تنبيه سياسي
خطة عنان الأخيرة بشأن سوريا تمثل اتفاقاً سيئاً
متاح أيضاً في English
11 تموز/يوليو 2012
تُعد الخطة الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة كوفي عنان لإنهاء العنف في سوريا خطة سيئة -- وربما يمكن وصفها بصورة أفضل كخطة "عنان - الأسد". فهي تمد حبل نجاة آخر للنظام وتضعف الفعالية المتنامية للمعارضة المسلحة، وتحل محل الجهود الدبلوماسية الدؤوبة لتحقيق تقدم نحو الإطاحة ببشار الأسد. وكما كان عليه الحال مع اتفاق عنان السابق لوقف إطلاق النار والذي افتقر إلى الفعالية، فمن المؤكد تقريباً أن تكون نتيجة الخطة الجديدة هي الفشل أيضاً - وخير البر عاجله.
يعتمد اقتراح عنان الأخير - الذي تمت صياغته بالتشاور مع الأسد نفسه - على إرساء الأمن والاستقرار من المستويات الدنيا إلى المستويات العليا. فهو يدعو إلى ترتيبات محلية لاحتواء القتال في المناطق التي تشهد صراعاً كثيفاً. وهذه الخطة تصب مباشرة في صالح النظام ولا غرو أن الأسد شارك في صياغتها. وإذا ما نُفذت، فإن الترتيبات المحلية لوقف إطلاق النار سوف تُحد من الضغط الواقع على قوات الأسد التي أصابها الإجهاد والإرهاق بشكل متزايد، مما يتيح لها وقتاً للراحة وإعادة التجهيز مع الحفاظ على وضع النظام العسكري غير المستقر على نحو متزايد، في المحافظات الرئيسية في الشمال (إدلب وحلب) والشرق (دير الزور). كما ستسمح للحكومة بإعادة نشر قواتها في مناطق، مثل ريف دمشق، حيث يُشكل فيها "الجيش السوري الحر" المعارض تهديداً متزايداً على النظام. ولا شك أن النظام سيسعى إلى استغلال أي اتفاقات محلية من هذا القبيل أو سيتجاهلها ببساطة إذا رأى أن ذلك يشكل ميزة عسكرية.
إن الإقتراح الجديد يعد خطوة إلى الوراء بمقارنته باتفاق عنان السابق الذي شمل ست نقاط وتم التوصل إليه في آذار/مارس، وألزم النظام بسحب قواته من داخل المناطق الحضرية وحولها، وإنهاء استخدام الأسلحة الثقيلة، ووقف تحركات القوات نحو المدن، ووقف إطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد. وقد أخفق النظام في تنفيذ ذلك الاتفاق بأي شكل جدي، وقد ازداد العنف بشكل ملحوظ منذ منتصف أيار/مايو.
ورغم هذه المؤشرات التحذيرية الواضحة فبإمكان خطة عنان أن تكتسب زخماً على المستوى الدولي، ومن شأن ذلك أن يشير إلى سوء فهم أساسي لكل من الصراع والنظام. لقد أصبحت الحرب في سوريا حرباً على تقرير مصير النظام، وليست تمهيداً لاتفاقات اقتسام السلطة أو القيام بإصلاحات سياسية بزعامة الأسد. وبكل معنى الكلمة إن هذا هو صراع حياة أو موت، بيد يمضي عنان في طريقه كما لو كان الأمر هو مجرد نزاع سياسي يمكن للدبلوماسية الناعمة أن تضع له حلاً.
وبالمثل، فإن الفكرة القائلة بأن الأسد هو شريك فعلي في الدبلوماسية تتعارض بشكل صارخ مع ما حدث خلال السبعة عشر شهراً منذ اندلاع الثورة في سوريا. فالنظام لا يسعى إلى التوصل إلى تسوية سياسية مع المعارضة، بل يريد كسر المعارضة وقتل أكبر عدد من الأفراد - مسلحين وغير مسلحين وأبرياء - وفقاً لما تقتضيه الظروف. لقد كان ذلك واضحاً منذ البداية. ومع ذلك، ففي الآونة الأخيرة أصبح النظام يفقد السيطرة على الوضع العسكري جنباً إلى جنب مع تداعي وضعه في المحافظات البعيدة. ولذلك ربما ينظر الأسد إلى الاقتراح الجديد على أنه يمثل فرصة لتعزيز دفاعاته، على الأقل مؤقتاً. وهذا يجعل من خطة عنان صفقة سيئة بالنسبة للمعارضة السورية ولجميع أولئك الذين يسعون إلى نهاية النظام، ولكنها صفقة جيدة بالنسبة للأسد.
جيفري وايت هو زميل لشؤون الدفاع في معهد واشنطن.