/الحرب الإلكترونية. برزت إسرائيل رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وأصبح التعاون في مجال الأمن السيبراني في القطاع الخاص بين الولايات المتحدة وإسرائيل كبيراً. إن اسلوب البناء للكثير من رقائق الكمبيوتر الأكثر نجاحاً لشركة "إنتل" قد تم ابتكارها في إسرائيل، وهي تمثل حوالي 40٪ من عائدات الشركة. كما أن الخوارزميات والتقنيات المصممة في إسرائيل هي الأخرى تشكل عنصراً أساسياً في تأمين نسبة كبيرة من المعاملات المالية والاتصالات السلكية واللاسلكية في الولايات المتحدة.

 ومن ثم، في وقت مبكر من 2012، دفعت شركة "سيسكو" 5 مليارات دولار لشراء  شركة "إن دي إس" المؤسسة في إسرائيل، التي هي إحدى من أرقى شركات التشفير التلفزيوني في جميع أنحاء العالم. كما يلعب الباحثون الإسرائيليون دوراً غير متكافئ في ابتكارات وتطبيقات أخرى كثيرة ذات صلة بالحاسوب وفي الاتصالات السلكية واللاسلكية، بما في ذلك الرسائل الفورية، والصوت عبر بروتوكول الإنترنت، وتحويل الأموال عبر الإنترنت، وبرامج استخراج البيانات. وتفيد التقارير أيضاً أن التعاون السيبراني الرسمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو واسع النطاق، ويمكن أن يشمل حرب إلكترونية هجومية ضد البرنامج النووي الايراني.

 المياه والأمن الغذائي. في السنوات المقبلة، من المرجح على نحو متزايد أن تواجه أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط والمناطق الغربية من الولايات المتحدة وغيرها في جميع أنحاء العالم نقصاً في المياه العذبة نتيجة النمو السكاني السريع وتغير المناخ والتنمية الاقتصادية التي تترتب عليها آثار خطيرة بالنسبة للأمن الغذائي . وتعمل إسرائيل منذ تأسيسها على تطوير حلول لهذه المشكلة حيث أصبحت الدولة الرائدة عالمياً في صيانة المياه وإدارتها وفي التكنولوجيا الفائقة في مجال الزراعة. وتقوم إسرائيل بإعادة معالجة أكثر من 80٪ من مياه الصرف الصحي لديها، وهو أعلى مستوى في العالم. كما أن إسرائيل رائدة في الري بالتنقيط وينعكس ذلك في الزراعة في المناطق الجافة، وتستحوذ إسرائيل على 50٪ من السوق العالمية في هذا المجال - بينما تقع مرافق الانتاج الرئيسية في الولايات المتحدة. وتبرز إسرائيل كقوة فاعلة في تحلية المياه حيث تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تقنية التناضح العكسي الذي يتطلب طاقة أقل مما تتطلبه وسائل تحلية المياه الأخرى ويناسب تماماً إنتاج المياه للاستخدامات الزراعية والصناعية التي تستحوذ على 80٪ من إجمالي الاستخدام.

 وأبقار الألبان في إسرائيل التي يبلغ عددها100,000 هي الأكثر إنتاجية في العالم، ويعود ذلك إلى الإِسْتِيلاد بطريقة علمية وأساليب التغذية التي تشاطرها تلك البلاد مع الدول النامية. وقد طوّرت شركة إسرائيلية نظاماً على شبكة الإنترنت لتقديم المشورة للمزارعين حول كيفية تحقيق أقصى قدر من عوائد المحاصيل - بدخولها في شراكة مع شركة "آي بي إم" لتسويق هذا الإنتاج في جميع أنحاء العالم. وتوفر إسرائيل التقنيات اللازمة لتربية الأحياء المائية من خلال شراكة دولية في بحيرة فيكتوريا، التي هي مصدر رزق لخمسة ملايين أفارقة. وتدعم هذه الابتكارات أهداف الأمن القومي للولايات المتحدة في العالم النامي على المدى البعيد، بما في ذلك التنمية المستدامة وأمن المياه والغذاء والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.

 أمن الطاقة. يُعد الاكتشاف الأخير للودائع الكبيرة من الغاز الطبيعي قبالة شواطئ إسرائيل [مهماً لاقتصادها] مما يحوّلها إلى دولة ستصبح مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة خلال عقد من الزمن، ويجعلها مصدّرة كبيرة للغاز. لكن لدى إسرائيل أيضاً القدرة على تقديم مساهمات هامة في مصادر طاقة التكنولوجيا النظيفة/المتجددة. وبالفعل تعمل الأفكار والمنتجات والعمليات التي منشؤها في إسرائيل على مساعدة شركات الطاقة في الولايات المتحدة. وتشمل هذه أولئك الذين وصلوا إلى القمة في المسابقات الأخيرة في مجال الـ "إيكوماجينيشن" [مبادرة تهدف إلى إﻧﺸﺎء ﺷﺒﻜﺔ دوﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺒﺤﺜﯿﺔ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ اﺑﺘﻜﺎر اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت واﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﯿﺰ ﺑﻤﺮاﻋﺎتها ﻟﻺﻋﺘﺒﺎرات اﻟﺒﯿﺌﯿﺔ وﻛﻔﺎءتها ﻓﻲ ﺗﺮﺷﯿﺪ استهلاك ﻣﻮارد اﻟﻄﺎﻗﺔ] لشركة "جنرال إلكتريك"، بما في ذلك نافذة شمسية ستمكّن مباني المكاتب من انتاج الكهرباء الخاص بها، وتصميم أكثر كفاءة وأكثر فعالية من حيث التكلفة لدوار توربينات الرياح. وتدعم الابتكارات الإسرائيلية أيضاً إنجازات شركة "BrightSource Energy"، التي تقوم ببناء مصنع في ولاية كاليفورنيا لمضاعفة كمية الكهرباء الحرارية الشمسية المنتجة في الولايات المتحدة. ومن الأمثلة الأخرى التكنولوجيات الإسرائيلية المستخدمة من قبل شركة "Virent Inc." الأمريكية لتسويق الوقود الحيوي المصنوع من المواد الأولية للسليلوز، والسيارة الكهربائية لشركة "Better Place" التي ستوفر نظرة ثاقبة للجدوى التجارية لهذه التكنولوجيا ذات الدرجة العالية من الابتكار.

 البحوث الطبية. إسرائيل دولة رائدة في ميدان البحوث الأساسية والتطبيقات السريرية في المجال الطبي. فهي تنتج أعلى معدل من براءات الاختراع للأجهزة الطبية للفرد الواحد من أي بلد آخر، وقد [نجح] معهد وايزمان للعلوم في صناعة الآلاف من المنتجات الطبية وحصل منها على إتاوات أكثر مما حصلت عليه أي مؤسسة أكاديمية أخرى في أي مكان. وشركة "Teva" الإسرائيلية هي أكبر منتج للأدوية الجنيسة في العالم، حيث توجدعملياتها التشغيلية الكبرى في الولايات المتحدة. كما أن إسرائيل دولة رائدة في مجال حوسبة سجلات المرضى. وتشمل آخر الابتكارات الطبية الإسرائيلية كاميرا فيديو موضوعة داخل حبوب التشخيص غير الباضِعَة؛ ولقاح سرطان يجري حالياً اختباره في تجارب سريرية؛ وطريقة تصوير غير باضِعَة لوظيفة الدماغ، وقائمة متزايدة من الأدوية الفعالة للغاية.

 كما أن التعاون الطبي بين الولايات المتحدة وإسرائيل واسعاً وعميقاً؛ فالتقنيات والأساليب والمنتجات التي تم تطويرها في إسرائيل هي ذات استخدام واسع النطاق في الولايات المتحدة، في الحالات العسكرية والمدنية على حد سواء. ويستخدم الجيش الأمريكي والعديد من خدمات الطوارئ ضمادة إسرائيلية غيرمألوفة تمكّن علاج المصابين بصورة أسرع، وتعمل مستشفيات "وزارة شؤون المحاربين القدامى" في الولايات المتحدة على تقييم تطوير إسرائيلي لهيكل عظمي خارجي للافقريات (وخاصة المفصليات) تمكّن الجرحى من قدامى المحاربين من السير مرة أخرى. وإسرائيل رائدة أيضاً في ميدان التكنولوجيا المتطورة في مجال التصوير الطبي والطب النووي وتكنولوجيا الانترنت في حقل الرعاية الصحية، حيث تحتل الشركات التابعة لـ "جنرال إلكتريك" العاملة في إسرائيل مكانة رائدة في تلك الشركة بمساهمتها في هذه المجالات.

 وتساهم إنجازات إسرائيل الطبية في صحة الشعب الأمريكي واقتصاده حيث تساعد على تخفيض تكاليف الرعاية الصحية، وتزيد من إنتاجية القوى العاملة الأمريكية، وتُضيف إلى النجاح التجاري لأصحاب مصانع الطب الحيوي في الولايات المتحدة. كما يوفر التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل فوائد صحية عامة للعالم النامي، مثل المشروع المشترك للولايات المتحدة والأمم المتحدة لختان 20 مليون أفريقي لمنع انتشار مرض الإيدز - ويعتمد ذلك على تقنيات واختراعات إسرائيلية تُستخدم في سوازيلاند وجنوب أفريقيا.

 المرونة المجتمعية. كبلد عانى من ستة عقود من الحروب والإرهاب وتمكّن مع ذلك أن يبني اقتصاد مزدهر وديمقراطية نابضة بالحيوية، تقدم إسرائيل نظرة ثاقبة للمرونة الفردية والمجتمعية. فالتقنيات الإسرائيلية لتعزيز مرونة المحارب تساعد الجنود الأمريكيين على الاستعداد لجولات قتالية متعددة والتعامل مع الاكتئاب أو المرض النفسي المعروف بـ "الاضطراب ما بعد الصدمة". وقد استخلصت وكالات الحكومة الأمريكية الدروس المستفادة من التجربة الإسرائيلية في التعامل مع الإرهاب. ويتعاون أصحاب المهنة والإداريون من كلا البلدين في التقدم الذي حصل في الاستجابة لحالات الطوارئ وعلاج الضحايا الشامل والتعليم الوقائي واستراتيجيات المعلومات.

 التحديات المستقبلية

 السلام مع الفلسطينيين. إن الإدراك بأن إسرائيل تتحمل قدراً من المسؤولية عن المأزق الحالي مع السلطة الفلسطينية قد اكتسب زخماً في مختلف الدوائر في الولايات المتحدة، بما في ذلك في أجزاء من واشنطن الرسمية، ويمكن أن يهدد ذلك يوماً ما العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا هو إلى حد كبير جرح ذاتي؛ ومن شأن ممارسة المزيد من ضبط النفس - فيما يتعلق بمصادرة الأراضي وتدمير المساكن الفلسطينية غير المشروعة وبناء المستوطنات - المساعدة على تجنب التوترات غير الضرورية بين إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الذي يتم فيه الحفاظ على التركيز على المصالح المشتركة الكثيرة التي يشاطرها هذان الحليفان.

 الانتفاضات العربية. إن المدى الذي تكون فيه الحكومات الشعبوية الجديدة في مصر وربما في دول أخرى - معادية لإسرائيل أو حساسة بصورة أكثر للرأي العام، فقد تجد الولايات المتحدة صعوبة أكبر في تحقيق التوازن بين علاقاتها مع إسرائيل والعرب. بيد أن للاضطرابات السياسية العربية القدرة أيضاً على تعزيز التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لأن الأخيرة هي بالفعل دولة ديمقراطية قوية ومستقرة، والرأي العام فيها يؤيد الولايات المتحدة إلى حد كبير.

 الحد من عدم الثقة. لا تزال العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتأثر بتيار خفي من عدم الثقة في الوقت التي تتجذر فيه هذه العلاقات بروابط وثيقة في عدد كبير من المجالات. ويعكس ذلك حالات سابقة (مثل قضية جوناثان بولارد أو عمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى الصين أو إصرار واشنطن على إجراء انتخابات في غزة في عام 2006 أسفرت عن وصول «حماس» إلى السلطة)، وتوترات حالية ناجمة عن نهوج متباينة تجاه عملية السلام وتجاه إيران. وتعكس هذه العلاقات أيضاً تأثير النمط الشخصي والسياسي الإسرائيلي الذي يراه بعض الأميركيين مسبباً للانزعاج. وفي حين أنه ليس هناك مفر من قيام خلافات بين أقرب الحلفاء، إلا انه بإمكان الجانبين بذل المزيد من الجهود لتجنب وقوع مثل هذه التوترات أو نزع فتيلها.

 الاعتماد على الذات. ازدهرت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ويعود ذلك جزئياً لأن إسرائيل لم تطلب من الأمريكيين بتاتاً المخاطرة بحياتهم للدفاع عنها. وإذا ما قررت الولايات المتحدة في النهاية - لأسباب خاصة بها - قصف المنشآت النووية الإيرانية، فمع ذلك قد يصل بعض الأمريكيين إلى نتيجة مفادها أن الولايات المتحدة قد قامت بذلك الهجوم بناءاً على طلب إسرائيل، مما يقوض المبدأ الذي استندت اليه العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى عقود. وعلاوة على ذلك إن استمرار طلب المساعدة العسكرية الأمريكية إلى أجل غير مسمى، وخاصة إذا ما بقي الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود وإذا ما حصدت إسرائيل مكاسب كبيرة من الطاقة في السنوات المقبلة، فقد يؤدي ذلك إلى حصول توترات إضافية في العلاقات بين البلدين.

 التحديات الاقتصادية. حوّلت إسرائيل اقتصادها ذو معدلات البطالة المرتفعة والتضخم الجامح من الثمانينيات إلى أحد الاقتصاديات التي تتمتع بنمو قوي منذ ذلك الحين. ويشكل ذلك إنجازاً رائعاً. ولكن هناك علامات خطرة ينبغي التعامل معها إذا كانت إسرائيل تريد ضمان حيويتها الاقتصادية. وتشمل هذه أعلى نسبة للفقر في أي بلد من بلدان "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، مع وجود تفاوت كبير في توزيع الثروة؛ وقيام نظام تعليم عام يعاني من الضعف، ووجود عدد متزايد من العاطلين عن العمل في صفوف الجالية اليهودية الأرثوذكسية المتطرفة والمجتمع العربي - اللذان قد يشكلان نصف عدد سكان إسرائيل بحلول عام 2040. وهناك خطوات يجري اتخاذها لمعالجة بعض هذه القضايا، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت تلك الإجراءات ستثبت أنها كافية.

 نزع الشرعية. يتجه أعداء إسرائيل ومنتقديها إلى المقاطعة وشن حملات لسحب الاستثمارات وبذل جهود ترمي إلى نزع الشرعية عن الدولة اليهودية كوسيلة لعزلها دبلوماسياً، مما يحد من خياراتها العسكرية والاقتصادية، ويؤدي إلى الضغط عليها للإنسحاب من جانب واحد من الضفة الغربية (والتي - بالنسبة للبعض - ستكون خطوة أولى نحو إزالة إسرائيل). وفي حين لم تحظ هذه الجهود بتأييد واسع النطاق في الولايات المتحدة ولم يكن لها سوى تأثير محدود حتى الآن، إلا أن بإمكانها - في حال نجاحها - أن تلحق الضرر بالاستثمارات في إسرائيل وتعرقل جهود البحث والتطوير والإنتاج التعاوني التي هي نقاط مركزية بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

 الاستنتاجات

 إسرائيل هي بلد صغير، ولكنها تساهم بشكل كبير في عدد من المجالات الهامة لأمن الولايات المتحدة. فالابتكارات الإسرائيلية في عدد من النطاقات المدنية - مثل تكنولوجيا الإنترنت، وصيانة المياه وإدارتها، والزراعة ذات التكنولوجيا الفائقة، وبرامج البحث والتطوير في مجال الطب، وطاقة التكنولوجيا النظيفة/المتجددة، والمرونة المجتمعية - لديها القدرة على مساعدة الولايات المتحدة على تحقيق العديد من قضايا الأمن "اللينة" والقدرة التنافسية الاقتصادية العالمية في المستقبل.

 ولكي يمكن تحقيق هذه الإمكانات بصورة كاملة، هناك حاجة إلى مزيد من الاعتراف بأن إسرائيل لا تجني فوائد جمة من دعم الولايات المتحدة فحسب، بل تساهم أيضاً بشكل كبير في دعم مصالح الولايات المتحدة. فقوة إسرائيل واستقرارها، إلى جانب انجازاتها العسكرية والتكنولوجية والعلمية، تعزز من قدرة الولايات المتحدة على تلبية المتطلبات الأمنية والاقتصادية ومتطلبات التنمية (في الداخل والخارج) التي لا غنى عنها بشكل متزايد للحفاظ على الازدهار والريادة الأمريكية.

 ومن ثم، يتعين على الزعماء والمسؤولين الأمريكيين تشجيع هذه الشراكات مع إسرائيل والاعتراف بها صراحة، جنباً إلى جنب مع القيم الديمقراطية المشتركة الأكثر اعتماداً من الناحية التاريخية، والالتزامات الأخلاقية، وتطلعات صنع السلام في الشرق الأوسط. يجب على الوكالات التجارية والتقنية والعلمية والطبية ووكالات المعونة الأمريكية الاستفادة بقدر أكبر من الخبرة والمهارات الإسرائيلية - وإشراك إسرائيل بصورة أكبر جنباً إلى جنب مع غيرها من الشركاء الدوليين. كما يتعيّن على رجال الأعمال الأمريكيين من القطاع الخاص وأولئك في المجتمعات التكنولوجية والعلمية - الذين استثمروا بالفعل بصورة واسعة جداً في شراكات عملية مع نظرائهم الإسرائيليين - أن يتحفزوا بصورة أكبر لإعادة فوائد هذه الاتصالات إلى الولايات المتحدة، تلك الاتصالات المتعددة الأوجه، والثنائية الإنتاجية على نحو غير عادي.

  

مايكل آيزنشتات هو مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن. ديفيد بولوك هو زميل كوفمان في معهد واشنطن.